الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

القاعدة بعد 25 عاماً من المركز إلى الشبكة

بقلم: بختيار أحمد صالح

باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

لم ينته تنظيم القاعدة بعد 25 عاماً على هجمات 11 أيلول 2001، لكنه انتقل من تنظيم مركزي هرمي إلى شبكة موزعة تقوم على فروع إقليمية ومحلية. تقترح الدراسة مفهوم إعادة البناء في الظلام لوصف هذا التحول: مركز أضعف وأقل ظهوراً، وفروع تحافظ على بقائها وتتوسع في بيئات تعاني ضعف الدولة.

تعتمد الدراسة على تحليل وثائقي مقارن لثلاثة مصادر مؤسسية رئيسية: تقييم مركز مكافحة الإرهـ ـاب في ويست بوينت (2025)، والتقريران السابع والثلاثون (شباط 2026) والثامن والثلاثون (المعلومات حتى 9 حزيران 2026) لفريق الرصد التابع للأمم المتحدة، وتقييم التهديد السنوي للاستخبارات الوطنية الأمريكية (2026). وتفحص أربع حالات: جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)  في الساحل، وحركة الشباب في الصومال، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP) في اليمن، وتنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية (AQIS) في جنوب آسيا، إضافة إلى أفغانستان بوصفها بيئة إيواء.

تخلص الدراسة إلى أن الفروع، وبخاصة الأفريقية، أصبحت المصدر الرئيسي لقوة الشبكة، وأن هذه القوة إقليمية في معظمها، بينما لا تكفي الأدلة المتاحة لإثبات عودة القدرة على تنفيذ هجمات دولية واسعة النطاق. وتميّز الدراسة بين انخفاض الظهور والتراجع الفعلي في القدرة، وبين الطموح المعلن والقدرة المثبتة، وتقترح سيناريوهات ومؤشرات إنذار مبكر لتقييم المسار حتى عام 2031.

بعد هجمات 11 أيلول، تشكّل فهم القاعدة على صورة تنظيم موحد ذي قيادة واضحة وهيكل هرمي، تحدد قيادته المركزية الاتجاه الاستراتيجي وتخطط للعمليات الكبرى. لم تعد هذه الصورة تعكس الواقع كاملاً. فقد أدت الضغوط الأمنية والاستخبارية، واستهداف القيادات العليا، وقطع قنوات الاتصال، والتحولات السياسية، وظهور تنظيم د1عش، إلى تغيير طريقة بقاء التنظيم، لا إلى إضعافه فحسب.

يقدّر مركز مكافحة الإرهـ ـاب في ويست بوينت (2025) أن القاعدة تحولت إلى شبكة عالمية موزعة، تتمتع فروعها في أفريقيا و”الشرق الأوسط” وجنوب آسيا بمستويات متفاوتة من الاستقلالية. ويرى تقرير الأمم المتحدة لعام 2026 أن التهديد المرتبط بالتنظيم ما زال متعدد المراكز ومعقداً، وأن طموحه لتنفيذ هجمات خارجية قائم.

من هنا ينشأ سؤال الدراسة: هل يدل انخفاض ظهور القاعدة على انخفاض قدرتها، أم هو جزء من استراتيجية إعادة بناء في بيئة منخفضة الظهور؟ يعالج القسم التالي هذا السؤال بوصفه مشكلة بحثية محددة.

 

 

مشكلة الدراسة وأسئلتها

يُقاس تراجع التنظيمات المتطرفة عادة بعدد الهجمات والظهور الإعلامي وتصريحات القيادة، وهي معايير لا تكفي لتقييم القاعدة بصورتها الحالية. فتنظيم ينفذ هجمات أقل، ويظهر إعلامياً بدرجة أقل، ولا يعلن عن قيادة واضحة، لا يمكن الحكم عليه بالانتهاء استناداً إلى ذلك وحده. تتمثل المشكلة البحثية في كيفية التمييز بين تراجع حقيقي في القدرة التنظيمية وتكيّف تنظيمي يخفض الظهور مع الحفاظ على القدرة على البقاء.

 

تجيب الدراسة عن أربعة أسئلة فرعية، هي: أين تتركز القدرة البشرية والعملياتية للشبكة اليوم، في المركز أم في الفروع؟ وما طبيعة الصلة بين المركز والفروع، تنسيق فعلي أم انتماء رمزي؟ وما الفرق بين قوة الفروع محلياً وقدرتها على تهديد الخارج؟ وما المؤشرات التي تميز التراجع الحقيقي من انخفاض الظهور المتعمد؟

 

الفرضية وكيفية اختبارها

تفترض الدراسة أن القاعدة لا تعود إلى نموذجها القديم، بل تمر بإعادة تشكيل هيكلي: المركز أضعف، وأصبحت الفروع والشبكات المحلية المصدر الرئيسي للبقاء والقدرة على العمل. لا تعني الفرضية أن القاعدة اليوم تمتلك قدرات عام 2001، بل أن طبيعة القوة تغيّرت، تراجعت القدرة العالمية المركزية، وازدادت في بعض المناطق القدرة الإقليمية والشبكية. لكي تكون الفرضية قابلة للاختبار، تحدد الدراسة مؤشرات ما يدعمها وما يضعفها:

 

المؤشر

ما يدعم الفرضية

ما يضعفها

توزيع القوة البشرية

تركزها في الفروع، وبخاصة الأفريقية

عودة ثقل واضح إلى المركز

الرقعة الجغرافية

توسع الفروع في مناطق جديدة

انكماش متواصل للفروع

التمويل

اعتماد الفروع على موارد محلية

تدفق تمويل أو توجيه مركزي موثق

العمليات

عمليات مصدرها الفروع وبقرارها

عمليات خارجية يوجهها المركز

الحوكمة المحلية

أدوار في التحكيم وتنظيم الحياة المحلية

فقدان الحاضنة المحلية

تماسك الشبكة

بقاء الولاء العام للإطار العالمي

انشقاقات أو انحراف استراتيجي

 

لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى