الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

علي الطاهر، من مرتفع عسكري إلى رمز تعويضي

هل تستطيع “إسرائيل” إخفاء الإخفاق الاستراتيجي في حرب الجمهورية الإسلامية في إيران بانتصار تكتيكي؟

 

بقلم: بختيار أحمد صالح

باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

تحولت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان إلى إحدى النقاط المهمة في الصراع بين “إسرائيل” وحzب الله. ولا تقتصر أهمية المنطقة على ارتفاعها الجغرافي، بل ترتبط أيضاً بما يُنسب إليها من بنية تحتية تحت الأرض تابعة لحzب الله، وبموقعها بالنسبة إلى نهر الليطاني وطرق المواصلات في جنوب لبنان، فضلاً عن ارتباطها بالبنية العسكرية للحزب.

وتحدثت تقارير “إسرائيلية” عن عمليات استمرت أشهراً بهدف تطويق وتفكيك هذه البنية، فيما أعلن الجيش “الإسرائيلي” في أيلول 2026 أنه حقق سيطرة عملياتية على أجزاء من المنطقة والأنفاق الموجودة تحتها. إلا أن طبيعة هذه السيطرة ومدى التقدم “الإسرائيلي” الفعلي داخل شبكة الأنفاق لا تزال موضع جدل، ولا سيما في ظل غياب تأكيد مستقل كامل لجميع الادعاءات “الإسرائيلية”.

لكن القضية الأساسية في ملف علي الطاهر لا تتعلق فقط بتحديد قيمته العسكرية، وإنما بالسؤال الآتي: كيف يمكن لإنجاز تكتيكي في مرتفع جغرافي محدود أن يتحول إلى رصيد سياسي واستراتيجي؟

تنطلق هذه الورقة من فرضية مفادها أن علي الطاهر قد يتحول، في إطار حرب 2026 بين الجمهورية الإسلامية في إيران و”إسرائيل”، إلى جزء من عملية إنتاج النصر؛ أي تحويل مجموعة من المكاسب التكتيكية المحدودة في جبهات مختلفة إلى رواية استراتيجية تقول إن الجمهورية الإسلامية في إيران ضعفت، وإن حzب الله تراجع، وإن “إسرائيل” لا تزال تمتلك زمام المبادرة الإقليمية.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع اقتراب الانتخابات “الإسرائيلية” المقررة في تشرين الأول 2026، وما يفرضه ذلك على بنيامين نتنياهو من حاجة إلى تقديم نتائج أمنية وعسكرية ملموسة أمام الجمهور “الإسرائيلي”.

 

لماذا أصبح علي الطاهر مهماً؟

في الدراسات العسكرية، لا تتحدد قيمة المرتفع بارتفاعه وحده. فالقيمة الحقيقية للموقع الجغرافي تنتج من مجموعة عوامل، من بينها: المراقبة والإشراف، والقدرة على التحكم في طرق الحركة، وإمكانية استخدام النيران، والحماية الطبيعية، والوصول إلى العمق العملياتي، والارتباط بشبكة القيادة والإمداد. ومن هذا المنظور تبرز أهمية علي الطاهر. فالمنطقة تقع في جنوب لبنان وشمال نهر الليطاني، وتوفر موقعاً مرتفعاً يسمح بالمراقبة والإشراف على أجزاء من منطقة النبطية وبعض طرق الاتصال. كما ربطت تقارير مختلفة المنطقة بالبنية التحتية تحت الأرض التابعة لحzب الله وبما يُعرف بوحدة بدر. ومن منظور حzب الله، يمكن لمثل هذه المنطقة أن تؤدي مجموعة من الوظائف توفير عمق دفاعي، إخفاء منشآت القيادة، تخزين الأسلحة، إنشاء مواقع إطلاق، تأمين الاتصال بين الوحدات العملياتية، واستخدام التضاريس المرتفعة للمراقبة والاستطلاع.

ولهذا فإن معركة علي الطاهر لم تكن مجرد معركة من أجل تلة، بل كانت جزءاً من صراع على شبكة عسكرية تجمع بين البنية السطحية والبنية تحت الأرض. لكن السؤال الأكثر أهمية يبدأ من هنا: هل السيطرة على علي الطاهر تمثل فعلاً انتصاراً استراتيجياً، أم أنها مجرد نجاح تكتيكي يمكن توظيفه سياسياً؟

 

الجغرافيا العسكرية لعلي الطاهر

لا يمكن تحليل علي الطاهر بمعزل عن جغرافية جنوب لبنان. فالمنطقة تقع ضمن المجال المرتفع شمال نهر الليطاني، ويمنح موقعها قدرة على الإشراف على أجزاء من الوديان والطرق التي تربط مناطق جنوب لبنان ببعضها. وتشير تقديرات “إسرائيلية” إلى أن السيطرة على المنطقة تمنح أهمية عملياتية بسبب موقعها بالنسبة إلى النبطية والطرق التي تربط المحاور الشرقية والغربية.

ومن الناحية العسكرية، فإن السيطرة على المرتفعات يمكن أن توفر مجال رؤية أوسع، قدرة أكبر على المراقبة، إمكانية التحكم في بعض طرق الحركة، مواقع أفضل لاستخدام النيران، وضغطاً على البنية الدفاعية المقابلة. لكن حzب الله حاول خلال سنوات طويلة مواجهة التفوق “الإسرائيلي” الجوي والاستخباري من خلال تطوير بنية تحت الأرض. وهنا تظهر المفارقة الأساسية: “إسرائيل” تحاول السيطرة على الارتفاع، بينما يحاول حzب الله نقل جزء من الحرب إلى العمق تحت الأرض.

 

 

الأنفاق، القلب الحقيقي لمعركة علي الطاهر

ربما يكون أهم جانب في قضية علي الطاهر ليس ما يوجد فوق سطح الأرض، بل ما يوجد تحته. تحدثت تقارير “إسرائيلية” عن شبكة واسعة من الأنفاق والمرافق تحت الأرض، تتضمن بحسب الادعاءات “الإسرائيلية” غرف قيادة ومستودعات أسلحة ومواقع إقامة ومرافق عملياتية. إذا صحت هذه التقديرات، فإن شبكة الأنفاق تمثل أكثر من مجرد أماكن للاختباء. إنها جزء من مفهوم عسكري متكامل يقوم على: الإخفاء، الحماية، الاستمرارية العملياتية، تقليل أثر التفوق الجوي والاستخباري “الإسرائيلي”. ويعكس ذلك تطوراً مهماً في طبيعة الحرب بين “إسرائيل” وحzب الله. فحzب الله يدرك أن “إسرائيل” تمتلك تفوقاً كبيراً في الاستطلاع الجوي والإلكتروني والضربات الدقيقة. لذلك فإن نقل جزء من البنية العسكرية إلى تحت الأرض يهدف إلى تقليل قدرة “إسرائيل” على اكتشافها وتدميرها.

وبالتالي فإن نجاح “إسرائيل” في اكتشاف وتدمير هذه الشبكة. إذا ثبتت أبعاده. يمثل إنجازاً استخبارياً وهندسياً وعسكرياً مهماً. لكن ذلك لا يعني بالضرورة تدمير القدرة العسكرية لحzب الله ككل. وهنا يجب التمييز بين تدمير منشأة عسكرية وتدمير القدرة العسكرية للخصم وهما شيئان مختلفان.

 

 قضية وجود الحرس الثوري الإيراني

أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في ملف علي الطاهر يتعلق بالادعاءات حول وجود عناصر أو ضباط من الحرس الثوري الإيراني داخل الأنفاق. ظهرت خلال أواخر آب وبداية أيلول 2026 روايات تحدثت عن وجود عناصر إيرانية إلى جانب مقاتلي حzب الله، بل ذهبت بعض التقارير إلى الحديث عن ضباط من الحرس الثوري.

غير أن هذه الروايات لم تحظَ بتأكيد مستقل حاسم، كما ظهرت روايات متناقضة بشأن ما إذا كان هناك بالفعل ضباط إيرانيون داخل الموقع عند تنفيذ المرحلة النهائية من العملية. وهذه المسألة مهمة للغاية من الناحية الاستخبارية والسياسية. فإذا ثبت وجود ضباط إيرانيين، فإن “إسرائيل” تستطيع تقديم العملية باعتبارها أكثر من مجرد مواجهة مع حzب الله. يمكن عندها تقديمها باعتبارها ضربة مباشرة لشبكة النفوذ العسكري الإيراني في لبنان. أما إذا لم يثبت ذلك، فإن الرواية قد تتحول إلى جزء من الحرب المعلوماتية والنفسية.

 

علي الطاهر وحرب الجمهورية الإسلامية في إيران

لفهم الأهمية السياسية لعلي الطاهر، يجب إخراجه من الإطار اللبناني الضيق ووضعه ضمن السياق الأكبر للحرب الإيرانية. “الإسرائيلية”. فالحرب لم تكن، وفق الأهداف التي طرحتها “إسرائيل” والولايات المتحدة، مجرد عملية محدودة ضد منشآت معينة. بل ارتبطت أهدافها بإضعاف البرنامج النووي الإيراني، القدرات الصاروخية، البنية العسكرية، شبكات النفوذ الإقليمية، قدرة الجمهورية الإسلامية في إيران على دعم حلفائها، وإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي. وبالنسبة إلى نتنياهو، كانت الأهداف أوسع من مجرد احتواء برنامج نووي. فقد ارتبطت الاستراتيجية “الإسرائيلية” بمحاولة إضعاف الجمهورية الإسلامية في إيران بصورة طويلة الأمد وتقليص قدرتها على تهديد “إسرائيل” وحلفائها. لكن بعد فترة طويلة من الحرب، أصبحت النتائج أكثر تعقيداً. الجمهورية الإسلامية في إيران تعرضت لأضرار كبيرة لكن الدولة الإيرانية لم تسقط، قدراتها العسكرية تضررت لكنها لم تختفِ، شبكة نفوذها الإقليمية تعرضت لضربات لكنها لم تُمحَ بالكامل، وحzب الله تعرض لضغط شديد لكنه لم يختفِ من المعادلة. وهنا تظهر أهمية علي الطاهر.

 

من الانتصار العسكري إلى رواية الانتصار

في الحروب الحديثة، لا يتحقق النصر في ساحة المعركة فقط، وإنما يُبنى أيضاً في الإعلام والسياسة والرأي العام. وهنا يظهر مفهوم رواية الانتصار/ Victory Narrative.

يمكن “لإسرائيل” أن تجمع مجموعة من الأحداث ضمن سلسلة واحدة الجمهورية الإسلامية في إيران ضعفت، القدرات الصاروخية تضررت، قيادات عسكرية إيرانية استُهدفت، حzب الله تراجع، البنية التحتية للحزب في الجنوب تعرضت للتدمير، علي الطاهر أصبح تحت السيطرة “الإسرائيلية”. ثم تتحول هذه السلسلة إلى استنتاج سياسي: “إسرائيل” لا تزال تمتلك زمام المبادرة في المنطقة. وهنا ينتقل علي الطاهر من كونه موقعاً جغرافياً إلى رمز سياسي وإعلامي.

 

ما المقصود بـالرمز التعويضي؟

يمكن استخدام مفهوم تحليلي مهم لفهم حالة الرمز التعويضي / Compensatory Symbol. ويقصد به إنجاز عسكري أو سياسي لا تتمثل وظيفته في تحقيق منفعة مباشرة فقط، وإنما يستخدم أيضاً لتعويض الفجوة بين التوقعات التي رافقت الحرب والنتائج الفعلية التي تحققت منها. إذا بدأت حرب كبرى بأهداف مرتفعة جداً، فإن نجاح تحقيق أهداف محدودة قد لا يكون كافياً لإقناع الرأي العام بأنها كانت انتصاراً استراتيجياً. في هذه الحالة تصبح الانتصارات التكتيكية مهمة لأنها تساعد على بناء رواية أوسع. ومن هنا يمكن أن يصبح علي الطاهر قطعة من سلسلة انتصارات يتم جمعها لإنتاج صورة انتصار استراتيجي أكبر.

 

نتنياهو والانتخابات “الإسرائيلية”

تزداد أهمية هذه المسألة في ظل الانتخابات “الإسرائيلية” المقررة في 27 تشرين الأول 2026. وهنا سيواجه نتنياهو سؤالاً بسيطاً لكنه بالغ الأهمية ماذا حققت الحرب؟ إذا كانت الإجابة هي فقط لقد ألحقنا أضراراً كبيرة بالجمهورية الإسلامية في إيران، فسوف يبقى السؤال قائماً: هل تم تدمير القدرة الصاروخية الإيرانية بالكامل؟ هل انتهى البرنامج النووي الإيراني؟ هل تغير سلوك طهران؟ هل تم نزع سلاح حzب الله؟ هل أصبح شمال “إسرائيل” آمناً بصورة دائمة؟ لماذا استمرت المواجهات الإقليمية؟ ولهذا فإن أي انتصار عسكري واضح ومرئي في لبنان يمكن أن يمتلك قيمة سياسية تتجاوز قيمته العسكرية المباشرة.

 

علي الطاهر بوصفه انتصاراً قابلاً للرؤية

كانت حرب الجمهورية الإسلامية في إيران، في جانب كبير منها، حرباً بعيدة المدى. الصواريخ والطائرات والمنشآت النووية والمخابرات والعمليات السيبرانية كلها أمور يصعب على المواطن العادي رؤيتها بصورة مباشرة. لكن علي الطاهر مختلف. فيمكن تصوير الجنود “الإسرائيليين” فوق المرتفع، الأنفاق التي تم اكتشافها، الأسلحة المصادرة، عمليات الهندسة، الخرائط العسكرية، والمواقع التي تم السيطرة عليها. وهكذا يصبح من الممكن إنتاج صورة بصرية مبسطة للانتصار. وهذا مهم جداً في الحرب الإدراكية. فالانتصار الذي يمكن للجمهور أن يراه ويشاهده يمتلك قوة سياسية أكبر من إنجاز لا يمكن إثباته إلا بالأرقام والتقارير الاستخبارية.

 

 

هل يمثل علي الطاهر انتصاراً استراتيجياً؟

هنا ينبغي الابتعاد عن الرواية الدعائية واعتماد معايير استراتيجية واضحة. لكي تتحول السيطرة على علي الطاهر إلى انتصار استراتيجي حقيقي، ينبغي تحقق أربعة شروط على الأقل:

أولاً: السيطرة المستدامة: يجب أن تتمكن “إسرائيل” من الحفاظ على السيطرة على المنطقة، وليس مجرد السيطرة المؤقتة عليها.

ثانياً: خفض القدرة العملياتية لحzب الله: يجب إثبات أن فقدان المنطقة أدى فعلاً إلى إضعاف قدرة الحزب العملياتية في جنوب لبنان.

ثالثاً: تغيير سلوك حzب الله: إذا استطاع الحزب نقل جزء من قدراته إلى مناطق أخرى، فإن الأثر الاستراتيجي للسيطرة على علي الطاهر سيكون محدوداً.

رابعاً: تحويل المكسب العسكري إلى نتيجة سياسية: إذا لم تؤد السيطرة إلى ترتيبات أمنية وسياسية مستقرة في جنوب لبنان، فإن قيمة الإنجاز ستبقى في الأساس عسكرية وتكتيكية.

 

وهنا تظهر القاعدة الأساسية في الحروب: السيطرة على الأرض لا تعني بالضرورة السيطرة على النتيجة السياسية للحرب.

 

الارتفاع في مواجهة العمق

تقدم معركة علي الطاهر درساً مهماً في تطور الحرب الحديثة. فـ”إسرائيل” تحاول استخدام الارتفاع، التفوق الجوي، الاستخبارات، والضربات الدقيقة، في حين يحاول حzب الله الاعتماد على العمق تحت الأرض، الإخفاء، التشتت، والشبكات اللامركزية. وهذه المواجهة تعكس أحد الاتجاهات الرئيسية في الحروب غير المتكافئة الحديثة. فالطرف الأضعف عسكرياً يحاول نقل المعركة إلى بيئة تقلل من تفوق الطرف الأقوى. ولهذا فإن الأنفاق ليست مجرد منشآت دفاعية، إنها محاولة لإعادة تشكيل بيئة المعركة نفسها.

 

هل يعني سقوط علي الطاهر سقوط جبهة الجنوب؟

من الخطأ المبالغة في أهمية أي موقع واحد. حتى إذا ثبتت السيطرة “الإسرائيلية” على علي الطاهر، فإن ذلك لا يعني تلقائياً انهيار حzب الله في جنوب لبنان. فالمنظمات العسكرية الشبكية لا تعتمد على موقع واحد فقط. وتستند قدرتها إلى مجموعة من العناصر الموارد البشرية، التمويل، القيادة، الاتصالات، البنية الاجتماعية، الأسلحة، الصواريخ، المعلومات، الدعم الخارجي، القدرة على إعادة الانتشار، والقدرة على إعادة البناء. لذلك يجب التمييز بين نقطة تحول و ضربة قوية.

قد يكون علي الطاهر ضربة قوية جداً، لكن إثبات أنه نقطة تحول استراتيجية يتطلب أدلة إضافية.

 

الحرب على الرواية: طهران وبيروت وتل أبيب

ربما يكون الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في قضية علي الطاهر هو أن الأطراف الثلاثة تمتلك دوافع مختلفة لتفسير الحدث.

الرواية “الإسرائيلية”: لقد وصلنا إلى واحدة من أهم منشآت حzب الله، وتمكنا من السيطرة عليها وتدمير بنيتها تحت الأرض.

رواية حzب الله: “إسرائيل” تبالغ في القيمة العسكرية للموقع وتحاول استخدام عملية محدودة لصناعة إنجاز سياسي.

الرواية الإيرانية: يمكن لطهران، في المقابل، تقليل أهمية علي الطاهر لمنع تحوله إلى رمز لانهيار محور المقاومة أو ضعف النفوذ الإيراني.

ومن هنا فإن معركة علي الطاهر ليست معركة على الأرض فقط، إنها أيضاً معركة على معنى الأرض.

 

من يحدد معنى الانتصار؟

في الحروب التقليدية، يمكن قياس الانتصار من خلال السيطرة على الأرض، تدمير قوات العدو، الاستيلاء على المعدات، أو إجبار الخصم على الانسحاب. لكن في الحروب الحديثة أضيف بُعد آخر: السيطرة على الإدراك. إذا استطاعت “إسرائيل” تقديم علي الطاهر باعتباره آخر معاقل حzب الله المهمة فإن القيمة السياسية للسيطرة عليه سترتفع. أما إذا نجح حzب الله في تقديمه باعتباره مرتفعاً تستخدمه “إسرائيل” لتغطية إخفاقات استراتيجية أكبر فإن القيمة السياسية للإنجاز “الإسرائيلي” ستتراجع، وبالتالي يمكن صياغة العلاقة على النحو التالي:

القوة العسكرية – إنتاج الواقع

الإعلام – إنتاج معنى الواقع

السياسة – تحويل المعنى إلى شرعية

إطار لتقييم النتيجة النهائية للحرب

 

خاتمة

لا ينبغي النظر إلى علي الطاهر باعتباره مجرد تلة في جنوب لبنان. فهو يقع عند نقطة التقاء ثلاث حروب:

الحرب العسكرية: حيث تسعى “إسرائيل” إلى تدمير البنية العسكرية لحzب الله وتقليص عمقه الدفاعي.

الحرب الإقليمية: حيث يمثل حzب الله جزءاً من شبكة القوة والنفوذ الإيرانية في المنطقة، وبالتالي فإن أي ضربة كبيرة له تُقرأ ضمن الصراع الأوسع بين طهران وتل أبيب.

الحرب السياسية والإدراكية: حيث يحتاج نتنياهو إلى تحويل الإنجازات العسكرية إلى رواية يمكن للمجتمع “الإسرائيلي” استيعابها، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات.

وعليه فإن السؤال الحقيقي حول علي الطاهر ليس فقط كم من الأرض سيطرت عليها “إسرائيل”؟ بل هل تستطيع “إسرائيل” تحويل السيطرة على مرتفع جغرافي إلى سيطرة على رواية الحرب؟

إذا نجحت في ذلك، فقد يتجاوز علي الطاهر قيمته العسكرية المباشرة ليصبح رمزاً لاستمرار التفوق “الإسرائيلي” في المنطقة.

أما إذا استمرت الحرب مع الجمهورية الإسلامية في إيران من دون نتيجة استراتيجية واضحة، واستمرت القدرات الصاروخية الإيرانية، وحافظ حzب الله على قدرته على إعادة بناء نفسه، وبقيت الجبهة الشمالية غير مستقرة، فإن علي الطاهر لن يكون قادراً على ملء الفراغ الذي يتركه غياب الانتصار الاستراتيجي.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى