الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

الاعتداءات الجوية السعودية.. الدفاعات الجوية العراقية بين قيود الرد وضعف الأداء القتالي

بقلم: الفريق الركن حسن سلمان البيضاني

هيئة الحشد الشعبي

 

اظهرت  حروب القرن الحادي والعشرين وما سبقها من حروب حصلت في العقد الأخير من القرن العشرين ان جزء أساسي من ربح المعركة هو مدى نجاح القوات في خوض معركتها الجوية وهذه المعركة تخاض بشقين الاول يتمثل بالقوة الجوية وما تمتلك من إمكانيات والشق الثاني الأهم هو قدرة منظومات الدفاع الجوي على منع العدو من استباحة السماء لصالحه حيث اصبح للدفاع الجوي دور كبير واساسي بعد التطور الواسع والمستمر لأسلحة الهجوم الجوي المتمثلة بالقاصفات والطائرات الشبحية والطائرات المسيرة والتي تطورت بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الأخيرة، فظهرت الطائرات الاسرع من الصوت والطائرات القاذفة والصواريخ البالستيية والتي شكلت تهديداً كبيراً ساهم في تطور اسلحة الدفاع الجوي وبشكل كبير لمواجهة هذا التهديد.

في الوقت الحاضر اصبحت واجبات الدفاع الجوي معقدة للغاية ويحتاج تنفيذها الى اشراك وتعاون عناصر عديدة من اسلحة الدفاع الجوي تشمل المتصديات والصواريخ الموجهة أرض- جو ومدفعية مقاومة الطائرات الميدانية بالإضافة الى وحدات الانذار والسيطرة ووحدات الحرب الالكترونية والاتصالات وموارد الحرب السيبرانية  والتقنيات التي ادخلها الذكاء الاصطناعي فضلاً عن أهمية منظومة الاستخبارات الجوية والتي لابد ان تكون لها وسائط تنسيق وتعاون مع باقي الوكالات الاستخبارية، ورغم كل ذلك يبقى العنصر البشري هو المحرك لكل ذلك فبدون ان يمتلك هذا العنصر الإرادة والمعرفة معاً لا يمكن لكل منظومات الدفاع الجوي ان تحقق أهدافها.

امام كل هذا نجد ان منظومة الدفاع الجوي العراقية بقيت تراوح دون أي إمكانية آنية او مستقبلية تجعلها قادرة على مواجهة هذا الكم الهائل من الإمكانيات التدميرية التي تمتلكها القوات الجوية للبلدان المحيطة بالعراق، وتوسع قدرات هذه البلدان في امتلاك أحدث الطائرات المتعددة الأغراض على مستوى العالم. في الوقت ذاته نحن في العراق بالضد من أي أفكار متطورة في مجال صناعة الطائرات المسيرة تحت ذريعة احتمال استخدامها من قبل فصــ ـائل المقاومة في العراق تجاه اهداف داخل “إسرائيل” او استهداف المصالح الامريكية في دول الجوار الإقليمي للعراق، في الوقت الذي تعمل فيه دول الجوار على استقطاب الخبرات الوطنية والأجنبية من اجل تعزيز اساطيلها من الطائرات المسيرة.

ناهيك عن انعدام تام لقدرات العراق في مجال الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى ولا حتى التفكير بامتلاكها في حين ان ترسانة جميع دول الجوار بلا استثناء تشهد بين الحين والأخر إضافة منظومات جديدة لمثل هذه الأنواع من الصواريخ.

وفي مجال مكونات الدفاع الجوي فإن من اهم ما فرزته الحروب الإقليمية في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين ان جميع الدول سعت الى تطوير قدراتها بامتلاك منظومات قادرة على التعامل مع الاهداف الجوية المعادية وبمديات مختلفة الا العراق فانه ورغم توقيعه لبعض العقود التسليحية في هذا المجال منها العقد الكوري الجنوبي الا ان تراخي الحكومات المتعاقبة أدى الى تأخير استلام العراق لمكونات هذا العقد رغم مرور أكثر من سنتين على ابرامه. وما ينطبق على هذه المنظومات ينطبق أيضا على معدات الكشف المبكر والمتابعة والتمييز المتمثلة بأجهزة الرادار الحديثة فرغم وجود البعض منها الا ان ما يثير السخرية والاستغراب هو ان تفعيلها وتشغيلها واطفائها تتحكم في  الإدارة الامريكية من خلال خلية متخصصة  في هذا الجانب  تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده أمريكا في العراق ولا يمكن للجانب العراقي رفض او تجاوز قرارات هذه الخلية مما حول تلك المعدات خلال حرب (12) يوماً و(40) يوما الى معدات صامتة وغير قادرة على أداء أي عمل في الوقت الذي كانت الطائرات الامريكية و”الإسرائيلية” والسعودية تختار الأهداف براحة تامة وتدمر ما تشاء من مقرات عسكرية تابعة وفق القانون الى  القوات المسلحة العراقية.

 

 

تفاصيل الضربات (المواقع المستهدفة)

في فجر الأربعاء يوم 29 تموز 2026 شنت قرابة ثماني تشكيلات جوية سعودية كل تشكيل لا يقل عن أربع طائرات مصحوبة بطائرات مساندة لغرض الهجمات جوية على مواقع عسكرية تابعة للحشد الشعبي وكما يلي:

  1. البصرة – منطقة الدير مقر – قيادة عمليات البصرة.

  2. بغداد. المدائن – المعسكرات الخلفية للواء 46.

  3. واسط – الصويرة – مقرات خلفية للتشكيلات ومقر للدعم اللوجستي.

  4. كركوك – الدبس – مقر اللواء الأربعين.

  5. ديالى – معسكر الشهيد المحمداوي – مدرسة القوات الخاصة الثانية.

  6. الموصل – الحمدانية – اللواء 30 الشبك.

  7. صلاح الدين – آمرلي اللواء 16.

  8. كربلاء المقدسة – عون – مقر لقيادة عمليات الفرات الأوسط.

نجم عن الضربات استشهاد 22 مقاتل من مقاتلي الحشد الشعبي وعشرات الجرحى وتدمير ثماني مقرات تدمير شبه كامل.  الأماكن والمقرات المستهدفة غالبيتها لا تعود الى فصائل المقاومة الإسلامية بل هي تشكيلات تابعة لهيئة الحشد الشعبي ومعرفة من قبل العمليات المشتركة (الملغاة) والامريكان وبحكم تواجدهم في مقر العمليات المشتركة سابقاً وفي مقر مكتب القائد العام المستحدث يعرفون جيداً وبلا أدنى شك ان هذه المقرات هي مقرات رسمية خاضعة لقيادة القائد العام للقوات المسلحة العراقية.

 

مبررات الهجوم

جاءت هذه الضربات عقب اتهامات سعودية غير موكدة بأن الطائرات المسيرة التي استهدفت منشآتها النفطية انطلقت من الأراضي العراقية، رغم نفي الفصائل وإعلان الحوثـ ـيــين ولمرات عديدة مسؤوليتهم عن تلك الهجمات الا ان الإصرار السعودي الأمريكي على تنفيذ الهجمات جاء بشكل مفاجئ لاسيما وان الحكومة العراقية بعثت برسائل الى الجانب السعودي تطلب فيها بتقديم ادالة واضحة من ان تكون تلك المسيرات قد انطلقت فعلاً  من العراق ويمكن القول ان هذا الإصرار جاء كنتيجة حتمية لما جرى طرحه وتداوله مسبقاً من ان الوقت قد حان لاستئصال قدرات الحشد الشعبي تحت ذريعة ضرب فصـ ـائل المقاومة التي استهدفت السعودية، وهنا يثار التساؤل الأكثر خطورة  وهو من ساهم في ان تصل الطائرات السعودية المدعومة والمسندة أمريكيا الى أهدافها  رغم ان المقرات المستهدفة تمتد على مسافة تزيد على 1200 كم اقصى الجنوب الى اقصى الشمال الغربي ثم كيف لهذه الطائرات وبهذه الدقة العالية ان تصيب أهدافها دون ان يكون الجانب السعودي والامريكي قد حصلا  على ادق المعلومات المتوفرة عن تلك المقرات من جهات امنية وعسكرية  تمتلك ادق المعلومات عن انفتاح تشكيلات الحشد الشعبي.

 

وبالعودة الى مبررات الهجوم فأنها لا تخرج عن نطاق ما يلي:

  1. اثبات عجز العراق ومنظومة دفاعاته الجوية عن القيام بأي تصدي لاي اهداف جوية مغيرة.

  2. ان ضرب مقرات الحشد الشعبي دون ان يكون للعديد من الأهداف المضروبة ارتباط بفصائل المقاومة يعني توجيه رسالة واضحة ان على الحشد ان يحسم امره اما بالحل او الاندماج الكلي.

  3. ارادت أمريكا ان تختبر رد فعل الحكومة العراقية وقد جاءت النتائج كما تريد الإدارة الامريكية فلم يكن للحكومة العراقية أي رد فعل يذكر سوى بيان الاستنكار الخجول.

  4. أدت الضربة الى تحقيق ما كان يعمل عليه الامريكان منذ سنوات على صفحات التواصل الاجتماعي فقد تسببت في بروز أصوات مؤثرة من داخل البيت الشيعي تساند السعودية فيما قامت به وتنتقد بشكل علني فصـ ـائل المقاومة وتتهمها بجر البلاد الى الحرب.

  5. توقيت الضربة ينم عن ذكاء استراتيجي فهي قد حصلت قبل ساعات من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي الى السعودية وعليه فأن جدول الاعمال للزيارة قد انقلب راساً على عقب حيث سيكون للسعودية الموقف الأقوى وهي تملي شروطها في أي اتفاق أمنى مستقبلي مع العراق.

  6. جاء التنفيذ اثناء ذروة الزيارة الأربعينية وهنا أراد السعوديون والامريكان إيصال فكرة للشعب العراقي ان ملايينكم الزاحفة نحو الحسين لا تمنعنا من ان ندمر ما نشاء من مقومات قوتكم وهذ هو أخطر ما حملته الضربة من غايات.

 

 

التنسيق السعودي الأمريكي لتنفيذ الضربات

 قدمت القوات الأمريكية دعماً استخبارياً ولوجستياً للعملية، سواء عبر توفير معلومات الاستطلاع وتحديد الأهداف أو من خلال دعم عمليات التزود بالوقود جواً. ويستند هذا الترجيح إلى أن تنفيذ ضربات دقيقة داخل العمق العراقي يتطلب قاعدة بيانات استخبارية محدثة عن الأهداف، وهي قدرات غالباً ما تعتمد على منظومات الاستطلاع والمراقبة الأمريكية، اي ان إطلاق الذخائر كان من المقاتلات السعودية وبالتأكيد بدعم أمريكي. فضلاً عن ذلك فان احتمال حاجة الطائرات السعودية المغيرة  لاسيما على الموصل وكركوك وديالى تحتاج في طريق عودتها الى التزود بالوقود ان هي حملت من القذائف والصواريخ ما يمنع استخدامها لخزانات الوقود الإضافية وكما هو معروف فان القوة الجوية الامريكية الوحيدة في المنطقة التي تمتلك طائرات ارضاع جوي، الجانب الاخر من التنسيق تمثل في اعماء الرادارات العراقية العاملة ولربما جرى اطفائها مسبقاً كون التحالف هو المسيطر على تشغيلها واطفائها وبالتالي  فقد اتيحت للطائرات السعودية فرصة ذهبية للتنفيذ دون أي عوائق تذكر، واذا ما ظن البعض انه كان بالإمكان لطائرات الـ الف 16 العراقية مجابهة الطائرات السعودية والاشتباك معها فأن هذا الامر غير ممكن لسببين الأول ان هذه الطائرات التي يمتلكها العراق جردت من قدراتها على القتال الجوي كليا والامر الثاني وحتى وان امتلكت هذه القدرة فان عدم وجود منظومة قيادة وسيطرة وتمييز وتوجيه فعالة تجعل من تلك الطائرات هدف سهل للإسقاط.

 

لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف أدناه:

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى