الاكثر قراءةتقدير موقفغير مصنف
ضغط النظام الدولي والقيد الداخلي.. الكنيست المعلق 2026 ومستقبل إدارة المعضلة الأمنية “الإسرائيلية”

بقلم: نور نبيه جميل
باحثة في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
أفضت انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول 2026 إلى برلمان معلق: 53 مقعداً لكتلة نتنياهو و48 لكتلة آيزنكوت و19 للأحزاب العربية وفق النتائج شبه النهائية التي تنتظر المصادقة عليها في 4 تشرين الثاني. وينطلق هذا التقدير من أطروحة مركزية: الانتخابات لا تغير ما تراه “إسرائيل” تهديداً، لكنها تغير من يدير هذا التهديد وبأي إيقاع وبأي قدر من المخاطرة وهي على النحو الآتي:
-
الثابت: إجماع النخبة “الإسرائيلية” على منع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من امتلاك سلاح نووي ورفض الدولة الفلسطينية الكاملة وإنهاء حكم حماس في غزة. هذا هو المستوى البنيوي الذي لا تمسه صناديق الاقتراع.
-
المتغير: سقف الأهداف في الجمهورية الإسلامية الإيرانية (تغيير النظام عند نتنياهو وتعطيل البرنامج النووي عند آيزنكوت) ونبرة العلاقة مع أوروبا ومستوى التساهل مع عنف المستوطنين.
-
مصدر الخطر الأكبر: فترة انتقالية طويلة تديرها حكومة تصريف أعمال منقوصة الشرعية، في لحظة يقترب فيها قرار أميركي محتمل باستئناف الضربات على الجمهورية الاسلامية في إيران بعد 3 تشرين الثاني.
-
السيناريو الأرجح قريباً: انسداد ائتلافي ممتد مع بقاء نتنياهو في تصريف الأعمال. والمفتاح الذي قد يقلب المعادلة هو (حدث خارجي ضاغط) يدفع نحو حكومة وحدة وطنية.
في الدول التي تخوض حروبا طويلة، يفترض أن تميل الانتخابات إلى حسم واضح: إما تفويض جديد لمن يقود الحرب وإما محاسبة له. “لكن إسرائيل”، بعد ثمانية أشهر من حرب مباشرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدأت في 28 شباط 2026 وبنسبة مشاركة بلغت 77.7%، هي الأعلى منذ عام 1999، خرجت من صناديق الاقتراع بلا فائز. لا نتنياهو حصل على تفويض (إكمال المهمة) ولا خصمه غادي آيزنكوت حصل على أغلبية (البداية الجديدة).
والمفارقة أعمق من ذلك فالأحزاب العربية، التي حصدت 19 مقعداً في أعلى نتيجة لها في تاريخ الكنيست هي الوحيدة القادرة حسابياً على ترجيح كفة الميزان لكنها مستبعدة سياسياً من المعسكرين. ورد الليكود على هذه الحقيقة بالحديث عن انتخابات مسروقة، فيما أكدت لجنة الانتخابات المركزية أن العملية جرت وفق القانون.
هنا تبرز الإشكالية النظرية. فالواقعية البنيوية تفسر لماذا ترى “إسرائيل” في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تهديداً وجوديا، لكنها لا تفسر لماذا تتفاوت استجابات الدولة الواحدة للتهديد نفسه من حكومة إلى أخرى، لأنها تتعامل مع الدولة بوصفها صندوقاً أسود. والانتخابات بالتحديد هي لحظة فتح هذا الصندوق.
السؤال المركزي: كيف يعيد الكنيست المعلق تشكيل الطريقة التي تترجم بها “إسرائيل” الضغط البنيوي إلى سلوك استراتيجي؟ وما المسارات المحتملة لإدارة المعضلة الأمنية “الإسرائيلية” حتى منتصف عام 2027؟
وفقاً لما سبق نفترض بأنه كلما ارتفع الإجماع النخبوي على تعريف التهديد وانخفض التماسك النخبوي والمجتمعي حول السلطة، انتقل الأثر من ماذا تفعل الدولة؟ إلى كيف ومتى وبأي مخاطرة؟ أي أن الانقسام الداخلي لا ينتج تحولاً في الغايات، بل تذبذبا في الوسائل والتوقيت.
أولاً: الإطار النظري – لماذا الواقعية الكلاسيكية الجديدة؟
تنطلق الواقعية الكلاسيكية الجديدة من المسلمة الوالتزية: النظام الدولي الفوضوي وتوزيع القوة فيه هما المحرك الأول لسلوك الدول. لكنها تضيف ما أغفله والتز عمداً: أن هذا المحرك لا يصل إلى السياسة الخارجية مباشرة، بل يمر عبر (مصفاة) داخلية تبطئه أو تسرعه أو تحرفه. وقد صاغ غيديون روز هذا المنطق عام 1998، ثم طوره ريبسمان وتاليافيرو ولوبيل (2016) إلى نموذج من ثلاث حلقات:
المحفز النظامي (المتغير المستقل): ما تفرضه البيئة الدولية والإقليمية من تهديدات وفرص وقيود.
المتغيرات الوسيطة الداخلية: وهي أربع: تصورات القادة والثقافة الاستراتيجية وعلاقة الدولة بالمجتمع والمؤسسات الداخلية.
المخرج (المتغير التابع): السلوك الاستراتيجي الفعلي للدولة.
ويضيف راندال شويلر في كتابه Unanswered Threats (2006) أداة شديدة الملاءمة للحالة “الإسرائيلية”. فهو يرى أن قدرة الدولة على الاستجابة المناسبة للتهديد تتوقف على أربعة عوامل: الإجماع النخبوي على طبيعة التهديد والتماسك النخبوي حول السلطة والتماسك المجتمعي وهشاشة الحكومة أمام خصومها الداخليين. وتكمن قيمة هذا التمييز في أنه يفصل..
لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:




