الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

حماية المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي

بقلم: بختيار أحمد صالح

باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

أدى ظهور الذكاء الاصطناعي إلى إحداث تحول جوهري في المفهوم التقليدي لحماية المعلومات. ففي النموذج الكلاسيكي لأمن المعلومات، كان التركيز الأساسي ينصب على حماية البيانات والوثائق الحساسة، وضبط الوصول إليها، ومنع تسرب المعلومات، وتقييد وصول الجهات غير المصرح لها إلى مصادر المعلومات. إلا أن انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة والمعالجة الآلية، نقل البيئة المعلوماتية إلى مرحلة أصبح فيها حتى البيانات التي تبدو محدودة الأهمية قابلة للتحول، من خلال الربط والتحليل، إلى معلومات ذات قيمة أمنية.

وقد أبرزت حرب الأيام الاثني عشر بين الجمهورية الإسلامية في إيران و”إسرائيل” في حزيران 2025، والحرب التي استمرت أربعين يوماً بين الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة و”إسرائيل” في شباط – نيسان 2026، أهمية هذا التحول. فقد ظهرت تقارير مختلفة حول الجمع بين العمليات الاستخبارية والاختراق وجمع البيانات واستخدام التقنيات المتقدمة في تحديد الأهداف وترتيب أولوياتها. كما أظهرت التقارير المتعلقة بالحرب الأربعينية أن حجم الأهداف والبيانات العملياتية التي جرى التعامل معها خلال فترة زمنية قصيرة أصبح كبيراً للغاية.

في مثل هذه البيئة، لم تعد القضية الأساسية في حماية المعلومات تقتصر على السؤال ما البيانات السرية؟ بل أصبح السؤال الأهم هو ما المعلومات التي يمكن استنتاجها من مجموعة البيانات المتاحة؟

تجادل هذه الورقة بأن نظام حماية المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يقوم على ثلاثة مستويات مترابطة: حماية البيانات، وحماية العلاقات بين البيانات، وحماية الاستدلال. وفي هذا الإطار تكتسب فكرة الحوكمة الخوارزمية للبيانات أهمية متزايدة، لأن التفوق المعلوماتي لم يعد يعتمد فقط على حجم البيانات المتاحة، وإنما أيضاً على قدرة الفاعل على تحويل البيانات إلى معلومات، والمعلومات إلى معرفة، والمعرفة إلى قرار.

 

أدت التطورات التكنولوجية خلال العقود الأخيرة إلى تغيير طبيعة المعلومات وأمنها. ففي الماضي، كانت المؤسسات تتعامل بصورة أساسية مع الوثائق والتقارير والرسائل والصور والبيانات التي كانت قيمتها المعلوماتية قابلة للتحديد إلى حد كبير مسبقاً.

 

فالوثيقة السرية، أو التقرير العملياتي، أو الاتصال المشفر، كان يُنظر إليه باعتباره ذا قيمة معلوماتية بسبب محتواه المباشر. لكن العصر الرقمي غيّر هذه المعادلة. فاليوم يتم إنتاج البيانات على نطاق أوسع بكثير. فالهواتف المحمولة، وأنظمة الاتصالات، وشبكات التواصل الاجتماعي، وصور الأقمار الصناعية، وأنظمة النقل، والمعاملات المالية، والأنظمة الإدارية، وآلاف المصادر الأخرى، تنتج البيانات بصورة مستمرة. وجزء كبير من هذه البيانات لا يكون حساساً بحد ذاته. لكن المشكلة تبدأ عندما يتمكن أحد الفاعلين من ربط هذه البيانات ببعضها. وهنا تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي.

 

لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى