الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

موقف القانونين الدولي والعراقي من القصف الصهيو أميركي السعودي على العراق – ج 3

وتقييم الإجراءات العراقية الرسمية

الجزء الثالث / بقلم: د. مصدق عادل

كلية القانون – جامعة بغداد

 

سبق وان بينا في الجزء الأول من الدراسة أنَّ العدوان الأمريكي السعودي على العراق يعد جريمة دولية ينطبق عليها وصف جريمة العدوان، كونه يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، وهو الأمر الذي يتوجب معه على المؤسسات الدولية المعنية بالعدالة الجنائية الدولية التحرك لغرض إجراء التحقيق الأصولي في حيثيات ووقائع العدوان على العراق واغتيال (20) شهيد واصابة (12) عراقي من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية (دونالد ترامب) والرئيس السعودي (محمد بن سلمان)، حيث بالامكان تحريك إجراءات اتهام الرئيس السعودي عن هذه الجريمة من قبل وزارة الخارجية ووزارة العدل العراقية امام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وفقاً للمادة (15) من نظام روما الأساس للمحكمة الجنائية الدولية وبإمكان المدعي العام التحقيق في هذه الجريمة.

وبالنظر لوجود العديد من الإجراءات القانونية على المستويين الدولي والوطني التي يتوجب على السلطات العراقية اتخاذها بدء من رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وكذلك الحال بالنسبة لوزير الخارجية وهيئة الحشد الشعبي لذا سنتناول بيان استعراض الإجراءات والقرارات المتخذة بشأن هذا العدوان الأمريكي السعودي وتقييم الإجراءات المتخذة بهذا الشأن في البنود الاتية:

 

 

أولاً: تقييم القرارات الصادرة من المجلس الوزاري للامن الوطني

بعد وقوع العدوان الأمريكي السعودي على الأراضي العراقية وازهاق أرواح (20) شهيد واصابة (12) جريح فقد اجتمع المجلس الوزاري للامن الوطني العراقي برئاسة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي.

وتمتلث مقرراته بالآتي “عبر المجلس عن استنكاره وإدانته لهذا الاعتداء، الذي جاء في الوقت الذي كانت الحكومة العراقية تتواصل فيه مع الأطراف المعنية للتحقق والمعالجة لكل ما أثاره الجانبان السعودي والامريكي في ما يتعلق باستهداف الاراضي السعودية”.

وقرر مجلس الامن الوطني وضع خطة أمنية متكاملة لمسك الارض للتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، ومنع اي مصدر من أن يعمل على تهديد دول الجوار.

ووجه المجلس وزارة الخارجية للتحرك وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتوثيق الحالة وتثبيت حقوق العراق المشروعة.

واكد الاجتماع موقف الحكومة الثابت والرافض للأعمال العدائية كافة، بصرف النظر عن الجهة المنفذة لها أو المبررات المستندة إليها، مشددا على أن التعاطي مع مثل هذه الاعتداءات ومواجهتها يُعد مسؤولية حصرية للحكومة العراقية ومؤسسات الدولة الدستورية دون سواها.

كما جدد المجلس التزام الحكومة بترسيخ الاستقرار في المنطقة، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، وتبني سياسة خارجية قائمة على الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وتوظيف الوسائل الدبلوماسية سبيلاً لحل النزاعات، وفق نهج استراتيجي للنأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، بما يحفظ مصالحه الوطنية ويصون أمن شعبه وسيادته.

ومن هذه المنطلقات وتحملاً لمسؤولياتها الوطنية، باشرت الحكومة منذ الأيام الأولى لتشكيلها بجهود حثيثة لتعزيز سيادة القانون وتأطير العمل الأمني ضمن المؤسسات الرسمية للدولة. وفي الوقت ذاته، تؤكد الحكومة رفضها لهذه التصرفات الاحادية غير المبررة، التي لا تقتصر آثارها على المساس بالسيادة الوطنية، بل تعيق أيضاً المساعي الحكومية الجادة في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار على المستويين الوطني والإقليمي.

تدعو الحكومة جميع الأطراف إلى عدم الانجرار إلى مسارات تؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة وتقوض خطة انفاذ القانون التي تبنتها الحكومة منذ تسلم مسؤوليتها.

ويؤكد المجلس المضي في تنفيذ الاتفاق الأمني لانسحاب التحالف الدولي في نهاية شهر أيلول 2026 واستكمال إجراءات خطة حصر السلاح بيد الدولة.

ويعرب المجلس عن بالغ تعازيه لعوائل الشهداء، ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى مؤكداً ان دماء العراقيين تحظى بأعلى درجات الاهتمام والمسؤولية.

ومن اجراء تقييم اولي لهذه القرارات نجد انها لا تنسجم مع ترتيب الأولويات الاستراتيجية للمصلحة العليا العراقية، فمن جهة يمكن القول ان اكتفاء المجلس بالتعبير عن الاستنكار لهذا العدوان المفاجئ الأمريكي السعودي وعدم انتظار نتائج التحقيق الذي قامت به الحكومة العراقية يحمل دلالات على عدم احترام الجانب السعودي والامريكي للسيادة العراقية الكاملة وعدم توافر الثقة الكاملة بالتحقيق الذي تجريه السلطات العراقية.

وبهذا يمكن القول ان الإعلان الرسمي العراقي عن الاستغراب لا يحقق واجبات الحكومة والمجلس الوزاري للامن الوطني في الحفاظ على السيادة العراقية الكاملة، وبالأخص في ظل الغياب الكامل لطرح فكرة الرد العسكري ضد العدوان الأمريكي او السعودي على الأقل، وعدم استخدام حق الدفاع المشروع عن النفس وفقاً لاحكام المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945.، وهو الامر الذي يفهم منه صراحة التنازل الضمني من القائد العام للقوات المسلحة عن حق الدفاع المشروع عن النفس الثابت للعراق وشعبه في رد العدوان بالتضامن مع أعضاء المجلس الوزاري للامن الوطني لاسباب شخصية أو وظيفية قد ترتبط بالمصالح العليا للعراق وشعبه.

بعبارة أخرى يؤخذ على قرارات المجلس الوزاري للامن الوطني العراقي عدم اتخاذه أي قرار يتعلق بممارسة العراق للسلطات العسكرية الحربية، سواء تعلق ذلك بقرار إعلان الحرب لرد العدوان العسكري الأمريكي السعودي، من خلال توجيه طلب من رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية الى مجلس النواب لاعلان الحرب او حالة الطواري وفقاً للمادة (61/تاسعاً) من الدستور، او من خلال اعلان الحرب الدفاعية او الرد العسكري الدفاعي الوقائي ضد السعودي من خلال استخدام القائد العام للقوات المسلحة العراقية السلطات الممنوحة له وفق المادة (78) من الدستور.

ومن جهة أخرى فقد قام المجلس الوزاري للامن الوطني بتغليب اعتبارات الحفاظ على مبادئ القانون الدولي ومنها مبدأ حسن الجوار على مصالح السيادة والعزة الوطنية والذي تجلى ذلك في ترتيب وتسلسل القرارات المتخذة حيث قدم المجلس قراره بوضع الخطة الأمنية المتكاملة لمسك الارض للتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، ومنع اي مصدر من أن يعمل على تهديد دول الجوار قبل تصدي المجلس او اتخاذه القرار بشأن الحقوق السيادية المنتهكة للعراق، المتحققة باستباحة الأجواء العراقية واستخدام الأجواء العراقية دون اذن وموافقة الحكومة العراقية، او من خلال قصف العدوان الأمريكي والسعودي لمقرات عسكرية تعود لهيئة الحشد الشعبي واسقاط اكثر من (20) شهيد و(12) جريح عراقي.

أي: ان قرار المجلس الوزاري للامن الوطني العراق يفهم بقراره المذكور انه حاول ان يبعث برسائل للولايات المتحدة الامريكية والسعودية بأن العراق سيضع خطة امنية لمنع استخدام الأراضي العراقي لتهديد دول الجوار، وهو الامر الذي نراه اختلالاً رسمياً في ترتيب المصالح والاوليات الوطنية، وكان الاجدر ان يتصدر قرارات المجلس للإجراءات القانونية الدولية والوطنية للرد على العدوان السعودي الأمريكي بدلاً من بعث قرارات تطمين لهذين الجانبين أو للمجتمع الدولي بمسك الأراضي العراقية.

 

 

اما القرار الثالث الذي اتخذه المجلس الوزاري للامن الوطني العراقي فقد تضمن توجيه وزارة الخارجية للتحرك وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتوثيق الحالة وتثبيت حقوق العراق المشروعة.

وهنا يتضح عدم وجود رؤية قانونية متكاملة للحكومة العراقية من جهة، وللمجلس الوطني للامن الوطني في الإجراءات القانونية الواجب اتباعها في مواجهة جريمة العدوان، وذلك للعديد من الأسباب الاتية:

 

  1. ان استخدام مصطلح (التحرك) يعد مصطلح غير قانوني ولا ينسجم مع طبيعة وحجم العدوان الحاصل على العراق وشعبه وبالأخص انه اقتصر على الجانب الدولي (وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة)، وبهذا لم يتضمن أي تحديد او توصيف للاجراء القانوني الدولي الذي سيتخذ، وبإمكان وزير الخارجية ان يكتفي باشعار الأمين العام للأمم المتحدة فقط دون اتخاذ أي اجراء قانوني اخر كونه يتضمن تنفيذ قرار المجلس.

  2. ان قرار المجلس الوزاري باستخدام عبارة (توثيق الحالة) له دلالات قانونية ضعيفة لا تنسجم مع الموقف القوي والقانوني الذي يتوجب ان تلتزم به الحكومة والمجلس الوطني العراقي في الدفاع القانوني والدبلوماسي عن انتهاكات السيادة الوطنية العراقية او طرق أبواب المجتمع الدولي، وتأشر لدينا انه تمت صياغة القرار بأسلوب دبلوماسي يتعلق بعدم ازعاج السلطات الامريكية او السعودية المعتدية، حيث ان هناك فرق بين مصطلح (التحرك لتوثيق الحالة) وبين المصطلح الواجب استعماله وهو (تقديم الشكوى الى الأمين العام للأمم المتحدة او مجلس الامن الدولي).

بعبارة أخرى كان يتوجب على المجلس الوزاري للامن الوطني او يوجه وزارة الخارجية بإقامة الشكوى الدولية امام مجلس الامن الدولي وعلى غرار ما قامت به دول الخليج عند قيام الجمهورية الإسلامية الايرانية بقصف هذه الدول، والتي على اثرها أصدر قرار مجلس الامن رقم (2817) لسنة 2026.

 

  1. ان قرار المجلس الوزاري للامن الوطني لم يتضمن توجيه وزارة الخارجية باتباع وتطبيق الإجراءات الدبلوماسية والتي تتضمن باستدعاء السفير السعودي في العراق واستدعاء القائم باعمال السفارة الامريكية في العراق وتسليمهما مذكرة احتجاج على هذا العدوان على العراق وشعبه ومؤسساته العسكرية.

 

كما لم يصدر من رئيس مجلس الوزراء العراقي أي توجيه شخصي لوزير الخارجية استناداً لكونه المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة وفق المادة (78) من الدستور بتوجيه مذكرة استدعاء للسفير السعودي والقائم باعمال السفارة الامريكية ولا نعلم أسباب ذلك؟

فضلاً عن ذلك فان القرار الرابع الذي تضمنه قرار المجلس الوزاري للامن الوطني هو محاولة التسويق الدولي لموقف الحكومة الثابت والرافض للأعمال العدائية كافة، والتاكيد على امتلاك الحكومة سلطة قرار الحرب والسلم .والتزام الحكومة بترسيخ الاستقرار في المنطقة، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، وتبني سياسة خارجية قائمة على الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وتوظيف الوسائل الدبلوماسية سبيلاً لحل النزاعات، وفق نهج استراتيجي للنأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، بما يحفظ مصالحه الوطنية ويصون أمن شعبه وسيادته.

وبهذا يتضح من هذا القرار ان متطلبات حسن الجوار واعتماد الوسائل الدبلوماسية هي الرد العسكري القانوني الذي اثرت الحكومة العراقية والمجلس الوزاري للامن الوطني العراق استخدامه في التعاطي والتعامل مع جريمة العدوان الذي ارتكبتها التحالف الأمريكي السعودي.

وهنا نتساءل عن جدوى هذا القرار؟ وهل ان حفظ المصالح الوطنية للعراق وصيانة امن شعبه وسيادته تتحقق باتخاذ مثل هكذا قرار دبلوماسي في مواجهة جريمة عدوان دولية سقط ضحيتها (20) شهيد و(12) جريح عراقي؟

ولعننا لا نغالي اذا ما قلنا ان القرار المثير للاستغراب والتناقض انه في الوقت الذي يؤكد فيه قرار المجلس الوزاري حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، غير اننا وجودنا تضمن القرار دعوة الحكومة جميع الأطراف إلى عدم الانجرار إلى مسارات تؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة وتقوض خطة انفاذ القانون التي تبنتها الحكومة منذ تسلم مسؤوليتها.

فالتساؤل الذي يثار هنا ما هو المقصود بـ (جميع الأطراف)؟ هل يقصد المجلس الولايات المتحدة الامريكية او القوات المسلحة السعودية التي نفذت جريمة العدوان واغتيال العراقيين؟ ام انها تشمل (هيئة الحشد الشعبي) باعتباره تشكيلاً عسكرياً يرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة وياتمر باوامره وفق المادة (1) من قانون هيئة الحشد الشعبي رقم (40) لسنة 2016؟ ام يشمل هذا القرار فصائل المقاومة الإسلامية في العراق؟ ام يشمل القرار الجمهورية الإسلامية في ايران بسبب استشهاد العديد من المستشارين المتواجدين في العراق؟

اما القرار الاخر الذي اتخذه المجلس الوزاري للامن الوطني فيتمثل بالمضي في تنفيذ الاتفاق الأمني لانسحاب التحالف الدولي في نهاية شهر أيلول 2026 واستكمال إجراءات خطة حصر السلاح بيد الدولة.

وهو الامر الذي يفهم من القرار بعدم اتخاذ الحكومة العراقية والمجلس الوزاري للامن الوطني أي اجراء قانوني او عسكري على المستوى الدولي او الوطني ضد العدوان الأمريكي او السعودي وذلك بسبب الرغبة في اكمال الانسحاب الأمني للتحالف الدولي نهاية أيلول 2026.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى يلاحظ تأكيد القرار على الربط بين مسألة الانسحاب الأمني للتحالف ومسألة حصر السلاح بيد الدولة، وهو الامر الذي يحمل في ثنايه تحميل المسؤولية للجهات غير الرسمية التي تحمل السلاح في العراق، وتوجيه اللوم لها في عملية العدوان السعودي الأمريكي ضد الحشد الشعبي خلافاً للواقع العملي الذي يؤكد انه لا توجد علاقة سببية بين العدوان السعودي على العراق وبين حمل السلاح خارج الدولة من قبل بعض فصائل المقاومة الإسلامية، وبالأخص في ظل عدم تقديم السعودية أي ادلة على ان الفصائل المسلحة العراقية هي من قامت بتنفيذ الهجمات بالطائرات المسيرة على المنشآت النفطية السعودية، فضلاً عن اعلان الحوثــ ــيين تبينهم بتنفيذ عمليات قصف هذه المنشآت باستخدام الأراضي العراقية.

وبدلاً من ان يتصدر قرار المجلس الوزاري للفاجعة المهمة وهي استشهاد (20) مقاتل في الحشد الشعبي واصابة (12) اخرين نجد ان المجلس اكتفى بايراد عبارة واحدة تشجيعية للشهداء والجرحى باستخدام العبارة الاتية (ويعرب المجلس عن بالغ تعازيه لعوائل الشهداء، ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى مؤكداً ان دماء العراقيين تحظى بأعلى درجات الاهتمام والمسؤولية).

 

 

وبهذا يتضح عدم إيلاء تكريم الشهادة اعلى مستويات الاهتمام القانوني والعسكري والرسمي التي يليق بها من قبل الحكومة العراقية او المجلس الوزاري للامن الوطني في هذا القرار، فلا يكفي مجرد ذكر التعازي للشهداء وذويهم في هذا القرار، حيث نرى كعراقيين مفجوعين بهذا العدوان السعودي الأمريكي الغاشم ان ذوي الشهداء والجرحى ينتظرون تطبيق مبدأ الاقتصاص والرد العسكري من قبل الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة وعلى غرار ما ورد في بيان وزارة الدفاع السعودية الذي أشار صراحة لمبدأ القصاص في تنفيذ جريمة العدوان السعودي ضد العراق بالاستشهاد بالاية القرانية الكريمة (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم).

فالتساؤل الذي يثار هل يجوز لذوي الشهداء والجرحى الاقتصاص الشخصي من السلطات الامريكية والسعودية أو الرعايا الامريكين السعوديين المتواجدين في العراق نتيجة تنصل المجلس الوزاري للامن الوطني العراقي في قراراته عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لايقاع الجزاء القانوني ضد الدولة المعتدية وضد الأشخاص المعتدين الذين سلبوا حق الحياة وحق الامن للعراقيين الشهداء والجرحى في العدوان الأمريكي والسعودي؟

وهل ان عدم إيقاع الجزاء الرسمي العادل وفق الدستور والقانون واحكام الشريعة الإسلامية ضد منتهكي السيادة العراقية وضد من سلبوا أرواح العراقيين وامنهم واستباحوا المقدسات تمنع ممارسة الشعب لحقه في استراد السيادة انسجاماً مع المادة (5) من الدستور التي تنص (الشعب مصدر السلطات وشرعيتها يمارسها عبر الوسائل المنصوص عليها في هذا الدستور) والتي من بينها إمكانية رئيس مجلس الوزراء باستخدام حق الرد العسكري على الهجمات العسكرية السعودية والأمريكية أو استدعاء السفير السعودي والقائم بالاعمال الامريكية في العراق وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية ومطالبته بتقديم اعتذار رسمي للعراق وشعبه وذوي الشهداء والجرحى.

وهل ان عدم اتخاذ الإجراءات العسكرية والقانونية والدبلوماسية الرادعة من قبل الحكومة العراقية والمجلس الوزاري للامن الوطني العراقي سيعطي الضوء الاخضر لبعض فصائل المقاومة الإسلامية في العراق من اللجوء الى مكنة حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والعدوان واستعمال حق الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي الحالي الذي ازهق عشرات الأرواح والاصابات بين العراقيين؟

كل هذه التساؤلات ستبقى مطروحة للنقاش القانونية والعسكري في قادم الأيام في العراق، ونتأمل من استكمال اتخاذ الإجراءات القانونية والحكومية بالشكل الذي تعيد ثقة جميع أبناء الشعب العراقية وثقة ذوي شهداء وجرحى العدوان الأمريكي السعودي.

 

ثانياً: المقترحات بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل السلطات العراقية في جريمة العدوان الأمريكي السعودي ضد العراق وشعبه

بعد ان بينا ضعف القرارات التي انتهى اليها قرار المجلس الوزاري للامن الوطني، وفي ظل تكاسل استدعاء السفير السعودي في العراق أو القائم باعمال السفارة الامريكية في العراق فاننا نطرح خارطة الطريق القانونية على المستويين الدولي والعراقي التي من شأنها نزعل فتيل الاحتقان الجماهيري عن ضعف الإجراءات المتخذة ضد العدوان الأمريكي السعودي ضد العراق والتي نجملها بالاتي:

 

  1. الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء

هناك العديد من الإجراءات الواجب اتخاذها من رئيس مجلس الوزراء والسلطة التنفيذية في العراق والتي تتمثل بالاتي:

  • اصدار توجيه عاجل لوزير الخارجية العراقية بالاستدعاء الرسمي للقائم باعمال السفارة الامريكية في العراق والسفير السعودي في العراق وتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية على العدوان على مقرات الحشد الشعبي واستشهاد واصابة العديد من المقاتلين والطلب في مذكرة الاحتجاج توجيه اعتذار رسمي من أمريكا والسعودي الى العراق وشعبه وذوي الشهداء والجرحي، والتزام الجانبين بعدم تكرار هذه الهجمات والعدوان مستقبلاً، مع تعويض ذوي الشهداء والجرحى مادياً ومعنوياً.

  • توجيه رئيس مجلس الوزراء لوزارة الخارجية بان تنسق مع ممثلية العراق الدائمة لدى الأمم المتحدة بان تقدم شكوى عاجلة الى الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك امام مجلس الامن الدولي وطلب اصدار قرار بشأن العدوان السعودي الأمريكي على العراق.

  • ندعو رئيس مجلس الوزراء الى تعليق جميع الزيارات الرسمية من والى الجانب السعودي لحين قيام هذه السلطات بتقديم الاعتذار الرسمي للعراق وشعبه عن هذه الاعتداءات.

  • ندعو رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العراقية الى التوصية لرئيس الجمهورية بمنح الشهداء (وسام الشهادة) المنصوص عليه في المادة (17/اولاً) من قانون مؤسسة الشهداء رقم (2) لسنة 2016 تعويضاً معنوياً عن عدم الرد العسكري على العدوان السعودي الأمريكي، ومن اجل اعلاء قيم الشهادة في العراق، وعدم إعطاء انطباعات بعدم اهتمام الحكومة بهذه الفئة من المضحين.

  • قيام رئيس الوزراء بتوجيه الدائرة القانونية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة العدل ووزارة الخارجية لتمكين ذوي الشهداء وتوكيل محامي على نفقة الحكومة لغرض تسهيل إجراءات إقامة دعاوى جزائية ومدنية ضد الحكومتين الامريكية والسعودية للمطالبة بتوقيع الجزاء القانوني واستحصال التعويض عن الاضرار المدنية والمعنوية التي اصابتهم جراء الشهادة او الإصابة نتيجة العدوان.

  • توجيه هيئة الحشد الشعبي برفع تقدير بقيمة الاضرار والمنشات التي لحقت بمقرات الوية الحشد الشعبي نتيجة القصف الأمريكي السعودي لغرض رفع مذكرة من وزارة الخارجية العراقي الى الجانب الأمريكي و السعودية للتعويض عن هذه الاضرار.

  • توجيه مؤسسة الشهداء وهيئة الحشد الشعبي بسرعة استكمال منح الحقوق التقاعدية للشهداء والمصابين نتيجة العدوان الأمريكي والسعودي.

  • قيام الحكومة بفتح ملف خط الانابيب العراقي (ينبع- البحر الأحمر) الذي صادرته السلطات السعودية بعد العام 2003 كونه من الحقوق السيادية الخالصة للعراق الذي لا يجوز التنازل عنه لصالح السعودية.

 

  1. الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل مجلس النواب العراقي

هناك جملة من الإجراءات التي يتوجب اتخاذها من قبل مجلس النواب بسبب العدوان الأمريكي السعودي والتي تتمثل بالاتي:

  • عقد جلسة تتضمن احضار القائد العام للقوات المسلحة والقادة العسكريين وبضمنهم رئيس وقيادات الحشد الشعبي لاصدار قرار نيابي بالزام الحكومة بتقديم الإجراءات العسكرية والأمنية المتخذة، فضلاً عن الزام الحكومة ووزارة الخارجية بتقديم الشكوى الى الأمين العام للامن المتحدة والى مجلس الامن لغرض اصدار قرار اممي بذلك.

  • الزام الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سلامة الاجواء العراقية وبضمنها التعاقد مع احد الشركات الروسية او الصينية لشراء منظومة الدفاع الجوي بعيداً عن الهيمنة الامريكية المنفذة لجريمة العدوان على العراق.

  • تنظيم حملة جمع تواقيع نيابية لغرض سحب مشروع قانون تصديق اتفاقية الاستثمار السعودي في العراق المرسل من قبل الحكومة السابقة وعدم التصويت عليها من مجلس النواب في هذه الدورة النيابية والدورة النيابية القادمة استناداً للدور التمثيلي لمجلس النواب عن الشعب العراقي وفقاً للمادة (49/اولاً) من الدستور.

 

  1. الإجراءات الجماهيرية الواجب اتخاذها من قبل العراقيين

هناك جملة من الإجراءات التي يتوجب اتخاذها من قبل العراقيين نتيجة الاعتداء الأمريكي السعودي على الأراضي العراقية والتي تتمثل بالاتي:

  • تنظيم مظاهرات جماهيرية امام السفارة الامريكية في بغداد وامام السفارة السعودية وقنصلياتها المنتشرة في العراق رداً على جريمة العدوان العسكري الغاشم على العراق.

  • مطالبة الحكومة العراقية بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع السعودية لحين تقديم اعتذار رسمي للدولة العراقية والشعب العراقي وذوي الشهداء.

  • تعليق بعثة الحج العراقي الى بيت الله الحرام للعام القادم احتجاجاً على العدوان السعودي على العراق.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى