الاكثر قراءةترجماتغير مصنف

حرب ترامب تُلحق ضرراً بالغاً بقطاع الطيران

تواجه صناعة الشحن الجوي التي تبلغ قيمتها 8 تريليونات دولار تحديات هائلة بسبب الحرب في "الشرق الأوسط"

بقلم: كيث جونسون

تحرير: د. عمار عباس الشاهين

مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

مع دخول الحرب الأمريكية “الإسرائيلية”** على الجمهورية الاسلامية في إيران يومها الخامس أصبحت التهديدات المتتالية للاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد أكثر وضوحاً، لا سيما فيما يتعلق بالشحن والسفر الجوي، ونتيجةً للإغلاق الفعلي لمضيق هرمز جنحت نحو 3000  سفينة من مختلف الأنواع بما في ذلك حوالي 10%  من أسطول سفن الحاويات العالمي، (كما تعرضت إحدى سفن الحاويات لهجوم بطائرة مسيرة يوم الأربعاء)، لكن التأثير الأكثر وضوحاً وخاصة بالنسبة لآلاف المواطنين الأجانب العالقين في المنطقة هو الإغلاق المفاجئ لجميع الطيران المدني تقريباً.

لا تزال معظم دول “الشرق الأوسط” تُغلق مجالها الجوي بما في ذلك إيران والعراق و”إسرائيل” وقطر، وقد بدأت بعض الدول كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بفتح مجالها الجوي جزئياً لكنها لا تزال بعيدة عن العمل بكامل طاقتها، وقد ألغت شركات الطيران أكثر من 18 ألف رحلة جوية إلى هذه المنطقة التي أصبحت مركزاً محورياً في قطاع النقل الجوي العالمي. بات هذا الأمر مصدر إزعاج لإدارة ترامب التي حثت المواطنين الأمريكيين على مغادرة أكثر من اثنتي عشرة دولة في “الشرق الأوسط” رغم انعدام خيارات السفر الجوي في معظم الحالات، واقترح مايك هاكابي السفير الأمريكي لدى “إسرائيل”، على المواطنين الأمريكيين هناك استقلال حافلة إلى مصر للبحث عن رحلات جوية للعودة إلى ديارهم.

 

قيود على الرحلات الجوية وإرشادات السفر
حثت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين على إخلاء 14 دولة في “الشرق الأوسط”
Flight Restrictions and Travel Advisories
The U.S. State Department urged Americans to evacuate 14 Middle Eastern countries.

 

         الامريكان مطالبين بالمغادرة    المجال الجوي مغلق  المجال الجوي مغلق جزئيا.

 

 

لم تتمكن وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن من تقديم مساعدة مباشرة للمواطنين الأمريكيين العالقين في منطقة الحرب، رغم إعلانها يوم الثلاثاء أنها تستعد لتنظيم رحلات جوية لإعادة الأمريكيين من السعودية والإمارات والأردن، وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء بأن وزارة الخارجية غير مستعدة لتنظيم عمليات إجلاء المواطنين الأمريكيين لأن “الأمور حدثت بسرعة كبيرة”، وتسعى دول أخرى جاهدة لتنظيم رحلات جوية مستأجرة لإعادة مواطنيها بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا والهند كما تعمل دول أوروبية مثل إسبانيا وهولندا وبلجيكا على إجلاء مواطنيها.

أما الأثر الرئيسي الآخر للحرب والذي يتفاقم يومًا بعد يوم فهو تعطيل الشحن الجوي وهو قطاع تبلغ قيمته 8 تريليونات دولار أمريكي ويمثل نحو ثلث التجارة العالمية من حيث القيمة، في السنوات الأخيرة أصبح “الشرق الأوسط” ولا سيما الدوحة ودبي جسرًا حيويًا يربط أوروبا بالسوق الآسيوية سواءً لسفر الركاب أو للشحن الجوي، وقد مرّ أكثر من 12%  من حجم الشحن الجوي العالمي عبر “الشرق الأوسط” في كانون الثاني.

لكن خلال الأسبوع الماضي انخفضت سعة الشحن الجوي العالمية بنسبة تصل إلى 18% نتيجة إغلاق المجال الجوي في جميع أنحاء المنطقة مما أدى إلى توقف الطائرات عن العمل وتحويل مساراتها، في السابق كان نحو نصف الشحن الجوي من الصين إلى أوروبا يتوقف في “الشرق الأوسط” إلا أن هذا الممر شهد انخفاضًا في السعة بنحو 40% خلال الأسبوع الماضي، ويتوقع القطاع تراكم الشحنات بسرعة مما سيزيد الضغط على سعة المستودعات ويرفع تكاليف الشحن (وبالتالي أسعار المستهلك).

تأتي تلك الاختناقات في سلسلة التوريد والتي تؤثر بشكل خاص على السلع عالية القيمة والتي غالباً ما تكون قابلة للتلف مثل الإلكترونيات والأدوية، في الوقت الذي لا يزال فيه النظام التجاري العالمي يتكيف مع تعريفات ترامب التجارية وحربه التجارية، والتي أعادت تنظيم التدفقات التجارية وزادت التكاليف بالنسبة للمستوردين الأمريكيين.

إضافةً إلى هذه التحديات يواجه قطاع الطيران العالمي ارتفاعًا في أسعار النفط نتيجةً للحرب- حيث يتراوح سعر خام غرب تكساس الوسيط بين 80 و84 دولارًا للبرميل- وارتفاعًا حادًا في تكلفة وقود الطائرات، كانت أسعار وقود الطائرات العالمية تشهد ارتفاعًا تدريجيًا قبيل اندلاع النزاع وهي الآن في تصاعد مستمر لا سيما في آسيا والولايات المتحدة، وبينما طورت العديد من شركات الطيران استراتيجيات تحوط فعّالة للحماية من الارتفاعات المفاجئة في أسعار الوقود فقد تراجعت أسهم شركات الطيران العالمية بشكل كبير هذا الأسبوع.

قد يكون للصراع أيضاً تأثير طويل الأمد على بعض أنجح شركات الطيران في المنطقة، فقد أصبحت شركات طيران “الشرق الأوسط” مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران، محوريةً في ربط المسافرين والبضائع بين أوروبا وآسيا ما جعلها من أكثر الشركات ربحيةً في هذا القطاع. لكن الصراع المتنامي والضعف الذي تم إثباته حديثًا للمراكز التجارية مثل دبي، يجعل مراكز النقل الجوي البديلة مثل تركيا وحتى إثيوبيا أكثر جاذبية، كما قال كريج جينكس رئيس شركة Airline/Aircraft Projects Inc، وهي شركة استشارات في مجال الطيران.

 

قال جينكس إن مسؤولي شركات الطيران يواجهون في الوقت الحالي بالدرجة الأولى “حالة عدم اليقين الهائلة بشأن كيفية تطور الوضع العام وإلى أي مدى سيزداد سوءًا”.

 

* Keith Johnson, Trump’s War Is Taking a Toll on Aviation, FOREIGN POLICY, March 4, 2026.
**  لمقتضيات الأمانة العلمية، وضرورات الترجمة الدقيقة، تم الإبقاء على كلمة “إسرائيل”، وهو لا يعني اعتراف المركز بها، وما هو مكتوب يمثل راي وأفكار المؤلف.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى