الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

الأهمية الجيوسياسية لجزيرة خرج وأثرها في الصراع الإيراني – الأميركي

بقلم: الباحثة هدير محمد جاسم العقابي

جامعة بغداد/ كلية الآداب

 

لجزيرة خرج أهمية كبيرة لإيران إذ تعد الشريان الاقتصادي لها، ولموقعها الجغرافي المهم جعل منها جزيرة ذات اهمية جيوسياسية  تجاوزت حدودها الجغرافية الصغيرة نتيجة لقربها من اهم مضيق في العالم (مضيق هرمز) خاصه في الآونة الاخيرة بسبب دورها الكبير في الصراع الإيرانية الامريكية، لذا اصبحت الجزيرة هدفاً ومركزاً للتنافس والصراعات الدولية، فضلاً عن دورها العسكري والاقتصادي لتعزيز النفوذ الايراني دولياً واقليمياً، ومع تصاعد التوترات بين ايران والولايات المتحدة الامريكية اصبحت الجزيرة من اهم النقاط الحساسة التي اثرت في حسبان الامن الاقليمي والدولي نتيجة لارتباطها المباشر والفعال في حركة الملاحة البحرية، وتكمل اهمية المقال في فهم الصراع الايراني الامريكي لان اي استهداف يطال القلب النابض للاقتصاد لإيراني سينعكس بشكل كبير على اسواق الطاقة العالمية وعلى استقرار منطقة الخليج باعتبارها الحاضن الكبير للقواعد والمنشأة الامريكية في المنطقة، لذا جاء المقال لتسليط الضوء على الاهمية الجيوسياسية لجزيرة خرج.

 

تسميات الجزيرة

يشيع بين عدد من السكان نطق اسم (خارغ) بينما تستخدم بعض المصادر الاخرى اسم (خارك) كما ان الخرائط والوثائق الاوربية سجلت كلا الاسمين، فضلاً عن (خرج وخارج).

 

الموقع الجغرافي والبنية الجيولوجية لجزيرة خرج        

هي إحدى الجزر الايرانية الواقعة في الخليج العربي، وواحدة من جزر الخليج الفارسي، تقع جزيرة خرج شمال الخليج الفارسي على بعد 34 ميلاً (55كم) غرب ميناء بوشهر، وتتميز بموقعها البحري القريب من السواحل الايرانية، وتنتمي خرج الى الجزر المرجانية في الخليج العربي وهو ما يمنحها طبيعة جيولوجية مميزة مقارنتاً ببعض الجزر الصخرية الاخرى في المنطقة، تعد الجزيرة ذات مورد طبيعي للمياه العذبة مما يجعلها مناسبة للاستيطان من قبل السكان، وان الجزء الداخلي منها جبلي وينتهي بمنحدرات في الاطراف الشمالية والجنوبية من الجزيرة، يمتد المدى القصير من الشمال الغربي الى الجنوب الشرقي مع اعلى نقطة حوالي 270 قدماً فوق مستوى سطح البحر، سطحها مغطى غالباً بالجير مع بقع من الطين الطمي في جنوب الجزيرة وموقعها بالقرب من جرف قاري هو مصدر اساس للزلازل الحاصلة فيها، تتميز خرج بصيف حار ورطب وشتاء معتدل.

 

الاهمية الجيوسياسية لجزيرة خرج

كانت الجزيرة تعتمد على الزراعة ولكن مع التوسع الاقتصادي اصبحت خرج محطة نفط خام، وقد ظهرت الاقمار الصناعية عام 2014 المناطق الصناعية فيها المنقطعة بخزانات ومرافق للبترول ووجود مدرجات للتعامل مع السفن فضلاً عن مطار وقاعدة عسكرية تدعم العمليات اللوجستية والامنية مما يدل على الاهمية الجيوسياسية للجزيرة([1])، وكذلك رصيف بحري على شكل حرف (T) لرسو السفن ينظر الى صورة (1) .

صورة (1) جزيرة خرج المصدر: www.bbc.com

 

تعد الجزيرة مركز محصن بشكل كبير على بعد حوالي 500 كم شمال غرب مضيق هرمز الذي يتدفق عن طريقه ما يقارب 90% من صادرات النفط الخام الايراني، التي تأتي منه معظم إيرادات الحكومة الإيرانية ([2]).

تمثل الجزيرة نقطة إخفاق محتملة من الطراز الكلاسيكي وهي بحكم انفصالها عن العمق الايراني وصغر مساحتها نحو (8 كم طولاً و4 الى 5 كم عرضاً) تبدو مدمجة ومكشوفة ومشبعة ببنية تحتية حيوية كثيفة، لذا تعد مركز ثقل للاقتصاد الايراني واعلى نقاطها تركيزاً للقوى الاقتصادية والهشاشة في آن واحد، ومن منظور عملياتي بحت تبدو هدفاً قادراً على إحداث اقصى درجات التعطيل دون الحاجة الى توغل في عمق الاراضي الايرانية، على الرغم من المزايا التي تتمتع بها الجزيرة الا انها مصدر خطورة ايضاً فإن اي ضربة تستهدفها لن تبقى في اطارها العسكري بل ستتجاوز سريعاً الى اسواق الطاقة العالمية، وعليه ان استهداف العمود الفقري لصادرات النفط الايراني من شأنه ان يثير اضطرابات فورية في السوق ويغذي مخاوف اوسع بشأن أمن البنية التحتية للطاقة في الخليج والاهم من ذلك انه يستدعي تصعيداً مضاداً يرجح ان يدفع ايران الى استهداف منشأة الطاقة في المنطقة، وهذا ما فعلته ايران عندما تم استهداف منشأتها النفطية، إذ اقدمت على  قصف بعض القواعد العسكرية الامريكية ومنشأة الطاقة في دول الخليج، وعلية لن تعد خرج هدفاً عسكرياً فقط بل محفزاً استراتيجياً قادراً على تغيير قواعد اللغة([3]).

وخلال عام 2025 وبداية عام 2026 كانت ايران تصدر نحو 1.5 مليون برميل من النفط الى الصين يومياً عبر جزيرة خرج، في حين سجلت الموانئ الايرانية الاخرى ودول العملاء ارقام اقل من ذلك بكثير، وخلال فترة من 15 الى 20 شباط زادت إيران صادراتها النفطية الى ثلاثة اضعاف المعدل الطبيعي وخفضت مخزونها النفطي. وعقب اندلاع الحرب الايرانية 2026 في 28 شباط كشفت صور الاقمار الصناعية ان ايران بدأت بتقليص مخزون النفط هناك منذ اوائل شباط على الارجح تحسباً للهجوم، وفي آذار افيد ان “اسرائيل” كانت تدرس لقصف الجزيرة بينما فضلت الولايات المتحدة الامريكية الاستيلاء عليها، وفي 13 آذار تصاعدت التوترات في “الشرق الاوسط” بعد تقارير تفيد بإن الولايات المتحدة الامريكية شنت ضربات على المنشآت العسكرية في الجزيرة  وسط صراع اقليمي اوسع وقد تم استهداف نحو 90 هدفاً عسكرياً ايرانياً بما في ذلك مرافق تخزين الألغام البحرية والصواريخ، في حين تركت البنية التحتية النفطية في الجزيرة دون اضرار، وفي 20 آذار 2026 افاد موقع أكسيوس الاخباري الامريكي بأن ترامب كان يدرس الى فرض حصار على جزيرة خرج او احتلالها في محاولة منه لإجبار إيران على السماح للسفن بالمرور عبر مضيق هرمز([4]). وتكمن أهمية ذلك، وفق الموقع في أن ترامب لا يستطيع إنهاء الحرب وفق شروطه ما لم يكسر سيطرة إيران على حركة الشحن في المضيق. ولفت مصدران إلى أن ترامب سعى في وقت سابق إلى إنهاء الحرب قبل زيارته المقررة إلى الصين نهاية آذار، لكن أزمة المضيق دفعته إلى تأجيل الرحلة وإطالة أمد الحرب([5]).

ولعل من المفيد الاشارة الى انه في حالة اقدام الولايات المتحدة على تنفيذ هذه الخطة، فمن الموكد لن تسكت إيران على ذلك، بل سيتم فهمها على انها هجوم مباشر على سيادة إيران  واستقرارها الوطني، وبالتالي سيتعرض القوات الامريكية للانتقام المباشر ومن ثم توسيع نطاق الصراع الى حرب اوسع بكثير مما يظن  قد تكون لها اثاراً بعيدة المدى على امن الخليج واستقرار الطاقة العالمي، أذ تصبح الطاقة نفسها الاداة الاساسية للحرب وليس مجرد هدف عسكري. وهكذا يبدو ان جزيرة خرج تقف في قلب الصراع كشريان اقتصادي ونقطة ضغط استراتيجي يؤثر التهديد بها او احتلالها بشكل مباشر على صادرات النفط الايرانية وبالتالي على ميزان القوى الاقليمي([6]).

 وعليه تعمل الجزيرة كمحطة لجميع صادرات النفط الايرانية تقريباً إذ تعد شريان الاقتصاد الايراني، وليست مجرد جزيرة صغيرة في شمال الخليج، بل تعد واحدة من اهم العقد في البنية التحتية للطاقة الايرانية، وبالتالي تعد ركيزة الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، وبسبب تتدفق حصة كبيرة من صادرات ايران عبر هذه الجزيرة، تشكل الايرادات المتولدة هناك العمود الفقري للاقتصاد الايراني، لذا زعمت الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها “اسرائيل” على تدميرها لإحداث شلل في الاقتصاد ايران، واقدمت الاخير بالسيطرة على مضيق هرمز الذي يتحكم بصادرات اغلب دول العالم ويمتلك مكانه جيوسياسية واقتصادية كبيرة  رداً على العدوان الذي اطالها وان اي تهديد تقوم به اميركا وحليفتها سيلقى رداً من الجانب الإيراني وهذا ما تم فعلاً عندما اقدمت إيران على قصف القواعد والمنشأة النفطية في دول الخليج.

 

الاستنتاجات

  1. تعد جزيرة خرج القلب النابض للاقتصاد الايراني.

  2. للجزيرة موقع جغرافي استراتيجي جعلها من اهم المراكز الحيوية في المنطقة .

  3. تتمتع الجزيرة بمقومات تاريخية وثقافية كبيرة.

  4. الهدف من استهداف الجزيرة من قبل “اسرائيل” وحليفتها الولايات المتحدة الامريكية هي اجبار ايران للتنازل من سيطرتها على مضيق هرمز، واحداث شلل بالاقتصاد الايراني.

  5. يمر من خلال جزيرة خرج حوالي 90% من صادرات ايران النفطية.

  6. لجزيرة خرج اهمية كبيرة ولها دور في انعكاسات واسعة على الملاحة البحرية واسعار النفط العالمية.

  7. اوضحت الدراسة ان جزيرة خرج ليس موضوع يتعلق لإيران وحدها بل يشمل كل دول المنطقة واي اختراق تتعرض له الجزيرة سيقابل اختراق لكل القواعد والمنشأة النفطية الامريكية في المنطقة.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى