الاكثر قراءةترجماتغير مصنف
لماذا تراقب روسيا تدهور إيران؟
الصمت الاستراتيجي للكرملين تجاه أقرب حلفائه في "الشرق الأوسط"

بقلم: ألكسندر غابويف
ترجمة: صفا مهدي عسكر
تحرير: د. عمار عباس الشاهين
مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
في العام الماضي وقّع فلاديمير بوتين ومسعود بزشكيان على معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران، التي التزمت فيها كلتا الدولتين بمواجهة التدخلات الخارجية في شؤونهما الداخلية والخارجية، واعتُبرت تتويجًا لتقارب متزايد بين النظامين. مع ذلك عندما شنت الولايات المتحدة و”إسرائيل”** هجومًا على إيران في أواخر شباط- وهو الهجوم الثاني خلال ثمانية أشهر بعد حرب الصيف الماضي التي استمرت 12 يومًا- لم تتخذ روسيا أي خطوات فعلية للرد أو الدفاع عن شريكها الإقليمي، فقد وصف بوتين اغتيال المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي بأنه “انتهاك ساخر لجميع معايير الأخلاق الإنسانية والقانون الدولي” ودعت وزارة الخارجية الروسية إلى “خفض التصعيد فورًا ووقف الأعمال العدائية واستئناف العمليات السياسية والدبلوماسية”، دون الإشارة إلى الرئيس الأمريكي أو التلميح لاحتمال تدخل روسيا عسكريًا لحماية إيران.
قد تكون موسكو ملتزمة بحرف نص المعاهدة الذي لا يتضمن بند الدفاع المتبادل، لكنها لم تقدم دعمًا فعليًا جوهريًا لشريكها المهم في “الشرق الأوسط” ولا لحليفها في حرب أوكرانيا، وأفادت بعض التقارير بأن روسيا قد تكون زوّدت إيران ببعض بيانات الاستهداف وتقنيات الطائرات المسيّرة لكن مثل هذه المساعدات المحدودة لا تُحدث فرقًا جوهريًا في مجريات الأحداث أو في ميزان القوى.
يأتي هذا الموقف في سياق نمط روسي معروف عندما يواجه حلفاؤها أزمات وتصدر موسكو بيانات قوية لكنها تتجنب التدخل المباشر، فقد فشلت روسيا في أواخر 2023 في التدخل لدعم أرمينيا في نزاعها القصير مع أذربيجان مما سمح لباكو باستعادة السيطرة على قره باغ وسنحت الفرصة لاحقًا لقوات المعارضة للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق دون أي تدخل روسي حقيقي، وفي غضون العام الماضي شنت الولايات المتحدة بالتعاون مع “إسرائيل” ضربات على منشآت نووية وقواعد عسكرية إيرانية وقتلت مسؤولين كبارًا ولم يتدخل الكرملين لوقف هذه العمليات، ما كشف عن حدود القدرة الروسية على تشكيل النتائج على الساحة الدولية.
مع ذلك تحمل الحرب في إيران تداعيات غير مقصودة تفيد روسيا اقتصاديًا واستراتيجيًا، فمع استمرار الصراع من المتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة مما يعزز إيرادات موسكو ويساعد في تخفيف العجز المالي الناتج عن حربها في أوكرانيا، وفي محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط عالميًا سمحت وزارة الخزانة الأمريكية مؤقتًا ببيع النفط الروسي المتجه للأسواق، وهو ما قد يوفر منفعة مالية إضافية لموسكو. كما أن الصين التي تهتم باستقرار إمدادات الطاقة من “الشرق الأوسط” قد تصبح أكثر اعتمادًا على النفط والغاز الروسيين في ظل استمرار التوترات، علاوة على ذلك تشكل الحرب في إيران تشتيتًا للتركيز الأمريكي مستنزفة جزءًا من الموارد والقدرات التي كانت واشنطن ستخصصها لدعم حلفائها في أوروبا وأوكرانيا، مما يمنح موسكو فرصة استغلال هذا الفراغ الاستراتيجي لصالحها. بناءً على ذلك يمكن القول إن روسيا، رغم عجزها عن حماية شركائها بصورة كاملة، تبرع في استثمار إخفاقاتها الاستراتيجية لتحقيق مكاسب تكتيكية مهمة على الصعيد الدولي.
اقتران من أجل المصالح
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وجدت موسكو وطهران مصلحة متبادلة في تطوير شراكة بينهما، فخلال عدة قرون قبل ذلك كانتا غالبًا خصمين يتنافسان على الأراضي في منطقة القوقاز وحول بحر قزوين، إلا أن أوائل التسعينيات شهدت تحولًا استراتيجيًا حيث سعت موسكو إلى بيع فائضها من التقنيات الدفاعية والمدنية النووية في حقبة الاتحاد السوفيتي فيما كانت إيران التي دمّرها صراعها مع العراق وعزلتها العقوبات الغربية، مشتريًا جاهزًا لهذه التقنيات.
خلال التسعينيات وأوائل الألفية الثانية زوّدت روسيا إيران بأنظمة ما تزال تمثل عماد ترسانتها العسكرية بما في ذلك مقاتلات ميغ-29 وطائرات الضرب سو-24 وغواصات ديزلية من فئة كيلو ودبابات (تي 72) وأنظمة الدفاع الجوي (اس 200)، ولاحقًا أرسلت روسيا بطاريات الدفاع الجوي قصير المدى (تور ام 1) ونظام صواريخ أرض- جو طويل المدى (اس 300) وعلى الرغم من أهمية هذه التسليمات إلا أنها لم ترتقِ إلى مستوى تكامل عسكري على غرار التحالفات، فقد كانت عمليات التسليم روسية متقطعة ومحدودة بسبب العقوبات الغربية ولم تشمل أقوى الأنظمة مثل (اس 400) أو أحدث المقاتلات الجوية. علاوة على ذلك وبينما كانت روسيا تبيع الدفاعات الجوية والمروحيات لطهران حافظت على علاقات أمنية موازية مع مصر و”إسرائيل” ودول الخليج وهي دول منافسة أو معادية لإيران، وقد أدرك الإيرانيون ذلك جيدًا وكان الاستياء الناتج عن هذه السياسة عميقًا، ففي عام 2010 وامتثالًا للضغوط الغربية علّقت موسكو تسليم نظام (اس 300) لإيران ووافقت على العقوبات الأممية التي كانت تعارضها سرًا، في ذلك الوقت سعت القيادة الروسية إلى تعزيز صورتها كعضو دائم مسؤول في مجلس الأمن الدولي وشريك ذو قيمة للولايات المتحدة فتعاملت مع إيران أكثر كأداة تفاوضية في مفاوضاتها مع واشنطن وبروكسل وليس كشريك متكافئ.
منذ أوائل الألفية الثانية حاولت روسيا وإيران التعاون في قطاع النفط والغاز الذي يشكل العمود الفقري لاقتصاديهما لكن هذه الجهود لم تحقق نجاحًا يُذكر فقد بحثت شركات النفط الروسية عن فرص للاستكشاف والإنتاج في إيران لكن لم تُبرم أي صفقات، كما فكرت شركة غازبروم الروسية في المشاركة في تطوير حقل غاز ضخم في الخليج الفارسي إلا أن الشروط التجارية لم تكن مغرية، إجمالي حجم التجارة بين البلدين ظل منخفضًا خلال هذه الفترة متراوحًا بين مليار وثلاثة مليارات دولار سنويًا مع تركيز موسكو على بيع الحبوب والوقود النووي بينما كانت إيران تصدر أساسًا الفواكه والخضروات والمكسرات.
في عام 2015 أدّت الحرب الأهلية في سوريا إلى تشكيل تحالف تكتيكي بين روسيا وإيران لدعم نظام بشار الأسد، فقد وفرت موسكو الدعم الجوي بينما عززت طهران القوى البرية المؤيدة للنظام بإرسال مستشارين عسكريين وتشجيع حZب الله على المشاركة في القتال نيابة عن الأسد، ومع ذلك لم يتحول التعاون إلى شراكة متوازنة وحقيقية إلا بعد الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا إذ شهدت العلاقات بين موسكو وطهران تطورًا نحو شراكة أوثق وأكثر توازنًا.
الروابط التي توحّد
بعد شباط 2022 سعت موسكو لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية من شركائها الخارجيين أولًا، وجود استعداد وقدرة لدعم حملتها العسكرية ضد كييف. ثانيًا، المساعدة في التهرب من العقوبات والحفاظ على اقتصاد روسيا المتضرر. ثالثًا، القدرة على استخدام أدوات الضغط والردع ضد التحالف الغربي الداعم لأوكرانيا. وقد لبّت إيران هذه المطالب بدرجات متفاوتة لتصبح بذلك الشريك الرئيسي لموسكو في “الشرق الأوسط”، وإن كانت ميول روسيا نحو إيران أثّرت سلبًا على علاقاتها مع “إسرائيل”، التي بدأت في مشاركة بعض تقنياتها العسكرية مع أوكرانيا فإن الكرملين قرر أن الشراكة مع طهران تستحق هذه التكلفة.
أسفرت الحرب في أوكرانيا عن قلب منطق العلاقة الأمنية الروسية- الإيرانية، فإيران ولأول مرة أصبحت موردًا صافياً للأسلحة لروسيا، وأهم مساهمة إيرانية مبكرة تمثّلت في سلسلة ذخائر (الشاهد) المسيّرة التي بدأ الجيش الروسي في استخدامها في خريف 2022 لتعويض نقص مخزونه من الصواريخ الدقيقة، وسرعان ما شرعت موسكو في توطين إنتاج الشاهد عبر إعادة تصميم المكونات الداخلية بما يتوافق مع سلاسل الإمداد المحلية والإلكترونيات المقيدة بالعقوبات وزيادة حجم الإنتاج بشكل يتجاوز بكثير ما زوّدته إيران أصلاً.

في المقابل ووفقًا لتقارير إعلامية زوّدت روسيا إيران بأجهزة عسكرية جديدة شملت عدة طائرات تدريب (-Yak130) ومروحيات هجومية (Mi-28) وعشرات العربات المدرعة Spartak إضافة إلى أسلحة صغيرة، كما أبرمت إيران عقودًا لشراء مقاتلات (سو 35) وأنظمة دفاع جوي محمولة لكن حالة تسليمها لا تزال غير واضحة وربما يكون المجال الأكثر تأثيرًا للتعاون الأمني هو الفضاء، إذ كانت البنية التحتية الروسية للإطلاق وخبرتها المدارية حاسمة في تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وفي عام 2023 حذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية آنذاك ويليام بيرنز من أن فنيين روسًا يعملون مباشرة على برنامج إيران للأقمار الصناعية وتطوير الصواريخ.
ساهمت إيران أيضًا في مساعدة الاقتصاد الروسي على مقاومة العقوبات الغربية فعلى مدى العقد الماضي أصبحت طهران رائدة في إنشاء البنية التحتية للتهرب من العقوبات في تجارة النفط، ففي العقد 2010 أنشأت إيران ما يعرف بـ “أسطول الظل” وهو شبكة من الناقلات التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات لتسريع صادرات النفط الإيرانية مصحوبة بخدمات مساندة تتعلق بالتأمين والتحويلات المالية وجوانب أخرى لنقل وبيع النفط من دولة خاضعة للعقوبات، منذ عام 2022 تبنت روسيا هذه الممارسات الإيرانية مستفيدة من نفس البنية التحتية في دول الخليج ورفعت من حجم هذه التجارة غير المشروعة لتصل إلى مستويات أعلى مما كانت إيران قادرة عليه، ومن جهة عززت هذه الممارسة الإيرانية إذ زاد عدد ناقلات أسطول الظل المتاحة مما خفض التكاليف بالنسبة لأي دولة ترغب في استخدام هذه الأسطول ومن جهة أخرى أصبحت روسيا منافسًا لإيران من خلال بيع نفطها بشكل رئيسي للصين والهند وهما السوقان المستهدفان أيضًا من قبل إيران.
على الرغم من ذلك فقد تضاعف حجم التجارة بين روسيا وإيران منذ بداية الحرب في أوكرانيا من نحو ملياري دولار سنويًا إلى نحو خمسة مليارات دولار اليوم، كما قدمت موسكو مساعدات إضافية لإيران ففي عام 2023 دفعت روسيا نحو ضم إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون وفي العام التالي دعمت موسكو انضمام طهران إلى مجموعة البريكس الموسعة، وفي أيار الماضي نسقت روسيا توقيع اتفاقية تجارة حرة بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي يضم أرمينيا وبيلاروس وكازاخستان وقيرغيزيا وروسيا، كما أظهرت موسكو استعدادها للتعامل مع بعض الوكلاء الإيرانيين خصوصًا انصار الله الحوثــ ــيين من خلال تزويدهم بالتدريب والأسلحة.
جني الأرباح
مع تعمّق العلاقة بين طهران وموسكو تتجلّى محدودية نفوذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقدرته على حماية شركائه بشكل كامل، فروسيا تمتلك ما تسعى إليه إيران في صراع محتمل مع “إسرائيل” والولايات المتحدة: مقاتلات متقدمة وأنظمة دفاع جوي وذخائر دقيقة تنتجها موسكو بكميات كبيرة، غير أن كل هذه القدرات مطلوبة في الوقت نفسه لحرب روسيا في أوكرانيا وحتى لو رغبت موسكو في تزويد إيران بهذه الأنظمة فإنها لن تتمكن من القيام بذلك بسرعة كافية، إذ إن تدريب المشغّلين الإيرانيين على نظام الدفاع الجوي S-400 وحده يستغرق نحو ستة إلى ثمانية أشهر.
ومع انشغال الجيش الروسي بالحرب في أوكرانيا وغياب الرغبة في مواجهة هجوم أمريكي- “إسرائيلي” حاسم اقتصرت مساهمة موسكو لطهران على الإدانة الدبلوماسية والدعوات إلى ضبط النفس، كما تحدّ من قدرة روسيا على التدخل المفاوضات الجارية مع إدارة ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا إذ تأمل القيادة الروسية في الاستفادة من هذا المسار الرمزي على الأقل في الحد من دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا وإبطاء تطبيق عقوبات جديدة على روسيا، وفي ظل هذه الظروف لا تستطيع موسكو تقديم دعم أوسع وأكثر وضوحًا لإيران كما تتقيد روسيا بموازنة علاقاتها الإقليمية إذ تعد دول الخليج التي تتعرض حاليًا لهجمات إيرانية شركاء روسيين مهمين ولا سيما الإمارات التي تعد مركزًا لوجستيًا وماليًا لمصالح موسكو والسعودية الشريك الرئيسي للكرملين في أوبك+. ومع ذلك قد تقدّم روسيا مساعدات أقل وضوحًا من شحن الأسلحة مثل الوصول إلى معلومات استخباراتية واستطلاعية عبر الأقمار الصناعية ما يُحسّن دقة استهداف إيران، وهذه المساعدات تترك آثارًا أقل وضوحًا من تسليم الطائرات أو بطاريات الصواريخ ما يجعل تتبعها أصعب ونفيها أسهل لكنها تظل ذات أثر ملموس، وقد خلص بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية إلى أن موسكو تشارك سرًّا في هذه الأنشطة وفق ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست مؤخرًا، وعلى الرغم من صعوبة تقدير حجم هذه المساعدات فإن تأثيرها يبقى محدودًا مقارنةً ببرنامج الدعم الاستخباراتي الأمريكي طويل الأمد الذي مكّن القوات الأوكرانية من قتل آلاف الجنود الروس منذ بداية الغزو الشامل في 2022. حتى مع تقصير موسكو في دعم طهران فإن روسيا تستفيد من العواقب غير المقصودة والآثار الثانوية للحرب الجارية في إيران، فالولايات المتحدة تنفق صواريخ دفاع جوي وذخائر دقيقة تحتاجها أوكرانيا فيما صواريخ باتريوت وأسلحة الضرب طويلة المدى محدودة الكمية، وما يُخصص “لإسرائيل” والخليج لن يكون متاحًا لكييف. أما ..
الجائزة الأكبر لموسكو فتتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة فقد انخفضت أسعار النفط عام 2025 بسبب قرار أوبك+ بزيادة الإنتاج فيما لم تمتلك روسيا قدرة فائضة كبيرة للتعويض على مستوى الحجم مما حدّ من أرباحها، وقد أدى ذلك إلى خلق فائض في السوق ووجود بدائل للنفط الروسي وبالتزامن مع تصاعد الضغط العقابي الأمريكي مما دفع لخصومات حادة على النفط الروسي، أما الآن فإن الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز رفع أسعار النفط ما يوفر لموسكو دخلاً إضافيًا ويخفف الضغط على ميزانيتها ..
وفي محاولة لتخفيف الضغط على الأسواق أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرًا ترخيصًا مؤقتًا لمدة 30 يومًا لبيع النفط الروسي إلى الهند كان خاضعًا سابقًا للعقوبات، كما أن تقليص صادرات الغاز المسال من الخليج يدعم روسيا في تصدير الغاز المسال الخاص بها خصوصًا إلى آسيا. وقد تفيد روسيا بعض الأسابيع من اضطراب الإمدادات في الخليج لكن ليس بالكثير فلكل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل تربح روسيا نحو 95 مليون دولار يوميًا وهو مبلغ غير كبير على المدى القصير، إلا أن الأضرار الجسيمة والدائمة للبنية التحتية للطاقة في المنطقة إلى جانب فترة طويلة محتملة من عدم الاستقرار في “الشرق الأوسط” قد تدفع الصين إلى إنشاء خطوط أنابيب جديدة للنفط والغاز من روسيا وهو ما يسعى بوتين لإقناع الرئيس الصيني شي جين بينغ به منذ عقد من الزمن خصوصًا منذ 2022 عندما بدأت أوروبا في تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يجعل النفط والغاز الروسيين لا غنى عنهما مما يضع صانعي السياسات الأوروبيين والأمريكيين أمام خيار صعب إما الاستمرار في تشديد العقوبات على روسيا مع تحمل تكاليف اقتصادية متزايدة أو تخفيف الموقف.
أما خيارات روسيا فهي أبسط إذ كشفت إخفاقاتها الأخيرة في مساعدة شركائها في سوريا وفنزويلا وإيران عن حدود نفوذها كقوة عالمية، ومع انشغال مواردها في أوكرانيا لا تستطيع موسكو تقديم دعم مادي يُذكر لأصدقائها، وما تبقى لها هو هدف أضيق “جني المكاسب من العواقب غير المقصودة للتدخل الأمريكي”.
* Alexander Gabuev, Nicole Grajewski, Sergey Vakulenko, Why Russia Is Watching Iran Burn the Kremlin Is in No Hurry to Save Its Closest Partner in the Middle East, Foreign Affairs, March 16, 2026.
** لمقتضيات الأمانة العلمية، وضرورات الترجمة الدقيقة، تم الإبقاء على كلمة “إسرائيل”، وهو لا يعني اعتراف المركز بها، وما هو مكتوب يمثل راي وأفكار المؤلف.




