الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
إنعاش الاقتصاد الإيراني تحت الحرب والعقوبات واضطراب هرمز

بقلم: بختيار أحمد صالح
باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
حل انعاش الاقتصاد الايراني لا يكمن في إيجاد طريق بديل واحد لتصدير النفط، بل في بناء منظومة تولّد العملة الأجنبية عبر عدة ممرات وعملات ومصادر دخل، بحيث لا يستطيع تعطّل هرمز أو النفط أو المصارف وحده أن يخنق الاقتصاد.
دخل الاقتصاد الإيراني الحرب بهوامش أمان ضعيفة كعقوبات ممتدة، وضعف استثمار، وأزمات طاقة ومياه، وإيرادات عامة تعتمد بدرجة كبيرة على النفط. وتقدّر أحدث توقعات صندوق النقد الدولي انكماش الناتج بنحو 5.4% في 2026 مع تضخم متوسط قرابة 69% (وكانت تقديرات سابقة أشارت إلى انكماش بنحو 6.1%). وتراجعت واردات الصين من النفط الإيراني في ايلول 2026 إلى نحو 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ كانون الثاني 2023، فيما انخفض مرور ناقلات السلع عبر مضيق هرمز إلى سبع سفن فقط في 6 تشرين الاول.
الجمهورية الاسلامية في إيران تستطيع الصمود لفترة، لكنها دخلت مرحلة صمود عالي الكلفة. وتقترح هذه الورقة خمسة محاور للحل:
-
ممرات تصدير ونقل متعددة: تطوير جاسك على خليج عُمان، وتفعيل العراق وتركيا وقزوين وتشابهار، بحيث لا تعتمد أي قناة واحدة على هرمز.
-
منظومة مالية بديلة: مقاصة إقليمية تبدأ مع العراق، وسلة عملات، وإدارة صافي العائد بدل الإيراد الإجمالي، ونظام لإعادة عائدات المصدّرين.
-
سبعة مصادر للإيراد: إلى جانب النفط، الغاز والكهرباء والبتروكيماويات والصناعة والتعدين والخدمات والترانزيت، بهدف تخطيطي يتراوح بين 14 و24 مليار دولار سنوياً.
-
الصين شريكاً لا مشترياً فقط: نموذج النفط مقابل الاستثمار الذي يحوّل العائد النفطي إلى أصول إنتاجية.
-
حماية الداخل: آلية لاستقرار الريال، وأولوية للغذاء والدواء والطاقة، ودعم موجّه للأسر الأكثر تضرراً.
التشخيص: أين العقدة الحقيقية؟
العقدة ليست في إنتاج النفط، بل في تحويله إلى عملة قابلة للاستخدام داخل الاقتصاد. فوجود براميل في الخزانات أو على متن السفن لا يعني سيولة في يد الحكومة. وتتوزع الأزمة على خمسة اختناقات:
الاختناق |
المشكلة |
الدليل |
الإنتاج |
نقص الاستثمار يحد من زيادة الإنتاج بسرعة |
أزمات الكهرباء والغاز والبنزين رغم ضخامة الاحتياطيات |
التصدير |
وصول النفط إلى المشتري أصبح أعقد وأكثر كلفة |
الصين تستحوذ على نحو 90% من الصادرات وفق الخزانة الأميركية (نيسان 2026) |
النقل |
مضيق هرمز نقطة ضعف استراتيجية |
تدفق الخام عبره نحو 10.1 مليون برميل يومياً، أي نحو 74% من مستوى ما قبل الحرب |
التمويل |
تحصيل قيمة المبيعات بعملة قابلة للاستخدام |
التسويات باليوان محدودة الفائدة وتحويلها إلى عملات أخرى مكلف تحليل Carnegie |
الداخل |
الريال والتضخم والثقة المصرفية |
فقد الريال أكثر من نصف قيمته خلال عام وبلغ الدولار نحو 2.7 مليون ريال |
وتعمل هذه الاختناقات كسلسلة واحدة: نفط أقل ← دولارات أقل ← واردات أقل ← ضغط على الريال ← تضخم أعلى ← ضغط اجتماعي. وعليه فإن أي حل جزئي، كفتح ممر تصدير جديد دون معالجة التسوية المالية أو الريال، سيعطي أثراً محدوداً. كما أن للاعتماد على الصين وجهين: فهي أكبر سوق متاحة، لكنها تستطيع تنويع مشترياتها، وقد اتجهت مصافيها المستقلة فعلاً إلى النفط العراقي والقطري. ولذلك يقوّض الاعتماد على مشترٍ واحد القدرة التفاوضية للجمهورية الاسلامية في ايران، ويفرض خصومات تُنقص العائد الصافي.
لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:



