الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
متطلبات بناء القوات المسلحة العراقية بعد انتهاء مهام التحالف الدولي

على ضوء الدروس المستنبطة من حروب القرن الـ 21
بقلم: الفريق الركن حسن سلمان البيضاني
هيئة الحشد الشعبي
من الأمور التي غالباً ما يصار الى اعتمادها في تحديد قدرة الدولة على مجابهة المخاطر فإن الإمكانيات العسكرية من حيث الحجم والعديد والتنظيم والتسليح والتجهيز ومستوى التدريب تقف في مقدمتها وفقاً للحسابات النمطية السائدة الا ان ما حصل في حربي الاثنا عشر يوماً والأربعين يوماً بين الجمهورية الإسلامية في إيران و”إسرائيل” وامريكا وكذلك ما يحصل شرق اوربا من حرب مستعرة منذ اكثر من أربعة سنوات يؤكد حقيقة واحدة وهي ان اعتماد حسابات القوة الصلبة لاي دولة لا يعني بالضرورة قدرتها على دحر الدولة المعادية لها حتى وان كانت الأخيرة اقل اقتدار في مجال القوة الصلبة، أن حجم القوات المسلحة لأي دولة مرهون باعتبارات عديدة فسياسة الدولة المعتمدة في الامن الوطني او القومي كما اطلق عليه في العراق مؤخراً تساعد على تحديد طرق توفير بيئة امنية قادرة على مجابهة التهديدات المحتملة والقائمة للبلاد.
استندت الاستراتيجية العسكرية العراقية ومنذ عام 1921م على معطيات الظروف التي تمر بها البلاد في ذلك الوقت وعلى تصور سياسي مدرك لما كان ينبغي عمله للدفاع عن العراق وحماية آمنه ومعالجة وضمان استقراره، بإقامة العلاقات الجيدة والتعاون مع الدول الأخرى والجوار الإقليمي وحتى الدول الكبرى فضلاً عن ان هذه الاستراتيجيات وقبل مجيء حكم البـ ـعث عام 1968 مبنية بشكل متوازن على أساس الدفاع عن وحدة العراق ودرء الاخطار الخارجية، الا ان ما حصل في مرحلة تبعيث القوات المسلحة (نسبة الى حزب البـ ـعث) والدخول في حروب لا جدوى منها فضلاً عن استشراء مفهوم الدفاع عن (الوطني العربي) كعمق قومي رغم تناقض ذلك مع دخول الجيش العراقي للكويت كل تلك المطبات التي اعترت بناء القوة الصلبة العراقية أدت في نتائجها النهائية الى انهيارات متلاحقة نجم عنها خسارة فرص للتقدم في مجالات أخرى علمية وصناعية وزراعية وصحية حيث ذهبت اغلب إيرادات النفط في بلد ريعي احادي الموارد لأغراض التسليح والتجهيز واعداد الشعب للحروب والنتيجة هي انهيار كل ما جرى بنائه في اول مواجهة مع الأعداء.

أن الموارد العسكرية هي واحدة من مقومات قوة الدولة وبالتالي فهي المسؤولة عن ادارتها وتوجيهها لتحقيق مصالح البلاد في السلم والحرب، فالاستراتيجية العسكرية هي تطبيق الفكر السياسي للدولة في اطار استراتيجيتها العليا وهي اخر وسائلها السياسية الممتثلة باستخدام القوة لحماية البلاد، وبطبيعة الحال فإن الاستراتيجية العسكرية للدولة والمستندة الى العقيدة العسكرية هي دليل تصور الدولة الشامل لاحتمالات ردع الخطر والعدوان الخارجي والداخلي التي يمكن ان تتعرض لها الدولة لاسيما عند احتدام الصراع او وصول النزاع الى مستويات تنذر باحتمالية الحرب، وعليه يفترض ان تكون من أولويات اهداف العراق الوطنية وتوجهاته المستقبلية لمختلف الحكومات المنتخبة الأخذ بالتجارب السابقة وتعلم العبر من المجازفات العسكرية ومنع تكراراها باي شكل من الاشكال، كذلك يجـب ان تحدد العقيدة العسكرية وفقاً لمتطلبات الحاضر واحتمالات المستقبل وان توضع بالمقابل استراتيجيـات العسكريـة او بتعبير ادق عقائد قتالية لكل فرع من افرع القوات المسلحة العراقية وان تأخذ الاستراتيجيات العسكرية العليا والشاملة موقعـها فـي استراتيجية الدولـة العليا الى جانب استراتيجيات إدارة موارد الدولة المهمة الاخرى، لاسيما بعد ان اثبتت التجارب ان التحالفات التي بنى عليها العراقيون امالهم لم تكن سوى وسائل لتحقيق مصالح الدول الكبرى ومخططاتها كما حصل بعد عام 2014 حينما عاد التحالف الدولي بقيادة أمريكا تحت ذريعة مقاتلة الإرهـ ـاب ليتحول الى عدو يقنص الفرص من اجل تدمير قدرات العراق لكي لا يكون قادراً على الدفاع عن كيانه وان لا يشكل خطورة ولو محدودة على امن “إسرائيل” او ان يصبح معرقلاً لتنفيذ اجندات التطبيع معه.
بناءً على ذلك فمن المسلمات ان يقع على عاتق المؤسسة السياسية اعداد الاستراتيجية العسكرية بالتشاور مع المؤسسة العسكرية وتهيئة الظروف الملائمة لها، لا سيما عند الوصول الى مرحلة الضرورة القصوى لاستخدام القوة ضمن غايات واهداف تحدد بوضوح مع وجود تصور كامل للتهديدات التي يتعرض لها العراق سواء كانت تلك التهديدات قائمة او محتملة. أن السياسة العليا للدولة هي المسؤولة عن رسم الأليات التي تستطيع من خلالها ادارة الازمات التي تسبق وتصاحب تلك التهديدات وهي في النهاية يجب ان تقرر على الشكل المؤسساتي للبناء الوطني للقوات المسلحة بما يضمن قدرة هذا البناء على تنفيذ الاستراتيجية العسكرية في إطار ولائها الكامل للعراق، فمن دون وجود قوات مسلحة وطنية عراقية لا يمكن ان تكون هنالك استراتيجية عسكرية.
لقراءة المقال وتحميل الملف، أدناه:



