الاكثر قراءةترجماتغير مصنف

وافقت حماس على نزع سلاحها فلماذا رفضت “إسرائيل” الاتفاق؟

خبراء: حالة عدم اليقين السياسي تعرقل تنفيذ الخطة المدعومة من ترامب في الوقت الراهن

 

بقلم: جون هالتي وانغر

ترجمة: صفا مهدي عسكر

تحرير: د. عمار عباس الشاهين

 

على مدى أشهر شكّل نزع سلاح حماس العقبة الأبرز أمام إحراز تقدم في عملية السلام المتعثرة في غزة، وتعتمد جوانب رئيسية من خطة السلام المؤلفة من 20 نقطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تخلي حماس عن أسلحتها، فيما ظلت غزة عالقة في حالة مؤلمة من الجمود منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول الماضي نتيجة هذا المأزق.

ولوهلة بدا الأسبوع الماضي أن ثمة تغييرًا يلوح في الأفق بعدما وافقت حماس على إطار عمل مدعوم من الولايات المتحدة لنزع سلاحها، وفي الأيام الماضية أشاد ترامب بالاتفاق الذي أعدّه “مجلس السلام” التابع له بهدف تنفيذ خطته للسلام المؤلفة من 20 نقطة تنفيذًا كاملًا واصفًا إياه على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه تاريخي وخطوة هائلة نحو السلام والأمن الدائمين، وفي اليوم التالي قال ترامب إن “إسرائيل” كانت سعيدة جدًا بالاتفاق، لكن سرعان ما اتضح أن الواقع بعيد كل البعد عن ذلك.

ففي الأيام التي تلت أبدت “إسرائيل” معارضة شديدة لخارطة طريق نزع السلاح مستندة إلى مخاوف أمنية خطيرة، وقال رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو “إن “إسرائيل” لم توافق على إطار العمل وإنها لن تنسحب من خطوطها الحالية إلى أن يتم نزع سلاح حماس بالكامل”، كما شنت “إسرائيل” سلسلة من الغارات الجوية على غزة منذ الإعلان عن الخطة، ما أثار غضب مجلس السلام. وقال خبراء لـ(فورين بوليسي) إن من المستبعد للغاية أن يطرأ تغيير على موقف “إسرائيل” من خطة نزع السلاح قبل الانتخابات المرتقبة في تشرين الأول على الأقل، والتي قد تشهد خسارة نتنياهو رئيس الوزراء الأطول بقاءً في منصبه في تاريخ “إسرائيل”، للسلطة.

وقالت شيرا إفرون الرئيسة المتميزة لسياسة “إسرائيل” في مؤسسة “راند” وهي مؤسسة بحثية متخصصة في قضايا الأمن “المشكلة هي أنه من الناحية السياسية في “إسرائيل” ولا سيما قبل الانتخابات، من شبه المستحيل على الحكومة “الإسرائيلية” قبول الخطة”، وأضافت “لقد وعد نتنياهو وهذا الائتلاف “الإسرائيليين” بتحقيق نصر مطلق”، وأوضحت أن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” لا يريد أن يُنظر إليه على أنه يقدم تنازلات لحماس أو يتخلى عن مواقع في غزة قبيل الانتخابات. كما أن الاتفاق غير مقبول “لإسرائيل” بسبب الدور المحتمل لكل من قطر وتركيا في آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق، وقالت إفرون “في نظر “الإسرائيليين” اليوم قطر دولة تكاد تكون عدوًا وتركيا كذلك”، مشيرة إلى أن بعض “الإسرائيليين” ينظرون إلى تركيا باعتبارها (إيران الجديدة).

وحتى إذا خسر نتنياهو الانتخابات في تشرين الأول لا يتوقع الخبراء حدوث تغيير سريع في موقف “إسرائيل”، وقالت جولي نورمان الباحثة المشاركة في برنامج “الشرق الأوسط” وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس وهو مركز أبحاث مقره لندن “ستواجه حكومة جديدة ضغوطًا كبيرة إذا ما أرادت تقديم تنازلات كبيرة ومفاجئة في غزة، وسيكون ذلك قرارًا صعبًا بالنسبة إليها”.

ويمنح إطار نزع السلاح الأطراف مهلة 14 يومًا للاتفاق على جدول زمني دقيق بعد موافقة جميع الأطراف، كما يدعو إلى وقف العمليات العسكرية في غزة من جانب جميع الأطراف، ويربط عملية نزع السلاح بانسحاب تدريجي للقوات “الإسرائيلية” من القطاع، غير أن ثمة أسبابًا عديدة تدعو إلى الاعتقاد بأن “إسرائيل” لا تنوي الانسحاب من غزة في المستقبل القريب.

وتشير التقديرات الحالية إلى أن “إسرائيل” تسيطر على أكثر من 60% من القطاع الساحلي، كما دفعت القوات “الإسرائيلية” في الأسابيع الأخيرة “الخط الأصفر” إلى عمق أكبر داخل القطاع وهو خط ترسيم عسكري يحدد المنطقة الخاضعة للسيطرة “الإسرائيلية”، وكان من المفترض أن يكون “الخط الأصفر” الذي أُنشئ بموجب اتفاق السلام المدعوم من ترامب مؤقتًا، لكن نتنياهو قال في أيار إنه وجّه الجيش “الإسرائيلي” إلى توسيع نطاق سيطرته على غزة إلى 70% في واحدة من مؤشرات عديدة على أن “إسرائيل” تعتزم البقاء في القطاع لفترة طويلة. ومع رفض نتنياهو الخطة صراحة يبدو أن “مجلس السلام” قد تراجع بالفعل عن مطلبه الأولي بأن يتزامن انسحاب “إسرائيل” من غزة مع نزع سلاح حماس، ونشر المجلس على منصة إكس يوم الاثنين وهو اليوم نفسه الذي التقى فيه ممثله الأعلى لشؤون غزة نيكولاي ملادينوف نتنياهو في القدس أن “انسحاب الجيش “الإسرائيلي” إلى ما وراء الخط الأصفر لن يتم إلا بعد اكتمال عملية نزع السلاح، وفقًا لما التزمت به حماس أمام الوسطاء”، وقالت إفرون “إن مجلس السلام قدم بذلك طمأنة “لإسرائيل” مفادها أنها ليست مطالبة بـالانسحاب من الخط الأصفر الحالي”. وينص اتفاق نزع السلاح على أن تشرف على العملية (اللجنة الوطنية لإدارة غزة) (NCAG)، وهي هيئة فلسطينية تكنوقراطية يُفترض أن تتولى إدارة القطاع بموجب خطة ترامب للسلام، وأن تُخزَّن الأسلحة داخل غزة.

وقالت إفرون إن اقتراح تخزين أسلحة حماس داخل غزة تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة يمثل من وجهة النظر “الإسرائيلية” “مهزلة”، وأضافت أنه في ظل المخاوف المستمرة من أن حماس تتخذ خطوات لإعادة التسلح وإعادة بناء قدراتها يصعب على “إسرائيل” قبول عملية تُقصيها عن مراقبة مسار نزع السلاح، وقد منعت “إسرائيل” اللجنة الوطنية لإدارة غزة من دخول القطاع ولا يزال أعضاؤها الـ15 في القاهرة وهو ما يشكل عقبة كبيرة أمام تنفيذ العملية. كما ينص إطار العمل على أن تبدأ العملية بعد نشر قوة الاستقرار الدولية (ISF)، وفي أواخر تموز أفادت تقارير بأن “إسرائيل” قدمت موافقة أولية على دخول قوة متعددة الجنسيات إلى غزة غير أن “قوة الاستقرار الدولية” لم تُنشأ بعد، ومع رفض “إسرائيل” إطار نزع السلاح الجديد يُرجح أن تظل هذه الجوانب الرئيسية من خطة ترامب الأوسع للسلام معلقة. وقالت نورمان إن تفاصيل الخطة لا تزال في نهاية المطاف غامضة، مضيفة أنها تتبع نمطًا مألوفًا في العديد من المساعي الدبلوماسية التي يقودها ترامب.

وقالت نورمان “نرى هذا الإعلان الأولي وورقة واحدة تتضمن نقاطًا موجزة ثم فكرة أن بقية التفاصيل ستُستكمل لاحقًا”، وأضافت “هذا النهج لم ينجح في مراحل أخرى من الصراع في غزة أو إيران أو نزاعات أخرى شهدناها، ولا يبدو أنه ينجح الآن”.

وقال ناثان ج. براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن “إن إعلان ترامب المتحمس عن اتفاق إطار العمل كان تكتيكًا تفاوضيًا صلبًا في إطار محاولته فرض مسار للمضي قدمًا”، وأضاف براون “أن هذا التطور يمثل ضجيجًا لكنه لا يمثل أي تقدم”. ومع ذلك يرى بعض الخبراء أن خطة نزع السلاح قد تشكل خارطة طريق نحو إحراز تقدم مستقبلي، وربما تدفع عملية السلام الجامدة إلى مسار جديد.

وقالت نورمان “يمكننا أن نكون واقعيين وندرك أن هذا لن يؤدي فجأة إلى حل الأوضاع في غزة، لن تدفن حماس أسلحتها أو تسلمها غدًا ولن تنسحب “إسرائيل” في أي وقت قريب، لكن هذا يغير الديناميكية بطريقة كانت ضرورية ومهمة”، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن قلة من المراقبين كانوا يتوقعون موافقة حماس على نزع سلاحها، فالحركة تعرّف نفسها بوصفها حركة مقاومة وتشكل الأسلحة جزءًا أساسيًا من هويتها.

 

ويرى بعض المراقبين أن حماس لم تتوقع أصلًا أن يوافق نتنياهو على إطار العمل، وأنها كانت تحاول تحميل “إسرائيل” مسؤولية اتخاذ الخطوة التالية، فضلًا عن إلقاء اللوم عليها في تعثر إحراز تقدم في غزة.

 

وقالت إفرون “إن الحركة ألقت الكرة في ملعب “إسرائيل”، وبغض النظر عن مدى استراتيجية هذه الخطوة وحساباتها الدقيقة فإنها أسهمت في فتح مسار وديناميكية وحوار مختلفين وفقًا لنورمان، كما يوفر إطار العمل الجديد على نحو محتمل لـ”مجلس السلام” والولايات المتحدة قدرًا أكبر من الضغط والنفوذ على الحكومة “الإسرائيلية” “إذا اختارتا استخدامه” بما في ذلك مطالبة “إسرائيل” بطرح بدائل للخطة، مثل السماح للجنة الوطنية لإدارة غزة بدخول القطاع إذا وافقت حماسة على سبيل المثال على نزع أسلحتها الثقيلة.

وأقر ملادينوف بأن العملية لا تزال بعيدة عن نهايتها، إذ كتب على منصة إكس أن هذا بداية المرحلة الصعبة، مؤكدًا “أن هذا النوع من الدبلوماسية عمل شاق وتقني ومتدرج”.

 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى