الاكثر قراءةتقدير موقفغير مصنف

تصورات مستقبلية لمواقف الدول والفواعل من غير الدول المتصارعة والمتأثرة لمرحلة ما بعد الحرب

بقلم: الفريق الركن حسن سلمان خليفة

هيئة الحشد الشعبي

 

الولايات المتحدة الامريكية

قد تكون الولايات المتحدة الامريكية الأكثر تأثراً بما الت اليه الحرب ونتائجها الأولية  بعد الجمهورية الإسلامية في إيران رغم ان أراضيها لم تستهدف  بشكل مباشر الا انها فقدت نوع ما مصداقيتها كما ان تحالفاتها باتت على المحك في حين ان قواعدها تحولت الى اهداف بلا أي وسائل حماية فعالة  امام الضربات الايرانية، وان روسيا والصين هما الأكثر استفادة من هذه الحرب من حيث النتائج النهائية كونها أدت الى تراجع كبير في قدرات الولايات المتحدة الامريكية على حسم الحرب لصالحها، وهذه هي ثاني الانتكاسات العسكرية ان صح التعبير التي تسجل في العقد الثالث من القرن الحادي العشرين بعد التراجع المخزي لأمريكا في أفغانستان في 1 آب  2021 ومن هنا يمكن اجمال ما ستحاول أمريكا إعادة النظر فيه بما يلي:

 

  1. إعادة نظر جذرية في مستوى الأداء الاستخباري للوكالات الاستخباراتية الامريكية كونها قد أخفقت في القيام بتحديد دقيق لمكامن القوة الإيرانية.

  2. تقليل الاعتماد والى حد كبير على المعارضة الإيرانية او الاكراد او الاقليات في أي خطط مستقبلية لدخول حرب جديدة مع الجمهورية الإسلامية في إيران.

  3. إعادة هيكلة القاعدة الصناعية الدفاعية، بالانتقال من نموذج الإنتاج البطيء والمكلف إلى بناء قدرة صناعية مرنة وسريعة التوسع خلال الأزمات، مع تسريع التعاقدات والإنتاج المشترك مع الحلفاء.

  4. الانتشار العسكري الأمريكي سيتجه نحو المرونة، بتفضيل شبكات قواعد موزعة وقابلة للتكيف على القواعد الثابتة الكبرى عالية التعرض، لتقليل الاعتماد على مواقع محددة ورفع قدرة الرد السريع.

  5. تصاعد الاستثمار في حلول مضادة منخفضة التكلفة، من خلال معالجة الاختلال المتزايد بين تكلفة الدفاع (صواريخ بملايين الدولارات) ووسائل الهجوم الرخيصة (مسيرات بآلاف الدولارات).

  6. تطوير أساليب قتالها في حرب غير متماثلة بأسلحتها الرخيصة غير التقليدية كالطائرات والزوارق المسيرة والروبوتات الأرضية، والمضادات الجوية المسيرة والموجهة بالليزر، والتشويش الإلكتروني والذخائر النوعية الموجهة الأكثر ذكاءً وأقل تكلفة. تعميق التكامل العسكري الأمريكي مع “إسرائيل” والاستفادة من تجربة “الغضب الملحمي” كنموذج تخطيطي مشترك في سيناريوهات مستقبلية ومعالجة دقيقة للإخفاقات التي رافقت العملية، مع توسيع التنسيق في المجالات السيبرانية والفضائية.

  7. اعتماد الكلفة الاقتصادية لتواجد القوات الامريكية في القواعد العسكرية في الخليج أي ان لا تتحمل الإدارة الامريكية أي مبالغ مالية لديمومة تلك القواعد والتي انشاءت لحماية أنظمة تلك الدول.

  8. الفشل الذي أصاب مشروع الزوارق السريعة (كورسير) والذي يصل مداه الى ألف ميل وبسرعة تقارب 35 ميل بحري والذي استخدم لضرب السواحل والسفن الإيرانية الا ان القاعدة التي تحتويها الصواريخ دمرت بالكامل بثلاث ضربات جوية هذا الامر لن يمر دون مراجعة دقيقة لمثل هكذا مشاريع مكلفة الا انها غير قادرة على الاستمرار او حماية نفسها.

 

“إسرائيل”

من المرجح أن تركز “إسرائيل” على تعظيم المكاسب العملياتية التي حققتها خلال الحرب رغم قلتها ومعالجة الاخفاقات فيها وكذلك العمل بقوة من اجل إبقاء أمريكا وقيادتها منقادة من قبل اللوبي “الإسرائيلي” وبالتأكيد فان مراجعة دقيقة ستجري لكل ما حصل، ويمكن اجمال ما سيتم التركيز عليه بما يلي:

  1. تعميق التكامل العسكري والاستخباراتي مع الولايات المتحدة.

  2. تسريع تطوير قدراتها الاستخباراتية وفي مجالات الدفاع الجوي متعدد الارتفاعات بعد فشل المنظومات الخمسة في التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية.

  3. تطوير أدوات الحرب السيبرانية، والذكاء الاصطناعي، من خلال دراسة نقاط الضعف التي استغلها الجانب الإيراني اثناء الحرب.

  4. إعادة نظر جذرية في امتلاك وتطوير وتصنيع الطائرات المسيرة ومعالجة حالات الإخفاق في النماذج المصنعة محليا مع التركيز على تطوير وسائل المعالجة للطائرات المسيرة المعادية.

  5. السعي وبمشاركة أمريكية إلى ترسيخ استراتيجية تقوم على الضربات الاستباقية لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية.

  6. العمل على توسيع منظومة الإنذار المبكر والتنسيق الأمني مع عدد من دول المنطقة لمواجهة التهديدات الإيرانية المشتركة لاسيما الأردن وسوريا.

  7. استمرار التركيز على منع أي تقدم إيراني في البرنامجين النووي والصاروخي.

  8. إعادة نظر جذرية في أساليب القتال في الجنوب اللبناني بعد ان تبين بان حجم الخسائر والكلفة الاقتصادية لا تتناسب مع النتائج على الأرض لاسيما وان حzب الله لايزال قادر على استهدف شمال الأرض المحتلة.

  9. العمل على وضع استراتيجية عملية لمعالجة خروقات البحر الأحمر والموانئ المستهدفة من قبل أنصار الله الحوثـ ـيون في الساحل “الإسرائيلي” بعد ان ثبت بالتجربة ان تسليح البحرية “الإسرائيلية” بأسلحة دفاع جوي لم يغير كثيراً من المخاطر الحاصلة او التي ستحصل.

 

 

الجمهورية الإسلامية الايرانية

لا يمكن انكار ان الجمهورية الإسلامية في إيران كبلد مستهدف كانت الأكثر تأثر لذلك فان الجمهورية الإسلامية في إيران قبل 28 شباط قد لا تكون هي ذاتها من حيث الكثير من الاستراتيجيات المتعلقة بأمنها القومي مع ما كانت علية، اذ ان الحرب ولدت لدى القيادة الإيرانية شعور بأن هذه الحرب لن تكون الأخيرة وان الاستهداف الممنهج للجمهورية الإسلامية في إيران سيستمر لذلك لابد من إعادة نظر جذرية في كل مقومات القوة وبلا استثناء. وعليه فان الجمهورية الإسلامية في إيران قد تفكر من جانبها في مرحلة ما بعد الحرب بما يلي من النقاط فضلاً عن جوانب أخرى قد تكون القيادة الإيرانية أكثر إدراكا بأهمية مراجعتها:

 

  1. تطوير قدراتها في مجال الحرب غير المتكافئة، وذلك بتعزيز القدرات البحرية الخفيفة والمسيرات والألغام والهجمات السيبرانية.

  2. ستعمل على إيجاد بنية تحتية مختلفة ومؤمنة لبرنامجها الصاروخي مع العمل في ذات الوقت على تطوير قدرات هذا البرنامج بما يتماشى والدروس المستنبطة من الحرب.

  3. تعمل بكل ما تمتلك من إمكانيات علمية وتقنية على انشاء جدار صد أمني سيبراني يرافقه بناء قدرات أكثر اقتدار في مجال الحرب السيبرانية.

  4. ستعيد إيران النظر في استراتيجية الاستخدام الاقتصادي للجزر في الخليج كونها أكثر استهداف وكذلك المنشاءات النفطية وموانئ التحميل على طول الساحل.

  5. الجبهة الداخلية ورغم تجاوزها الصعوبات البالغة خلال الحرب الا ان القيادة الإيرانية تدرك بأن هنالك مواطن ضعف عليها معالجتها بحكمة تجمع بين السياسة والضغط الأمني.

  6. خسائر اليوم الأول للحرب وما تلاها من اغتيالات استوجبت البحث من الان عن استراتيجية امنية جديدة لتامين قدر كافي من الامن الشخصي للقادة مع اعتماد نظام البدائل المتسلسل.

  7. العمل على الإيحاء بالتركيز على استهداف البنية التحتية الاقتصادية الطاقوية للمنطقة ان هي تعرضت مجددا لعدوان من قبل أمريكا او “إسرائيل”.

  8. ستحاول الجمهورية الإسلامية في إيران توسيع تهديداتها ضد كوابل الانترنت الفايبر تحت الماء كأسلوب من أساليب الردع المتوازن.

  9. دفع الحوثـ ـيين لتهديد مضيق باب المندب لتفويت الفرصة امام القوى الاقتصادية العالمية المعادية للجمهورية الإسلامية في إيران من اهمال مضيق هرمز والاعتماد على باب المندب من خلال تحميل النفط او الغاز من الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر.

  10. ستستمر طهران في استراتيجيتها لصياغة نظام أمني إقليمي (يبدو إيراني خليجي متعدد الأطراف)، بالضغط على دول الخليج وزيادة مسؤوليتها الدفاعية الذاتية، مع اقناعها بالتخلي عن الدعم الأمريكي، بل ومطالبة القوات الأمريكية بمغادرة الخليج وهو الهدف الأسمى للجمهورية الإسلامية في إيران.

 

دول الخليج والأردن

بقدر تعلق الامر بدول الخليج الستة والأردن فان دخولها كطرف في هذا الحرب وبنسب متفاوتة ناجم عن وجود قواعد أمريكية عسكرية على أراضيها استخدمت لضرب العمق الإيراني كما ان مطارات وموانئ هذه الدول ساهمت بشكل كبير في تقديم الدعم اللوجستي للقوات الامريكية وعليه فأن ما يفترض ان تفكر به هذه الدول هو مقدار الفائدة المتّحصلة من تواجد القواعد والتسهيلات المقدمة ومن ثم عليها اتخاذ قرارات جريئة تتناسب وامنها القومي بعد ان استبيح كليا اثناء الحرب.

 

سوريا

تحاول سوريا من خلال نظام الشرع ان تجد لنفسها دورا اكثر تأثير في مجريات هذه الحرب لاسيما وان النظام ينظر الى الجمهورية الإسلامية في إيران كامتداد لنظام الأسد وان خطر حzب الله لايزال قائما الا ان هنالك الكثير من العقبات التي تحول دون ان تتصدر سوريا المشهد منها ضعف قدرة النظام على ضبط إيقاع الامن الداخلي  وتراجع القدرات الاقتصادية الى ادنى حد  ورفض الأقليات للنظام القائم و الخشية الخليجية من تقوية نظام اسلاموي اصولي والاجتياح المستمر للجيش “الإسرائيلي” للأراضي السورية كل ذلك يجعل مستقبل مشاركة النظام في “شرق أوسط” ما بعد الحرب امرا غير واضح المعالم.

 

تركيا

تحاول القيادة السياسية التركية برئاسة اوردغان ان تنائ بنفسها بكل الطرق عن ان تكون طرفاً مباشراً في الصراع  فهي لا تقوى على الإعلان بشكل واضح وصريح عن رفضها للحرب على الجمهورية الإسلامية في إيران رغم ما صرح به اوردغان لمرات عديدة خشية خسارة مركزه في حلف الناتو نتيجة غضب ترامب كما انها وبحكم تشبثها الشكلي بالإسلام السياسي مطالبة امام شعبها بموقف مؤيد للجمهورية الإسلامية في إيران رافض “لإسرائيل”، لذلك واثناء انعقاد مؤتمر الناتو في منتصف تموز 2026 أي بعد ابتداء الهدنة الهشة بشهرين واكثر كانت اكثر وضوحا في انها ستكون جزء لا يتجزأ  من “شرق أوسط” جديد تهيمن عليه أمريكا ويكون “لإسرائيل” دوراً حاسماً فيه هذا التناقض  في المواقف في السياسة التركية امر طبيعي منذ تولي اوردغان الحكم فهو يحاول مسك العصا من الوسط ويتحين الفرص لتحقيق اقصى فائدة اقتصادية لانتشال الاقتصاد التركي من ازمته كما انه يراهن على البقاء الى أطول فترة ممكنة في الحكم كقائد اسلاموي معتدل.

 

الصين

بحكم طبيعة نظامها السياسي المبني بالدرجة الأساس على تمكين الصين اقتصادياً لتكون لها الغلبة في أي صراع مستقبلي عسكرياً من هذا المنطلق نجد ان الصين ينحصر تفكيرها بالأمن الطاقوي وهذا ما ستعمل عليه في مرحلة ما بعد الحرب من خلال:

 

  1. ستعمل على تأمين إمدادات الطاقة لها عبر تفعيل مصادر بديلة وخطوط أنابيب آسيا الوسطى لتعويض أي اضطراب في مضيق هرمز، مع العمل على تنويع مصادر النفط بعيداً عن الاعتماد الأحادي.

  2. تسريع الانتقال للطاقة المتجددة من خلال مشاريع عملاقة تؤدي مستقبلا الى خفض الاعتماد على الغاز والنفط “الشرق اوسطي” الى أدنى حد.

  3. ستساهم قواتها البحرية في خليج عدن وبحر العرب بمهمة مكافحة القرصنة من اجل استمرار ناقلات النفط والسفن التجارية بالإبحار في تلك المناطق.

  4. تفعيل مبادرة “الحزام والطريق” البحرية عبر طرق بديلة قد تكون برية في القسم الأكبر من مساراتها لاسيما تجاه اوروبا و”الشرق الأوسط”.

  5. ستحافظ الصين على حيادها الدبلوماسي بعدم الانحياز علناً لأي طرف مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجمهورية الإسلامية في إيران ودول الخليج.

  6. ستستغل الفراغ الأمريكي لتعزيز دور الوساطة الصينية ولن تتحول لأن تكون ضامنًا لأي طرف.

  7. ستعمل الصين لكي تستفيد اقتصادياً من الوضع عبر توسيع التجارة مع إيران ودول الخليج عبر استثمارات البنية التحتية.

  8. تعزز وجودها العسكري التدريجي في المنطقة بتطوير قاعدة جيبوتي والتفكير في قواعد إضافية لحماية مصالحها دون التورط في أي صراع.

  9. تستمر بدعم الجمهورية الإسلامية في إيران بالتقنيات ذات الاستخدام المزدوج للمحافظة على مكانتها كدولة كبرى مصنعة ولكي تساعد الجمهورية الإسلامية في إيران بطرق غير مباشرة في الاستمرار بالصمود.

 

 

اوروبا ودول حلف شمال الأطلسي

هنالك اشبه ما يكون بالتشتت والضبابية في الموقف الجمعي لدول الاتحاد الأوربي ودول حلف شمال الأطلسي ورغم انجرار بريطانيا وبلغاريا أخيرا لرغبة ترامب في المشاركة بتقديم الدعم اللوجستي للقوات الامريكية الا ان غالبية الدول وفي مقدمتها اسبانيا وإيطاليا وبالدرجة الثانية المانيا وفرنسا لا ترغب جميعها في خوض غمار تجربة فاشلة ثانية مع الولايات المتحدة كالتي حصلت في أفغانستان، لذلك نجدها تنائ بنفسها عن ان تكون طرفاً مباشراً في هذه الحرب وعلى ذلك فهي ستعمل لمرحلة ما بعد الحرب على ما يلي:

 

  1. ستستمر أوروبا في التركيز على أوكرانيا باعتبارها تمثل الخطر الأكبر على وسط اوروبا لاسيما بعد التصعيد المتبادل واستهداف البنى التحتية لطرفي الصراع.

  2. ستسعى إلى تنويع مصادر الغاز، مع محاولة رفع الاحتياطي الاستراتيجي إلى مستويات غير مسبوقة.

  3. ستفعل قوة “أسبيدس” البحرية (وهي قوة اوربية بحرية مشتركة تقوم بواجب خاص) في منطقة عملياتها بمضيق باب المندب، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

  4. قد تطلق أوروبا مبادرة تفاوضية مستقلة مع الجمهورية الإسلامية في إيران تفصل الملف النووي عن الأمن الإقليمي وتقدم حوافز اقتصادية مقابل خفض التصعيد.

  5. ستسرع من تفعيل “البوصلة الأمنية” الأوروبية وتطوير قدرات اعتراضية مشتركة في إطار “الدرع الأوروبي” لتقليل الاعتماد على الحماية الأمريكية.

  6. ستعزز أمنها السيبراني لشبكات الطاقة والاتصالات وتنشئ خطوطاً بديلة لكوابل الألياف البحرية مع تنويع الموانئ الرئيسية.

  7. قد تتخذ بعض دولها نفس موقف اسبانيا بالاعتراف بفلسطين لاسيما بعد ان تجاوزت “إسرائيل” كل المعايير الإنسانية في التعامل مع مواطني غزة وجنوب لبنان.

 

روسيا

القيادة الروسية خلال حرب الأربعين يوماً كانت منشغلة والى حد كبير بالتصعيد الحاصل في حربها مع أوكرانيا بعد ان تلقت الأخيرة الدعم الكبير من أمريكا والدول الاوربية لتقوم بتوجيه ضربات غير متوقعة في العمق الروسي استهدفت  امنها الطاقوي وهذا الامر اثر كثيرا على الموقف الروسي تجاه ما يحصل بين ايران وامريكا و”إسرائيل” وجعلها تنظر الى الأمور بطريقة مختلفة حيث كان يفترض بها ان تكون اكثر تفاعل مع الجانب الإيراني الا ان ذلك لم يحصل وان حصل  فقد كان بنطاق ضيق جداً  ورغم  ذلك فأن لروسيا حساباتها المستقبلية بعد الحرب والمتمثلة بما يلي:

 

  1. ستستغل روسيا اضطراب إمدادات الخليج لرفع إنتاجها النفطي وتغطية الفجوة العالمية وبما يعزز إيراداتها المالية المتأثرة بشدة.

  2. ستعمل روسيا على استغلال الفراغ الأمريكي التدريجي بالترويج لبيع الأسلحة والتكنولوجيا التي تمتلكها لدول المنطقة لاسيما منظومات الدفاع الجوي دون التورط في الصراع.

  3. تحاول ان تقدم نفسها كوسيط نزيه بين الجمهورية الإسلامية في إيران ودول الخليج والغرب مستغلة علاقاتها مع الطرفين.

  4. ستكثف من أعمالها الاستخباراتية في المنطقة.

  5. ستسرع من تنسيق مواقفها مع الصين في مجلس الأمن الدولي وتعمق التعاون الاقتصادي والعسكري معها لتقاسم النفوذ.

  6. ستستغل الاستنزاف الأمريكي في “الشرق الأوسط” لتخفيف الضغط على الجبهة الأوكرانية بشتيت الانتباه الأمريكي والاوربي.

  7. ستحاول مشاركة الجمهورية الإسلامية في إيران في استراتيجية الانقسام الأمريكي الأوروبي والأمريكي الخليجي، وبما يعزز موقفهما.

 

لبنان

الحكومة اللبنانية في حالة ضعف عام  فهي تعاني من امرين لا يمكن لها تجاوزهما بسهولة الأول:  يتمثل في استمرار العدوان “الإسرائيلي” رغم الاتفاق المبرم بين الحكومة اللبنانية و”إسرائيل” تحت المظلة الامريكية  والامر الثاني: هو ان حzب الله كيان قائم لا يمكن  انكاره او تهميشه وهو يتعرض الى ضغوط متصاعدة مما ينذر بنتائج وخيمة قد تؤدي الى انهيار كامل للبنية السياسية اللبنانية،  ومن هنا فأن الفرص المتاحة للحكومة اللبنانية بعد الحرب تكاد ان تكون في ادنى مستوياتها وهي اما الرضوخ للإرادة “الإسرائيلية” بالكامل  وهذا ما سيدفع بحzب الله الى معاودة عملياته العسكرية بأساليب مغايرة لما هو قائم،  او انها تذهب باتجاه قبول وجهة نظر الشارع اللبناني المؤيد لحzب الله وهذا ما يجعلها  في وضع صعب للغاية اقتصادياً وعسكرياً.

 

العراق

العراق يعيش حالة من الازدواجية في هذه المرحلة فملامح السياسة العراقية والمواقف الرسمية تجاه الحرب تكاد ان تكون متناقضة فرغم ادانتها للحرب الا انها في الوقت ذات تدين ايران لضربها القواعد الامريكية في الخليج والأردن وفي ذات الوقت يعاني الداخل  العراقي من التخبط الحاصل نتيجة التدخلات الامريكية في رسم سياسة الحكومة الجديدة التي ركزت على حصر السلاح بيد الدولة تحت ضغط امريكي ناجم عن اشتراك فصائل المقاومة الإسلامية في ضرب المصالح الامريكية و”الإسرائيلية”  في المنطقة اثناء حرب الأربعين يوماً، رغم ان ما تعلنه الإدارة السياسية العراقية من ان الغاية من حصر السلاح هو لرفع قدرة الدولة في بناء قوتها أي (قوة الدولة بمفهومها الرسمي) ومن هنا فأن الاستراتيجيات التي يمكن للحكومة العراقية تبنيها بالمرحلة اللاحقة يحتمل ان تتمثل بما يلي:

 

  1. استراتيجية بناء قدرات متصاعدة في مجال الدفاع الجوي.

  2. إعادة النظر بطبيعة منظومات القيادة والسيطرة العاملة بالوقت الحالي ومنها ما حصل فعلاً من خلال الغاء العمليات المشتركة وإعادة استحداث مكتب القائد العام.

  3. العمل بمبدأ الولاء لشخص القائد العام من خلال استبدال القيادات الأمنية وعدم اعتماد المهنية كأساس لاستلام المناصب العسكرية العليا.

  4. الانفتاح على سوريا والأردن كجزء من محاولات الحكومة للإيحاء بانها لم تعد أسيرة الارادة الايرانية كما كان يروج في السابق تجاه الحكومات المتعاقبة.

  5. استغلال فرصة الانكفاء الأمريكي عن اكراد العراق بعد ان تيقنت الإدارة الامريكية انهم يرفضون ان يكون طرفاً في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية في إيران لذلك ستحاول الحكومة استغلال ذلك لصالحها في التعامل مع حكومة إقليم كردستان.

  6. الاستمرار في نهج اضعاف فصائل المقاومة الإسلامية من خلال برنامج حصر السلاح بيد الدولة تحت ذريعة ان نهاية أيلول من هذا العالم ستشهد اكتمال الانسحاب الأمريكي العسكري من العراق وبالتالي فلا موجب لوجود مثل هكذا فصائل.

 

 

الفواعل من غير الدول

بشكل عام فأن الحرب قد القت بظلالها على عموم المنطقة الا ان الجهات او الفواعل من غير الدول لاسيما تلك المساندة للجمهورية الإسلامية في إيران كانت أكثر تأثر من سواها مما تطلب منها بعد الحرب ان تعيد بناء استراتيجياتها بما يضمن قدرتها على الصمود.

 

حzب الله اللبناني

أدى الاتفاق “الإسرائيلي” اللبناني الى تحجيم دور الحزب في الجنوب اللبناني كما ان الضربات التي تلاقاها أثر كثيراً على قدراته العسكرية خاصة انه اضطر تحت الضغط العسكري “الإسرائيلي” الهائل من ان يتخلى علن العديد من مواقعه الاستراتيجية لذلك فأن ما سيفعله الحزب في بادئ الامر هو مراجعة دقيقة للواقع القائم ومن ثم إعادة بناء مقومات القوة والتركيز على عدم فقدانه لشرعيته بين جمهوره والمؤيدين له قد تكون المرحلة القادمة صعبة للغاية الا انها ستحمل في طياتها ولادة قدرات خلاقة تتناسب مع معطيات واقع ما بعد الحرب.

 

أنصار الله الحوثـ ـيون

  1. تعامل أنصار الله الحوثـ ـيين مع السعودية بالمثل حيث اعادوا صياغة طبيعة العلاقة المتشنجة بقيامهم بالسيطرة مجددا على مداخل مضيق باب المندب.

  2. لاتزال قدرات أنصار الله الحوثـ ـيون على تحشيد الدعم الشعبي في صنعاء وما جاورها بذات القوة لذلك فإن التحركات المدعومة من السعودية وسوريا و”إسرائيل” والتي اتخذت من ادعاءات فتاة تدعى انها بنت رئيس النظام العراقي السابق مصيرها الفشل.

  3. يحاول أنصار الله الحوثـ ـيون إعادة بناء قدراتهم الذاتية في مجال انتاج الصواريخ والمسيرات بإمكانات ذاتية لامتلاكهم خبرات متراكمة في هذا المجال.

 

فصائل المقاومة الإسلامية في العراق

هذه الفصائل قد تكون اكثر الفواعل من غير الدول تأثرا بما الت اليه الحرب كونها قد جابهت قوى متعددة وليس فقط ما كان يحصل بين طرفي الصراع حيث تبنت الحكومة العراقية مبدأ حصر السلاح بيد الدولة كوجهة نظر وطنية الا انها في حقيقتها مغلفة برغبة أمريكية مما دفع قسم من الفصائل لرفضها، كما ان الانسحاب الأمريكي المزعوم في نهاية ايلول 2026 ووفق وجهة نظر هذه الفصائل هو انسحاب غير مكتمل لأسباب عديدة في مقدمتها غموض البروتوكولات الموقعة بين العراق وامريكا حول طبيعة الانسحاب وما سيتبقى من القوات تحت ذريعة حماية المصالح الامريكية وماذا عن القواعد في إقليم كردستان، كل تلك الأسباب وغيرها تجعل من الواجب  على هذه الفصائل فعله امر في غاية التعقيد ومع ذلك فإن قياداتها تعي ان مرحلة ما بعد الحرب لا تتشابه اطلاقاً مع ما كان الامر عليه قبلها وبالتالي فإن وضع استراتيجيات عملية لمجابهة الاخطار والمتغيرات المحتملة امر لابد منه.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى