الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
الطريق القطبي وصعود ممرات التجارة البديلة

كمّية التحولات الجيوسياسية لمنظومة النقل البحري العالمي وتداعياتها على قناة السويس
بقلم: العميد الدكتور محمد حجاب
مصر
يمر النظام التجاري العالمي بمرحلة إعادة تشكّل تدريجي في جغرافيا حركة السلع والطاقة، مدفوعةً بتصاعد المخاطر الجيوسياسية واضطراب عدد من الممرات البحرية التقليدية. وفي هذا السياق يكتسب طريق بحر الشمال (Northern Sea Route)، أو ما يُعرف بالطريق البحري القطبي، أهمية متزايدة بوصفه أحد المسارات التي تسعى الصين وروسيا إلى تطويرها ضمن ما تسميه بكين رسمياً منذ عام 2018 «طريق الحرير القطبي» (Polar Silk Road)، وهو مفهوم أُدرج رسمياً في الورقة البيضاء الصينية للسياسة القطبية بوصفه امتداداً شمالياً لمبادرة الحزام والطريق([1]). ولا تنبع أهمية هذا التطور من الحجم المطلق للتجارة التي ينقلها الطريق القطبي حالياً، والذي لا يزال هامشياً مقارنة بحركة قناة السويس، بل من دلالته الاستراتيجية بعيدة المدى ومن الوتيرة المتسارعة لنموه النسبي خلال الأعوام الأخيرة. فبين عامي 2014 و2024 تضاعفت حمولة البضائع المنقولة عبر الطريق القطبي نحو عشر مرات، من 3.7 ملايين طن إلى ما يقارب 38 مليون طن([2])، في مقابل تراجع حاد في إيرادات قناة السويس بنسبة تقارب 61 في المئة خلال عام 2024 وحده نتيجة أزمة البحر الأحمر([3]). هذا التزامن الزمني بين صعود بديل جزئي وتراجع الممر التقليدي يفرض على مصر إعادة تقييم نموذجها التنافسي استناداً إلى بيانات دقيقة لا إلى انطباعات عامة.
أولاً: الطريق القطبي – الجغرافيا والبنية الأساسية بالأرقام
يمتد طريق بحر الشمال بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا عبر المحيط المتجمد الشمالي بطول إجمالي يقارب 5,600 كيلومتراً، ويصل بين مضيق كارا شرقاً ومضيق بيرينغ غرباً ([4]). وتدير شركة الطاقة الذرية الروسية الحكومية «روساتوم» أسطولاً من كاسحات الجليد النووية يضم ثماني وحدات عاملة حالياً، من بينها الجيل الأحدث من فئة «22220» القادرة على كسر جليد يبلغ سمكه ثلاثة أمتار بواسطة مفاعلين نوويين من طراز RITM-200 بقدرة حرارية تبلغ 175 ميغاواط لكل منهما، إلى جانب أربع كاسحات إضافية قيد الإنشاء من فئة «10510» الأكثر قوة ([5]). وقد قدّم هذا الأسطول خلال عام 2024 وحده 976 عملية مرافقة (إسكورت) للسفن، إلى جانب خدمات ملاحية ومعلوماتية لـ 72 سفينة أخرى ([6])، وهو ما يعكس حجم الاستثمار المؤسسي الضروري لإبقاء الممر صالحاً للملاحة موسمياً.
ثانياً: من تنويع الممرات إلى إدارة المخاطر – الحسابات الصينية
كشفت أزمة البحر الأحمر منذ نهاية عام 2023 عن هشاشة الاعتماد على ممر بحري واحد. فبعد بدء هجمات جماعة الحوثي على السفن التجارية في مضيق باب المندب، تراجع حجم حركة العبور عبر قناة السويس والبحر الأحمر بما يقارب 50 إلى 57.5 في المئة خلال الفترة بين كانون الأول 2023 وآذار 2024، مقارنةً بمعدلاته السابقة على الأزمة، بحسب بيانات منصة..
لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف أدناه:



