الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

أداء مؤسسات الأمن الوطني العراقي

دراسة في قدرتها على مواجهة تهديدات الحروب الحديثة

بقلم: أ.د. سعد السعيدي

مدير مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

عند الحديث عن الامن الوطني العراقي لابد من وقفة على واقع البلد وتكوينه الاجتماعي والديني والقومي والعرقي،  فالعراق بلد خليط متجانس من القوميات العربية والكردية والتركمانية وغيرها ومجموعة من الاديان السماوية كالإسلام والمسيحية والصابئة وغيرها  ومتعدد الطوائف والمذاهب والتوجهات السياسية والايديولوجية، فضلاً عن تظافر عدد كبير من التحديات والمخاطر الاقليمية المحيطة بالعراق.

ان هذا التركيب الاجتماعي الديني والقومي والطائفي، والتحديات الخارجية لها تأثيرات كبيرة على استراتيجية الامن الوطني العراقي بالذات، ويفرض اعباء كبيرة على مؤسسات الامن الوطني العراقية لفرض الامن والاستقرار ومواجهة انعكاسات التحديات الخارجية على الداخل العراقي وتحتاج الى مقاربات مختلفة للتعامل مع اشكال متجددة من التهديدات التي تمثلها الحروب الحديثة لا سيما  منها الحروب الهجينة والحروب عن بعد، حيث ينتج عنه الكثير من المعوقات والثغرات الامنية وذلك للارتباطات الخارجية من دور كبير او الولاءات لدول الجوار من خلال ما تقدمه هذه الدول من دعم لأطراف سياسية وقومية وطائفية معينة مما يضعف قدرات الدولة الدفاعية وقدرتها على المبادرة، ان تخطيط الدولة الشامل ووضع الاستراتيجية الامنية اي الخطوات والاجراءات وكيفية تطبيقها على ارض الواقع  يتطلب تصورات عامة ودقيقة عن واقع الدولة ومجتمعها و زيادة عدد  وكفاءة الاجهزة الامنية والاستخبارية والخدمية على وجه الخصوص .

وبالإضافة الى تهديدات البيئة الداخلية للأمن الوطني العراقي فهناك مهددات خارجية لا تقل عنها خطورة من بين اهمها ما يتعلق بالبيئة الاقليمية وتناقضاتها وتعقد متغيراتها متمثلة بعدم الاستقرار في العلاقات الخارجية والشد والصراع الطائفي، وتنافس وتناقض المصالح بين قواها الاساسية، وتعمق سياسة المحاور وتعقد ازماتها، وكثرة الحروب والصراعات المسلحة،  وانتشار الارهــ ــاب الاقليمي، فضلاً عن دور خطر “اسرائيل” وتحالفها مع الولايات المتحدة على الامن الوطني العراقي والامن الاقليمي بشكل عام.

وما يعقد من هذه التهديدات الاقليمية هو تضافرها تارة وتنافرها تارة اخرى مع السياسات والمصالح الدولية لا سيما منها المتعلقة “بالشرق الاوسط”. حيث جلبت سياسات المحاور وتقاطع المصالح وتقاربها وبالعكس مخاطر غير مسبوقة على الامن الوطني العراقي لا سيما بعد مواجهة العراق لخيارات صعبة تتعلق بطريقة التفاعل مع هذه التطورات ومن بين اهمها على سبيل المثال التداعيات الناجمة عن الصدامات الكبرى حول البرنامج النووي الايراني والسياسات الاقليمية لبعض دول المنطقة، وموقف الولايات المتحدة وبعض حلفائها الدوليين والاقليميين من ايران وما تبعها من سياسات امريكية واوربية تتعلق بالعقوبات الاقتصادية التي باتت اليوم تشكل تحديا للعراق بقدر مهم جداً، ومن ثم تطور الوضع الى صدام عسكري متحرج بين فترة واخرى بين كل من الولايات المتحدة و”اسرائيل” من جهة والجمهورية الاسلامية الايرانية من جهة اخرى، ومن هنا لابد للعراق من تطوير سياسات واجراءات سليمة وواقعية ومؤسسات فعالة بأجراءات واليات وخطط وتكتيكات ورؤى حديثة  للتعامل مع كافة التحديات والمخاطر التي تمثلها الحروب الحديثة التي تحمل الطابع العسكري والمدني بنفس الوقت، حيث يتمثل الطابع المدني بالحروب والتهديدات السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية …الخ.

 

ان الامن الوطني العراقي يجب ان ينطلق استنادا الى هذه الرؤيا من جملة الاساسيات الاتية:  

 

  1. الاستعداد الدائم للتهديدات التي قد تواجه الدولة والمجتمع سواء من مصادر داخلية او خارجية .

  2. الحرص على تطبيق كافة الاستراتيجيات الامنية.

  3. توفير كافة الوسائل التي تساهم في مواجهة الاعتداءات العسكرية على اراضي الدولة.

  4. – المحافظة على بناء المؤسسة الامنية بكل صنوفها لكي تكون قادرة على توفير الحماية اللازمة للافراد والمؤسسات.

  5. التركيز على الجوانب الخدمية والانسانية والتنموية كمحتوى ضروري جدا لاي جهور وطنية لترسيخ الامن الوطني واستدامته.

 

وبهذا المعنى فأن واجبات الاجهزة والمؤسسات  القائمة على صنع وحماية الامن الوطني العراقي انطلاقاً من خصوصية البلد يجب ان تركز على الاساسيات الاتية:

 

  • مكافحة الفساد بأنواعه المختلفة باعتباره اولوية وطنية لمواجهة استنزاف موارد المجتمع.

  • محاربة الارهــ ــاب بأنواعه المختلفة باعتباره مهدد خارجي وداخلي.

  • الحفاظ على النظام الديموقراطي ومؤسساته باعتباره من اهم مكتسبات المجتمع العراقي.

  • حماية البنى التحتية والاقتصادية بأعتبارها المادة الاساسية التي تقوم عليها الجوانب المادية والخدمية للامن الوطني.

 

 

 مؤسسات صنع وتنفيذ سياسات الامن الوطني العراقي

اولاً: المؤسسات العسكرية: تُمارس المؤسسة العسكرية المهام المقررة لها دستورياً، والمحددة بحفظ كيان الدولة وسيادتها من الأخطار الداخلية والخارجية، وتُعد المؤسسة العسكرية من أكثر مؤسسات الدولة تنظيماً واستمراراً، فهي الاطار الذي تتكون فيه وعن طريقه ومن خلاله قدرة الدولة وادارتها على خوض الحروب أو مواجهتها، وتتكون المؤسسة العسكرية العراقية من:

 

  1. وزارة الدفاع

تقع على عاتقها مسؤولية الدفاع عن البلاد وحماية الشعب، ومصالحه من التهديدات الخارجية والداخلية بالتضامن والتعاون مع المؤسسات الحكومية الاخرى، تأسست عام 1921، وتم حلها عام 2003 بموجب أمر سلطة الائتلاف الموقتة رقم(2)، وتم رسمياً اعادة تأسيسها من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (61) من 22 شباط عام 2004، وتمارس الوزارة مهامها من خلال القوات المسلحة التي تعد القوة النظامية العراقية وتمتلك قدرات قتالية عالية براً وجواً وبحراً. وتعتمد وزارة الدفاع في مجال مساهمتها في حماية الامن الوطني العراقي بالدرجة الاساس على جهاز الاستخبارات  العسكري يسانده اجهزة استخبارية اخرى والذي هو جهاز أو مؤسسة من مؤسسات الدولة تختص بجمع المعلومات ثم فرزها وتصنيفها، وتحليلها، ثم ارسالها للجهات المناسبة في الوقت المناسب لتجميعها في وضع الاستراتيجيات ورسم السياسات واتخاذ القرارات الصائبة لحماية الدولة من الخطر، كما تعمل وزارة الدفاع العراقية بأمرة الحكومة وعلى رأسها القائد العام للقوات المسلحة وتنفذ سياسات الحكومة تناسباً مع الحياة الديمقراطية الجديدة ومتطلبات الدولة العراقية الحديثة، تأسس هذا الجهاز ليستجيب لمهمة وطنية حددها الدستور في المادة (التاسعة) منه.

ووزارة الدفاع تعد النواة الصلبة في مجال مواجهة التهديدات الوجودية للدولة العراقية وشعبها، وواجبها الاساس هو الدفاع عن حدود الدولة العراقية ومصالح وامن شعبها وحماية سيادتها، عبر الاختصاصات المخولة لها دستورياً وشرعية توظيف السلاح والعنف القانوني لردع المعتدين، او الضغط والتهديد بطرق مختلفة من اجل تسهيل تحقيق قرارات السياسة الخارجية والداخلية، ولكن لا تزال تواجه وزارة الدفاع تحديات مختلفة في تنفيذ واجباتها، ففي الوقت الذي تتعاظم فيه التهديدات وتتعقد وتصبح اكثر غموضا  تواجه وزارة الدفاع نقص واضح في مستوى ونوعية التسليح لا سيما في مجال المعدات والاسلحة والتجهيزات المتطورة و منها التي تتعلق بالاتصالات ونظم المعلومات العسكرية المتطورة  ومعدات الرصد  فائقة التقدم، والذكاء الاصطناعي العسكري كالطائرات المسيرة الحديثة، والاسلحة الاستراتيجية كالصواريخ الباليستية، ومنظومة الرادار، ومنظومات الدفاع الجوي، والقدرة على توفير بدائل محلية تتعلق بالاسلحة النوعية او الذخائر المختلفة او التجهيزات الحديثة التي تتلائم مع طبيعة التهديدات المختلفة لا سيما منها التهديدات الهجينة التي تستدعي امكانيات من نوع خاص توفر للعراق نمط مقبول من الردع الحديث .

 

  1. الحشد الشعبي

وهي مؤسسة  رسمية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، وتتولى القيادة والسيطرة والتنظيم للحشد الشعبي التي شكلت في مثل هذه الايام من عام 2014  بعد دعوة المرجعية المتمثلة بالسيد (علي السيستاني) بعد سقوط مدينة الموصل وبعض مناطق في محافظات العراق يوم 13حزيران 2014  من القادرين على حمل السلاح الى التطوع في الحرب ضد الارهــ ــاب، مارس الحشد الشعبي منذ الفتوى التي صدرت في حزيران 2014 ولغاية اللحظة دوراً مهماً في استعادة الكثير من مناطق التي وقعت تحت سيطرة تنظيم د1عش إذ كان للانتصارات المتكررة لقوات الحشد الشعبي دفعة استراتيجية ومعنوية للقوات المسلحة    .

نظم الامر الديواني الصادر عام 2016 بالرقم 40  هيئة الحشد الشعبي إذ تم فك ارتباطها من مستشارية الامن الوطني، ونص الامر ان يكون تشكيلاً عسكرياً مستقلاً وجزء من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، وان يعمل هذا التشكيل بنموذج يضاهي جهاز مكافحة الارهــ ــاب من حيث التنظيم والارتباط، وان يتكون من مكونات الشعب العراقي،  ويتألف التشكيل من قيادة وهيئة ركن وصنوف والوية مقاتلة، وان يخضع هذا التشكيل الى القوانين العسكرية، وان يتم فك ارتباط منتسبي هيئة الحشد عن كافة الاطر السياسية والحزبية والاجتماعية.

 

ثانياً: المؤسسات الامنية والاستخبارية

تقوم المؤسسات الأمنية بواجباتها الامنية للحفاظ على الأمن والاستقرار من خلال مؤسسات عديد وكل منها له مهام محددة برسم وصناعة سياسات الأمن الوطني كوزارة الداخلية ومستشارية الامن الوطني والمخابرات وفق الآتي:

 

 

  1. وزارة الداخلية: تعد وزارة الداخلية العراقية واحدة من الوزارات السيادية في العراق بعد عام 2003، بسبب طبيعة المهام الملقاة على عاتقها بوصفها الجهة الأولى المسؤولة عن صيانة وحفظ الأمن داخل الدولة، ونظراً لخصوصية الوضع الامني العراقي وتفشي ظاهرة الارهاب فيه بعد عام 2003، فقد أخذت هذه الوزارة التي أعيد هيكلتها بعد عام 2003 أبعاداً غاية في الاهمية لم تقتصر على تنفيذ سياسة الامن الوطني وتحقيق الاستقرار الداخلي فحسب، بل أمتدت لتأخذ أبعاداً تخطيطية مهمة لاسيما فيما يتعلق بالمشاركة في صياغة السياسات العامة للدفاع والاشتراك في وضع الخطط الاستراتيجية لمواجهة الارهــ ــاب الذي أستشرى في الدولة العراقية بعد عام 2003. وقد ساعد على هذا التفاعل استحداث قيادات العمليات في المحافظات المختلفة، وتتكون وزارة الداخلية من عدد من القيادات والمديريات الأمنية من أهمها:

أ‌. وكالة الوزارة لشؤون الأمن الاتحادي: يمارس مقر الوكالة القيادة والسيطرة على جميع المفاصل عن طريق غرفة عمليات تتيسر فيها كل المستلزمات المطلوبة وعلى المستويات كافة من مستوى المخافر الحدودية ومراكز الدفاع المدني والمنافذ الحدودية ومديريات قوة حماية المنشآت الحيوية والشخصيات في الوزارات والمحافظات.

ب‌. وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية: واجبها  مكافحة التنظيمات الارهــ ــابية وعصابات الجريمة المنظمة والجهات الداعمة والممولة لها عن طريق جمع وتحليل المعلومات الخاصة بنشاطاتها وإصدار الأوامر القضائية اللازمة بحقها وفق القانون    .

ج. قيادة قوات الشرطة الاتحادية والتي تشكلت عام 2004: كان الغرض من هذه القوة سد الفراغ الامني والحاجة في ذلك الوقت الى قوات من أي نوع لمكافحة الارهــ ــاب المتنامي،  وبدأت أعدادها في تزايد تماشياً مع ازدياد حجم الارهــ ــاب، وفي نهاية عام 2007 وضعت استراتيجية جديدة لتطويرعمل هذه القوات لتستوعب المراحل المتقدمة من مهمة الصراع مع الارهــ ــاب    .

تحتوي وزارة الداخلية العراقية الى جانب الاجهزة التنفيذية (الامنية والاستخبارية) مؤسسات أخرى تعنى بوضع وصياغة الخطط والسياسات العامة للامن الوطني وتطوير وسائل مواجهة التهديدات المستجدة  والغامضة ومكافحة الارهــ ــاب يأتي في مقدمتها “المديرية العامة لمكافحة الإرهــ ــاب”. ومديرية الامن السيبراني واقسام مختلفة لمواجهة جرائم ارهــ ــابية وجنائية ورقمية ومحاربة الاتجار بالمخدرات او الابتزاز والامن المجتمعي وغيرها.

 

  1. مستشارية الأمن الوطني: اعتماداً على الاطر الدستورية تم انشاء مستشارية الامن الوطني العراقي لتكون المؤسسة التي تسعى من خلال مجلس الأمن الوطني الذي يرأسه رئيس الوزراء، ليكون المؤسسة المدنية التي تضع سياسات الأمن الوطني، بما يحقق الدفاع الشامل بمفهومه الجديد، ليشمل كل القطاعات، مثل: الأمن والجيش والأمن الداخلي والخارجي والغذائي والصحي والتعليمي من خلال دراسة التحديات وكيفية مواجهتها واصدرا القرارات.

 

  1. جهاز المخابرات الوطني العراقي: اعيد العمل بجهاز المخابرات الوطني العراقي عام 2004، حيث يعد من اهم الاجهزة الحكومية المعنية بحفظ أمن الدولة في البيئة الداخلية والخارجية، كونه يمثل نظام معلومات الدولة وعقلها، ويحافظ على أمنها من أي حالة اختراق أمني داخلي أو خارجي، وان وظيفة جهاز المخابرات هي مزاوجة بين كونه جهة تنفيذية تتمتع بأعلى درجات الاستقلال في تنفيذ مهامها (وفقاً للدستور)، وبين كونها جهة استشارية تقدم لصناع القرار الاستشارة حول السبل الانسب لحفظ سياسة الامن الوطني وتترك تقدير تقويم المعلومات الامنية والاخذ بها الى المسؤولين السياسيين.

 

  1. جهاز الامن الوطني: هو الجهاز الذي يتولى إستخدام الوسائل الاستخبارية والأمنية بطرق علمية وفنية ومنهجية واضحة للمحافظة على الدولة من التهديدات التي ترمي إلى النيل من كيان الدولة و أمن المجتمع واستقراره وتنمية مصالحه الأساسية الأخرى، بالتعاون مع أجهزة الدولة المعنية الاخرى، ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية بحسب المادة الأولى من قانون الأمن الوطني العراقي لسنة 2021 الذي أقره مجلس النواب.

  2. جهاز مكافحة الارهــ ــاب: هو جهاز (شبه وزارة) يتمتع بالشخصية القانونية المعنوية المستقلة عن وزارة الدفاع والداخلية اعتباراً من 13 آب 2016 ويرتبط ارتباطاً مباشراً بالقائد العام للقوات المسلحة، هو هيئة عسكرية استخباراتية يعمل باستقلالية عالية وصلاحيات واسعة يتكون من فرق عدة أهمها “الفرقة الذهبية” التي كانت البداية الحقيقية للجهار عام 2005  بعد دمج الكتائب التي مثلت نوات قوات المهام الخاصة التي تشكلت منها قوات مكافحة الارهــ ــاب والتي تلقت تدريبها في الاردن ثم توسع وتمت تسميتها بجهاز مكافحة الإرهــ ــاب، كما يشمل الجهاز افواجاً عديدة فرعية تنتشر في المحافظات. تم تصنيفه على انه جهاز امني استخباري في قانون مكافحة الارهــ ــاب رقم 31 لعام 2016 رغم ان اغلب عملياته المسلحة تقترب من الصفة العسكرية، ويتضمن عدة تشكيلات ومديريات ورئيسه بمرتبه وزير.

 

 

ثالثاً: المؤسسات الاخرى

انطلاقاً من توسع مفهوم الامن الوطني وتداخل ابعاده وتعدد العوالم المؤثرة به فان طبيعة الفاعلين المؤثرين في تحقيقه تغيرت هي الأخرى، وعليه فقد أصبحت مشاركة مؤسسات كانت في السابق لا علاقة لها في الامن الوطني بشكل مباشر امراً اعتيادياً وضرورياً ومنها المؤسسات الاقتصادية والنقدية والمالية والاجتماعية والثقافية والمعرفية والبيئية والصحية والرياضية وغيرها.

فلم يعد الامن الشامل يسمح ابداً بتجاهل أي من ابعاده، وتبعا لذلك زادة نسبة مشاهدة المؤسسات المختلفة في تحقيق الامن الوطني بمفهومه الحديث.

فلا معنى للحديث عن الامن الوطني العراقي  في اطار عجز المؤسسات الاقتصادية مثلاً عن توفير مستويات تنموية معقولة قادرة على ضمان نسبة معقولة من الامن الغذائي وتنويع الاقتصاد المنتج، وتوفير فرص عمل وخدمات كحاجة أساسية لتحقيق نوع من الرضى الاجتماعي وتوفر غطاء لا غنى عنه للاستقرار المجتمي، او مؤسسات خاصة لضمان الامن المائي لاستدامة مصادر المياه    .

وفي ضوء الظروف العالمية الوبائية مثلاً لا يمكن تجاهل دور الامن الصحي والبيئي في تحقيق احد شروط او جوانب الامن الوطني وعليه فقد باتت مؤسسات العناية بالصحة والبيئة احد اهم المؤسسات المساهمة في تحقيق الامن الوطني الحديث. ولا يقل دور المؤسسات التربوية والتعليمية والبحثية بأي حال من الأحوال عن دور باقي المؤسسات في عملية تحقيق الامن الوطني،  ففي العالم المعاصر أصبحت المعرفة اثمن سلعة وأكثرها خطورة وحيوية، فعلى قدر امتلاك الدول لمستويات معرفية توظفها في دعم عناصر قوتها الشاملة، حيث يتم تحديد قوة الدولة وقدرتها على الفعل والتأثير وعلى ضوئها أيضاً يتم معرفة إمكانية الدولة على التحديث الشامل والابتكار ودعم القطاعات المختلفة،  ويكفي ان نتذكر ان أهمية المعرفة ودور التكنلوجيا جعلت من خلفيات أجهزة ومؤسسات التجسس والاستخبارات والمخابرات خلفيات اغلبها معلوماتية واقتصادية حيث باتت عناصر وعملاء المخابرات المختلفة تتعثر ببعضها وهي ماضية في تأدية واجباتها المتعلقة للحصول على اسرار المعرفة والتكنلوجيا، ولا يمكن ان ننسى مثلاً كيف استطاعت “اسرائيل” عبر طرقه الاستخبارية الحديثة تمرير حزام تكنولوجي ناري متمثل بأجهزة البيجر المفخخة استطاع عبره توجيه ضربة الى خصمه القوي وهو حZب الله اللبناني في خضم الصراع الشامل.

ان المؤسسات الامنية والاستخبارية والخدمية العراقية رغم تطورها الكبير الناجم عن خبراتها المكتسبة عن مواجهة اجيال مختلفة من التنظيمات الارهــ ــابية والتهديدات المختلفة ذات الطابع العسكري والامني والاستخباري والمدني، الا انها لا تزال بحاجة ماسة الى تطوير مهاراتها وتحديث خططها وتعزيزها باستراتيجيات متوسطة وطويلة الامد، واقتناء او تطوير معدات تكنولوجية مختلفة لمواكبة التطورات في عناصر التهديد التي تحيط بالبيئتين الداخلية والخارجية العراقية، حيث نشهد اليوم تهديدات هجينة لا حصر لها ولا تخضع للقيود تستهدف التسلل الى البيئات العسكرية والامنية والاستخبارية والمدنية العراقية بكافة اشكالها  للسيطرة عليها او اختراقها او لمعرفة كيف تعمل وتستكشف نقاط ضعفها على الاقل، وتتعقد وتتشابك كل يوم لتجعل من التكنولوجيا فائقة التقدم وسيلتها الضاربة، وتوظف خطط غير مطروقة، وفنون استخبارية غاية في الدهاء وتحاول اللعب بمفاصل الامن والاقتصاد، وتعمل على اشاعة التخريب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتعزيز القيم الهابطة والهدامة التي تفتك بالمجتمع، وتجذير الفساد والهدر بانواعه، وتعميق التخلف الاقتصادي القائم على الريع، ودفع المجتمع العراقي الى التصادم مع نفسه او مع نظامه السياسي لهدمه او اضعافه، وصولاً الى تعميق  العداوات المحلية وتكريس العوازل الطائفية،  وشرعنة الولاءات الخارجية، وعزل ونبذ التيارات القيم و والشخصيات والمؤسسات الوطنية، وفتح المجال امام الاعداء وفي مقدمتهم “اسرائيل” والتنظيمات الارهــ ــابية او اي طرف اخر يستهدف اضعاف العراق والسيطرة على ايقاع حركته الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وضرب امنه الوطني بالصميم.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى