الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
القوة الذكية و/ أو الإيمان بالقوة

بقلم: أ.د. فايق حسن جاسم
رئيس تحرير مجلة حمورابي للدراسات
ارتبط مدرك الوجود بايمان الاستمرار المعبر عن الحياة لذا وصفت الرغبة بالحياة بأنها القوى المطلقة التي ترسم حدوده الثوابت الاخلاقية للوجود الانساني المعزز بالقيم الايمانية. وهذا التكوين المادي والمعنوي يطلق عليه مجازاً بالقوى الايمانية التي لها خصائص عامة، انها مشاعة للجنس متناهية الوجود غير مقرونة بالتطور المعرفي ومستوياته التي ترسم حدود التباين بين القوى الدولية. ويجعل النظام الدولي مرتكز على قوى توصف بانها عظمى وتنقل الايمان بالقوة الى مستوى القوة الذكية ببعده المادي والتطبيقي وفق المؤشرات المرتكزة على البعد المادي فقد بلغ الناتج القومي الاجمالي للولايات المتحدة وفق تقديرات عام 2025، قرابة 30.6 تريليون دولار، مدفوعاً بقطاع خدمات قوي ونمو مستمر وفق تقديرات العام.
يقابله دولة في عداد الدول النامية مثل ايران والتي يبلغ ناتجها المحلي الاجمالي (356.51) مليار دولار وفق تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2025. وهو لايقارن بالناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة الامريكية. وهذا يجعل متوسط دخل الفرد في الولايات المتحدة الامريكية يتراوح بين 45000 ـــــــ 51000 دولار سنويا ً، مقابل متوسط دخل فرد في ايران لعام 2025 يبلغ 1440 دولار الى 3192 دولار امريكي سنوياً، وهي بذلك من اقل الدخول الفردية على مستوى العالم. وقوة عسكرية تصنف هي الاولى عالمياً قبالة قوة عسكرية تصنف الـ 16 عالميا لعام 2025، بحسب موقع جلوبال فاير باور. ومع هذا التباين في القدرات الظاهرة القابلة للقياس، فأن التصور وفق وحدات القياس المادية يذهب صوب التفوق المحسوم لصالح الولايات المتحدة مع كل قدراتها التنظيمية على المستوى الدولي والتفوق العالمي على مستوى البحث والتطوير. كيف لهذا التفوق النوعي ان لا يحقق تقدم سريع وحاسم في حرب سيطرة اقليمية في منطقة هي الاهم عالميا كونها تملك اكبر خزين استراتيجي في العالم من حيث النفط والغاز. وتتعرض الى الضغط الاقليمي وتهديد حليف الولايات المتحدة “الاسرائيلي”، وهنا الحرب تنتقل من العمليات العسكرية الى النتائج السياسية التي وصفها صن ياتصن بأنها نتيجة الحرب: التي لاتقاس بالمعارك تقاس بالنتائج السياسية واهما:
-
تعاطف الرأي العام الشعبي مع ايران، فالفطرة البشرية جبلت على الحرية وتحدي الظلم.
-
ضعف الاستقطاب الامريكي للحلفاء، فبعض حلفاء شمال الاطلسي يفاوضون ايران من اجل ايقاف الحرب مثل الرئيس الفرنسي.
-
ادراك حلفاء الاقليم بان الغطاء الامني الامريكي عرضة للتهديد، وهو غير امن.
-
السلعة الاستراتيجية التي تمتلك الولايات المتحدة الامريكية القدرة على تسويقها “الامن”، اصبحت عرضة للكساد كون المنتج تعرض لخروقات جوهرية شبيه بقصف مفاعل ديمونا “الإسرائيلي”.
-
النتائج السابقة تدفع الولايات المتحدة وفق نظرية السلعتين في السياسة الخارجية لاعادة انتاج التهديد وتعاضم نفوذه وتمدده من مضيق هرمز صوب باب المندب.
-
إعادة انتاج ثوابت الفردية التي دافع عنها ميلتون فريدمان من الاستهلاك لاعادة انتاج التهديد عبر تنمية الاخطار غير الرسمية.
وهذا يضع التساؤل امام الاجابة المحتملة: أيهما أفضل القوة الذكية و/ أم الإيمان بالقوة القادر على تغيير الواقع ؟



