الاكثر قراءةتقدير موقفغير مصنف

إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق وانعكاساته على دور فصائل المقـ ـا/ومة ومستقبلها السياسي

بقلم: بختیار أحمد صالح

باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

يمثل انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق في 30 أيلول 2026 نقطة تحول مهمة في البيئة الأمنية والسياسية العراقية، ليس لأنه يعني نهاية الدور الأمريكي في العراق، وإنما لأنه ينهي مرحلة الوجود العسكري المباشر للتحالف في إطار عملية العزم الصلب، ويفتح مرحلة جديدة تقوم على العلاقة الأمنية الثنائية بين بغداد وواشنطن، وعلى انتقال المسؤولية الرئيسية عن الأمن الداخلي ومكافحة تنظيم د1عش إلى المؤسسات العراقية.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة بالنسبة إلى الفصائل المسلحة، التي بنت جانباً أساسياً من خطابها السياسي والعسكري خلال السنوات الماضية على مواجهة الوجود العسكري الأجنبي، ولا سيما الوجود الأمريكي. ومع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف، يتراجع أحد أهم المبررات التي استخدمت لتفسير استمرار السلاح خارج السيطرة المباشرة للدولة، الأمر الذي يضع هذه الفصائل أمام سؤال استراتيجي جديد وهو الوظيفة التي سيؤديها السلاح بعد انتهاء الوجود العسكري الذي ارتبطت به شرعية المقاومة؟

لا يعني انتهاء مهمة التحالف بالضرورة نهاية الفصائل أو اختفاء نفوذها. فهذه القوى لم تعد مجرد تشكيلات عسكرية، بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى منظومات متعددة المستويات تجمع بين الجناح العسكري، والعمل السياسي، والحضور داخل مؤسسات الدولة، والشبكات الاجتماعية، والمصالح الاقتصادية، والنفوذ الأمني. ومن هنا، فإن المتغير الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة قد لا يكون اختفاء الفصائل، وإنما إعادة تعريف وظيفتها ومصادر قوتها.

وتفترض هذه الدراسة أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالاً تدريجياً من نموذج المقاومة المسلحة، القوة العسكرية، و النفوذ المباشر إلى نموذج أكثر تعقيداً وهو المشاركة السياسية، النفوذ الأمني، الموارد الاقتصادية، الحضور المؤسسي، الاحتفاظ المحدود بالقدرة العسكرية. وعليه، فإن مستقبل الفصائل يمكن أن يتجه إلى ثلاثة مسارات رئيسية:

 

  1. التحول السياسي والمؤسساتي: الانتقال التدريجي من النشاط المسلح إلى العمل السياسي، مقابل ضمانات تتعلق بالمشاركة والنفوذ والمصالح.

  2. إعادة الهيكلة والدمج: إعادة تنظيم السلاح داخل مؤسسات الدولة، خصوصاً الحشد الشعبي، مع بقاء جزء من النفوذ الأمني للفصائل.

  3. استمرار المقاومة المسلحة: احتفاظ بعض الفصائل، ولا سيما الأكثر تشدداً، بقدرات عسكرية مستقلة أو شبه مستقلة، باعتبار أن التهديدات الإقليمية لا تنتهي بانتهاء الوجود الأمريكي المباشر.

 

دخل العراق بعد 30 أيلول 2026 مرحلة مختلفة في توازناته الأمنية والسياسية، مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ويكتسب هذا الحدث أهمية استثنائية لأنه يمثل نهاية مرحلة بدأت بعد صعود تنظيم د1عش عام 2014، عندما أصبح وجود القوات الأجنبية جزءاً أساسياً من المعادلة الأمنية العراقية. وفي الوقت نفسه، يمثل الانسحاب تحولاً مهماً بالنسبة إلى الفصائل المسلحة التي طالما اعتبرت الوجود الأمريكي سبباً رئيسياً لاستمرار المقاومة.

غير أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني خروج الولايات المتحدة من العراق، كما لا يعني نهاية العلاقات الأمنية العراقية-الأمريكية. بل تنتقل العلاقة إلى إطار ثنائي يركز على التعاون الدفاعي والتدريب وتبادل المعلومات والدعم الأمني. وهنا تظهر المفارقة الأساسية وهي ان الوجود العسكري الأمريكي المباشر يتراجع، لكن النفوذ الأمريكي لا يختفي بالضرورة.

 

إشكالية الدراسة

تتمثل الإشكالية الأساسية في العلاقة بين انتهاء مهمة التحالف الدولي واستمرار وجود الفصائل المسلحة. فإذا كان الوجود العسكري الأجنبي أحد أهم مبررات استمرار المقاومة والسلاح، فإن انتهاء المهمة يطرح سؤالاً حول المبرر الجديد لاستمرار القوة المسلحة خارج السيطرة المباشرة للدولة. ومن هنا يمكن صياغة السؤال الرئيسي للدراسة على النحو الآتي: كيف ستعيد فصائل المقاومة تعريف دورها ومصادر قوتها بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وهل ستنتقل من المقاومة المسلحة إلى النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي داخل الدولة؟ ويتفرع عن ذلك عدد من الأسئلة:

 

  1. هل يؤدي انتهاء التحالف إلى تراجع شرعية العمل المسلح؟

  2. هل تتجه الفصائل إلى الاندماج داخل مؤسسات الدولة؟

  3. ما الفرق بين نزع السلاح وإعادة تنظيمه؟

  4. هل يمثل الحشد الشعبي بوابة لدمج الفصائل أم وسيلة لإعادة إنتاج قوتها؟

  5. ما مستقبل نفوذ الفصائل في البرلمان والحكومة؟

  6. هل يتحول النفوذ العسكري إلى نفوذ اقتصادي؟

  7. ما مصير الفصائل التي ترفض الانتقال إلى العمل السياسي؟

  8. ما السيناريو الأكثر ترجيحاً حتى منتصف عام 2027؟

 

فرضية الدراسة

تنطلق الدراسة من فرضية رئيسية مفادها إن انتهاء مهمة التحالف الدولي لن يؤدي تلقائياً إلى حل فصائل المقاومة، وإنما سيجبرها على إعادة تعريف مصادر قوتها و وظيفتها، بحيث ينتقل جزء متزايد من ثقلها من المجال العسكري المباشر إلى المجال السياسي والأمني والاقتصادي، مع احتمال احتفاظ بعض الفصائل بقدرات عسكرية استراتيجية باعتبارها أداة ردع وتفاوض. وبذلك فإن مستقبل الفصائل لن يتحدد فقط بقرار تسليم السلاح، وإنما بقدرتها على تحويل القوة التي راكمتها خلال مرحلة المقاومة إلى نفوذ مؤسساتي مستدام.

 

انتهاء مهمة التحالف الدولي والتحول في البيئة الأمنية

إن انتهاء مهمة التحالف يمثل نهاية مرحلة عسكرية، وليس بالضرورة نهاية العلاقة الأمنية العراقية–الأمريكية. فالولايات المتحدة انتقلت من نموذج الوجود العسكري المباشر إلى نموذج الشراكة الأمنية الثنائية، وهو تحول يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تحليل مستقبل الفصائل. ففي المرحلة السابقة كان بإمكان الفصائل تقديم نفسها باعتبارها قوة تواجه وجوداً عسكرياً أجنبياً على الأراضي العراقية. أما في المرحلة الجديدة، فإن وجود القوات الأمريكية القتالية المباشر يتراجع، بينما تستمر أشكال أخرى من التعاون الأمني والدفاعي. وهذا يجعل خطاب المقاومة أمام اختبار جديد. فإذا كانت المهمة الأساسية هي إخراج القوات الأجنبية، فإن تحقق هذا الهدف يفرض على الفصائل إعادة صياغة خطابها. ومن هنا قد يظهر تحول من مقاومة الوجود العسكري إلى مقاومة النفوذ.

كانت المعادلة السابقة بالنسبة إلى الفصائل أكثر وضوحاً وهي وجود أمريكي وتهديده للسيادة لكن المعادلة بعد انتهاء مهمة التحالف أصبحت انسحاب عسكري، مسؤولية أمنية عراقية، حصر السلاح، وإعادة تعريف دور الفصائل. وهنا تبدأ المعضلة. فاستمرار السلاح يحتاج إلى مبرر جديد. ويمكن للفصائل أن تتعامل مع هذه المعضلة بثلاث طرق:

الاتجاه الأول اعتبار المهمة قد انتهت: وبالتالي الانتقال إلى العمل السياسي والمؤسساتي.

الاتجاه الثاني اعتبار التهديد مستمراً: وذلك من خلال التركيز على “إسرائيل”، والنفوذ الأمريكي، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، والصراعات الإقليمية.

الاتجاه الثالث الجمع بين المسارين: أي تقليص النشاط العسكري الظاهر مع الاحتفاظ بقدرات عسكرية استراتيجية، بالتزامن مع تعزيز النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي. وهذا الاتجاه الثالث هو الأكثر تعقيداً، لأنه يسمح باستمرار القوة من دون إبقائها بالضرورة في صورتها السابقة.

 

 

نزع السلاح أم إعادة تنظيم السلاح؟

يمثل هذا الفرق جوهر المرحلة الجديدة. نزع السلاح يعني إنهاء وجود السلاح خارج سيطرة الدولة. أما إعادة تنظيم السلاح فتعني إدخاله في منظومة قانونية أو مؤسساتية مع بقاء بعض القدرات والأفراد والهياكل. وتظهر أهمية هذا التمييز في النقاش العراقي الحالي.

فالمسار الذي كان يفترض أن يؤدي إلى تسليم السلاح في نهاية أيلول 2026 تحول إلى عملية تدريجية تمتد حتى 30 حزيران 2027، مع طرح خيارات تتعلق بإدخال العناصر أو الوحدات في مؤسسات الدولة والحشد الشعبي، والحكومة انتقلت عملياً من تصور أكثر تشدداً بشأن السلاح إلى مسار تدريجي يقوم على إعادة التنظيم والدمج، مع استمرار الخلاف حول ما إذا كان الدمج سيكون للأفراد أم للوحدات الفصائلية. وهذا التفصيل بالغ الأهمية. فدمج الأفراد يعني تفكيك البنية الفصائلية تدريجياً، أما دمج الوحدات مع قياداتها وهياكلها فقد يعني انتقال القوة الفصائلية إلى داخل المؤسسة الرسمية من دون تفكيكها فعلياً. ويحتل الحشد الشعبي موقعاً مركزياً في مستقبل هذه العملية. فهو من جهة مؤسسة رسمية ضمن المنظومة الأمنية العراقية، ومن جهة أخرى يضم تشكيلات ذات خلفيات سياسية وعقائدية وتنظيمية متعددة. ولهذا يمكن أن يكون الحشد أداة للدمج الحقيقي إذا أصبحت القيادة والسيطرة والقرار العسكري موحدة وخاضعة فعلياً للقائد العام للقوات المسلحة أو أداة لإعادة إنتاج القوة الفصائلية إذا انتقلت الوحدات والأسلحة والقيادات إلى الحشد مع احتفاظها بدرجة كبيرة من استقلالية القرار.

و يمثل الانتقال إلى العمل السياسي أحد أهم التحولات المحتملة. فالقوة العسكرية تمنح الفصيل قدرة على التأثير الأمني، لكنها لا توفر بالضرورة نفوذاً مؤسساتياً مستداماً. أما البرلمان والحكومة والمؤسسات الاقتصادية فتمنح قدرة على التأثير في التشريع، الموازنة، التعيينات، السياسات الحكومية، توزيع الموارد، العلاقات الخارجية ولهذا يمكن أن تظهر معادلة جديدة وهي خفض الظهور العسكري مقابل رفع الحضور السياسي. وقد تصبح المشاركة السياسية بالنسبة إلى بعض الفصائل أكثر فائدة من استمرار المواجهة المسلحة، خصوصاً إذا تمكنت من تحويل القاعدة الاجتماعية والتنظيمية التي تمتلكها إلى قوة انتخابية.

 

المسارات الأمنية و الاقتصادية

سيكون الأمن المجال الأكثر حساسية في عملية الانتقال. فالاندماج الحقيقي لا يعني فقط إدخال المقاتلين في المؤسسات، وإنما إعادة بناء سلسلة القيادة والولاء. ويجب التمييز بين دمج الأفراد، دمج الوحدات، دمج القيادات و دمج القرار العسكري. وقد يؤدي دمج الأفراد إلى تفكيك البنية التنظيمية تدريجياً. أما دمج الوحدات الفصائلية كوحدات كاملة فقد يحافظ على الهياكل السابقة داخل المؤسسة الرسمية.

ويمثل الاقتصاد المرحلة الثانية من عملية انتقال القوة. فالفصيل الذي يقلل اعتماده على السلاح يحتاج إلى مصادر أخرى للحفاظ على نفوذه، وهنا يمكن أن يتجه إلى المشاركة في النشاط الاقتصادي المشروع، بناء شبكات اجتماعية، الدخول في قطاع الخدمات، توسيع الحضور في المؤسسات، الاستفادة من المشاركة الحكومية.

 

العلاقة مع الجمهورية الإسلامية في إيران

يمثل العامل الإيراني متغيراً مهماً في تحديد مستقبل الفصائل، لكن ينبغي تجنب اختزال العلاقة في مفهوم التوجيه المباشر. فالفصائل تمتلك مصالحها العراقية الخاصة، إلى جانب روابطها الإقليمية. وتشير المعطيات إلى أن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد في آب 2026 تزامنت مع تراجع الحكومة عن صرامة الموعد النهائي للسلاح، لكن التزامن لا يكفي لإثبات أن الجمهورية الإسلامية في إيران فرضت هذا التغيير. ولهذا ينبغي التعامل مع العامل الإيراني باعتباره عامل تأثير استراتيجي وليس بالضرورة آلية قيادة مباشرة لكل قرار فصائلي. وقد يكون هدف الجمهورية الإسلامية في إيران في المرحلة المقبلة الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النفوذ مع تقليل الكلفة السياسية والأمنية للمواجهة المباشرة. وهذا يجعل انتقال الفصائل إلى النفوذ السياسي والمؤسساتي خياراً يمكن أن يخدم مصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين في الوقت نفسه.

ولا يمكن التعامل مع الفصائل باعتبارها كتلة واحدة. ويمكن تقسيم الاتجاهات الحالية إلى ثلاثة نماذج رئيسية:

  1. موذج التحول السياسي: يرى هذا الاتجاه أن الظروف تغيرت، وأن استمرار السلاح المستقل قد يتحول من مصدر قوة إلى عبء سياسي. وبالتالي يمكن الانتقال إلى الأحزاب السياسية، البرلمان، الحكومة، مؤسسات الدولة، النشاط الاجتماعي. والهدف هنا ليس التخلي عن النفوذ، وإنما تحويل مصدر النفوذ. أي من القوة العسكرية إلى الشرعية السياسية.

  2. نموذج إعادة الهيكلة: لا يهدف هذا النموذج إلى إلغاء الحشد، وإنما إلى تحويله إلى مؤسسة أمنية أكثر مركزية وانضباطاً. ويفترض هذا الاتجاه توحيد القيادة، فصل التشكيلات عن الأحزاب، إعادة تنظيم الوحدات، إدخال العناصر وفق معايير مهنية، إخضاع السلاح للقرار الرسمي.

  3. نموذج المقاومة المستمرة: تمثل بعض الفصائل الأكثر تشدداً هذا الاتجاه. وهو يرى أن انتهاء الوجود العسكري الأمريكي المباشر لا يعني انتهاء التهديد. ومن ثم يمكن أن يستمر الخطاب حول “إسرائيل”، النفوذ الأمريكي، التطورات في سوريا، لبنان، التوازن الإقليمي، الصراع الإيراني–الأمريكي وأمن المنطقة. وهنا تتحول المقاومة من وظيفة مرتبطة مباشرة بالأراضي العراقية إلى وظيفة ذات بعد إقليمي.

 

تقدير الموقف

يمكن تحديد التقدير العام وفق المعادلة الآتية:

  1. إن انتهاء مهمة التحالف الدولي يسحب من الفصائل أحد أهم المبررات المباشرة لاستمرار المقاومة المسلحة.

  2. لن يؤدي ذلك تلقائياً إلى حل الفصائل، بسبب تحولها إلى شبكات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية.

  3. ستحاول الفصائل الأكثر براغماتية نقل مركز ثقلها من السلاح إلى المؤسسات.

  4. ستحاول الفصائل الأكثر تشدداً الحفاظ على جزء من القدرات العسكرية باعتبارها ضمانة استراتيجية.

  5. سيصبح الحشد الشعبي محوراً رئيسياً في الصراع على شكل القوة المسلحة ومستقبلها.

  6. سيكون الصراع الحقيقي خلال المرحلة المقبلة حول القيادة والسيطرة أكثر من كونه حول مجرد وجود السلاح.

  7. قد تشهد المرحلة انتقالاً من المقاومة، الى إعادة التنظيم، الدمج، النفوذ. لكن هذا المسار لن يكون خطياً بالضرورة.

 

السيناريوهات المستقبلية

السيناريو الأول التحول المؤسساتي الكامل: تنتقل غالبية الفصائل إلى العمل السياسي، ويتم دمج عناصرها في المؤسسات الرسمية، وتصبح الدولة صاحبة القرار الحصري باستخدام القوة.

النتائج:

  1. انخفاض الظهور العسكري.

  2. ارتفاع النشاط السياسي.

  3. تعزيز سلطة الدولة.

  4. تراجع التوتر مع الولايات المتحدة.

احتمال التحقق: متوسط.

 

السيناريو الثاني: النفوذ المركب: تقبل الفصائل بإعادة تنظيم السلاح، لكنها تحافظ على نفوذ سياسي وأمني واقتصادي واسع. في هذا السيناريو السلاح يصبح رسمياً، لكن شبكة النفوذ تبقى فصائلية جزئياً.

النتائج:

  1. انخفاض العمليات المسلحة.

  2. ارتفاع النفوذ السياسي.

  3. استمرار تعدد مراكز القرار بصورة غير مباشرة.

احتمال التحقق: مرتفع.

 

السيناريو الثالث: استمرار الازدواجية: تستمر بعض الفصائل في الجمع بين العمل السياسي والقدرة العسكرية المستقلة.

النتائج:

  1. استمرار أزمة حصر السلاح.

  2. احتمال التوتر مع الحكومة.

  3. استمرار الضغوط الأمريكية.

  4. بقاء العراق ساحة للتنافس الإقليمي.

احتمال التحقق: متوسط.

 

السيناريو الرابع: إعادة تعريف المقاومة: تتراجع المقاومة كعمل عسكري مباشر، لكنها تتحول إلى هوية سياسية وإيديولوجية، بينما تنتقل أدوات القوة الأساسية إلى البرلمان والحكومة والأمن والاقتصاد. وهذا السيناريو يمكن أن يتداخل مع السيناريو الثاني.

احتمال التحقق: مرتفع.

 

السيناريو الأكثر ترجيحاً: السيناريو الأكثر ترجيحاً، وفق المعطيات المتاحة، هو النفوذ المركب. أي أن جزءاً من الفصائل سيتجه إلى العمل السياسي والمؤسساتي، بينما تعاد هيكلة جزء من القوة المسلحة داخل مؤسسات الدولة، مع احتفاظ بعض الفصائل بقدرات استراتيجية أو بشبكات نفوذ غير عسكرية. وبالتالي فإن المستقبل لن يكون حل الفصائل ولا استمرار الفصائل كما كانت قبل 2026. بل سيكون إعادة إنتاج الفصائل داخل الدولة بدرجات مختلفة من الاندماج والاستقلال.

 

 

ما الذي ينبغي أن تفعله الحكومة العراقية؟

  1. تجنب المواجهة الشاملة: ينبغي تجنب تحويل ملف السلاح إلى مواجهة شيعية–شيعية شاملة. فالمواجهة المباشرة قد تؤدي إلى إعادة انتاج الخطاب المتشدد ضد الحكومة وتسمح بالتدخل الامريكي مجدداً.

  2. اعتماد الدمج التدريجي: يجب أن يكون الانتقال تدريجياً ومبنياً على معايير واضحة وتجنب محاولة فرض الارادة بالقوة على الفصائل.

  3. توحيد القيادة والسيطرة: المعيار الأهم هو أن يكون القرار العسكري النهائي اي قرار السلم والحرب بيد الدولة، الامر الذي يساعد على تمكين الدولة واظهار الفصائل كعوامل قوة وسند للحكومة وليس منافس او ند لها.

  4. الفصل بين السياسي والأمني: يجب منع استخدام المؤسسات الأمنية لخدمة الأحزاب أو تحول بعض الفصائل المقاومة الى احزاب مسلحة، فالمقاومة لها دور والاحزاب لها دور اخر.

  5. إعادة تنظيم الحشد اصبح ضرورة: بدلاً من التعامل مع الحشد باعتباره مؤسسة يجب هيكلتها، يمكن التعامل معه باعتباره مؤسسة تحتاج إلى مزيد من التنظيم والاحترافية والقيادة الموحدة.

  6. تقديم ضمانات سياسية وقانونية: يمكن توفير مسار قانوني للمقاتلين الذين يلتزمون بالاندماج، بما يمنع تحولهم إلى جماعات خارجة عن القانون، مع التأكيد على ضمان حقوقهم المالية والوظيفية والجهادية.

  7. ضبط التحول الاقتصادي: ينبغي منع انتقال النفوذ من السلاح إلى الاقتصاد بصورة احتكارية أو غير قانونية.

  8. فتح المجال للمنافسة السياسية: ينبغي أن تصبح الانتخابات والبرلمان والمؤسسات الوسائل الأساسية للتنافس على السلطة.

 

الاستنتاج النهائي

إن انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق يمثل نهاية مرحلة، لكنه لا يمثل نهاية الصراع على شكل الدولة العراقية ومراكز القوة داخلها. فقد اعتبرت فصائل المقاومة خلال المرحلة السابقة الوجود العسكري الأجنبي أحد أهم مبررات استمرار السلاح. ومع انتهاء هذا الوجود العسكري المباشر، تدخل الفصائل مرحلة مختلفة تفرض عليها إعادة تعريف نفسها. والاحتمال الأرجح أن لا تختفي هذه القوى، وإنما تعيد إنتاج قوتها في أشكال جديدة. فبعضها قد يتحول بصورة أكبر إلى العمل السياسي، وبعضها قد يندمج في المؤسسات الأمنية، وبعضها قد يحافظ على نفوذ اقتصادي واجتماعي، بينما قد تتمسك الفصائل الأكثر قوة ونفوذ بالاخص فصائل المقاومة بقدرات عسكرية استراتيجية.

وبذلك قد تصبح بعض الفصائل في المرحلة المقبلة أقل ظهوراً عسكرياً، ولكن أكثر حضوراً داخل الدولة. وهنا تكمن المفارقة الأساسية: قد لا يكون تراجع السلاح هو نهاية قوة الفصائل، بل بداية انتقال قوتها إلى مستوى أكثر مؤسساتية وأطول أمداً. وعليه، فإن التحدي الحقيقي أمام العراق بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي ليس فقط كيف ينظم سلاح الفصائل؟ بل كيف يمنع انتقال القوة غير الرسمية من السلاح إلى المؤسسات والاقتصاد والسياسة من دون إخضاعها لقواعد الدولة؟

إذا نجحت الحکومة في تحقيق هذا الانتقال بصورة قانونية ومؤسساتية، فقد يتحول انتهاء مهمة التحالف إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء مركزية الدولة. أما إذا انتقل السلاح من الشارع إلى المؤسسات دون انتقال القرار، فإن العراق قد ينتقل من مرحلة تعدد القوى المسلحة إلى مرحلة أكثر تعقيداً هي تعدد مراكز النفوذ داخل الدولة.

 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى