الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

الصناعة الدفاعية التركية وحدودها في مسار الاستقلال الاستراتيجي

بقلم: بختيار أحمد صالح

باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

لا يمكن تحليل تطور الصناعة الدفاعية التركية بمجرد النظر إلى ارتفاع أعداد الشركات الدفاعية أو نمو الصادرات أو زيادة إنتاج المعدات العسكرية. فالسؤال الأكثر أهمية هو إلى أي مدى تمكنت تركيا من الانتقال من دولة مستهلكة للتكنولوجيا العسكرية إلى دولة قادرة على إنتاج التكنولوجيا الاستراتيجية بصورة مستقلة؟

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن أنقرة جعلت مفهوم الاستقلال الاستراتيجي أحد المحاور الأساسية لسياستها الدفاعية. فتركيا اليوم لم تعد مجرد سوق مستهلكة للأسلحة الغربية، بل أصبحت دولة مصدرة للمعدات الدفاعية والطائرات المسيّرة والصواريخ والذخائر وأنظمة الحرب الإلكترونية وغيرها من المنتجات العسكرية.

وقد تجاوزت صادرات تركيا الدفاعية والجوية في عام 2025 حاجز 10 مليارات دولار، الأمر الذي يعكس التحول الكبير الذي شهدته الصناعة الدفاعية التركية. لكن هذا النجاح يطرح مفارقة أساسية: تركيا حققت نجاحاً كبيراً في تصدير بعض المنتجات العسكرية، لكنها لا تزال تواجه صعوبات في إنتاج بعض المكونات والتكنولوجيات الأساسية التي تحتاجها الأجيال المقبلة من الأسلحة. ومن هنا ينبغي التمييز بين مفهومين القوة التصديرية الدفاعية لاتساوي الاستقلال التكنولوجي الدفاعي الكامل.

 

العقوبات باعتبارها محركاً للتصنيع المحلي

ترتبط جذور الصناعة الدفاعية التركية الحديثة بدرجة كبيرة بتجربة أنقرة مع القيود والعقوبات الغربية. فبعد أزمة قبرص عام 1974، فرض الكونغرس الأمريكي قيوداً على تصدير الأسلحة إلى تركيا. وأدركت القيادة التركية حينها أن الاعتماد الكبير على الموردين الخارجيين يمكن أن يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية في أوقات الأزمات. وفي عهد تورغوت أوزال، ارتبطت السياسات الاقتصادية والصناعية الجديدة بسياسة التعويض الصناعي، بهدف تحويل مشتريات السلاح الأجنبية إلى وسيلة لنقل التكنولوجيا وتطوير القدرات المحلية وإنشاء قاعدة صناعية وطنية. وقد أدت موجات جديدة من القيود الأمريكية بعد العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا إلى تسريع هذه العملية. وبالتالي يمكن القول إن العقوبات بالنسبة إلى تركيا لم تكن مجرد قيد خارجي، بل تحولت أيضاً إلى حافز لبناء القدرات الصناعية المحلية.

 

 النموذج التركي: السوق أولاً ثم التكنولوجيا

من الخصائص المهمة للنموذج التركي أن أنقرة لم تحاول تطوير جميع التقنيات المتقدمة في وقت واحد ومن نقطة الصفر. بل ركزت في البداية على المجالات التي تتمتع بثلاث خصائص: وجود طلب محلي مرتفع، إمكانية تطوير المنتج بسرعة، ووجود فرص تصديرية في السوق الدولية. وقد أثبت هذا النموذج نجاحاً كبيراً في مجال الطائرات المسيّرة.

  1. Bayraktar TB2 كنموذج للنموذج التصديري التركي: لم يكن نجاح TB2 نتيجة التكنولوجيا وحدها. فقد طورت تركيا حزمة عسكرية متكاملة تشمل الطائرة المسيّرة، الذخائر الموجهة، أنظمة الاتصالات، التدريب، الدعم اللوجستي، خدمات ما بعد البيع. كما ساهم التعاون بين شركة بايكار وشركات أخرى، مثل روكتسان، في دمج الطائرات المسيّرة مع الأسلحة والذخائر التركية. وقد منح ذلك تركيا ميزة تجارية مهمة تتمثل في سعر أقل، سهولة نسبية في التصدير، أداء مقبول، و منظومة دعم متكاملة. وهذا النموذج ساعد TB2 على اختراق قطاعات من السوق العالمية التي لم تتمكن الطائرات الأمريكية الأكثر تكلفة، مثل MQ-9 Reaper، من الوصول إليها بالدرجة نفسها، نتيجة القيود السياسية والتصديرية.

  2. القدرة التنافسية: جزء كبير من الإيرادات الحالية للصناعة الدفاعية التركية لا يأتي بالضرورة من أكثر المنتجات العسكرية تطوراً من الناحية التكنولوجية، بل من منتجات تمتلك تركيا فيها قدرة تنافسية قوية. ومن أبرز هذه المجالات:

 

المجال

وضع تركيا

قذائف المدفعية عيار 155 ملم

تنافسية للغاية

الصمامات والمواد المتفجرة

قدرات مهمة

الطائرات المسيّرة

ميزة تصديرية قوية

الصواريخ الخفيفة والمتوسطة

نمو سريع

الذخائر الموجهة

نمو متزايد

الأنظمة الإلكترونية

قدرات متقدمة نسبياً

السفن والمنصات البحرية

نمو مستمر

المحركات النفاثة

ما تزال تمثل تحدياً

الطائرات المقاتلة المتقدمة

قيد التطوير

سلاسل الإمداد المتقدمة

عرضة للهشاشة

وقد ساهمت الحرب في أوكرانيا في تعزيز هذا الاتجاه، نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب العالمي والأوروبي على الذخائر المدفعية، ولا سيما عيار 155 ملم. وهنا ظهرت تركيا بوصفها أحد المنتجين القادرين على الاستفادة من النقص الكبير في المخزونات الغربية.

 

مفارقة التكنولوجيا التركية

تتمثل إحدى أهم القضايا في تقييم الصناعة الدفاعية التركية في أن القدرة على تصميم نموذج أولي أو تطوير منصة عسكرية لا تعني بالضرورة القدرة على إنتاجها بكميات كبيرة أو الحصول على شهادات السلامة أو توفير قطع الغيار لعقود طويلة. وهناك فرق كبير بين تصميم المنصة وبين إنتاجها على نطاق واسع وتشغيلها وصيانتها وتطويرها لعقود. ويمكن تقسيم تطور الصناعة الدفاعية إلى أربع مراحل:

المرحلة الأولى: التجميع

المرحلة الثانية: الإنتاج المحلي

المرحلة الثالثة: التصميم والتطوير

المرحلة الرابعة: الإنتاج الكمي والتوحيد القياسي والتصدير المستدام.

وقد تجاوزت تركيا المرحلة الأولى في عدد كبير من المجالات، وأصبحت تمتلك قدرات قوية في المرحلتين الثانية والثالثة. لكن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال الكامل من المرحلة الثالثة إلى الرابعة في بعض القطاعات عالية التكنولوجيا.

 

المحرك النفاث: الاختبار الحقيقي للاستقلال الصناعي

إذا أردنا اختيار مؤشر واحد لقياس مستوى الاستقلال الحقيقي للصناعة الجوية التركية، فإن المحرك النفاث سيكون من أهم المؤشرات. فصناعة هيكل الطائرة صعبة للغاية، لكن صناعة محرك توربوفان متقدم تتطلب مستوى أعلى بكثير من المعرفة الهندسية والتكنولوجية، بما في ذلك المواد المتقدمة، شفرات التوربين، أنظمة التحكم، تقنيات التبريد، عمليات التصنيع الدقيقة، الاختبارات طويلة الأمد.

ولهذا فإن مشروع طائرة كان/KAAN  لا يمثل مجرد مشروع لإنتاج طائرة مقاتلة، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة تركيا على الانتقال إلى مستوى جديد من التكنولوجيا الصناعية. وتشير التحليلات إلى استمرار وجود اختناقات في مجال المحركات النفاثة والتصنيع الدقيق، إضافة إلى تركّز بعض سلاسل الإمداد لدى عدد محدود من الموردين. ومن هنا إذا نجحت تركيا في تطوير وإنتاج محركات متقدمة ومكونات حساسة وسلسلة إمداد مستقلة وعلى نطاق واسع، فإن ذلك سيمثل قفزة حقيقية في استقلالها الصناعي الدفاعي.

 

طائرة كان/ KAAN  رمز الطموح والمخاطرة

يمثل مشروع KAAN الطموح التركي لدخول نادي الدول القادرة على تطوير وإنتاج مقاتلات متقدمة. لكن النجاح في هذا المجال لا يعني إنتاج أول طائرة فقط. فبرنامج المقاتلات الناجح يحتاج إلى القدرة على إنتاج الطائرة، توفير المحرك، إنتاج الرادارات، تطوير أجهزة الاستشعار، دمج أنظمة الحرب الإلكترونية، دمج الأسلحة، الحصول على شهادات الاعتماد، الإنتاج الكمي، توفير قطع الغيار، خفض تكلفة الطائرة، توفير الدعم الفني لعقود. وهنا تظهر أهمية اقتصاديات الحجم. فإذا لم يتوفر سوق تصدير واسع لطائرة معقدة ومكلفة مثل  KAAN، فإن تكلفة الطائرة الواحدة وتكلفة قطع الغيار والدعم اللوجستي قد ترتفع بشكل كبير.

 

 

طائرة Hürjet نجاح تصديري أم اختبار محدود؟

يمثل عقد Hürjet مع إسبانيا أحد الإنجازات المهمة للصناعة الدفاعية التركية. وقد أعلنت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية أن العقد يتضمن تصدير 30 طائرة Hürjet إلى إسبانيا بقيمة تقارب2.6  مليار يورو. لكن الجزء المهم من العمل سيتم في إسبانيا، كما سيتم تكييف الطائرة مع الأنظمة الإلكترونية والدعم اللوجستي الإسباني، مع وجود دور مهم لشركة Airbus، ومن ثم يمكن النظر إلى الصفقة باعتبارها نجاحاً تصديرياً مهماً لتركيا وفي الوقت نفسه دليلاً على استمرار محدودية نفوذ تركيا داخل سلاسل القيمة الدفاعية الأوروبية.

 

لماذا تمثل أوروبا سوقاً صعبة أمام تركيا؟

أوروبا ليست مجرد سوق اقتصادية، بل هي أيضاً سوق سياسية وصناعية واستراتيجية. فالدول الأوروبية تسعى إلى الحفاظ على قدراتها الدفاعية الاستراتيجية داخل القارة. ويظهر ذلك في المشاريع والتحالفات الصناعية الكبرى مثل Airbus، Eurofighter، المشاريع الأوروبية المشتركة في مجال الطيران والفضاء، وتوفر هذه المنظومة للدول الأوروبية مجموعة من المزايا في مجالات الاستثمار، التكنولوجيا، الإنتاج، الطلب الحكومي، وفرص العمل. وكلها تبقى داخل الشبكة الصناعية الأوروبية. لذلك تواجه تركيا مشكلة أساسية حتى إذا تمكنت من إنتاج منتج عسكري تنافسي، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن أوروبا مستعدة لمنح شركة تركية موقعاً مركزياً في سلسلة القيمة الاستراتيجية.

 

 العائق السياسي إلى جانب العائق التكنولوجي

لا تتعلق المشكلة التركية بالتكنولوجيا وحدها. فالعلاقات السياسية بين تركيا والولايات المتحدة وأوروبا تؤثر بصورة مباشرة في القطاع الدفاعي. وقد دفعت القيود الأمريكية أنقرة إلى البحث عن بدائل محلية لتقليل اعتمادها على المكونات والتكنولوجيا الأمريكية. وهنا تظهر مفارقة استراتيجي، فمن جهة تحتاج تركيا إلى التعاون مع الغرب للوصول إلى التكنولوجيا والأسواق. ومن جهة أخرى تسعى تركيا إلى تقليل اعتمادها على الغرب. وهذا يخلق تناقضاً بنيوياً داخل استراتيجية الاستقلال الدفاعي التركية.

 

 التبعية الخفية: من المنصة إلى النظام الفرعي

من أهم الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها أن تقليل الاعتماد على استيراد المنصات العسكرية الكاملة لا يعني بالضرورة التخلص من الاعتماد التكنولوجي. فقد تتمكن تركيا من تصنيع المقاتلة، تصنيع الطائرة المسيّرة، تصنيع السفينة، لكنها قد تظل تعتمد على الخارج في المحركات، المستشعرات، المواد المتقدمة، الشرائح الإلكترونية، الآلات الدقيقة، بعض البرمجيات المتخصصة، ومعدات التصنيع. وهذا يعني أن الاستقلال الظاهري على مستوى المنصة قد يخفي تبعية على مستوى المكونات والأنظمة الفرعية.

 

 الصناعة الدفاعية التركية: قوة غير متماثلة

استناداً إلى المعطيات السابقة يمكن وصف القوة الصناعية الدفاعية التركية بأنها قوة غير متماثلة. أي أن تركيا لا تتمتع بالمستوى نفسه من القوة في جميع المجالات. المجالات التي تتمتع فيها تركيا بميزة هي الطائرات المسيّرة القتالية، الذخائر، الصواريخ التكتيكية، المدفعية، الأنظمة الإلكترونية، السفن العسكرية، بعض الأنظمة البرية. والمجالات التي ما تزال تمثل فجوات هي المحركات النفاثة المتقدمة، المقاتلات المتقدمة، بعض المواد والمكونات الحساسة، التصنيع الدقيق واسع النطاق، سلاسل الإمداد متعددة المستويات، الإنتاج الكمي للمنصات المعقدة، وبعض معايير الاعتماد والتوحيد الدولية. وبالتالي، لا ينبغي قياس القوة الصناعية التركية بعدد المشاريع الدفاعية فقط، بل يجب قياسها من خلال عمق سلسلة التكنولوجيا.

 

 

حرب أوكرانيا: فرصة تاريخية لتركيا

شكلت الحرب الروسية ـ الأوكرانية محفزاً مهماً للصناعة الدفاعية التركية. فأوروبا تواجه حالياً انخفاضاً في مخزونات الذخيرة، حاجة إلى رفع الطاقة الإنتاجية، ضرورة تقليص فترات التسليم، الحاجة إلى توسيع قاعدة الموردين. وتمتلك تركيا قدرة جاهزة في بعض هذه المجالات. ولهذا يمكن أن تشكل الحرب في أوكرانيا فرصة استراتيجية لأنقرة للانتقال من موقع المصدر الإقليمي إلى موقع المورد المهم للسوق الدفاعية الأوروبية. لكن هذه الفرصة ستكون أكبر في مجالات الذخائر، الطائرات المسيّرة، الصواريخ، والأنظمة التكتيكية منها في مجال المقاتلات المتقدمة والتكنولوجيات الجوية فائقة التعقيد.

 

السؤال المركزي للمستقبل: هل تستطيع تركيا تحقيق اقتصاديات الحجم؟

 

 

ربما يمثل هذا السؤال التحدي الأكبر أمام الصناعة الدفاعية التركية. لقد أثبتت تركيا قدرتها على إنتاج النماذج الأولية وتطوير منتجات عسكرية مبتكرة. لكن السوق الدفاعية العالمية تحتاج إلى أكثر من نموذج أولي. فالمشتري الأجنبي لا يسأل فقط هل تستطيعون تصنيع الطائرة؟ بل يسأل أيضاً هل تستطيعون إنتاج 100 طائرة؟ ثم هل تستطيعون توفير قطع الغيار لمدة 20 أو 30 عاماً؟ وأخيراً هل تستطيعون ضمان استمرار الإمدادات في حال تغيرت العلاقات السياسية؟ هذه الأسئلة ستحدد مستقبل الصناعة الدفاعية التركية خلال العقد المقبل.

لا يمكن وصف الصناعة الدفاعية التركية بأنها فشل صناعي، كما لا يمكن وصفها في الوقت نفسه بأنها قوة تكنولوجية مستقلة بالكامل وموازية للقوى الصناعية الدفاعية الكبرى. الحقيقة تقع بين هذين التوصيفين. فخلال العقدين الماضيين تمكنت تركيا من بناء قاعدة صناعية دفاعية حقيقية وموجهة نحو التصدير ومبتكرة.

وأثبت نجاح TB2 والصواريخ والذخائر، إلى جانب الارتفاع الكبير في الصادرات الدفاعية، أن النموذج الصناعي التركي نجح في عدد من المجالات. لكن هذا النجاح لا ينبغي أن يُفهم على أنه يعني استقلالاً تكنولوجياً كاملاً. فالتحدي الحقيقي أمام تركيا لم يعد مجرد إنتاج نموذج أولي، وإنما تحويل النموذج إلى منظومة صناعية مستقرة وموثوقة وموحدة وقابلة للإنتاج الكمي وقادرة على العمل والصيانة والتحديث من دون اعتماد حرج على الخارج. ولهذا يمكن وصف المرحلة الحالية للصناعة الدفاعية التركية بأنها قوة دفاعية تصديرية مهمة، لكنها لا تزال قوة تكنولوجية غير متوازنة. فتركيا تمتلك في بعض المجالات امكانيات تدر الإيرادات والأسواق والنفوذ السياسي، لكنها لا تزال مطالبة بحل اختناقات التكنولوجيا العالية إذا كانت تريد الوصول إلى مستوى القوى الكبرى في مجال الصناعات الجوية والدفاعية. وإذا تمكنت أنقرة من تجاوز هذه الاختناقات، فقد تنتقل الصناعة الدفاعية التركية من مرحلة القوة التصديرية غير المتماثلة إلى مرحلة القوة الصناعية ـ التكنولوجية الاستراتيجية.أما إذا فشلت في ذلك، فمن المرجح أن تبقى تركيا لاعباً قوياً وناجحاً في مجالات الطائرات المسيّرة والذخائر والصواريخ والأنظمة العسكرية المتوسطة، مع استمرار الفجوة بينها وبين القوى الكبرى في مجال التكنولوجيا الدفاعية فائقة التعقيد.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى