الاكثر قراءةدراساتغير مصنف

تحليل الخطاب الجماهيري في الحملات الانتخابية “الإسرائيلية”

اليمين المتشدد بين توظيف الأمن والقومية الدينية والمنافسة على السلطة

 

بقلم: العميد الدكتور محمد حجاب / مصر

 

يؤدي الخطاب الجماهيري دوراً محورياً في الحملات الانتخابية “الإسرائيلية”؛ فهو لا يقتصر على عرض البرامج، بل يسهم في ترتيب القضايا العامة، وصياغة صورة المرشح، وتوزيع المسؤولية عن الأزمات. وتزداد أهمية تحليل هذا الخطاب في انتخابات 2026 لسببين متصلين: موقع هجوم 7 تشرين الاول 2023 في تقييم القيادة السياسية والأمنية، والتنافس داخل المعسكر اليميني نفسه على تعريف هويته وحدود الشراكة فيه.

السبب الأول أنها أول انتخابات تجري منذ هجوم 7 تشرين الاول 2023. فقد أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن نتنياهو هو الشخصية الرفيعة الوحيدة المرتبطة بذلك اليوم التي ما زالت في منصبها بعد سلسلة استقالات في المؤسسة الأمنية، ولذلك يمثل الاقتراع في جانب كبير منه استفتاءً على قيادته ([1]). والسبب الثاني أن المعسكر اليميني الحاكم لا يخوض الحملة موحداً. فقد رفض بن غفير في يوليو خوض الانتخابات في قائمة مشتركة مع سموتريتش([2])، بينما أظهرت استطلاعات أن حزب الصهيونية الدينية يقف قرب العتبة الانتخابية البالغة 3.25% ([3]).

وتتمثل إشكالية الدراسة في السؤال الآتي: كيف يوظف نتنياهو وسموتريتش وبن غفير اللغة الأمنية والقومية والدينية في مخاطبة الجمهور؟ وما الذي يميز هذا الخطاب عن خطاب المعارضة؟ وكيف تنعكس المنافسة داخل اليمين على صياغة الرسائل الانتخابية وتحديد الجمهور المستهدف؟

وتسعى الدراسة إلى معالجة ثلاث ثغرات في بعض الكتابات العربية عن الموضوع: تناول اليمين بمعزل عن خصومه، بما يصعّب التمييز بين السمات الخاصة به والأنماط المشتركة في الحملات “الإسرائيلية”؛ والاكتفاء بوصف المضامين من دون ربطها بوقائع ونصوص منشورة يمكن التحقق منها؛ وإهمال المواطنين العرب والفلسطينيين بوصفهم موضوعاً للخطاب والسياسات، لا مجرد خلفية للمنافسة الحزبية.

ويُستخدم مصطلح «اليمين المتشدد» هنا للدلالة على المعسكر الحاكم بقيادة الليكود وحلفائه القوميين الدينيين. وتُميز الدراسة داخله بين الليكود بوصفه يميناً قوميّاً محافظاً، وحزبي الصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت «القوة اليهودية» بوصفهما من أقصى اليمين القومي الديني. وهذا تمييز تحليلي لا يعني أن نتنياهو يتبنى برامج حليفيه بالكامل، كما لا يحول دون وجود تنافس بينهم على النفوذ والتمثيل.

 

أولاً: الإطار النظري والمنهجي

  1. الإطار النظري

تستند الدراسة إلى ثلاثة مداخل نظرية متكاملة: الأمننة، والشعبوية، والقومية الدينية. ولا تُستخدم هذه المداخل بوصفها تسميات جاهزة للفاعلين، بل باعتبارها أدوات لتحديد الوظائف التي تؤديها الرسائل في سياقاتها الانتخابية.

الأمننة. طورت مدرسة كوبنهاجن هذا المفهوم ([4])، ويعني أن الفاعل السياسي يقدم قضية ما بوصفها تهديداً وجودياً لموضوع مرجعي، كالدولة أو الجماعة، ويطلب بذلك إجراءات استثنائية، على أن يكتمل الفعل بقبول الجمهور. والمعيار التحليلي هنا ليس وجود الخطر الفعلي، بل كيف يُعرَّف الخطر ويُستخدم في الإقناع.

الشعبوية. يعرفها مود([5]) بوصفها أيديولوجيا ضعيفة المضمون ترى المجتمع منقسماً إلى معسكرين متجانسين متعارضين: «الشعب النقي» و«النخبة الفاسدة». ويراها لاكلاو([6]) منطقاً خطابياً يوحد مطالب متفرقة في هوية جماعية في مواجهة خصم مشترك. وفي السياق “الإسرائيلي” قدم فيلك([7]) قراءة للشعبوية اليهودية في اليمين تجمع بين أبعاد إدماجية وأخرى إقصائية.

القومية الدينية. تربط الأدبيات المؤسسة([8]) بين تحول الأرض إلى قيمة دينية وتاريخية ذات معنى خلاصي وبين الاستيطان وصعود اليمين الراديكالي. وتعطي هذه القراءة القضايا الإقليمية والهوياتية وزناً يتجاوز الحسابات الإدارية والأمنية.

ولا تفترض الدراسة أن كل خطاب أمني شعبوي، أو أن كل تعبير عن الهوية الدينية دليل على التطرف. وإنما تنظر إلى كيفية توظيف الإطار: هل يُستخدم لتبرير سياسة محددة أو إجراءات استثنائية؟ وهل يضيّق مساحة الخلاف المشروع؟ وهل يُخرج الخصم من الجماعة الوطنية أو يصوره تهديداً لهويتها؟ وتظل الإجابة مرتبطة بالنص والسياق، لا بمجرد المفردة المنفردة.

 

  1. منهج الدراسة

تعتمد الدراسة تحليلاً نوعياً للخطاب يجمع بين تحليل الأطر والتحليل النقدي للخطاب. ويُرمّز كل حدث وفق فئات محددة سلفاً: الأمن والبقاء، والهوية والدين، والسيادة والأرض، ومناهضة النخب والمؤسسات، والمساءلة، وترسيم الحدود داخل اليمين، والمواطنون العرب والفلسطينيون، والاقتصاد والشأن الاجتماعي. ويُستدل على الوظيفة الخطابية من اجتماع المفردات والسياق والجمهور المقصود، لا من تكرار كلمة بعينها وحده.

 

وتتكون الدراسة من مجموعة من الوقائع تضم أربع عشرة واقعة خطابية بين 27 تموز و8 تشرين الاول 2026، عقب حل الكنيست الخامس والعشرين في 17 تموز وتحديد موعد الاقتراع في 27 تشرين الاول. وتشمل خطابات ومقابلات ومنشورات

 

لقراءة الدراسة كاملاً وتحميل الملف، أدناه:

 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى