الاكثر قراءةتقدير موقفغير مصنف
اتفاقية مكة.. إعادة تشكيل الأمن الإقليمي واختبار الحروب غير المتماثلة

بقلم: أ. م. د. مؤيد جبير
لم تعد اتفاقية مكة مجرد خبر عن لقاء جمع المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان. ما جرى في مكة يمثل، من حيث المبدأ، انتقالاً من مستوى التعاون الدفاعي بين ثلاث دول تربطها علاقات تاريخية ومصالح مشتركة، إلى صيغة من صيغ الدفاع الجماعي.
الاتفاق الذي وقعته الدول الثلاث ينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً، فضلاً عن تعزيز جميع جوانب التعاون الدفاعي وتعزيز الردع الجماعي.
وهذه العبارة تحديداً هي التي تعطي الاتفاق أهميته السياسية والاستراتيجية، لأنها تتجاوز التعاون في التدريب والتسليح وتبادل الخبرات إلى إعلان مبدأ الدفاع المشترك، وإن كانت التفاصيل المتعلقة بكيفية تنفيذ هذا الالتزام، ونوع الاستجابة التي يمكن أن تقدمها كل دولة عند تعرض الأخرى لهجوم، لم تتضح بصورة كاملة حتى الآن.
لكن قوة أي اتفاق دفاعي لا تقاس فقط بما تقوله الوثيقة، وإنما بما تستطيع الدول الموقعة أن تفعله عندما تنتقل الأزمة من مستوى التصريحات إلى مستوى الاختبار.
ماذا تريد السعودية من الاتفاق؟
من الصعب فصل الاتفاق عن التحولات التي شهدتها البيئة الأمنية المحيطة بالمملكة خلال السنوات الأخيرة. فالسعودية وجدت نفسها أمام بيئة أمنية أكثر تعقيداً، لا تقتصر تهديداتها على المواجهات التقليدية بين الدول، وإنما تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والحروب غير المباشرة.
وتبقى تجربة الحرب في اليمن واحدة من أبرز الأمثلة على هذا التعقيد؛ فعلى الرغم من السنوات الطويلة من المواجهة، لم تصل الحرب على اليمن إلى نتيجة حاسمة – بالنسبة للسعودية – تنهي فيها سيطرة انصار الله الحوثـ ـيين على صنعاء أو تنهي قدرتهم على الاحتفاظ بأدوات عسكرية يمكن استخدامها في الضغط عليهم، ولاسيما القدرة الصاروخية الباليستية بمدياتها المختلفة ومنظومة الطائرات المسيرة التي تعدان من أهم عناصر المعادلة الأمنية في المنطقة.
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الاتفاق باعتباره جزءاً من إعادة التفكير في ترتيبات الأمن الإقليمي، وليس بالضرورة بديلاً عن الترتيبات القائمة. فتنويع الشراكات الأمنية يمنح السعودية مساحة أوسع في التعامل مع المخاطر، ويضيف إلى قدراتها العسكرية شبكة من العلاقات السياسية والدبلوماسية التي يمكن توظيفها في سياق استراتيجية الردع واحتواء الأزمات.
ولعل اختيار تركيا وباكستان يرتبط بما تمتلكه الدولتان من قدرات عسكرية واستراتيجية، فضلاً عن علاقاتهما الواسعة مع مختلف أطراف المنطقة. فتركيا تمتلك قوة عسكرية وصناعة دفاعية متقدمة، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي، فيما تمتلك باكستان خبرة عسكرية طويلة في التعاون مع السعودية وقدرات استراتيجية كبيرة. وفي المقابل تمتلك السعودية الموارد والقدرة الاستثمارية التي يمكن أن تدعم توسيع التعاون الدفاعي والصناعات العسكرية المشتركة.
ومن هنا فإن الاتفاق لا يمكن اختزاله في حاجة طرف إلى حماية طرف آخر. فالمعادلة تبدو أكثر تعقيداً: السعودية تحاول من خلال هذا الاتفاق أن تضيف إلى منظومة الردع قدرات تركية وباكستانية، بينما تحصل تركيا وباكستان على شراكة مع قوة إقليمية ذات وزن اقتصادي وسياسي كبير.
تركيا وباكستان.. قوة عسكرية أم قوة سياسية أيضاً؟
هنا تظهر خصوصية هذا الاتفاق.
تركيا وباكستان ليستا مجرد دولتين تمتلكان قدرات عسكرية يمكن أن تستفيد منها السعودية. لكل منهما علاقات سياسية مع مختلف أطراف المنطقة، وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية في إيران. وهذه العلاقات قد تكون، في بعض الظروف، أكثر أهمية من القوة العسكرية نفسها.
تركيا، بحكم موقعها وعلاقاتها الإقليمية والدولية، قادرة على التواصل مع أطراف متباينة في المنطقة، وباكستان كذلك تمتلك تقاليد طويلة في إدارة علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية في إيران والخليج والقوى الدولية، وقربها من الجمهورية الإسلامية في إيران قد يمثل اهمية كبيرة بالنسبة للسعودية مستقبلاً.
ولهذا فإن قيمة تركيا وباكستان في المعادلة الجديدة قد لا تكون في إرسال القوات إلى ساحة المعركة فقط. ربما تكون القدرة على منع الوصول إلى المعركة أكثر أهمية.
فالردع لا يبدأ عندما تتحرك الجيوش، وإنما يبدأ عندما يدرك الطرف الآخر أن أي تصعيد لن يبقى محصوراً بينه وبين الدولة المستهدفة.
الاتفاق ليس بالضرورة موجهاً إلى الجمهورية الإسلامية في إيران
الجواب الرسمي حتى الآن هو أن الاتفاق دفاعي، وليس موجهاً ضد دولة بعينها. لكن السياسة الدولية لا تُقرأ دائماً من التصريحات وحدها. فالبيئة الأمنية التي ظهر فيها الاتفاق يجعل الجمهورية الإسلامية في إيران واحدة من الدول التي ستراقب هذه الترتيبات بعناية، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية والهجمات التي تعرضت لها المملكة.
وهنا يجب أن نكون أكثر حذراً في التحليل: ليس ضرورياً أن يكون الاتفاق موجهاً ضد الجمهورية الإسلامية في إيران حتى تكون الجمهورية الإسلامية في إيران أحد الأطراف التي يأخذ الاتفاق قدراتها وردود أفعالها في الحسبان.
وهذا فرق مهم بين القول إن (الاتفاق ضد الجمهورية الإسلامية في إيران)، وبين القول إن إعادة بناء الردع السعودي تجري في بيئة يمثل فيها النفوذ الإيراني أحد عناصرها الأساسية.
الاختبار الحقيقي يبدأ من الحروب غير المتماثلة
ربما هنا تكمن المسألة الأكثر أهمية في الاتفاق كله.
الحرب التي تعرفها المنطقة لم تعد بالضرورة حرباً بين جيشين. قد يكون مصدر التهديد جماعة مسلحة، أو طائرات مسيّرة، أو صواريخ، أو هجوماً على منشأة حيوية، أو استهدافاً للملاحة والطاقة، انها حرب هجينة بشكل واضح، للفاعلين من غير الدول دور كبير فيها. وفي هذه الحالة تصبح الحدود بين الحرب المباشرة والحرب بالوكالة أكثر تعقيداً.
وهنا تحديداً سيكون الاختبار الحقيقي لاتفاقية مكة.
إذا تعرضت السعودية لهجوم من جهة مسلحة مرتبطة بدولة إقليمية، فهل يدخل ذلك تلقائياً في مفهوم (الهجوم المسلح) الذي نص عليه الاتفاق؟ أم أن الأطراف الثلاثة ستتعامل معه من خلال أدوات سياسية واستخبارية ودبلوماسية، مع تجنب الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة؟
هذا السؤال لا تستطيع الوثيقة وحدها أن تجيب عنه بصورة كاملة، لأن التفاصيل التنفيذية للالتزام الدفاعي لم تتضح بعد.
لكن الأمر لا يتوقف عند السعودية.
فإذا انتقل الاتفاق من الردع السياسي إلى التزام عسكري مباشر، فإن تركيا وباكستان قد تصبحان جزءاً من دائرة الاستهداف نفسها. والجماعات التي تعتمد أسلوب الحرب غير المتماثلة لا تحتاج إلى مواجهة جيش نظامي في معركة مفتوحة؛ تستطيع، من حيث المبدأ، توسيع نطاق الصراع إلى المصالح والمنشآت التابعة للدول المنخرطة فيه.
وهنا تظهر المفارقة: التحالف الذي يُنشأ لحماية الأمن قد يجد نفسه أمام خطر توسيع دائرة التهديد إذا تحولت التزاماته من الردع إلى التدخل العسكري.
ولهذا فإن الحكمة الاستراتيجية للاتفاق قد تكون في قدرته على الجمع بين أمرين يصعب الجمع بينهما: امتلاك قدرة ردع حقيقية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الوسائل الدبلوماسية والسياسية لاحتواء الأزمات.
ماذا يعني ذلك للجمهورية الاسلامية في ايران؟
قد يكون من الخطأ النظر إلى الاتفاق باعتباره مقدمة لحرب جديدة مع الجمهورية الاسلامية في ايران. تركيا وباكستان لديهما مصالح وعلاقات مع طهران، والسعودية نفسها خاضت خلال السنوات الماضية مساراً سياسياً لتخفيف التوتر معها.
وهذا يجعل الاتفاق أكثر تعقيداً من مجرد اصطفاف عسكري.
فإذا استطاعت الرياض أن توظف القدرات العسكرية التركية والباكستانية في بناء الردع، وفي الوقت نفسه توظف علاقاتهما السياسية مع طهران في احتواء الأزمات، فإن الاتفاق سيكون قد حقق وظيفة أوسع من مجرد الدفاع العسكري.
أما إذا تحول كل تهديد غير مباشر للسعودية إلى سبب لدخول تركيا وباكستان في مواجهة عسكرية، فإن الحسابات ستتغير بالكامل، لأن الصراع عندها لن يبقى محصوراً بين أطرافه الأصلية، وإنما يمكن أن يتوسع إلى صراع إقليمي متعدد الأطراف.
وهذا ما لا يبدو أن أياً من الدول الثلاث ترغب فيه، لكننا لا ننكر ان هناك امكانية لقيام بعض الاطراف الفاعلة في المنطقة بأختبار مبكر لقوة وصلابة هذا التحالف من خلال استهداف السعودية لمعرفة ماذا سيفعل باقي اطراف التحالف.
ماذا يمكن أن تقدم السعودية لتركيا وباكستان؟
لكن قراءة الاتفاق من زاوية ما تحتاجه السعودية من تركيا وباكستان فقط ستكون قراءة ناقصة. فالاتفاقات الاستراتيجية لا تقوم عادة على طرف يمنح وطرف يأخذ، وإنما على شبكة من المصالح المتبادلة.
السعودية تمتلك ما تحتاجه تركيا وباكستان بدرجات مختلفة: الوزن الاقتصادي، والقدرة الاستثمارية، والموقع السياسي، فضلاً عن موقعها المركزي في العالم العربي والإسلامي (وبالاخص العالم السني).
تركيا تتحرك في بيئة إقليمية ودولية ضاغطة، وتتداخل حساباتها مع ملفات “الشرق الأوسط” وعلاقتها بـ”إسرائيل”، فضلاً عن حاجتها إلى توسيع دوائر الشراكة الاستراتيجية وعدم حصر خياراتها في إطار واحد.
أما باكستان، فتواجه بدورها بيئة أمنية شديدة التعقيد، في ظل علاقتها المتوترة مع الهند، والضغوط الأمنية على حدودها الغربية، والتوترات المتكررة مع حكومة طالبان في أفغانستان.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن تكون السعودية بالنسبة إلى تركيا وباكستان أكثر من مجرد طرف يحتاج إلى مظلة أمنية. فالرياض تستطيع أن توفر مساحة اقتصادية واستثمارية واسعة، وأن تمنح علاقاتها مع البلدين بعداً سياسياً ودبلوماسياً أوسع.
وهنا تتحول العلاقة من معادلة (السعودية تحتاج إلى تركيا وباكستان لحماية أمنها) إلى معادلة أكثر توازناً: السعودية تحتاج إلى القدرات التركية والباكستانية، وتركيا وباكستان تحتاجان إلى الوزن السعودي الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي.
وهذه ربما تكون إحدى نقاط القوة الحقيقية في الاتفاق، إذا استطاعت الدول الثلاث أن تحول هذا التداخل في المصالح إلى شراكة مستدامة لا تقتصر على الجانب العسكري.
الموقف الأميركي.. بين التحالف القائم وترتيبات الأمن الجديدة
هناك متغير آخر لا يمكن تجاهله عند قراءة اتفاق مكة، وهو المتغير الأمريكي.
فالولايات المتحدة ما تزال طرفاً أساسياً في منظومة الأمن الإقليمي، وعلاقاتها الدفاعية مع السعودية عميقة ومؤسسية، ولذلك من الصعب النظر إلى الاتفاق باعتباره بديلاً عن العلاقة السعودية-الأمريكية. لكن في المقابل، فإن قيام دول المنطقة ببناء قدرات أكبر على حماية أمنها قد يُقرأ في واشنطن من زاوية مختلفة: تقاسم الأعباء الأمنية. فإذا بقي الاتفاق في إطاره الدفاعي، ولم يتجه إلى إضعاف الوجود الأمريكي أو استبداله في منطقة الخليج، فقد لا يكون من الضروري أن تنظر الولايات المتحدة إليه باعتباره منافساً لنفوذها. بل ربما ترى فيه، من زاوية معينة، ترتيبات تساعد حلفاءها على تحمل جزء أكبر من مسؤولية أمنهم. وفي الوقت نفسه، لا توجد أمامنا معطيات معلنة كافية للقول إن هناك تفاهمًا أمريكياً غير معلن بشأن الاتفاق. لذلك يبقى الحديث عن وجود تشاور أو تنسيق بين واشنطن والرياض في هذا الشأن ضمن نطاق الاحتمال السياسي الذي تفرضه طبيعة العلاقة بين البلدين، وليس حقيقة يمكن الجزم بها.
الموقف “الإسرائيلي.. وإعادة حسابات الشراكات الإقليمية
أما “إسرائيل”، فإن قراءة موقفها من اتفاق مكة تبدو أكثر تعقيداً.
فمن جهة، يضيف الاتفاق إلى البيئة الإقليمية قوة جماعية جديدة تضم السعودية وتركيا وباكستان، ومن الطبيعي أن يدخل مثل هذا التطور في الحسابات “الإسرائيلية.” ومن جهة أخرى، فإن طبيعة العلاقات الإسرائيلية-التركية، بما شهدته من تعاون وتوتر في مراحل مختلفة، تجعل من الصعب اختزال الموقف الإسرائيلي في الرفض أو التأييد.
وقد يكون الأهم أن “إسرائيل” لا تنظر إلى هذه التطورات بمعزل عن شبكة شراكاتها الأوسع. فالعلاقات “الإسرائيلية”-الهندية شهدت تطوراً كبيراً، ووصلت في فبراير 2026 إلى مستوى )الشراكة الاستراتيجية الخاصة(، مع توسيع التعاون في الدفاع والأمن والتكنولوجيا والفضاء والأمن السيبراني وغيرها. ومن هنا يمكن أن يفتح اتفاق مكة أمام “إسرائيل” مجالاً لإعادة النظر في بعض خياراتها الإقليمية، وربما تعزيز بعض شراكاتها القائمة، وفي مقدمتها الشراكة مع الهند. لكن هذا يبقى احتمالاً تحليلياً لا نستطيع تحويله إلى نتيجة مؤكدة، لأن الاتفاق لا يعني بالضرورة أن “إسرائيل” ستتجه إلى بناء ترتيبات مقابلة.
والأقرب إلى الموضوعية أن نقول إن “إسرائيل” ستراقب كيفية تطور هذا الترتيب: هل سيبقى في حدود التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، أم يتحول مع الوقت إلى منظومة أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية؟
وهنا يصبح المتغير “الإسرائيلي” جزءاً من عملية أوسع لإعادة حسابات القوى والشراكات، وليس دليلاً على أن اتفاق مكة موجه ضد “إسرائيل”.
اتفاق مكة.. بين الردع وعدم الانزلاق إلى الحرب
لهذا كله، لا ينبغي أن تُقرأ اتفاقية مكة الآن بوصفها (ناتو إسلامياً)، ولا بوصفها مجرد اتفاق رمزي. إنها محاولة لبناء ترتيب أمني إقليمي جديد لم تتضح بعد حدوده النهائية.
قد تنجح الدول الثلاث في تحويلها إلى منظومة ردع إقليمية مرنة، تجمع بين القوة العسكرية والقدرة الدبلوماسية، وقد تبقى في حدود التعاون الدفاعي والتنسيق السياسي. لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في يوم التوقيع، وإنما في أول أزمة أمنية كبيرة تضع نصوص الاتفاق أمام الواقع.
وهنا تتجاوز أهمية الاتفاق الدول الثلاث نفسها إلى سؤال أوسع: هل تستطيع هذه الصيغة أن تؤسس فعلاً لفكرة التعاون الأمني الجماعي، وأن تبني ردعاً جماعياً قابلاً للاستمرار، في بيئة إقليمية معقدة ومتغيرة، تتجاور فيها الجيوش النظامية مع قوى غير نظامية وعقائدية، وتمتلك بعض هذه القوى أدوات تمكنها من خوض حرب غير متكافئة واستهداف مصالح وأهداف داخل السعودية؟
ربما تكون الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد، في النهاية، ما إذا كانت اتفاقية مكة مجرد ترتيب دفاعي بين ثلاث دول، أم بداية لتشكيل مفهوم جديد للأمن الجماعي في منطقة طالما أخفقت ترتيباتها الأمنية في إنتاج استقرار مستدام.
وسنحاول في مقالنا القادم الاجابة عن هذه الاسئلة وعن غيرها للتعمق اكثر في دوافع واطرف وقدراته الشاملة واثاره المستقبلية.




