الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
التهديد الهجين وإعادة تعريف الحسم الاستراتيجي من كلاوزفيتز إلى الشبكات اللامركزية والحرب متعددة المجالات

بقلم: العميد دكتور محمد حجاب / مصر
شهدت البيئة الاستراتيجية الدولية خلال العقدين الأخيرين انتقالاً من تصور يضع الحرب التقليدية في مركز التحليل إلى تصور أكثر تعقيداً يتعامل مع الصراع باعتباره منظومة متصلة من الأدوات والمجالات. ولا يعني ذلك أن الحرب التقليدية فقدت أهميتها، وإنما يعني أن استخدامها أصبح جزءاً من سلة أوسع يمكن أن تضم الهجمات السيبرانية، والتأثير المعلوماتي، والتخريب، والعقوبات والضغوط الاقتصادية، والطائرات المسيرة، والفاعلين من غير الدول، والتهديدات البحرية، والتدخل في سلاسل الإمداد. وتؤكد الأدبيات الأوروبية والأطلسية أن القيمة الاستراتيجية للتهديد الهجين ترتبط بقدرته على استغلال نقاط الضعف وتعقيد الاكتشاف والإسناد والاستجابة، وليس بمجرد جمع أدوات كثيرة بصورة عشوائية.([1])

وتظهر الأدبيات العربية أيضاً أن مفهوم الحرب الهجينة لا يقتصر على المجال العسكري، بل يشمل أدوات تقليدية وغير تقليدية، علنية وخفية، سيبرانية ومعلوماتية، تعمل على خلق الغموض حول طبيعة الإجراء ومصدره، بما يجعل الإدراك العام جزءاً من ميدان الصراع.([2]) ويكتسب هذا البعد أهمية خاصة لأن الخصم قد لا يسعى إلى إقناع المجتمع المستهدف برواية بديلة كاملة؛ فقد يكون الهدف الأكثر واقعية هو إرباك المجال المعرفي، أو إضعاف الثقة، أو رفع كلفة التحقق، أو تأخير القرار. ومن هنا تنتقل الدراسة من تحليل «الحادث» إلى تحليل «الحملة» و«النمط». ويترتب على ذلك أن قياس القوة بالمخزون العسكري وحده أصبح غير كافٍ. فالمسيرة مثلاً يمكن أن تعمل مستشعراً أو وسيلة استطلاع أو أداة تشويش أو منصة هجوم أو وسيلة لاستنزاف الدفاعات.
ويؤكد IISS في دراسته الصادرة عام 2026 أن الطائرات غير المأهولة أصبحت جزءاً أساسياً من بيئات الاستخبار والاستطلاع والردع والحرب، وأن دمجها مع شبكات الاستشعار والاتصالات يضاعف أثرها العملياتي.([3])
ولذلك فإن السؤال البحثي لا يعود: «ما السلاح الذي يمتلكه الخصم؟» بل: «كيف يربط الخصم السلاح بالمعلومة والقرار والشبكة والاقتصاد والزمن؟».
الإطار المفاهيمي – التهديد الهجين والحرب الهجينة والمنطقة الرمادية
لا يوجد تعريف واحد مغلق للتهديد الهجين، لكن الأدبيات المؤسسية الحديثة تتفق على عناصر متكررة: دمج وسائل عسكرية وغير عسكرية، العمل عبر أكثر من مجال، استغلال نقاط الضعف، واستخدام الغموض لتقييد قدرة الخصم على الكشف والإسناد والاستجابة. وقد أعاد الاتحاد الأوروبي في آذار 2026 التأكيد على أن مواجهة التهديدات الهجينة تتطلب التعامل مع طيف من الأدوات، من السيبراني والتخريب إلى التلاعب والتدخل المعلوماتي.([4]) ويقابل ذلك في التصور الأطلسي تركيز متزايد على المرونة، وعلى التعاون بين الدولة والقطاع الخاص لحماية البنية التحتية الحيوية.
لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:



