الاكثر قراءةترجماتغير مصنف

لماذا أخفقت محاولة ترامب اليائسة لخفض أسعار الوقود؟

التساهل مع موسكو وإرجاء التعامل مع إيران لم يفلحا في تهدئة أسواق النفط أو كسب تأييد الناخبين

 

بقلم: كيث جونسون

ترجمة: صفا مهدي عسكر

تحرير: د. عمار عباس الشاهين

 

لم تحقق عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في اللحظات الأخيرة، إلى التقارب مع موسكو، في محاولة يائسة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الأسبوع المقبل، النتائج المرجوة لكن حربه على إيران لم تحقق نتائج أفضل، في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، ووصف أحد المشرعين الأميركيين خطط الإدارة لاستئناف الحرب على إيران بأنها “جنونية”.

قبل ثلاثة أسابيع، توصل ترامب، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى اتفاق لشراء الديزل الروسي، في خطوة يحظرها القانون الأميركي ورغم أن هذه الصفقة لم تكن لتضيف إلى السوق العالمية التي تعاني شحاً في الإمدادات سوى كميات ضئيلة لا يُعتد بها، فإنها سرعان ما تحولت إلى مهزلة فقد لا يُسمح لناقلات النفط الروسية الثلاث المحمّلة بالوقود بالرسو في الموانئ الأميركية، في حين يحجم تجار الطاقة الأميركيون عن المخاطرة بانتهاك العقوبات المفروضة منذ فترة طويلة على شراء مصادر الطاقة الروسية فضلاً عن ذلك، أعلن مشرعون ديمقراطيون أن أي جهات تقدم على شراء هذه الشحنات ستواجه تدقيقاً من الكونغرس ومساءلة قانونية.

وكان السعر القياسي العالمي للنفط يبلغ نحو 70 دولاراً للبرميل قبل أن يشن ترامب الحرب على إيران في شباط، لكنه تجاوز 117 دولاراً يوم الجمعة كذلك، بلغ متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة 4.20 دولارات للغالون، بزيادة تجاوزت دولاراً واحداً مقارنة بالعام الماضي ولم يسبق لأي رئيس أميركي أن أبقى أسعار البنزين فوق أربع دولارات للغالون مدة أطول من ترامب أما الديزل، الذي يشكل عصب الاقتصاد بأكمله، فالوضع فيه أشد سوءاً؛ إذ بلغ سعر الغالون 6.32دولارات، مرتفعاً بنحو 70 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن بين الخطوات الأخرى التي اتخذها ترامب لمصلحة موسكو بهدف احتواء أسعار الطاقة، ممارسة ضغوط على كييف لثنيها عن استهداف مصافي النفط الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ وقد دعا مفاوضون أميركيون، من بينهم ستيف ويتكوف، أوكرانيا إلى إظهار الامتنان لواشنطن عبر الحد من هذه الهجمات.

واستجابت أوكرانيا لهذه الضغوط لفترة وجيزة خلال تشرين الأول، قبل أن تعود إلى قناعتها بأن ما يصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ”العقوبات بعيدة المدى” هو أفضل وسيلة تمتلكها بلاده لإضعاف مقومات الآلة الحربية الروسية. وفي ليلة الخميس، استأنفت كييف هجماتها على المنشآت النفطية الروسية، ونفذت ضربة مدمرة استهدفت مصفاة كبيرة تابعة لشركة “روسنفت”، تنتج وقود الطائرات المستخدم من قبل القوات المسلحة.

وتراجعت قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغط على أوكرانيا عما كانت عليه سابقاً، إذ لم تقدم إدارة ترامب أي مساعدات عسكرية أو مالية جديدة منذ عودته إلى الرئاسة لولاية ثانية كما علّقت الإدارة، في مناسبات عدة، بما فيها الشهر الماضي، بعض أوجه المساعدة القائمة، ومن بينها إتاحة الوصول إلى بعض خدمات الإنترنت العسكرية عبر الأقمار الصناعية التابعة لمنظومة (ستارلينك)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن الهجمات الصاروخية الوشيكة وفي الوقت الذي ناشدت فيه أوكرانيا واشنطن دون جدوى تزويدها بمزيد من الصواريخ الاعتراضية، تحججت الولايات المتحدة بضائقتها المالية. وفي هذا الأسبوع، أرسلت واشنطن منظومة دفاع جوي من طراز (باتريوت) من ولاية تكساس إلى “إسرائيل”، استعداداً لاحتمال استئناف القتال في المنطقة.

ولا يقتصر التحول الأميركي نحو روسيا على صفقات الديزل وممارسة الضغوط على أوكرانيا فإلى جانب وقف تقديم أي مساعدات مستقبلية، أفادت تقارير بأن مسؤولين أميركيين حثوا الدول الواقعة على خط المواجهة مع روسيا في حربها الخفية على تخفيف حدة تحذيراتها بشأن النيات العدائية لموسكو ويوم الجمعة، رحبت الولايات المتحدة بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا، الأمر الذي أثار استياء الحلفاء الأوروبيين وقد أثار تخلي واشنطن عن أوكرانيا مؤخراً استياءً داخل البرلمان الأوروبي، حيث يعيد بعض السياسيين تأكيد دعمهم لكييف، في وقت يتراجع فيه ترامب عن مساندتها.

وقال راينير فان لانشوت، عضو البرلمان الأوروبي الهولندي عن حزب (فولت أوروبا)، وأحد أبرز المنتقدين للغزو الروسي: “ليست هذه من الحالات التي تحتمل تفسيرات متعددة أو تتداخل فيها المواقف الرمادية؛ فهناك طرف معتدٍ يتحمل المسؤولية بوضوح، وهو روسيا، ولذلك فإن موقفي من هذه المسألة واضح تماماً”.

غير أن متاعب ترامب لا تقتصر على تراجع نفوذه على أوكرانيا فالحرب على إيران، التي دخلت شهرها الثامن، ومن المرجح أن تشهد تصعيداً خلال الأسابيع المقبلة، أسهمت في إبقاء أسعار النفط مرتفعة، في ظل الصعوبات التي تواجهها شركات الشحن في عبور مضيق هرمز، وسط تكاليف باهظة وتهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، فضلاً عن استخدام الألغام اللاصقة للمرة الأولى.

وقد تتفاقم الأزمة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذ تشير تقارير إلى أن إدارة ترامب تدرس شن هجوم عسكري مكثف بهدف كسر شوكة النظام الإيراني نهائياً، بعدما صمد في وجه الحرب والعقوبات لما يقرب من نصف قرن ووصف السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، الذي أُطلع على الخطط العسكرية، خطة الحرب بأنها جنونية.

لن تسهم أي من خطوات ترامب لاسترضاء بوتين في تعزيز فرصه في انتخابات التجديد النصفي، لكنها قد تتحول إلى عبء يلاحقه خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية فالشتاء يقترب من الأوكرانيين الذين يواجهون يومياً هجمات صاروخية روسية من دون دفاعات قادرة على التصدي لها، لكنه قد يقترب أيضاً من إدارة أسهمت في تمكين هذه الهجمات ودعمت استمرارها.

 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى