الاكثر قراءةترجماتغير مصنف

الدور العالمي للاتحاد الأوروبي في عام 2026: انحراف أم خيار استراتيجي؟

بقلم: أنِيتا كابِّلي وميكايلا غافاس

تحرير: الباحثة رفـل أياد صالح

جامعة بغداد/ مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية

 

تناول الباحثان مقدمة عن بداية عام 2026، وكيف سيجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام نقطة تحول فأما ان يحافظ على فاعليته او ان ينزلق نحو شراكات ضيقة وقائمة على المعاملات، فرغم سنوات نفوذه من التوسع والدبلوماسية فسيبدو ان التكتل سيواجه العزلة والتحديات الجيوسياسية. ومن هنا انقسم المقال الى نقاط عدة:

 

أولاً: تزايد التحديات الأمنية وضيق الأفق العالمي

يركز الباحثان في هذا الجانب على الحرب في أوكرانيا وكيف أثرت هذه الحرب على الاتحاد الأوروبي بعد خمس أعوام من الحرب من اعمال تخريب للبنية التحتية وتعطيل لحركة الطيران في مطارات أوروبا فضلاً عن اغلاق مؤقت للحدود في منطقة أوروبا الشرقية.

كما تراجعت الأستثمارات في الشراكات العالمية والتعاون الإنمائي، مما اضعف مكانة أوروبا الدولية في وقت لا تستطيع تحمل خسارة حلفاؤها، فرغم خطة السلام المقترحة لأوكرانيا من قبل الولايات المتحدة الامريكية والتي صدرت أواخر عام 2025، إلا ان أوروبا لم تعد تثق بدعم الولايات المتحدة الأمريكية، وكان لها ان تتخذ الاستقلال الاستراتيجي مساراً ثابتاً لها في عام 2026.

 

 

ثانياً: تخفيضات المساعدات والشراكات المشروطة

يذهب الباحثان نحو المساعدات التي تقدمها دول الاتحاد الأوروبي للدول الهشة، وهل ستستمر في تقديم العون لها؟، نرى في هذه المقالة ان دول الاتحاد الأوروبي توقفت عن الدعم وبدأت تحول مساعداتها لأوكرانيا، فنجد سويسرا وبلجيكا وألمانيا أعلنوا عن تقديم المساعدات وتخصيص ميزانيات لزيادة الدعم لأوكرانيا.

وبذلك فأن القرارات المقدمة لا تقتصر على تخصيصات فنية بل تعاون انمائي قائم على مصالح قصيرة الأجل بدلاً من استثمار طويل الأجل.

ومما سبق نجد ان الاتحاد الأوروبي يحاول ان يعزز دوره بوصفه اكبر معزز للمساعدات الإنمائية فعلى سبيل المثال الشراكة الإستراتيجية مع افريقيا، وهو ما يضع التزاماته لمشاريعه تفتقر الى التنفيذ، فمن بين 256 مشروعاً بين عامي 2023- 2025 تركز اغلبها على المناخ والطاقة، بينما نجد الصحة والتعليم هم اقل من خمس المشاريع، وفي الوقت نفسه ربط الاتحاد الأوروبي في كانون الأول من العام السابق نظامه التجاري مع الدول الفقيرة لأدخال المساعدات بالهجرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، إلا ان يسبب في تضييق نطاق الشروط السياسية ويقوض فكرة الشراكة برمتها.

وهذا الضغط الشديد يستنزف الأزمات الإنسانية من غزة الى السودان وهذه الهشاشة تؤجج النزوح وانعدام الأمن والتنافس الجيوسياسي، وسيكون على الاتحاد الأوروبي ان يعيد بناء شراكات موثوقة وطويلة الأمد تعطي الأولوية لنتائج التنمية المشتركة.

 

ثالثاً: اللحظات الحاسمة وما هو على المحك

يركز الباحثان على نقاط عدة تكون فاصلاً لمستقبل دول الاتحاد الأوروبي وهي:

  1. دعم أوكرانيا: يرى الباحثان ان عام 2026 سيكون اختباراً إذا كان الاتحاد الأوروبي قادراً على تغيير مساره مع تراجع الدعم الأمريكي، يتزايد الضغط على أوروبا من حيث الأعباء المالية والعسكرية والسياسية، فقد منحت لأوكرانيا قرضاً بدون فوائد بقيمة 90 مليار يورو لتغطية الاحتياجات العسكرية والمالية، وهذا العام سيكون اختباراً لمدى إمكانية موائمة مسار انضمام موثوق مع تسوية سلام مستقبلية، وقدرته على تحقيق التوازن بين الطموح الاستراتيجي والقيود الداخلية المفروضة على التوسع.

  2. الازمات المطولة: فالاتحاد الأوروبي سيواجه خيارات صعبة مع تداخل الازمات وما اذا كان سيحافظ على نهج استراتيجي وقائي او إدارة الازمات الدائمة.

  3. ميزانية الاتحاد الأوروبي القادمة: في هذا الاطار يرى الباحثان ان المفاوضات بشأن الاطار المالي من اهم المعرك السياسية على مستوى الاتحاد الأوروبي، وكيف ستحقق توازن بين الانفاق على الدفاع والامن من جهة وبين التعاون الدولي تجاه المناخ من جهة أخرى.

  4. سياسات الدول الأعضاء والانقسامات داخل الأتحاد الأوروبي: فالتطورات السياسية ستشكل اختاراً لمدى تماسك دول الاتحاد الأوروبي، وهذا ما سنراه في انتخابات المجر لشهر نيسان او في أيار، والسويد في شهر أيلول، وستكون الانتخابات في هاتان الدولتان مؤشراً على قوة الأحزاب الشعبوية، بينما نجد في التشيك انها تكون اكثر تعاطفاً مع روسيا بشأن الحرب مع أوكرانيا، اما فرنسا وتوقعاتها الاقتصادية والتي قد تؤثر على موازين القوى الداخلية في الاتحاد الأوروبي، مما يعمق الانقسامات في الوقت الذي تشتد في الحاجة الى العمل الجماعي والوضوح الاستراتيجي.

 

رابعاً: الخيار أمامنا

وهنا يختم الباحثان بسؤال وهو: أين سيضع الاتحاد الأوروبي مع بداية عام 2026؟

 

يواجه الاتحاد خياران أما الاستمرار في الانجراف نحو انخراط قصير الاجل قائم على المصالح: فمستقبل الدول تستمر فيه لإعطاء الأولوية للدفاع ودعم أوكرانيا وتعزيز قدراتها على الصمود، بالمقابل يتراجع التعاون التنموي تدريجياً، كما يضيق نطاق طموحاته ويركز على حماية الأمن الأقليمي والأقتصادي.

أو إعادة الالتزام بالتعاون العالمي كأستثمار استراتيجي في الاستقرار والازدهار المشتركين: فهو المسار الأستراتيجي لإدراك حالة عدم اليقين في العلاقات عبر الأطلسي، والتي يمكن للاتحاد الأوروبي ان يختار تكاملاً اعمق ودفاعاً اقوى ورؤية جيوسياسية اكثر وضوحاً لا ترجع للقيادة الامريكية، وهذا يعتمد على الألتزام بالتعددية والأستثمار في شراكات طويلة الأجل والتحول من الصالح المتبادلة الى حلول مشتركة.

 

وفي النهاية فإن الجغرافية السياسية لن تحدد وحدها احدى هذه المسارات، بل سيتوقف على الخيارات والإرادة السياسية داخلياً ودرجة التضامن داخل أوروبا وخارجها.

 

 *https://www.cgdev.org/blog/eus-global-role-2026-strategic-drift-or-strategic choice#:~:text=Europe%20can%20no%20longer%20take,in%20stability%2C%20prosperity%20and%20trust

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى