الاكثر قراءةترجماتغير مصنف
تفوق إيران في مجال الطائرات المُسيّرة
البنتاغون استنسخ تكنولوجيا طهران لكنه لا يزال يواجه صعوبة في مجاراتها

بقلم: مايكل سي. هورويتزظ
ولورين أ. كان
ترجمة: صفا مهدي عسكر
تحرير: د. عمار عباس الشاهين
عندما شنّت الولايات المتحدة ضرباتٍ جوية على إيران في 28 شباط 2026 شكّل ذلك الظهور القتالي الأول لأحدث طائرة مُسيّرة في ترسانة الجيش الأمريكي وهي نظام الهجوم القتالي غير المأهول منخفض الكلفة، وقد أكدت القيادة المركزية الأمريكية استخدام هذه الطائرات في الضربات مشيرةً إلى أن مزيدًا منها لا يزال جاهزًا للاستخدام داخل إيران، غير أنّ المفارقة البارزة تكمن في أن تصميم طائرة LUCAS يستند إلى الطائرة الإيرانية منخفضة الكلفة للهجوم أحادي الاتجاه شاهد 136، ففي أيار 2025 أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا بهذه الطائرات واصفًا إياها بأنها منخفضة الكلفة في الإنتاج فضلًا عن كونها جيدة جدًا… وسريعة وفتّاكة وعند كشف البنتاغون عن طائرة LUCAS في كانون الأول سارع المراقبون إلى رصد أوجه التشابه بينها وبين شاهد136.
لقد كان يُنظر حتى وقت قريب إلى احتمال إقدام الولايات المتحدة بوصفها القوة العسكرية المهيمنة عالميًا على استنساخ تكنولوجيا إيرانية باعتباره أمرًا أقرب إلى الخيال، غير أنّ طائرة “شاهد-136” بعد تزويد روسيا بها لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا جرى الاستيلاء على نماذج منها ودراستها من قبل الجيش الأمريكي ثم تحسينها وإنتاجها من قِبل شركة صغيرة في ولاية أريزونا لتُستخدم اليوم في استهداف مواقع داخل إيران، وفي المقابل أطلقت طهران موجةً واسعة من طائرات شاهد-136 في أنحاء “الشرق الأوسط” ضمن ردّها على عملية (الغضب العارم) التي تقودها واشنطن، وقد استهدفت هذه الطائرات مباني في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بل وحتى السفارة الأمريكية في المملكة العربية السعودية، ورغم عدم وضوح حجم المخزون المتبقي لدى طهران من هذه الطائرات فإن انتشارها الواسع أضحى عنصرًا محوريًا في استراتيجيتها للردع والانتقام بما يؤكد أن طبيعة الحروب تشهد تحولًا نوعيًا.
في هذا السياق يبدو أن خصوم الولايات المتحدة يمتلكون خبراتٍ مهمة يمكن لواشنطن الإفادة منها في هذا العصر الجديد، فعلى الرغم من استمرار تفوقها في تطوير ونشر القدرات المتقدمة مثل الطائرات المقاتلة والدبابات والصواريخ الجوالة تتقدم كلٌّ من إيران وروسيا وأوكرانيا في مجال تطوير ونشر الطائرات المُسيّرة منخفضة الكلفة والمتزايدة الاستقلالية سواء لأغراض الاستطلاع أم لتنفيذ الضربات قصيرة وبعيدة المدى، وقد باتت واشنطن تُدرك أهمية هذه الأنظمة لكنها لم تتخذ بعد الخطوات الكفيلة بتصنيعها على نطاق واسع. ففي حين تسعى موسكو إلى إنتاج ما يصل إلى ألف طائرة “غيران-2” يوميًا خلال هذا العام تستطيع الولايات المتحدة الشروع في إنتاج أعداد مماثلة من طائرات LUCAS خلال فترة وجيزة شريطة إجراء التعديلات اللازمة على مستوى السياسات وتوفير الاستثمارات المطلوبة، وإذا أرادت الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها في هذا الواقع العسكري المتحوّل فإن عليها استيعاب دروس خبرتها التاريخية والتكيّف معها وإلا- لا سيما في حال اندلاع صراع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ- فإن أنظمتها المتقدمة وعالية الكلفة قد تتعرض للإغراق بذخائر أقل تكلفة بما قد يفضي إلى تداعيات كارثية.

هجوم الطائرات المُسيّرة
يُعدّ اهتمام واشنطن بالطائرة الإيرانية شاهد-136 أمرًا غير مألوف بل غير مسبوق من بعض الوجوه فعلى الرغم من أن العلماء الأمريكيين سعوا منذ زمن طويل إلى الحصول على تكنولوجيا عسكرية لخصومهم- كما حدث في سباق استعادة حطام الطائرات السوفيتية أو شراء التكنولوجيا الصينية عبر أطراف ثالثة- فإن الغاية لم تكن يومًا استنساخها بل فهمها من أجل تطوير وسائل للتغلب عليها، وعلى مدى العقود الثمانية الماضية لم تُسجَّل سوى حالات محدودة أقدم فيها الجيش الأمريكي على تطوير ونشر نسخٍ محلية من قدرات عسكرية أجنبية، ومن الأمثلة النادرة على ذلك ما جرى في أوائل سبعينيات القرن الماضي حين استخدمت قيادة أبحاث وتطوير معدات الحركة في الجيش الأمريكي صورًا ورسومات لجسر سوفيتي عائم قابل للطي- وهو نظام مؤقت صُمّم لتمكين العبور السريع للقوات والمركبات والإمدادات عبر الأنهار- لتطوير قدرة مماثلة، وخلال نصف القرن اللاحق لم تظهر حالات مشابهة تُظهر استحواذ واشنطن على قدرات عسكرية لخصومها بهذا الشكل فقد كانت الولايات المتحدة مطمئنة إلى تفوقها في وسائل وأساليب الحرب ولم ترَ حاجة إلى تقليد ما يطوره الآخرون.
غير أن حقبة الثقة هذه تراجعت بفعل ما بات يُنظر إليه على أنه قصور نسبي في قدرات الولايات المتحدة في مجال الأسلحة الهجومية أحادية الاتجاه بعيدة المدى وقد أصبحت الأدلة على ذلك جليةً إلى حد يصعب تجاهله، فعلى سبيل المثال جرى التعجيل بإرسال طائرة “سويتش بليد 600” إلى أوكرانيا عام 2022 وهي لا يتجاوز مداها 60 ميلًا وقد تصل كلفة الوحدة منها إلى نحو 120 ألف دولار وبصرف النظر عن الكلفة ظلّ البنتاغون ينظر إلى الأسلحة الهجومية أحادية الاتجاه باعتبارها وسائل قصيرة المدى تُكمّل دور المدفعية، في المقابل عندما كشفت إيران عن “شاهد-136” عام 2022 جاءت بمدى يُقدَّر بنحو 940 إلى 1240 ميلًا وحمولة تتراوح بين 110 و330 رطلًا وتكلفة للوحدة تقارب 35 ألف دولار، وقد سارعت روسيا إلى الحصول على هذه التكنولوجيا لاستخدامها في حربها ضد أوكرانيا ومنذ ذلك الحين دأبت موسكو على إطلاق أسراب من طائرات “شاهد” لاستهداف المدن الأوكرانية والبنية التحتية المدنية بوتيرة لافتة فبحلول آذار 2024 كانت تُطلق نحو 130 طائرة أسبوعيًا وبعد ستة أشهر فقط تجاوز هذا العدد 1100 طائرة من طراز “شاهد” أسبوعيًا.
في عصر الكتلة الدقيقة (Precise Mass)- الذي يتسم بالانتشار الواسع لأسلحة وأجهزة استشعار دقيقة منخفضة الكلفة وقابلة للتوسّع سواء لدى الدول أم الفاعلين من غير الدول وعلى المديين القصير والبعيد- لم تعد الولايات المتحدة تحتكر ابتكار التكنولوجيا العسكرية الفعّالة، بل إن خوض الحروب بالنسبة للفاعلين الصغار والمقيَّدين تكنولوجيًا أصبح أكثر قابلية للتحقق والتكرار من أي وقت مضى نظرًا لإمكانية إنتاج القدرات العسكرية المفيدة بسهولة وكلفة منخفضة وعلى مدى عقود طوّرت الولايات المتحدة تقنيات عسكرية مبتكرة- بما في ذلك قدرات الضربات الدقيقة- بتكاليف بلغت مليارات الدولارات واستغرقت سنوات طويلة للإنتاج، ولا تزال لهذه الأنظمة أهميتها غير أن الجيش الأمريكي بات مطالبًا اليوم أيضًا بتطوير أسلحة منخفضة الكلفة وإنتاجها على نطاق واسع- وبسرعة، ويعكس كون نسخة أمريكية مُقلَّدة من سلاح إيراني تُقدَّم بوصفها نموذجًا لبرنامج هيمنة الطائرات المُسيّرة الذي تروّج له إدارة ترامب عبر البنتاغون على وسائل التواصل الاجتماعي حجم التحول العميق الذي شهده العالم.
عالمٌ جديدٌ مغاير
مع تنامي إدراك واشنطن لأهمية مفهوم “الكتلة الدقيقة” أخذت في الوقت ذاته تستوعب المخاطر البنيوية المرتبطة بطول الأطر الزمنية اللازمة لإدخال القدرات العسكرية التقليدية إلى الخدمة فبعد عقود من الإهمال النسبي بدأت القاعدة الصناعية الدفاعية تشهد تدفقات جديدة من الاستثمارات ودخول فاعلين جدد إلى السوق إلى جانب محاولات إصلاح منظومة التعاقد والاقتناء، وفي هذا السياق يُعدّ نظام LUCAS مثالًا دالًا إذ انتقل من مرحلة التصوّر إلى الجاهزية التشغيلية خلال نحو 18 شهرًا فقط وهو إطار زمني ضئيل مقارنة بمتوسط دورة اقتناء تقليدية قد تمتد إلى ست سنوات ومع ذلك لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الإصلاحات، فقد حذّر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث- أسوةً بأسلافه- الكونغرس من أن القاعدة الصناعية الدفاعية تعاني من ضغوط متزايدة ودرجة عالية من التمركز وتواجه خطر العجز عن مواكبة التهديدات الحديثة وتلك الصادرة عن قوى ندّية لا سيما في سياق صراع ممتد كما أقرّ بأن واشنطن فقدت قدرًا معتبرًا من القدرة والمرونة في سلاسل الإمداد الدفاعية.
ولا تزال النزعة المؤسسية الراسخة داخل البنتاغون نحو الاعتماد شبه الحصري على الأنظمة المتطورة وعالية الكلفة- الموصوفة أحيانًا بالأنظمة فائقة التعقيد- تمثل معضلة استراتيجية نظرًا لغياب مسارات قصيرة الأجل تمكّن من توسيع إنتاجها بشكل ملموس، فالجداول الزمنية المرتبطة بهذه المنظومات مثل صاروخ Long-Range Anti-Ship Missile ومقاتلة F-35 وصاروخ Tomahawk والقاذفة B-21 تظل بالضرورة طويلة بحكم تعقيدها التقني والتحديات المرتبطة بالقوى العاملة ولا سيما محدودية الكوادر الحاصلة على تصاريح أمنية، ويُعد برنامج F-35 مثالًا بارزًا إذ انطلق في منتصف تسعينيات القرن الماضي ولم يبلغ مرحلة الإنتاج الكامل إلا في عام 2021، ولا جدال في أن هذه القدرات تظل حيوية- خصوصًا في سياق صراع محتمل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ- غير أنها مكلفة ومحدودة الإنتاج وبطيئة التعويض، ففي حال اندلاع حرب طويلة الأمد يمكن أن تُستنزف ترسانة من الصواريخ التي تبلغ كلفة الواحد منها ملايين الدولارات خلال أسابيع في حين يتطلب إعادة تكوينها سنوات ومن ثم تبرز “الكتلة الدقيقة” كضرورة عملياتية لسد هذه الفجوة الهيكلية.
ويتجسد هذا التحدي بوضوح في سياق المواجهة الجارية مع إيران إذ تشير التقديرات إلى أن البنتاغون أطلق نحو 400 صاروخ توماهوك بما يعادل قرابة 10% من إجمالي المخزون الأمريكي وبتكلفة تُناهز 800 مليون دولار، وكانت واشنطن قد طلبت في البداية 350 صاروخًا لعام 2026 قبل أن ترفع العدد إلى 1000 إلا أن قدرة القطاع الصناعي على تلبية هذا الطلب تظل موضع تساؤل في ظل إنتاج سنوي لا يتجاوز 100 صاروخ، وفي المقابل يمكن لمبلغ مماثل أن يموّل إنتاج نحو 23 ألف وحدة من طائرات LUCAS ورغم التفوق النوعي الواضح لصاروخ توماهوك في المواجهات المباشرة فإنه يظل عرضة للإغراق في مواجهة أسراب كثيفة من الطائرات المُسيّرة، وقد أظهرت المرحلة الأولى من القتال في إيران أن التعامل مع نحو 2000 طائرة من طراز شاهد يمثل تحديًا عملياتيًا بالغ التعقيد وقادرًا على إحداث أضرار جسيمة ورغم أن أوكرانيا نجحت في اعتراض نحو 80% من هذه الهجمات فإن تصاعد الكثافة العددية يمكن أن يُفضي إلى إغراق حتى أكثر أنظمة الدفاع تطورًا بما يتيح لآلاف الذخائر بلوغ أهدافها. وفضلًا عن ذلك فإن اعتماد واشنطن على توظيف وسائل باهظة الكلفة لمعادلة تهديدات منخفضة الكلفة يُعد نهجًا غير قابل للاستدامة على المدى الطويل، ففي عام 2025 قاربت كلفة عملية «Rough Rider» ضد انصار الله الحوثـ ـــيين مليار دولار ويُعزى ذلك جزئيًا إلى استخدام صواريخ باتريوت وأنظمة دفاعية مرتفعة الكلفة لاعتراض مقذوفات وطائرات مُسيّرة زهيدة الثمن، ويواجه حلفاء الولايات المتحدة الإشكالية ذاتها فعندما اخترقت طائرات روسية مسيّرة منخفضة الكلفة المجال الجوي البولندي في أيلول لجأت هولندا إلى إطلاق صواريخ AIM-9 Sidewinder من مقاتلات F-35 لاعتراضها وهو ما ينطوي على كلفة اقتصادية باهظة، وفي ظل امتلاك طهران أعدادًا كبيرة من طائرات “شاهد-136” لا تقتصر الإشكالية على الاستنزاف المالي فحسب بل تمتد إلى خطر استنزاف مخزونات الدفاع الجوي لدى الولايات المتحدة وشركائها بما قد يقوّض جاهزيتهم في حال استمرار الصراع.

التوجّه شرقًا
تتعاظم الحاجة إلى “الكتلة الدقيقة” في ضوء التحدي الاستراتيجي الذي تمثّله الصين للولايات المتحدة وكما حذّر الأدميرال سام بابارو قائد القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في كانون الثاني فإن الاستعداد الفوري لم يعد خيارًا بل ضرورة، وفي هذا السياق لا تمتلك واشنطن لا الوقت ولا الموارد الكفيلة بتطوير ترسانة جديدة من الأنظمة المتقدمة عالية الكلفة في حين تتيح منظومات مثل LUCAS وغيرها من الوسائط منخفضة الكلفة إمكانات عملية للحفاظ على الذخائر فائقة التعقيد لاستخدامها ضد الأهداف الأكثر حساسية مع الاضطلاع في الوقت ذاته بجزء كبير من عبء الضربات بعيدة المدى، ومن شأن هذا التوجه أن يعزّز عمق المخزونات التسليحية الأمريكية ومرونتها فضلًا عن إسهامه في ترسيخ معادلات الردع.
وانطلاقًا من ذلك يتعيّن على الولايات المتحدة تسريع وتيرة تطوير منظومات “الكتلة الدقيقة” والشروع الفوري في تنفيذ ثلاثة مسارات إصلاحية رئيسة:
-
ينبغي للبنتاغون إعادة توجيه الأولويات الإنفاقية من خلال تخصيص مبلغ 7.7 مليارات دولار- المعتمد ضمن ما يُعرف بـ(الحزمة التشريعية الكبرى) لدعم مبادرات “الكتلة الدقيقة” بما يسرّع عمليات التعاقد ودمج القدرات ولا سيما الصواريخ الجوالة منخفضة الكلفة والأنظمة الذاتية تحت الماء القابلة للإنتاج الكمي.
-
يتطلّب الأمر اعتماد مقاربة انتقائية صارمة لتحديد أفضل منظومات “الكتلة الدقيقة” القابلة للتوسّع الصناعي ويستدعي ذلك انفتاحًا محسوبًا على النماذج الخارجية سواء تلك التي طوّرها الحلفاء- مثل أوكرانيا- أو حتى الخصوم، غير أن تسريع وتيرة الاقتناء لا يخلو من مخاطر من أبرزها احتمال إبرام عقود غير تنافسية مع مورّدين غير مُختبرين ولتفادي الانزلاق نحو الفساد أو ضعف الأداء- بما قد يقوّض فعالية هذا التوجّه- يتعيّن على البنتاغون اعتماد آليات اختبار وتقييم صارمة وسريعة تستهدف استبعاد الجهات غير الكفوءة كما ينبغي على الكونغرس التحلّي بالمرونة اللازمة لإعادة توجيه التمويل نحو الجهات القادرة على تحقيق نتائج ملموسة، ونظرًا لتعدد الفاعلين القادرين على إنتاج هذه الأنظمة غير المعقّدة يمكن لواشنطن توظيف ديناميات السوق والمنافسة الحرة لتعزيز الكفاءة وتسريع الإنجاز.
-
يقتضي الأمر إحياء نموذج “سفن ليبرتي” الذي اعتُمد خلال الحرب العالمية الثانية وتكييفه مع منظومة LUCAS وسائر قدرات “الكتلة الدقيقة”، فقد خوّل الرئيس فرانكلين د. روزفلت آنذاك 18 حوضًا لبناء السفن في مختلف أنحاء البلاد لإنتاج نموذج موحّد من سفن الشحن ما أفضى إلى بناء أكثر من 500 سفينة – وهو إنجاز يفوق بكثير قدرة أي مورّد منفرد، ويستند هذا النموذج إلى مبدأ توحيد الملكية الفكرية بما يسمح لعدة منتجين بتصنيع منتج متطابق على نطاق واسع. وفي ضوء إقرار البنتاغون بأن LUCAS طُوّر عبر الهندسة العكسية استنادًا إلى تصميم إيراني ومع غياب احتكار ملكيته من قبل جهة واحدة فإنه يُعد مرشحًا مثاليًا لتطبيق هذا النموذج الإنتاجي، وعليه ينبغي للبنتاغون إبرام عقود متوازية مع عدد من المورّدين مع التركيز على النسخ الأطول مدى، التي تكتسب أهمية خاصة في مسرح المحيطين الهندي والهادئ. وفي المحصلة لم يعد بمقدور الجيش الأمريكي الانتظار حتى عقد الثلاثينيات لإعادة بناء مخزوناته وتعزيزها كما لم يعد من الممكن الاستمرار في الاعتماد على منظومات باهظة الكلفة في بيئة قتالية تتسم بانتشار الوسائط منخفضة الكلفة، فإطلاق صاروخ تبلغ كلفته ملايين الدولارات لاعتراض مقذوف لا تتجاوز كلفته 35 ألف دولار يُمثّل خيارًا يفتقر إلى الرشادة الاقتصادية والاستدامة العملياتية، ويُظهر نموذج LUCAS بوضوح أن ثمة مسارًا بديلًا ممكنًا وكما أدرك روزفلت أن الحرب العالمية الثانية فرضت منطق الإنتاج الكمي واسع النطاق يتعيّن على صانعي القرار اليوم استيعاب أن عصر “الكتلة الدقيقة” يفرض على الجيش الأمريكي تجاوز الاعتماد الحصري على القدرات المتقدمة، والتوجّه نحو امتلاك الطائرات المُسيّرة بأعداد كبيرة- وبصورة عاجلة.
* Michael C. Horowitz and Lauren A. Kahn, Iran’s Drone Advantage the Pentagon Copied Tehran’s Technology but Is Still Struggling to Keep Up, Foreign Affairs, March 11, 2026.



