الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
معركة باب المندب في اليمن

قراءة في مسار الصراع ومواقف أطرافه
بقلم: حسن فاضل سليم
باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
تمثل المواجهة الأخيرة والتصعيد الراهن بين حكومة صنعاء بقيادة حركة انصار الله (الحوثــ ــيين) وبين حكومة مجلس القيادة الرئاسي تطوراً نوعياً له انعكاسات عالية التأثير على مستقبل اليمن والمنطقة، خاصة وانه بات يؤثر في خريطة توزيع القوى ليس على المدى القصير بل ربما على المدى الطويل، تحاول هذه المقالة القاء نظرة على التطورات العسكرية في اليمن ودارسة مواقف الأطراف المتصارعة فيها وتحليل تداعياتها الإقليمية والدولية.
أولاً: أسباب تجدد المواجهات ومسار التصعيد
انعكست عملية السابع من تشرين الأول 2023 وما اعقبها من ضربات “إسرائيلية” في قطاع غزة، ليس على مستوى تغيير الوضع على الأرض في فلسطين فحسب بل على مستوى امتداد الصراع ليشمل مناطق أخرى داخل إقليم “الشرق الأوسط”، وقد برزت قوات حكومة صنعاء في هذا الصراع كفاعل مؤثر واستراتيجي ساهم في تشكيل معادلة مؤثرة من خلال تمكنه عبر ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه من التأثير على حركة الملاحة المتجهة الى ميناء ايلات “الإسرائيلي” من خلال منع السفن التجارية من الوصول الى الميناء عبر استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيرة مما أدى الى تدمير تلك السفن وإيقاف العمل في الميناء بشكل كبير نتيجة لهذا الضغط العسكري، وعلى الرغم من جميع التحالفات الدولية وعمليات القصف التي طالت قوات حكومة صنعاء في اليمن الا انها لم تسفر عن ثنيها عن مواصلة عمليات الاستهداف والتأثير على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وذلك رداً على الحصار “الإسرائيلي” والهجمات على المدنيين في قطاع غزة.
وقد اثبتت القوات اليمنية التابعة لحكومة صنعاء قدرتها على التأثير في حركة التجارة عبر مضيق باب المندب الذي يمثل اهم مضيق حيوي للتجارة العالمية. وهي قدرات دفعت حكومة صنعاء للمبادرة ومحاولة فرض معادلة الحصار بالحصار على المملكة العربية السعودية، حيث يقول الحوثـ ـيين ان السعودية تفرض حصاراً على اليمن وعلى مناطقهم، وانهم يطالبون بفك هذا الحصار مقابل عدم التعرض للمصالح السعودية، في حين تدعم السعودية حكومة مجلس القيادة الرئاسي التي تسيطر على مناطق واسعة من اليمن من بينها محافظات الجوف وحضرموت والمهرة وشبوة حيث ترى السعودية وحلفاءها في اليمن ان الحوثـ ـيين الذين يديرون حكومة صنعاء يحاولون السيطرة على مناطق التجارة الحيوية ويستهدفون مراكز الطاقة الاستراتيجية في السعودية بما ينسجم مع مصالحهم ومصالح الجمهورية الإسلامية في إيران، لذلك تتهم السعودية حكومة صنعاء بتمثيل مصالح الجمهورية الإسلامية في إيران في المنطقة وتهديد مصالح الرياض فيها.
ان المواجهة الأخيرة كان لها أسبابها المباشرة أيضاً والتي تمثلت بحادثة الطائرة الإيرانية ماهان اير التي كانت تحمل عدد من مسؤولي حركة الحوثـ ـيين إضافة الى جرحى ومواطنين يمنيين كانوا عالقين في الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد اعترضت حكومة مجلس القيادة الرئاسي على هبوط الطائرة في مطار صنعاء واعتبرت الرحلة انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والأجواء اليمنية. ولإجبار الطائرة على عدم الهبوط، قامت قوات حكومة مجلس القيادة الرئاسي بشن ضربة عسكرية استهدفت مباشرة مدرج الإقلاع والهبوط في مطار صنعاء الدولي، مما أدى إلى خروج المدرج عن الخدمة تماماً في تلك اللحظات، مما اضطر قائد الطائرة الإيرانية إلى تغيير مساره الجوي والاتجاه غرباً نحو الساحل؛ حيث هبطت الطائرة بسلام في مطار الحديدة الدولي “الخاضع لسيطرة قوات صنعاء” ونزل الركاب هناك دون وقوع إصابات.
وقد مثلت هذه الحادثة الشرارة الحقيقية لانطلاق الحملة التي شنتها قوات حكومة صنعاء، حيث اعتبرت قصف مطار صنعاء انتهاكاً لهدنة عام 2022 التي أصبحت ملغية بموجب هذا الانتهاك لتعود المواجهات مجدداً وتعمل قوات صنعاء بحملة عسكرية واسعة النطاق تستهدف المناطق التي تسيطر عليها قوات مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية، وقد ركزت قوات صنعاء عملياتها على مناطق الساحل اليمني وتمكنت من الوصول الى مضيق باب المندب.
ثانياً: الموقف العسكري الراهن لاطراف الصراع
بعدما تمكنت قوات حكومة صنعاء التي تسيطر عليها حركة الحوـ ــثيين، من الوصول الى ميناء المخا والسيطرة على جزيرة ميون في مضيق باب المندب، ازدادت قدرتها على التأثير في حركة التجارة العالمية على الرغم من ان المتحدث باسك الجيش التابع لحكومة صنعاء العميد يحيى سريع اعلن ان حركة التجارة الدولية عبر المضيق ستبقى آمنة وان الاستهداف سيقتصر على السفن السعودية دون غيرها الا ان قوات صنعاء باتت تملك بحكم المواقع الحاكمة التي تسيطر عليها قدرة اكبر ليس على استهداف السفن ومنعها من العبور فحسب بل ربما حتى الاستيلاء عليها في حال اتخذوا قراراً يستهدف جنسية معينة من السفن المارة عبر المضيق ما يجعل بيدهم ورقة ضغط قوية على الأطراف الأخرى بما فيها بعض القوى الدولية والإقليمية.
على المستوى العسكري فقد كان الانهيار السريع والمفاجئ لقوات مجلس القيادة الرئاسي التي تمثل قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد زعزع الثقة بقدرتها على استعادة المناطق التي فقدتها واستدعى تدخلاً سعودياً في محاولة لاستعادة المبادرة ضد قوات صنعاء والعمل على إخراجها من الساحل الغربي لليمن وابعادها قدر الإمكان عن مضيق باب المندب، ويبدو ان هذا الانهيار رغم انه كان مفاجئاً الا ان مؤشراته الأولية التي ربما اغفلتها السعودية ظهرت في مطلع العام الجاري مع تصاعد الخلاف السعودي الاماراتي وقيام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الامارات بمهاجمة مواقع قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وطردها من مساحات واسعة من الأراضي التي تسيطر عليها في محافظات عدة خلال يوم او يومين ما كشف عن هشاشة بنيوية في قدرة تلك القوات على المواجهة وهو ما لم ينعكس، على ما يبدو، بصورة كافية على الاستعدادات العملياتية للقوات المدعومة سعودياً.
هذه الهشاشة برزت بشكل أوضح عند المواجهة مع قوات صنعاء التي ساهمت مشاركتها في عمليات الحصار البحري على “إسرائيل” في تطوير قدراتها واختبار امكانياتها الصاروخية والتسليحية، فقد أظهرت في المواجهة الأخيرة قدرة على تحقيق تقدم سريع واستثمار نقاط الضعف في انتشار القوات المناهضة لها، إلى جانب توظيف قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة في دعم العمليات البرية.
وفي وقت كانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية تعتمد خطاباً إعلامياً ركز على تقدم قواتها وإمكانية استعادة العاصمة صنعاء ، كانت حكومة صنعاء وقواتها قد انهمكت في التركيز على العمل الميداني وإدارة المعركة بصمت اعلامي كبير منعت فيه تسريب أي صور او مقاطع فيديو او اخبار عن تقدم قواتها مما أدى الى اتساع الفجوة معلوماتية بين الطرفين على مستوى المصادر المفتوحة، في حين حصرت الإعلان الرسمي عن الاخبار ونشر الصور والمقاطع بالوسائل والمنصات الرسمية، ما منحها ميزة نسبية في إدارة المعلومات والإعلان العملياتي خلال المرحلة الأولى من المواجهة، وقد أنعكس كل ذلك على معنويات مؤيدي حكومة المجلس القيادي الرئاسي بعدما تحول تقدم قوات حكومة صنعاء الى مفاجئة كبيرة الوقع على مؤيدي الحكومة المعترف بها دولياً، حيث جاءت حملة الدعاية المتفائلة بالحسم بنتائج سلبية بعد اكتشاف النتائج الواقعية على الأرض وأدت إلى إضعاف مصداقية الخطاب المتفائل وإرباك البيئة السياسية والإعلامية المؤيدة للحكومة المدعومة سعودياً والمعترف بها دولياً، كما تعرضت السعودية لضربات من قبل قوات حكومة صنعاء استهدفت المطارات ومحطات الطاقة والمواقع العسكرية، وادى بعضها لأضرار، كما تعرض أنبوب شرق غرب الذي يمثل احد المسارات البديلة التي تعتمد عليها السعودية في تصدير انتاجها النفطي لهجوم أدى لتعطيل عملية التصدير وهو ضرر يحتاج الى أسابيع لإصلاحه وإعادته للعمل.
ثالثاً: الانعكاسات الاستراتيجية للمواجهة
يمثل التقدم الجاري في اليمن لقوات حكومة صنعاء على الساحل الغربي اليمني تغيراً في موازين القوى على الأرض وتغير في خريطة المواجهة لصالح تعزيز توحيد الأراضي اليمنية مجدداً تحت سلطة مركزية واحدة في ظل تعدد مراكز السلطة السياسية والعسكرية داخل اليمن، وانقسام البلاد بين مناطق تخضع لحكومة صنعاء ومناطق تديرها الحكومة المعترف بها دولياً والقوى الجنوبية المتحالفة معها بدرجات متفاوتة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تراجع نسبي في قدرة السعودية على ضبط مسار الصراع من خلال حلفائها المحليين، ولا سيما بعد ظهور الانقسامات داخل المعسكر المناهض لحكومة صنعاء، وتعرض عمق الأراضي السعودية لضربات نوعية اسفرت عن اضرار بالغة الخطورة في قطاع الطاقة الاستراتيجي، كما استهدفت الضربات المواقع الاستراتيجية المرتبطة بالمطارات العسكرية والقواعد، فضلاً عن حصار تتعرض له السفن السعودية العاملة بالبحر الأحمر نتيجة قيام الحوثـ ـيين باستهدافها ومنعها من التحرك وفق مبدأ الذي اعلن عنه زعيم حركة انصار الله الحوثـ ـي (السيد عبد الملك الحوثـ ـي) الذي سماه مبدأ الحصار بالحصار كمعادلة ردع جديدة تستهدف السعودية، بعدما اعلن التصعيد الشامل عقب حادثة قصف مطار صنعاء معلنا مبدأ الحصار بالحصار والمطار بالمطار([1]).
هذا التراجع النسبي في قدرة السعودية لا يعني تراجع القدرة على التأثير في مسار الصراع بصورة عامة، إذ لا تزال الرياض تمتلك أدوات عسكرية واقتصادية وسياسية واسعة، وإنما يكشف التطور الأخير عن حدود قدرتها على الاعتماد على التشكيلات المحلية المتعددة في تحقيق أهدافها الميدانية.
وقد انعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة، إذ تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل خلال التصعيد، في ظل المخاوف من تزامن اضطراب حركة الملاحة في باب المندب مع الأضرار التي لحقت بخط الشرق–الغرب السعودي، وهو أحد المسارات المهمة لنقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر. كما اضطرت شركة أرامكو إلى إلغاء أو تعليق بعض الشحنات الموجهة إلى مشترين أوروبيين، في حين لجأت السعودية إلى مسارات ووسائل بديلة للتخفيف من آثار تعطل الخط، بما يتقاطع جزئياً مع الهدف الذي أعلن عنه عضو المكتب السياسي لحركة انصار الله (حزام الأسد) من ان التصعيد يهدف لتصفير الإنتاج والتصدير النفطي السعودي رداً على الاستهداف والحصار السعودي على بعض أجزاء اليمن التي تسيطر عليها حكومة صنعاء.([2])
ومن الانعكاسات الأخرى ان حكومة صنعاء في حال تمكنت من حسم جبهات تعز ولحج فأنها ستمتلك القدرة على الوصول الى عدن، ما قد يغير معادلات القوة ليس على مستوى اليمن فحسب بل على المستوى الإقليمي في منطقة البحر الأحمر والقرن الافريقي، حيث سيزداد الحضور البحري لقوات صنعاء كفاعل رئيسي مؤثر في موازين المنطقة، في مواجهة قوى إقليمية أخرى في القرن الافريقي وحتى في مواجهة قوى إقليمية ودولية أخرى ذات مصالح أمنية وعسكرية في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، بما قد يفتح المجال أمام تنافس أوسع حول أمن الملاحة وضبط الممرات البحرية على جانبي تلك الممرات.
مما يجعل التقدم الأخير لقوات حكومة صنعاء لا يقتصر على اليمن بل يمتد الى الإقليم المجاور لليمن لاسيما وان بعض مسؤولي حكومة صنعاء عبروا في بعض التصريحات عن رغبتهم باستعادة جزر اليمن الاستراتيجية مثل جزيرة سوقطرى التي كانت تسيطر عليها الامارات وتعمل على استثمارها كقاعدة بحرية تجارية لوجستية متقدمة في المحيط الهندي، قبل ان تنسحب منها عسكرياً بضغط سعودي في كانون الأول 2025، حيث استثمرت في تطوير مؤانئ الجزيرة وربطها بشبكة التجارة البحرية الإماراتية.
وتسيطر قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً (مجلس القيادة الرئاسي) على الجزيرة بشكل مباشر الى جانب قوات سعودية بعد تفكيك المجلس الانتقالي الجنوبي ودمج قواته بقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عقب انسحاب الامارات من الجزيرة، وان رغبة حكومة صنعاء الوصول الى الجزيرة سيعني الدخول في معركة مع قوات السعودية والقوات اليمنية الحليفة لها.
وقد يمثل انتقال المواجهة إلى عدن أو سقطرى، في حال حدوثه، مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع، لأن السيطرة على هذه المواقع ستضيف إلى السيطرة على باب المندب عمقاً استراتيجياً باتجاه خليج عدن وبحر العرب. وعليه، فإن أهمية سقطرى لا تنبع فقط من موقعها الجغرافي، وإنما من قدرتها على توسيع المجال البحري الذي يمكن لأي قوة مهيمنة عليها أن تراقب من خلاله حركة الملاحة بين خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي.
خاتمة
تمثل معركة باب المندب تطوراً نوعياً في مسار الصراع في اليمن و”الشرق الأوسط”، إذ يمكن أن تفضي نتائجها إلى تغيرات في موازين القوى، ليس على مستوى الساحة اليمنية فحسب، وإنما على مستوى الإقليم أيضاً، بفعل الأهمية الحيوية والاستراتيجية للمناطق التي تدور فيها المواجهات والسيطرة التي تمكنت قوات حكومة صنعاء من تحقيقها خلالها. وعلى الرغم من عدم إمكانية الجزم بمآلات الصراع ومسارات تطوره في الوقت الراهن، فإن التطورات الأخيرة، وما سبقها من دور لحكومة صنعاء في الحرب الإقليمية والعمليات المرتبطة بالحرب في غزة، تشير بوضوح إلى تطور ملحوظ في قدراتها التسليحية والعملياتية. وقد برز ذلك في قدرتها على تحقيق تقدم ميداني سريع وإرباك قدرات القوات المناهضة لها، إلى جانب تنفيذ ضربات جوية وصاروخية بعيدة المدى استهدفت مواقع استراتيجية في عمق الأراضي السعودية، بما أسهم في بلورة معادلة تصعيد جديدة تقوم على تبادل استهداف المصالح والمواقع الاستراتيجية، وهو ما عبّر عنه مسؤولو حركة أنصار الله بمبدأ “القصف بالقصف”.
وفي المقابل، أظهرت المواجهات درجة مرتفعة من عدم التماسك داخل القوات المناهضة لحكومة صنعاء، ولا سيما في ظل تعدد مراكز القوى وتباين مصالح الأطراف المحلية والإقليمية الداعمة لها. وقد ساهم ذلك في تسريع التغيرات الميدانية ومنح قوات حكومة صنعاء فرصة لتوسيع نطاق سيطرتها باتجاه الساحل الغربي وباب المندب، في وقت أصبحت فيه السعودية أمام معادلة أكثر تعقيداً تجمع بين احتواء التقدم العسكري داخل اليمن وحماية بنيتها التحتية ومصالحها المرتبطة بالطاقة والملاحة.
ولا يعني ذلك أن السيطرة على الساحل وباب المندب تحسم الصراع اليمني بصورة نهائية؛ فالحفاظ على المواقع التي جرى الاستيلاء عليها يختلف عن القدرة على تحقيق سيطرة مستقرة وطويلة الأمد، كما أن استمرار الحرب قد يدفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى إعادة ترتيب انتشارها العسكري والسياسي في المنطقة. وتبقى طبيعة الرد السعودي، وقدرة القوات المناهضة لحكومة صنعاء على إعادة تنظيم صفوفها، ومدى قدرة حكومة صنعاء على المحافظة على مكاسبها الميدانية، عوامل أساسية في تحديد المسار اللاحق للمواجهة.
وعليه، فإن التطور الأهم الذي تكشف عنه معركة باب المندب يتمثل في تغير القيمة الاستراتيجية للجغرافيا اليمنية؛ فالساحل الغربي لم يعد مجرد جبهة من جبهات الحرب الأهلية، وباب المندب لم يعد مجرد ورقة ضغط تستخدمها الأطراف في الصراع، وإنما أصبحا نقطة التقاء بين الأمن اليمني والأمن الإقليمي وأمن الملاحة والطاقة العالمي. ومن ثم، فإن أي تحول جديد في ميزان القوى حول باب المندب ستكون له تداعيات تتجاوز حدود اليمن، وتمتد إلى البحر الأحمر وخليج عدن والأسواق العالمية للطاقة والتجارة.



