الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
الاتجاهات المحتملة للحرب الأميركية “الإسرائيلية” المفروضة على إيران في حال استمرت لأسابيع أخرى

بقلم: أ.د. سعد السعيدي
مدير مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
لا شك ان بداية الحروب ليست كنهاياتها، كما انه ليس شرطا ان من قرر بدأ الحرب هو من يقرر طريقة ووقت نهايتها، وليس سرا ان امتداد فترة الحرب تفرض دخول متغيرات اخرى الى المعادلة على المستوى الافقي والعمودي اتساعا وعنفا واتجاها، ومن هنا فأن امتداد فترة الحرب الامريكية- “الاسرائيلية” المفروضة على ايران اكثر مما كان مخطط لها ولاسابيع اخرى قادمة ستفضي الى تحولات كبيرة في المستقبل يمكن ان نجمل بعضها على شكل احتمالات متباينة من حيث درجة التوكيد والقطيعية وكالاتي:
اولاً: التركيز مستقبلا من قبل الطرف المعتدي على تصفية القيادات الايرانية المحورية لزعزعة اتزان النظام السياسي الايراني وتحييد الزعامات الوازنة والعقول الاستراتيجية القيادية التي تمتلك وزنا فاعلا في قرارات الحرس الثوري الايراني، وما استهداف علي لاريجاني الا حلقة في هذه السلسلة المتوقعة وقد يكون المرشد الايراني الجديد السيد مجتبى خامنائي وبعض قيادات الحرس الثوري والاستخبارات والمستشارين الاساسيين الهدف القادم، فضلا عن توسيع دائرة الاستهداف للقيادات في الساحتين اللبنانية والعراقية، وقد يتم محاولة اغتيال اهم القيادات في الحشد الشعبي العراقي على الرغم من انه يمثل مؤسسة عسكرية رسمية عراقية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة ومحاولة اغتيال السيد نعيم قاسم الامين العام لحZب الله اللبناني، وسيكون الهدف النهائي لهذه المحاولات القادمة هو احداث فراغ قيادي في الجبهات من جهة ومحاولة اضعاف للمعنويات القتالية من جهة ثانية، وتحقيق نصر معنوي للامريكان و”الاسرائيليين” الذين يعانون من استعصاء غير متوقع في مجال تحقيق خرق جوهري في ارض المعركة من جهة ثالثة، وقد يكون ورائها هدف رابع قوامه استبعاد التيار المحافظ والمتشدد في القيادة الايرانية وفسح المجال امام تيار اقل تشددا يمكن التعامل معه مثل الرئيس الايراني ووزير الخارجية عباس عراقجي بعيدا عن سيطرة مرشد قوي ومهيمن على القرار الاستراتيجي الايراني او مستشارين وقياديين اقوياء للشروع بجولة تفاوض قادمة.
ثانياً: هناك فرصة متوسطة الاحتمال لدخول اطراف اقليمية اخرى الى الحرب ومن المرجح ان تكون هذه الاطراف هي بعض دول الخليج العربي وربما اذربيجان او تركيا في حال تعرضها لهجمات ايرانية كبيرة في الايام القادمة كرد على استهداف الاراضي الايرانية انطلاقا من اراضي تلك الدول، وعلى الرغم من تحفظ الدول المذكورة على احتمالية دخولها كطرف في الحرب لاسباب كثيرة منها الكلف الاقتصادية والبشرية العالية جدا التي ستتحملها في ما لو قررت دخول الحرب ضد ايران فضلا عن يقينها بعدم فاعليتها في مجال احداث فارق في معادلة الصراع في حال دخولها كطرف اضافي الى جانب فائض القوة الامريكية، اضافة الى خشيتها من الفضيحة الاخلاقية الابدية التي ستطاردها في حال اصطفت مع “اسرائيل” ضد دولة مسلمة وجارة، الا ان احتمالية توسع الحرب يبقى قائما لا سيما اذا ما اصبحت هذه الدول مضطرة للرد للحفاظ على سمعتها وموقف انظمتها امام شعبها امام عدد كبير من الهجمات الايرانية، كما ان احتمالية توسع الحرب في حال استمرارها سيشمل العراق بشكل حتمي، فالعراق يسير بسرعة نحو الانضمام الكامل الى الحرب، ففصائل المقاومة في العراق اتخذت قرارها بالدخول في الحرب الى جانب ايران ولن تتردد في قرارها هذا تحت اي ظرف ما دامت الحرب مستمرة ضد ايران، اما الحكومة العراقية التي تتخذ جانب الحياد حيال الحرب ستجد نفسها في موقف صعب جدا لانها قد لا تستطيع الاستمرار في الالتزام بموقف موازن بين رفضها لانخراط الفصائل في الحرب وجر العراق الى مسرح العمليات وبين الموقف الذي يجب عليها اتخاذه ازاء الاعتداءات الامريكية و”الاسرائيلية” على مقاتلي الحشد الشعبي العراقي الذين يمثلون جزء لا يتجزء من سيادة العراق وامنه.

ثالثاً: هناك احتمال اكبر من اي وقت مضى لاجراء عمليات انزال برمائي أمريكي على بعض المواقع والجزر الايرانية بالاخص في جزيرة خرج الإيرانية أو ربما نشر وحدات خاصة في مكان حساس قد يكون في احدى المفاعلات النووية وهذا الموضوع محتمل بشكل متوسط، نظرا لمخاطرة الكبيرة على القوات الامريكية، وما يؤشر الى احتمالية تحقق هذا الانزال هو توجه الاف جنود البحرية الامريكية نحو منطقة الخليج العربي للمساهمة في مهمة السيطرة على مضيق هرمز وتامين تجارة الطاقة على حد زعم الولايات المتحدة، وهذا الامر قد يستدعي اضطرار الولايات المتحدة السيطرة على بعض السواحل وسلاسل الجبال المطلة على المضيق او السيطرة على الجزر القريبة وتأمين شريط بري بعمق يصل الى عشرات الكيلوات، لتجنب استهداف القوات الامريكية والسفن التجارية من قبل زوارق ايرانية مفخخة اوطائرات مسيرة او صواريخ كروز ارض- بحر.
رابعاً: تكريس توزيع المهام القتالية في المرحلة المقبلة، حيث يبدوا واضحا من طبيعة العمليات القتالية ان الولايات المتحدة تتولى المهام القتالية ذات الطبيعة الاستراتيجية ومهاجمة الاهداف الثقيلة وتولي مهام اقليمية ودولية والاستعداد لفرض حصار بحري على ايران ومحاصرة الشواطيء وتدمير البنى الاساسية بينما تركز “اسرائيل” على اهداف تكتيكية بما فيها مهاجمة واغتيال الشخصيات القيادية وقصف مراكز قيادة وسيطرة ورادارات ونقاط تفتيش وكل شيء له علاقة بحفظ الامن الداخلي، بمعنى انها تركز اكثر على اضعاف بنية النظام السياسي نفسه بينما تركز الولايات المتحدة على اضعاف قدرات النظام السياسي المادية (عسكريا واقتصاديا) اكثر من انهاء او تدمير بنية النظام (وهذا الاحتمال شبه مؤكد).
خامساً: اتباع استراتيجية التضليل والتشتيت الاستراتيجي ضد ايران: حيث تمارس الولايات المتحدة و”اسرائيل” بشكل واضح استراتيجية مدروسة قوامها اطلاق تصريحات متناقضة بشكل كبير من قبل اعلى القيادات لا سيما تلك التي يطلقها ترامب نفسه تتعلق بنوايا حكومة الطرفين واهدافهما النهائية من الحرب وموعد انتهاء العمليات العسكرية، وهذا الامر يأتي في سياق التضليل الاستراتيجي المتعمد الذي تتبعه الادارة الامريكية لارباك التصورات والرؤى الايرانية حول الحرب وبنفس الوقت تقوم الولايات المتحدة بمناورة كبيرة لتشتيت الجهد الايراني وتنوع الجبهات على مستوى الجغرافيا الايرانية، ففي الوقت الذي لا تزال الورقة الكردية حاضرة ومحتملة عبر الحدود الغربية لايران، فأن جبهة الساحل من الخليج العربي ستكون حاضرة وبقوة في الفترة القادمة لفتح جبهة جديدة وتشتيت القوات الايرانية وانهاكها عبر تنفيذ عمليات خاصة قد تكون عبارة عن انزالات متنوعة وعمليات خاصة.
سادساً: اقدام الولايات المتحدة على استهداف جزيرة خرج واحتلالها واستهداف الطاقة النفطية والغازية وشبكات الكهرباء في ايران بضغط “اسرائيلي” لاحراز تقدم في الحرب باي شكل من الاشكال ولحرمان القيادة الايرانية من مستلزمات الصمود والمواجهة، وهذا الاحتمال لا يزال ضعيف.

سابعاً: هناك احتمال شبه مؤكد في حال تنفيذ الاحتمال (خامسا) و (سادسا) ان نشاهد مزيد من التصعيد الايراني عبر تكثيف القصف الصاروخي “لاسرائيل” وللكثير من دول المنطقة فضلا عن احتمالية اطلاق مئات الطائرات المسيرة في يوم واحد لاحداث نوع من الصدمة والترويع للخصوم واثبات القدرات الايرانية ومن المحتمل ان تقدم ايران على تنفيذ استهداف موسع للبنى التحتية في المنطقة سواء تلك المتعلقة بالطاقة اوالبنى التحتية الاقتصادية الاخرى بما فيها البنوك واسواق المال والشركات ومصافي الطاقة والابراج والفندقة وغيرها، فضلا عن تكثيف العمليات في مسارح العمليات في العراق واليمن ولبنان.
ثامناً: يبقى هناك احتمال وارد وهو ان يبادر الطرفان او ان تبادر ايران بخفظ التصعيد بشكل تدريجي لفتح مجال امام طرح مبادرات اقليمية او دولية لوقف الحرب وفتح المجال امام الدبلوماسية مرة اخرى تحظ ظروف مختلفة، ويتم ذلك عبر مبادرة ايران لفتح مضيق هرمز تدريجيا امام تجارة النفط لتهدئة الاسواق ونزع المبررات الامريكية لاحتلال المضيق او التحكم به وقد يدفع هذا الاجراء الى تعزيز الثقة الدولية اكثر بالاجراءات الايرانية وتضغط على الادارة الامريكية للرد بخطوة مقابلة وتخفيظ العمليات الحربية بشكل تدريجي الى حد الوصول الى تصفير العمليات القتالية تدريجا بالتوازي مع فتح قنوات الاتصال المباشر والشروع بمفاوضات جديدة تتعلق بتجميد الملف النووي الايراني بشكل دائم مقابل ايقاف الحرب ورفع العقوبات بشكل تدريجي.



