الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

توسع العمالة الأجنبية في العراق وتناقضها مع البطالة الداخلية

بقلم: بختيار أحمد صالح

باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

يشهد سوق العمل العراقي مفارقة لافتة تتمثل في استمرار ارتفاع البطالة، ولا سيما بين الشباب والنساء، بالتزامن مع توسع الاعتماد على العمالة الأجنبية في قطاعات اقتصادية مختلفة. ولا يمكن تفسير هذه الظاهرة ببساطة على أساس وجود نقص عام في الأيدي العاملة، إذ إن المشكلة الأساسية تبدو أكثر ارتباطاً بوجود فجوة بين نوعية المهارات التي يوفرها سوق العمل المحلي وبين المهارات التي يطلبها القطاع الخاص والمشروعات الاقتصادية.

وتكشف بيانات مسح القوى العاملة في العراق لعام 2021 عن معدل بطالة بلغ 16.2%، فيما بلغ معدل بطالة الشباب 35.8%، وبلغت بطالة النساء 28.2% مقابل 14.7% للرجال. كما أظهر المسح أن نسبة كبيرة من العمالة تعمل في القطاع غير الرسمي.

وفي المقابل، تثير تقديرات أعداد العمال الأجانب في العراق مشكلة أخرى تتمثل في ضعف البيانات الإحصائية. فالأرقام المتداولة بشأن العمال الأجانب تختلف بصورة كبيرة بين السجلات الرسمية والتقديرات الإعلامية وغير الرسمية. وتؤكد منظمة العمل الدولية أن إحصاءات الهجرة والعمالة المهاجرة في المنطقة العربية تعاني من فجوات في الجمع والتسجيل والنشر، وهو ما يجعل تقييم الحجم الحقيقي للظاهرة في العراق أكثر تعقيداً.

وتجادل هذه الدراسة بأن التناقض بين البطالة المحلية والعمالة الأجنبية ليس تناقضاً اقتصادياً بالمعنى البسيط، وإنما هو نتيجة لاختلالات هيكلية متعددة تشمل ضعف التعليم المهني، محدودية التدريب العملي، هيمنة القطاع العام على تطلعات الباحثين عن العمل، توسع الاقتصاد غير الرسمي، ضعف الرقابة على تصاريح العمل، واختلاف تكلفة وشروط تشغيل العمالة الأجنبية عن العمالة المحلية.

وتخلص الدراسة إلى أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقوم على الإبعاد الجماعي للعمال الأجانب، بل على بناء نظام متكامل يربط سياسة الهجرة العمالية بسياسة التشغيل والتدريب والاستثمار، مع تطبيق القانون بصورة متساوية وحماية حقوق العمال العراقيين والأجانب في آن واحد.

يمثل سوق العمل أحد أكثر المؤشرات حساسية على قدرة الاقتصاد الوطني على تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل فعلية. وفي العراق، تبدو هذه العلاقة أكثر تعقيداً بسبب الطبيعة الريعية للاقتصاد، والاعتماد الكبير على القطاع العام، وضعف القطاع الخاص المنتج، إضافة إلى الزيادة المستمرة في أعداد السكان ودخول أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق العمل سنوياً.

وتزداد أهمية المشكلة عندما تتزامن البطالة المرتفعة مع وجود أعداد متزايدة من العمال الأجانب. ظاهرياً، يبدو الأمر متناقضاً:

 

كيف يمكن لدولة تعاني من ارتفاع البطالة بين مواطنيها أن تحتاج في الوقت نفسه إلى عمال من الخارج؟

 

مقارنة بين السياسة الحالية والسياسة المقترحة

المجال

الوضع الإشكالي

السياسة المقترحة

البيانات

تعدد التقديرات

قاعدة بيانات وطنية موحدة

تصاريح العمل

تسجيل ورقي/محدود

نظام رقمي متكامل

التدريب

منفصل عن احتياجات المشاريع

تدريب مرتبط بالعقود الاستثمارية

العمالة الأجنبية

التعامل معها كملف هجرة

التعامل معها كجزء من سياسة سوق العمل

القطاع غير الرسمي

رقابة محدودة

تسجيل وحوافز للانتقال إلى الرسمي

القطاع الخاص

اعتماد على العمالة منخفضة التكلفة

دعم الإنتاجية والمهارات

الشباب

بطالة مرتفعة

برامج تدريب وتشغيل مرتبطة بالطلب

الشركات

حرية واسعة في اختيار العمالة

التزامات واضحة بالتوظيف والتدريب المحلي

العمال الأجانب

خطر العمل غير النظامي

نظام قانوني واضح يحمي العامل والدولة

 

لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى