الاكثر قراءةترجماتغير مصنف

الجمعية العامة للأمم المتحدة تنعقد وسط غموض بشأن المرحلة المقبلة

اجتماعات هذا العام رفيعة المستوى تنعقد مع اقتراب عهد غوتيريش من نهايته

 

 

بقلم: ج. أليكس تاركوينيو

ترجمة: صفا مهدي عسكر

تحرير: د. عمار عباس الشاهين

 

مع افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام تراجعت اللغة المتفائلة بشأن الأهداف المستقبلية لتحل محلها ذهنية يطغى عليها هاجس البقاء، وحتى شعار الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة (استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع) يعكس حجم المخاوف المتجذرة التي تواجه المنظمة، فالدعوة إلى استعادة الثقة تعني قبل كل شيء أن هذه الثقة قد تآكلت بالفعل.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه العالم أعلى مستوى من الصراعات منذ عام 1945 فلم تفضِ الدورة الثمانون للجمعية العامة إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا أو الحرب في السودان، وفي شباط اندلع صراع جديد بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”** وإيران ترك طهران في وضع يمكنها من تهديد مضيق هرمز، وفي ظل هذه الأزمات المتلاحقة يجد مجلس الأمن نفسه عاجزاً عن التحرك ففي هذا الشهر استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مسعى أمريكي لمواصلة الرصد المستقل للعقوبات المفروضة على البرنامج النووي الإيراني. ولم يكن من شأن هذا المشهد الدولي المضطرب إلا أن يعمق حالة الفتور داخل الأمم المتحدة نفسها، فأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لا تزال متأخرة عن المسار المستهدف رغم أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش جعلها محوراً أساسياً من أجندته، وفي الوقت نفسه يستعد غوتيريش لاختتام عشر سنوات على رأس المنظمة في نهاية هذا العام، بينما يترقب الدبلوماسيون في مقر الأمم المتحدة بنيويورك كيفية إدارة مجلس الأمن عملية اختيار خلف له. وفي ظل هذه الحاجة إلى إصلاح أعمق برزت مسألة الثقة بوصفها إحدى القضايا المركزية المطروحة على الجمعية العامة، وقال وزير الخارجية البنغلاديشي خليل الرحمن الذي تولى حديثاً رئاسة الجمعية العامة في مقابلة مع فورين بوليسي، إنه سيعتبر الثقة قد استُعيدت إذا تمكن من إقناع الدول الأعضاء بأن المنظمة تحتاج إلى إصلاحات أعمق بكثير.

 

 

وقال الرحمن “يؤسفني أن أقول إننا نتعامل مع الإصلاح كما لو أننا نركب قطعاً من لعبة ليغو نضع قطعة هنا وأخرى هناك ثم نجمعها معاً ونسمي ذلك إصلاحاً، نحن نعالج الهيكل الخارجي بدلاً من تغيير المنطق الذي يقوم عليه هذا المكان”، وأضاف “المسؤولية الوطنية والعالمية متساويتان في الأهمية وسأشير إلى هذه النقطة في خطابي”. وبعيداً عن النقاشات المتعلقة بالإصلاح يبقى النقاش العام محور أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى إذ يلقي نحو 120 من قادة العالم كلماتهم أمام قاعة الجمعية العامة، ووفقاً للتقاليد المتبعة فإن ترتيب المتحدثين الأولين من البرازيل والولايات المتحدة، محسوم سلفاً ولا يخضع للتفاوض قبل أن يبدأ التنافس على المواقع المتقدمة في جدول الكلمات.

ويحمل جدول هذا العام بعض الوجوه الجديدة إلى المنصة في وقت مبكر من الأسبوع إذ يلقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكائيتشي كلمتيهما يوم الثلاثاء، وفي المقابل يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المعروف بخطبه الطويلة كلمته الوداعية أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه، قبل مغادرته منصبه في أيار. لكن جدول الكلمات لا يخلو من الغيابات اللافتة، فقد اضطر الوفد الألماني إلى إعادة ترتيب برنامجه بعد غياب المستشار فريدريش ميرتس الذي كان مقرراً أن يلقي كلمته يوم الأربعاء ليحل وزير الخارجية محلّه، وتحظى ألمانيا باهتمام خاص في نيويورك فبفضل مساهماتها الطوعية الكبيرة في برامج الأمم المتحدة ظلت لنحو عقد ثاني أكبر ممول للمنظومة الأممية، وأدت دوراً موازناً لتراجع الولايات المتحدة عن تمويل الأمم المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب. أما الغياب الذي استأثر بأكبر قدر من التعليقات فكان غياب الرئيس الصيني شي جين بينغ، ومع أن شي لم يزر مقر الأمم المتحدة للمشاركة في النقاش العام سوى مرة واحدة عام 2015 فإن غيابه هذا العام يكتسب أهمية إضافية إذ سيكون في واشنطن لعقد قمة مع ترامب ولن يقوم بالرحلة القصيرة إلى نيويورك، وقال غوتيريش للصحفيين إنه رغم رغبته في حضور شي فإن الرئيس الصيني “كان مدافعًا ثابتًا عن نظام عالمي قائم على التعددية تكون الأمم المتحدة في صميمه”.

وفي خضم هذه الحسابات يظل حضور الرئيس الأمريكي عنصراً محورياً في أعمال الجمعية العامة، فعادة ما تحتشد الجمعية للاستماع إلى كلمته لكن ترامب قد يبدو هذا العام أقل حضوراً مما كان عليه في العام الماضي، عندما سجل عودته إلى الجمعية العامة بخطاب شديد اللهجة شكك فيه في جدوى الأمم المتحدة نفسها، غير أن العام المنصرم كشف في الوقت ذاته حدود نهجه القائم على استخدام القوة والتحرك منفردًا في السياسة الخارجية. وقد تجلت هذه الحدود بوضوح في استخدام ترامب للرسوم الجمركية أداةً للضغط السياسي ولا سيما في تعامله مع كندا حيث جاءت النتائج على نحو معاكس لأهدافه، كما يتساءل دبلوماسيون عن السبب الذي جعل أقوى قوة عسكرية في العالم تحقق نتائج محدودة بعد سبعة أشهر من الحرب مع إيران، وفي الوقت نفسه سيكون أعضاء مجلس السلام الذي شكله ترامب والذي رأى فيه بعض منتقديه عند إطلاقه العام الماضي منافساً محتملاً للأمم المتحدة موجودين في نيويورك هذا الأسبوع من دون إنجازات تذكر تتصل بمهمته الأصلية المتمثلة في بناء السلام في غزة. وكان أقوى أوراق ترامب في يده العام الماضي تهديده بحجب الدعم المالي عن الأمم المتحدة، غير أن اقتراب موعد نهائي حاسم أجبر الولايات المتحدة على سداد جزء كبير من مساهماتها المتأخرة للمنظمة، تفادياً لفقدان حقها في التصويت خلال دورة الجمعية العامة الحالية. وكانت إدارة ترامب قد امتنعت عن سداد مستحقاتها لميزانية حفظ السلام وكذلك للميزانية العادية، التي تموّل أعمال الجمعية العامة ومجلس الأمن وتضمن استمرار عمل مقر الأمم المتحدة، ووصف مسؤولون أمريكيون من بينهم السفير لدى الأمم المتحدة مايك والتز تقليص ميزانية المنظمة بأنه إخضاع لها لـ(حمية مالية).

وتساءل دبلوماسي رفيع المستوى مؤخراً عن الكيفية التي يمكن للولايات المتحدة من خلالها الدعوة إلى عودة الأمم المتحدة إلى جذورها وتركيز اهتمامها بصورة أكبر على قضايا السلام والأمن، بينما تعمل في الوقت نفسه على خفض مساهماتها المالية، ويبدو أن إدارة ترامب تميل بصورة خاصة إلى انتقاء المجالات التي تقدم لها مساهماتها، ولا سيما ما يتعلق بتمويل عمليات حفظ السلام. وفي أوائل آب تعهدت إدارة ترامب بسداد جزء من المتأخرات الأمريكية، وفي هذا الشهر دفعت 725 مليون دولار إلى الميزانية العادية إضافة إلى 102 مليون دولار لمكتب الأمم المتحدة لدعم بعثة الأمم المتحدة في هايتي الذي يوفر الدعم اللوجستي للقوات الأمنية في البلاد، وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة أشارت أيضاً إلى أنها ستقدم مساهمات لبعثة حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومع ذلك لا يزال هناك رصيد متأخر قدره 4.2 مليار دولار مستحق للميزانيتين العادية وميزانية حفظ السلام مجتمعتين.

وكالعادة وبينما تستحوذ الأحداث داخل قاعة الجمعية العامة على الاهتمام قد تدور التحركات الأهم في أروقة المنظمة، ففي آخر إحاطة صحفية له خلال أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى، أشار غوتيريش إلى أنه عقد العام الماضي 140 اجتماعاً ثنائياً مع الدول الأعضاء. أما ترامب فجدول أعماله حافل ومضغوط فقد وصل يوم الاثنين، وكان من المقرر أن يلتقي عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، وفي الثلاثاء يلقي ترامب كلمته أمام الجمعية العامة ومن المقرر أن يعقد عدداً من الاجتماعات الثنائية من بينها لقاءات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وبورنهام وتاكائيتشي ومجموعة من قادة دول الخليج، وبعد ذلك يغادر ترامب إلى واشنطن استعداداً لقمة يعقدها مع “شي” وفي أعقاب مغادرته سيتولى والتز محاطاً بفريق من السفراء المتقاعدين، مهمة عقد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى.

وعادة ما تستغل الحكومات الخاضعة للعقوبات أو قيود السفر أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى لعقد برنامج مكثف من اللقاءات، ومن المرجح أن يستقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو وفوداً وشخصيات رفيعة تتوافد على مكتبه، أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فقد حصل على إذن من وزارة الخارجية الأمريكية للسفر إلى مقر الأمم المتحدة قبل أقل من أسبوع على موعد كلمته أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء، ولا شك في أنه سيعقد على هامش الاجتماعات لقاءات مع قادة يتطلعون إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وغالباً ما تسلط الفعاليات الجانبية الضوء على تحديات شائكة مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وأمن الطاقة والوقاية من الأوبئة، ويأتي أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى هذا العام في وقت يحذر فيه عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي من مخاطر هذه التكنولوجيا الأمر الذي يؤجج المخاوف في واشنطن وخارجها، وقبل أسبوعين حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل قائلاً “إنه مذعور من التقارير التي تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل أطلقتها روسيا الاتحادية قتلت ثلاثة أوكرانيين”.

وفي المقابل كان النقاش حول الذكاء الاصطناعي خلال اجتماعات الجمعية العامة العام الماضي يركز بدرجة أكبر على الإمكانات الإيجابية لهذه التكنولوجيا، وكان غوتيريش متحمساً بصورة خاصة لها ففي قمة تأثير الذكاء الاصطناعي التي عقدت في الهند في شباط ركزت تصريحاته على الكيفية التي يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تسريع التقدم المتعثر نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لكن مع تصاعد المخاوف بدأت دول عدة تنظم فعاليات جانبية مخصصة لمناقشة المخاطر التي قد تهدد وجود البشرية.

وتستضيف نيجيريا يوم الأربعاء فعالية حول الأسلحة ذاتية التشغيل تشارك في رعايتها النمسا وبلجيكا والبرازيل والمكسيك بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمات أخرى، وفي اليوم التالي تنظم مبادرة “اتصال أمان الذكاء الاصطناعي” نقاشاً حول حوكمة الذكاء الاصطناعي بمشاركة سياسيين بارزين ومسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا ومدافعين عن الحقوق الرقمية، كما تتعاون اليونان والهند مع “تقرير مجلس الأمن” لتنظيم فعالية جانبية يوم الجمعة تركز على الذكاء الاصطناعي والأمن البحري. وكما جرت العادة أعدّت البعثة الأوكرانية برنامجاً حافلاً للرئيس زيلينسكي، وقبيل كلمته أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء سيترأس زيلينسكي إلى جانب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها القمة السادسة لمنصة القرم الدولية، ومع اقتراب الذكرى الخامسة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا يسعى الرئيس الأوكراني إلى حشد حلفائه لمواصلة دعمهم لبلاده. أما غزة التي كانت في صدارة أجندة اجتماعات العام الماضي فلا تزال حاضرة بقوة في مداولات هذا العام، فقد هيمن (إعلان نيويورك) على النقاشات آنذاك وهو خارطة طريق لإنهاء الحرب في غزة وإقامة دولة فلسطينية طُرحت خلال مؤتمر عقدته فرنسا والسعودية بصورة مشتركة في تموز 2025 ومن المقرر يوم الثلاثاء أن يعقد دبلوماسيون في نيويورك فعالية لإحياء الذكرى السنوية للإعلان، إلى جانب مناقشة خطة ترامب للسلام في غزة المؤلفة من 20 نقطة والتي أقرها مجلس الأمن العام الماضي.

وفي سياق الجهود الدولية المتصلة بالوضع في القطاع أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن المملكة المتحدة والأردن ستجمعان عدداً من الدول لحثها على التحرك من أجل تحسين الأوضاع الصحية وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

 

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال كلمته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 81

 

ويظل الحضور الفلسطيني في الجمعية العامة مرتبطاً بدوره بهذه التطورات فمن المتوقع أن يلقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كلمته أمام الجمعية العامة عن بُعد مجدداً يوم الخميس بعدما مددت الولايات المتحدة للعام الثاني على التوالي القيود المفروضة على منحه تأشيرة للسفر إلى نيويورك، وتكتسب هذه الخطوة أهمية لسببين أولهما أن خطة غزة المؤلفة من 20 نقطة تفترض اضطلاع السلطة الفلسطينية بدور أكبر في القطاع، وثانيهما أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مُنح تأشيرة دخول رغم استمرار الحرب مع إيران. لكن الملفات المطروحة على الجمعية العامة لا تتعلق فقط بالحروب والأزمات الراهنة، إذ تلوح في الأفق مسألة ستحدد إلى حد كبير مستقبل المنظمة نفسها من سيخلف غوتيريش؟

وقد تتضح الصورة الحقيقية لنفوذ البيت الأبيض داخل الأمم المتحدة بعد انتهاء اجتماعات الجمعية العامة من خلال عملية اختيار خلف لغوتيريش، فلا يزال أي مرشح لم يحظَ بتوافق الآراء كما لا يوجد موعد نهائي رسمي لهذه العملية رغم أن ولاية غوتيريش تنتهي في 31 كانون الأول، ويختار مجلس الأمن مرشحاً لعرضه على الجمعية العامة بكامل أعضائها للموافقة عليه ما يمنح الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس – الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة – حق النقض ضد أي مرشح. وللوصول إلى مرشح يحظى بالتوافق يعتمد مجلس الأمن على استطلاعات رأي سرية غير رسمية يقيّم فيها الأعضاء كل مرشح بعبارات “نشجع” أو “لا نشجع” أو “لا رأي”، وعادة ما تتسرب النتائج إلى الصحافة خلال ساعات، ولم يسفر الاستطلاع الثالث الذي أجري في 18 أيلول عن وضوح يُذكر بشأن قائمة المرشحين لكنه دفع أحدهم إلى الانسحاب ليصبح عدد المرشحين سبعة ويحتاج المرشح إلى دعم تسعة أعضاء في مجلس الأمن ما يعني أنه يحتاج أيضاً إلى تأييد أربعة على الأقل من الأعضاء العشرة المنتخبين الذين يشغلون عضوية المجلس لفترات مدتها عامان.

وفي ضوء ذلك تترقب الأوساط الدبلوماسية الخطوة التالية، فمن المتوقع أن تجري فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن هذا الشهر استطلاعاً آخر بعد انتهاء أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى، وربما جاء قرار تأجيل استخدام بطاقات الاقتراع المرمزة بالألوان التي كانت ستكشف عن احتمالات استخدام الأعضاء الدائمين حق النقض، لتجنب تحول المنافسة إلى موضوع متداول في أروقة الأمم المتحدة. ومن الناحية النظرية يمكن للجمعية العامة رفض مرشح يوصي به مجلس الأمن لكن مثل هذه الخطوة ستشكل خروجاً عن تقليد استمر 80 عاماً، ولهذا السبب تظل قدرة الأعضاء الدائمين على التوصل إلى توافق عاملاً حاسماً في تحديد هوية الأمين العام المقبل. وقال ريتشارد غوان مدير برنامج القضايا والمؤسسات العالمية في مجموعة الأزمات الدولية “إذا تمكن أصحاب حق النقض من الاتفاق على مرشح لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، فسوف يصوت كثير من أعضاء الأمم المتحدة الآخرين لصالحه” مستعيداً أسطورة الإمبراطور الروماني كاليغولا، الذي قيل إنه وعد بتعيين حصانه المفضل في سباقات الخيل قنصلاً. ومع ذلك يرى غوان أن من مصلحة الدول الأعضاء دعم خليفة غوتيريش المرجح. وقال “ما ستفعله معظم الدول الأعضاء هو محاولة الوقوف إلى جانب ذلك الشخص، ومعرفة ما إذا كان بإمكانها الدفع ببعض مرشحيها لتولي مناصب في الإدارة المقبلة للأمم المتحدة، ولن تثير ضجة بشأن مسألة مبدئية – وعلى الأقل لن تفعل ذلك علناً”.

ومع استمرار الغموض لا يستبعد بعض الدبلوماسيين دخول مرشح جديد إلى السباق في وقت متأخر نظراً إلى أن عدداً من المرشحين يُقال إنهم حصلوا على نسب مرتفعة من أصوات “لا نشجع” بما يشير إلى احتمال تعرض واحد منهم أو أكثر لحق النقض، وقال الرحمن رئيس الجمعية العامة إنه “لا يزال الوقت متاحاً دائم ما دامت المنافسة مفتوحة، أمام أي شخص يرغب في طرح ترشحه والمثول أمام الجمعية العامة لعرض رؤيته.

وهكذا مع اقتراب عهد غوتيريش من نهايته تبدو المنظمة مقبلة على مرحلة انتقالية في وقت يشهد فيه العالم تصاعداً حاداً في الصراعات وعودة التنافس بين القوى الكبرى، وبينما تتزايد التحديات التي تواجه الأمم المتحدة يظل مستقبلها إلى جانب هوية من سيتولى قيادتها، محاطاً بمزيد من الغموض وعدم اليقين.

 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى