الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

العلاقات الأميركية “الإسرائيلية” بعد الـ 7 من تشرين الأول 2023

بقلم: حسن فاضل سليم

باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

تمثل العلاقات الامريكية “الإسرائيلية” واحدة من امتن العلاقات الثنائية في العالم، وعلى الرغم من ذلك فإن السنوات الأخيرة شهدت تصاعد الخلافات بين الجانبين لاسيما بعد حرب السابع من تشرين الأول عام 2023 وقيام “إسرائيل” بشن هجمات إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، ما اثار استياء الرأي العام العالمي، بما في ذلك الرأي العام الأمريكي، تحاول هذه المقالة استطلاع تحولات العلاقات بعد السابع من تشرين الأول والمآل الذي وصلت اليه اليوم بعد الحرب على ايران.

 

أولاً: بين الدعم والاحتواء

تميزت مرحلة ما بعد السابع من تشرين الأول حيث كان الرئيس الأمريكي جو بايدن في السلطة بالمراوحة بين الدعم الكامل “لإسرائيل” في هجومها على حماس بحجة الدفاع عن النفس وبين محاولات التهدئة والاحتواء لقوى محور المقاومة وبالتحديد لإيران حيث سعت إدارة بايدن للحفاظ على مستوى التصعيد ضمن نطاق الأراضي الفلسطينية في المرحلة الأولى في حين كانت “إسرائيل” تسعى لتوسيع نطاق التصعيد ليشمل مراحل أكثر تقدماً تصل الى حد استهداف جميع قوى المحور، فقد قدمت إدارة بايدن الدعم الكامل “لإسرائيل” عسكرياً واقتصادياً ودبلوماسياً على الرغم من انتشار صور عمليات القتل التي ارتقت الى مستوى الإبادة الجماعية وتصاعد الإدانة الشعبية الدولية على مستوى الرأي العام العالمي بما فيه الرأي العام الأمريكي، الا ان الدعم الأمريكي “لإسرائيل” لم يتوقف، مع جهود دبلوماسية مضنية لمنع تحول الصراع الى مواجهة إقليمية شاملة، لكن في أواخر عهد بايدن ومع تحول ادارته الى ما يعرف بظاهرة البطة العرجاء، حيث يتراجع دور كل رئيس في نهاية عهده مع قرب الانتخابات الرئاسية حيث كانت هذه المرحلة مناسبة “لإسرائيل” للتصعيد باتجاه جبهات ابعد من غزة باتجاه لبنان واليمن مع بعض الضربات في ايران، ما أدى الى تحقيق مكاسب نسبية “لإسرائيل” تمثلت بتراجع محدود لقدرات حzب الله نتيجة صدمة هجوم البيجر واغتيال قادته، وما لحقها من تداعيات انهيار النظام في سوريا، وتوسع “إسرائيلي” في الجنوب السوري كانت واشنطن منشغلة حينها بالانتخابات الرئاسية، لكنها نجحت عمليا في دعم “إسرائيل” في تطبيق عملية فصل الساحات كرد على استراتيجية وحدة الساحات التي كانت تتبعها المقاومة في حرب الاسناد لقطاع غزة.

 

ثانياً: عودة ترامب والدعم المفرط

مثلت إعادة انتخاب دونالد ترامب في منصب الرئيس الأمريكي فرصة مثالية “لإسرائيل” في استغلال هذه العودة لتعزيز دورها الإقليمي وتعزيز مكاسبها الاستراتيجية، في هذه المرحلة وعلى الرغم من الدعم المطلق الذي ابدته إدارة ترامب في بداية عهدها، حيث كان اللوبي “الإسرائيلي” في ذروة قوته التقليدية مستغلاً عودة الرئيس الى الإدارة الامريكية هو من اشد الداعمين “لإسرائيل” مما ساعد الأخيرة على تحقيق بعض من أهدافها التفاوضية في لبنان وغزة، كما ساهم في مهاجمة ايران واليمن في عام 2025، لكن في هذه المرحلة ازدادت المعارضة لسلوك اللوبي “الإسرائيلي” داخل الولايات المتحدة لاسيما من قبل انصار الحزب الجمهوري وحركة ماجا، فيما بقيت المستويات العليا من الإدارة الامريكية داعمة بقوة لطموحات “إسرائيل” التوسعية في المنطقة، كل ذلك ساعد على اقناع ترامب في شن حربه على الجمهورية الإسلامية في شباط من عام 2026، إذ كان التأثير “الإسرائيلي” كبيراً لدرجة ان ترامب لم يستمع للتقييمات المتشائمة للاستخبارات الامريكية وانساق خلف تقييمات الموساد “الإسرائيلي” الذي اعطى ضمانات بإمكانية اسقاط النظام الإيراني من الضربات الأولى وبمجرد اغتيال الصفوف القيادية الأولى والثانية والثالثة والعمل عبر حركة تمرد واسعة على الأرض تؤدي بالنهاية الى انهيار النظام، الا ان النتائج العكسية لهذه التقييمات وتمكن ايران من اغلاق مضيق هرمز وتوجيه ضربات مؤلمة للقوات الامريكية في المنطقة دفع ترامب للتراجع والذهاب صوب المفاوضات لانهاء الحرب وهو ما اغضب اللوبي “الإسرائيلي”، وادى الى تضرر مكانة اللوبي حتى في داخل الإدارة الامريكية.

 

تظاهرات أميركية تدعم غزة

ثالثاً: مكانة “إسرائيل” في الولايات المتحدة الانحدار الكبير

لم يكن احد يتوقع ان يأتي اليوم الذي يتم فيه التضييق على “الإسرائيليين” كسياح وحتى سياسيين في الدول الغربية وفي الولايات المتحدة، ولم يتوقع احد انها ستتلقى هذا السيل الهائل من الهجوم والنقد الإعلامي، فقد كان مجرد انتقاد السياسات “الإسرائيلية” في الولايات المتحدة يؤدي الى اتهام صاحبه بمعاداة السامية وهي تهمة جاهزة لمعاقبة كل من يتجرأ على انتقاد الصهيونية.

لكن بعد كل الأدلة على حملة الإبادة في قطاع غزة، وما تلاها من هجمات ضد المدنيين في دول عدة بدأ ضغط الرأي العام العالمي يؤتي ثماره في ارغام الحكومات الغربية على اتخاذ إجراءات فعلية ضد “إسرائيل”، اما في الولايات المتحدة فبدأ الانحدار التدريجي في كتلة الحزب الديمقراطي بجناحه التقدمي منذ سنوات لكن بالنسبة للحزب الجمهوري فقد حافظ على تأييد كبير “لإسرائيل” حتى عام 2023، حيث تشير احصائيات مركز بيو الأمريكي الى تراجع ملحوظ بالنظرة الإيجابية تجاه “إسرائيل” من بين انصار الحزب الجمهوري، سيما بين من هم دون سن الـ 50 حيث يمثلون الكتلة الأكبر والعمود الفقري الذي ساعد دونالد ترامب على الفوز وهم معظم انصار تيار او حركة ماجا (نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، حيث تراجع تأييد هؤلاء “لإسرائيل” بشكل ملحوظ في عام 2025 بنسبة 50% بين من هم دون سن الـ 50 من انصار الحزب الجمهوري، فيما بلغ تراجع التأييد ذروته في بدايات عام 2026 مع اندلاع الحرب الامريكية على ايران التي انعكست بتداعياتها الاقتصادية على الولايات المتحدة لتصل الى نسبة 57% من النظرة السلبية تجاه “إسرائيل”.

فيما حافظ الجمهوريون ممن هم فوق سن الـ 50 على تأييدهم التقليدي “لإسرائيل”، فيما نشط صحفيون وسياسيون من انصار حركة ماجا مثل (المذيع الشهير تاكر كارلسون و ستيف بانون وغيرهم) في برامج وحلقات بودكاست ينتقدون بها صراحة السياسات “الإسرائيلية”، ويوجهون هجوماً لاذعاً “لإسرائيل” متهمين إياها بالتأثير على القرار السياسي الأمريكي. حتى نشأت سردية انتشرت فيما بين أنصار الحزبين الأمريكيين سيما في أوساط الحزب الجمهوري الأكثر تشدداً في الدفاع عن “إسرائيل” مفادها ان الأخيرة تستغل قوة الولايات المتحدة واموال دافعي الضرائب الأمريكيين لخدمة مصالحها، والدفاع عنها في وقت تواجه عزلة دولية نتيجة لجرائم الحرب التي ترتكبها، فيما وجه هؤلاء انتقادات لدونالد ترامب حيث اعتبروا ان رئيس الحكومة “الإسرائيلي” هو صاحب القرار في البيت الأبيض وليس ترامب.

وقد استغلت ايران هذا الرأي وعملت على تعزيزه في سرديتها المضادة خلال الحرب بتصوير ترامب على انه أداة بيد نتنياهو، مما ساعد على ترسيخ هذه السردية في أوساط الشعبية الامريكية وهو ما بدأ يلقي بظلاله على الإدارة الامريكية وسلوكها السياسي، وقد كانت استقالة مدير مكتب استخبارات مكافحة الإرهـ ــاب من منصبه احتجاجاً على نفوذ اللوبي “الإسرائيلي” دليلاً آخر يشعل الغضب الشعبي الأمريكي ضد “إسرائيل”، فيما كانت تسريبات فضيحة ابستين وانتشار ايميلات ومراسلات جيفري ابستين بين العامة، حيث برز من بين الايميلات بعض الأدلة على تعاونه مع الموساد “الإسرائيلي” ما رسخ السردية القائمة على هيمنة “إسرائيل” وأجهزتها الاستخبارية وجماعات الضغط المؤيدة لها على القرار السياسي الأمريكي حيث ظهر كمؤثر على صناع القرار الأمريكيين من خلال استضافتهم بجزيرته المشبوهة.

لقد كان تأثير الشباب الأمريكي المؤيد للحزبين كبيراً في تشكيل الرأي العام ضد “إسرائيل” سيما ان هذه الشريحة كانت الداعم الأبرز لترامب خلال الانتخابات وهي اليوم تمثل الشريحة الأكثر استخداماً وتأثراً بوسائل التواصل الاجتماعي، ولها ثقافتها الخاصة منها ثقافة الصورة وثقافة الميمز  (Memes)التي يتمكن فيها هؤلاء من إيصال أفكارهم ونشرها بسرعة وجعلها اكثر مقبولية، وقد ساهم ذلك كله في نشر كل ما يتعلق بضغوط اللوبي “الإسرائيلي” ونشطت حسابات متخصصة برصد تأثير اللوبي “الإسرائيلي” على السياسيين الأمريكيين، من خلال رصد مقدار المبالغ التي تبرع بها اللوبي “الإسرائيلي” لكل سياسي مقابل شراء مواقفه السياسية المؤيدة “لإسرائيل”، والهدف من هذا الحساب كان تعرية السياسيين المؤيدين “لإسرائيل” امام الرأي العام مما يؤثر على حظوظهم في الانتخابات ومستقبلهم السياسي، مما دفع كثير من السياسيين الاخرين وأعضاء الكونغرس الى التفاخر علناً بعدم استلام مبالغ من اللوبي “الإسرائيلي”، في سياق استرضاء القاعدة الانتخابية وتعزيز فرصهم السياسية، مما أدى الى تراجع كبير في نفوذ وتأثير اللوبي “الإسرائيلي” الايباك الذي بدأ باستخدام واجهات بديلة غير مباشرة لتمويل السياسيين وحثهم على دعم “إسرائيل”، لكي يبعد عن نفسه تهمة التدخل في القرار الخارجي الأمريكي.

 

رابعاً: الحرب على ايران والمفاوضات ذروة التحول

تمثل الحرب على ايران وما تلاها من مفاوضات وقف اطلاق نار وشد وجذب بين الولايات المتحدة وايران، ذروة التحول في العلاقات الامريكية “الإسرائيلية”، حيث بدأ الغضب من التدخل “الإسرائيلي” ينتقل الى الإدارة الامريكية التي بدأت تمتعض من نتنياهو وعدم استجابته للمطالب الامريكية بوقف التصعيد في جبهة لبنان، سيما بعد ربط ايران الجلوس على طاولة المفاوضات بإجبار “إسرائيل” على وقف حربها في جنوب لبنان، ما وضع المفاوض الأمريكي تحت الضغط واجبره على ان يحول ضغوطه تجاه حكومة نتنياهو، في حين كانت حكومة الأخير تواجه ضغوطاً من اليمين المتطرف المتحالف معها بقيادة بن غفير وسيموتيرش يطالبها بمواصلة الحرب، وضغوط الخوف من ضغوط المعارضة التي كانت تدعو لمحاكمة نتنياهو حول قضايا فساد واستغلال للسلطة، فضلاً عن ضغوط  الميدان والضربات التي تتلقاها “إسرائيل” سواء من ايران أم لبنان وما زاد الامر سوءاً عليه هو اخفاقه في تحقيق نصر في لبنان بعد دخول القوات “الإسرائيلية” في حالة استنزاف نتيجة لضربات مسيرات FPV التي انهكت القوات “الإسرائيلية” وكبدتها خسائر كبيرة.

 

 

وفي وقت ادركت فيه الإدارة الامريكية ان عليها ان تنهي الحرب بأسرع وقت ممكن مما يجعل ايران تعيد فتح مضيق هرمز كانت حكومة نتنياهو تشن ضربات في جنوب لبنان  لإفساد أي اتفاق امريكي إيراني محتمل ينهي الحرب، لان نهاية الحرب وفقاً لهذه الشروط لا تصب بمصلحة “إسرائيل” ولا بمصلحة نتنياهو الملاحق بالكثير من النقد والمعارضة والذي كان يبحث عن صورة نصر حاسم في جنوب لبنان، وهو  ما اغضب ترامب ودفعه في اكثر من مكالمة الى توبيخ نتنياهو وفق ما أفادت التسريبات، وجعله يوقع منفرداً على مذكرة التفاهم مع ايران منهياً بها الاعمال القتالية بما فيها على الجبهة اللبنانية دون موافقة “إسرائيل”، مما اثار غضب الداخل “الإسرائيلي” على نتنياهو وادى لتثبيت معادلة ردع جديدة بين ايران ولبنان من جهة و”إسرائيل” من جهة جديدة يمكن ان تحد من الطموحات “الإسرائيلية” بالتوسع الإقليمي في السنوات القادمة وتشكل نهاية لمرحلة ما بعد السابع من تشرين الأول التي شهدت تنامي في فائض القوة “الإسرائيلي” في المنطقة نتيجة لتداعي الردع في جبهة جنوب لبنان وسقوط النظام السوري عام 2024.

وقد اتهمت إدارة ترامب حكومة نتنياهو بجر الولايات المتحدة الى الحرب التي لا تخدم مصالحها مما كشف عن تضارب المصالح الاستراتيجية بين الطرفين لأول مرة بالتاريخ ، ومن الدلالات على تحول مزاج الإدارة الامريكية والتي جعلت “الإسرائيليين” يشعرون بالقلق هي تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي ديفانس حيث صرح علناً بأنه “لا يثق بأي دولة بما في ذلك “إسرائيل” عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية الدولية”، مؤكداً أن مصالح أمريكا لا تتطابق بالضرورة دائماً مع مصالح “إسرائيل”.

كما وجه حديثه للوزراء “الإسرائيليين” الذين هاجموا ترامب (مثل بن غفير وسموتريتش) قائلاً: “تذكروا أن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمتكم في الأشهر الأخيرة صُنعت بأيدٍ أمريكية وبأموال دافعي الضرائب الأمريكيين” وقد هاجم عقليتهم العسكرية التقليدية قائلا:  “أنتم دولة تعدادها 9 ملايين نسمة، لا يمكنكم ببساطة اعتماد القتل كوسيلة لحل كل مشكلة أمن قومي”، مؤكداً أن الولايات المتحدة بإدارة ترامب هي الحليف الوحيد “لإسرائيل” في العالم وانه لو كان في الحكومة “الإسرائيلية” لما هاجم هذا الحليف.

وقد عمل فانس على فصل معاداة السامية عن انتقاد حكومة نتنياهو بعدما عملت الأخيرة وبدعم من اللوبي المؤيد “لإسرائيل” في واشنطن على ربط كل انتقاد لحكومة نتنياهو وسياساتها بمعاداة السامية، حيث قال فانس: “ليس صحيحاً أن كل انتقاد لسياسات نتنياهو يقود إلى معاداة السامية” داعياً الى عدم خلط المصالح القومية الامريكية بالتعاطف الاعمى.

وما اثار قلق “الإسرائيليين” ليس منصب فانس كونه نائب الرئيس فقط بل لأنه يمثل مستقبل التيار القومي المحافظ في الحزب الجمهوري، مما يعني أن “إسرائيل” لم تعد تمتلك دعماً مطلقاً حتى من اليمين الأمريكي ناهيك عن اليسار التقدمي.

 

خاتمة

بناءً على ما تقدم يمكن القول ان العلاقات بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” تشهد تحولاً كبيراً قد يؤثر على شكلها ومسارها المستقبلي فتصاعد المعارضة الداخلية بين أوساط الناخبين الشباب لحالة الدعم المطلق التي يقدمها البيت الأبيض “لإسرائيل”، قد تدفع المرشحين في الانتخابات النصفية والانتخابات الرئاسية الى جعل عملية مواجهة سيطرة “إسرائيل” على القرار الأمريكي جزءً من حملاتهم الانتخابية سيما مع تراجع دور الايباك في التأثير لصالح “إسرائيل” داخل الاروقة السياسية الامريكية بعدما انتشرت ظاهرة في أوساط الجيل الجديد من الناخبين المنتقدين لسياسات “إسرائيل” تعتبر استلام تبرعات من الايباك بمثابة السُبة على السياسي الأمريكي، ما قد يجعل شرط شريحة واسعة من الناخبين الأمريكيين على أي رئيس قادم ان يكون اقل تأثراً بالضغوط “الإسرائيلية” واقل مساندة “لإسرائيل” ويعمل على مكافحة تدخلها في الداخل الأمريكي، حيث قد يصبح ملف “إسرائيل” وكيفية التعامل معه وسيلة لكسب أصوات الناخبين.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى