الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
احتمالات عودة د1عش بعد الانسحاب الأميركي

بقلم: الفريق الركن حسن سلمان البيضاني
هيئة الحشد الشعبي
لاشك ان تنظيم د1عش الارهابـ ـي يختلف كثيراً عما سبقه من المجاميع المسلحة والتنظيمات الإرهابـ ـية وهذا الاختلاف له ما يبرره فد1عش ليست مجموعة إرهابـ ـية حددت لنفسها اهداف بذاتها لا تتجاوز السيطرة على مناطق او التحكم بها او انها ارادت العمل على تقويض نظام حكم لم يكن مرغوباً وفقاً لتصورات قادتها، ولا هي أمنت يوماً ما بأن حدود عملها ينتهي حيث تنتصب الدعامات الحدودية لبلد ما، بل هي اكبر واوسع من ذلك بكثير فهي ترى الأمور بمنظار مغاير وتختلف تماماً عن قاعدتها الام فلا تؤمن كما يؤمن منظر وقائد القاعدة السابق الظواهري بالعدو البعيد بل انها رفضت ومنذ نهاية عام 2010 جملة وتفصيلاً كل القيود والمحددات التي تمنع انطلاقها نحو التمدد والتوسع ورفعت شعارها الشعبي والذي اخذ أصداء كبيرة في الشارع الذي سيطرت عليه لفترة ليست بالقصيرة والمتمثل بـ(الدولة باقية وتتمدد).
بعد موجة الانحسار القسري وخسارة د1عش لأخر معاقلها في الحدود العراقية السورية في منتصف نهار 9 كانون الأول 2017 داخل الأراضي العراقية والاعلان الرسمي لانهيار اخر دفاعاتها المعلنة في نفس اليوم من قبل الحكومة (الرسمية- حكومة بشار الأسد) القائمة حينها قبل مجيء حكم (جند الشام بقيادة احمد الشرع) في دمشق بخلو سوريا هي الأخرى من أي تواجد معلن لد1عش على الأراضي السورية، اختلف الحال كلياً فمرحلة ما بعد د1عش باتت حقيقة معلنة لا يمكن انكارها، ولم تعد للدولة الإرهابـ ـية المزعومة كما هو حالها خلال الأشهر الثلاثين الأخيرة القدرة في ان تحكم او تتحكم او تقود وتتمدد او تأمر وتنهي بل باتت مجرد مجاميع لا يرتبط ببعضها بالبعض الاخر الا من خلال تنظيم خيطي دأبت اغلبها التنظيمات السرية اعتماده كوسيلة للبقاء على مر العقود الأخيرة.
ماذا بعد العودة الخجولة
غالباً ما يطرح السؤال الأكثر الحاحاً وهو هل ان تنظيم مثل د1عش انكمش او تلاشى مثل ما تدعي بعض الجهات الأمنية ام انه انضمر لفترة زمنية وها هو يعاود الظهور بذات الوجه والتوجه او بوجه اخر مغاير قد يكون اكثر تشدداً او ربما يتغير الحال ليكون اكثر انفتاحاً تجاه الاخرين بعد التجربة التي خاضتها والتي افرزت الكثير من المعطيات والمأخذ والسلبيات التي لا يمكن للقائمين على هذا لتنظيم اغفالها، هذه الاحتمالات إضافة الى احتمالات كثيرة أخرى قد تراود القائمين على الشأن الأمني هي ما يجرى تداوله بشكل ملفت للنظر في الآونة الأخيرة، ولكن لا يمكن الحسم او استقراء الوضع المستقبلي دون الاخذ بنظر الاعتبار المحددات والممكنات القائمة الان والتي لعبت او ستلعب دوراً حيوياً كبيراً في تحديد الأطر المحتملة لنشاطات د1عش المستقبلية ما بعد انحسارها ثم عودتها مجدداً.
في كل الأحوال فإن د1عش ستتحرك لاحقاً باتجاهين مختلفين فهي اما ان تتخذ من الصحراء الغربية ووديانها الشاسعة واطراف المدن والمناطق النائية والرخوة امنياً ملاذاً آمناً ومنطلقاً لعمليات إرهابـ ـية ذات ثقل اعلامي كبير وهذا ما حصل خلال الأيام من 26 أيلول وحتى 14 تشرين الأول 2026، او انها تعاود تنشيط خلاياها داخل المدن للقيام بعمليات إرهابـ ـية مقلقة، لغرض اثبات الوجود ترافقها بين الحين والآخر عمليات ذات بعد اعلامي مؤثر وهذا ما لم تقدم عليه د1عش حتى الان. هذين الاحتمالين هما الأكثر حضوراً على ضوء الحقائق التي افرزتها التجارب السابقة.
في ذات السياق وعلى ضوء المعطيات القائمة ووفقاً للعودة الخجولة التي لامست اطراف المدن، فان البعض يعتقد بإن لا د1عش بعد اليوم بل ان تنظيم اخر بوجه مغاير سيبرز ليكون امتداداً لما سبقه كما حدث من ترويج لتنظيم (الرايات البيضاء) في نهاية عام 2020 الذي قبر في مهده او ان تتخذ د1عش من الحركات الهدامة التي تحاول البروز بثوب طائفي مغاير وسيلة للبروز في المناطق التي يصعب على د1عش ان تبني اعشاشها فيها وهذا الامر متوقع لاسيما وان تغذية ودعم مثل هذه الحركات مادياً أمر في غاية السهولة من قبل البعض من دول الجوار التي لا تريد للعراق ان يستقر.
رغم ذلك فإن جميع الاحتمالات قائمة بالوقت الحاضر خاصة وان منطقة التأثير والاهتمام المحيطة بمنطقة الحدث (منطقة الصفر) تكاد ان تكون في اسوء حالاتها من حيث اللاستقرار واللا توافق بين أطرافها المؤثرة جميعاً والمقصود هنا هو حالة الجوار الإقليمي للعراق الذي لايزال في وضع غير مستقر لاسيما في سوريا حيث المزاوجة بين حكم بأدوات إرهابـ ـية يحاول الإيهام بان من يحكم سوريا عدواً للإرهـ ـاب، كذلك فإن حرب الأربعين يوماً قد القت بضلالها على الحالة العراقية مما يجعل البيئة التي سبق لد1عش ان نمى فيها قادرة مجدداً على احتضانه وصولاً الى مرحلة التفريخ منتجاً مجاميع إرهابـ ـية قد تكون اكثر تشدداً من سابقاتها رغم كل ما حصل من خفض لمستوى العنف والعمليات الإرهابـ ـية في السابق وفان معاودة الإرهـ ـاب بأساليب خجولة ومحدودة أمر محتمل جداً.
لماذا التصعيد؟
يأتي التصعيد متزامنا مع اربعة عوامل مهمة الأول هو حالة الفوضى الأمنية العارمة التي تحصل الان في الجوار الإقليمي للعراق نتيجة الحرب القائمة بين الجمهورية السلامية في ايران من جهة و”إسرائيل” وامريكا من جهة أخرى والامر الثاني الذي لا يقل أهمية هو تزامن هذا التصعيد مع الإعلان الرسمي عن انسحاب اخر جندي من جنود التحالف والقوات الامريكية من العراق يرافق كل ذلك عامل حيوي ومهم يدفع باتجاه التصعيد يتمثل في ما اطلق عليه حكومياً (حصر السلاح او تنظيم السلاح) لفصائل المقاومة العراقية التي قاتلت د1عش على مدى اكثر من ثلاثين شهراً وخاضت معه 57 معركة جميعها حسمت لصالح الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية ومعها باقي اذرع وافرع القوات المسلحة العراقية اما العامل الرابع والأخير فهو محاولة د1عش الظهور إعلامياً لغرض اثبات الوجود.
وهنا يطرح السؤال الأهم لماذا التصعيد وهل هو ناجم عن مخرجات العوامل الثلاثة أعلاه ام انه حدث عابر ارادت من خلاله قيادة د1عش في العراق التذكير بانها لاتزال قادرة على فعل شيء حتى وان كان محدوداً ومن هنا لابد ان نحلل كل عامل من العوامل أعلاه لنرى مدى تأثيره او مساهمته في التصعيد:

العامل الأول: الوضع الإقليمي المضطرب
ساهم هذا العامل والى حد كبير في الدفع باتجاه معاودة تنظيم د1عش للضهور مجدداً وبشكل يحتمل ان يكون تصاعدياً حيث ان ما تشهده المنطقة عموماً والبيئة الإقليمية المحيطة بالعراق على وجه الخصوص تمنح هذا التنظيم قدرة اكبر على التحرك داخلياً مستعينة بما تقدمه حالة اللا استقرار القائمة من معطيات يحاول التنظيم تسخيرها لصالحه.
العامل الثاني: الانسحاب الأمريكي من العراق
هذا العامل هو خليط من جملة من العوامل الفرعية فلانسحاب الأمريكي لم يكن مقدر له ان يحدث بإرادة أمريكية بل ان هنالك الكثير من المسببات والدوافع التي أدت الى قبول أمريكا بالخروج من العراق وهنا تحاول الإدارة الامريكية وبشكل غير معلن من خلال دعم الجماعات الإرهابـ ـية الى معاودة نشاطاتها لأثبات ان القوات المسلحة العراقية غير قادرة على حماية امن بلدها.
العامل الثالث: حصر او تنظيم سلاح فصائل المقاومة
يأتي هذا العامل من حيث الأهمية بعد العامل الذي سبقه فالتنظيمات الإرهابـ ـية تحاول جاهدة خلق حالة من الاستفزاز المدروس لقياس مدى قدرة الفصائل المسلحة على الذهاب باتجاه المطلب الحكومي مع وجود تصعيد في العمليات الإرهابـ ـية وهنا يحتمل ان يحصل امرين متناقضين الأول هو ان الفصائل سترفض خطة الدولة باعتبار ان خطر د1عش قائماً وهذا ما يجعل د1عش متحكمة ولو جزئياً في مصير العراق المستقبلي والامر الثاني هو غض النظر والمضي من قبل الفصائل باتجاه تطبيق قرار الدولة في موعده المحدد وفي هذه الحالة ستكون تنظيمات د1عش في مأمن من أي رد فعل مسلح من قبل هذه الفصائل.
العامل الرابع: محاولة د1عش للظهور لأثبات الوجود
يمكن اعتبار هذا العامل من العوامل المتكررة حيث سبق لد1عش ولمرات عديدة ان تراجعت في مستويات عملياتها الإرهابـ ـية ثم عادت مجدداً الى الساحة وكما هو معروف فإن التراجع والعودة تتحكم فيه الكثير من العوامل الا ان ما تبتغيه د1عش من العودة مجدداً هو اثبات الوجود ولو إعلامياً من خلال عمليات محدودة التأثير وغير مكلفة بالنسبة لها.
جغرافيا العمليات الإرهابـ ـية
ت |
تاريخ التنفيذ |
القاطع |
النتائج |
1 |
27 أيلول |
التون كوبري/ كركوك |
استشهاد اثنان من المواطنين بنيران صديقة نتيجة تواجدهم في مكان الحادث والقاء القبض لاحقاً على احد المشتبه بهم والذي يحتمل ان يكون قد شارك في العملية |
2 |
3 تشرين اول |
قاطع راوه |
انفجار عبوة ناسفة مزروعة على الطريق نجم عنها استشهاد اثنان من منتسبي الجيش العراقي |
3 |
5 تشرين اول |
مركز كركوك |
استهداف نقطة للشرطة الاتحادية نجم عنها استشهاد مقاتل وجرح اثنان من الشرطة الاتحادية وتدمير كاميرا مراقبة |
4 |
6 تشرين اول |
الحويجة/قرية الداناديش |
التعرض على نقاط لاحد تشكيلات الحشد الشعبي دون وقوع خسائر |
5 |
10 تشرين اول |
الحويجة |
وقوع مجموعة إرهابـ ـية من تنظيم د1عش الإرهابـ ـي في كمين محكم للحشد الشعبي بعد محاولتهم التعرض على احد مقرات الحشد الشعبي ضمن قاطع الحويجة |
6 |
14 تشرين اول |
كركوك – وادي زغيتون |
انفجار عبوة ناسفة على عجلة عسكرية نجم عنها استشهاد ضابط برتبة عميد واثنان من المقاتلين وتدمير العجلة |
من خلال ما تقدم نجد ان خمسة من العمليات نفذت في قاطع كركوك ومحيطها وان قاطع الحويجة كانت له الحصة الأكبر من هذه العمليات الإرهابـ ـية حيث شهد ثلاثة عمليات إرهابـ ـية في نفس المنطقة. ورغم فشل غالبية العمليات الانها شكلت نقطة تحول في أساليب د1عش الإرهابـ ـية فهم في الغالب يبتدعون عن القيام بعمليات متكررة في ذات القاطع وان حصول ذلك قد يكون بدافع من قيادة القاطع نفسه حيث يحاول القائمون على قاطع كركوك والحويجة ان يثبتوا بأنهم من اكثر القواطع قدرة على تنفيذ المهام الإرهابـ ـية الميدانية.
من جانب آخر فإن جغرافية الإمكان التي حصلت فيها العمليات الإرهابـ ـية تتميز بتنوع ديمغرافي وهذا ما يدفع باتجاه ان د1عش تبحث عن المناطق الرخوة اجتماعياً لاسيما وان هنالك معلومات استخبارية موكدة وردت قبل حصول العمليات تفيد عن عقد اجتماع في أربيل بمنطقة (أوينا شار) ضم المدعوة (عله أم بكر) مع مجموعة من الإرهابـ ـيين، وهي زوجة قيادي د1عشي بارز محتجز حالياً، حيث تنقلت سابقاً بين مخيمي الهول والجدعة ودخلت أربيل بأمر من عصابات د1عش، ولديها ابنتان متزوجتان من عناصر د1عشيين مسجونين وتعملان لصالح التنظيم في أربيل أيضاً. وتخطط المذكورة لعملية إرهابـ ـية سيتم تنفيذها خلال الـ 48 ساعة القادمة (اليوم أو غداً ليلاً) عبر خروج انتحاري متنكراً بزي نسائي لاستهداف دائرة حكومية تابعة للأجهزة الأمنية العراقية وهذا ما حصل فعلاً يوم 26 أيلول في التون كوبري. هذا التخطيط يتم إعداده بالكامل من قبل (التجمع الوطني للتحرير والتغيير) بقيادة المدعو الدكتور مصطفى جمال التكريتي (الرئيس المزعوم القادم)، وبدعم من لواءين هما (لواء نبوخذ نصر) و(لواء حمرين عشرين) بقيادة المدعو عبدالناصر الجنابي المتواجد في تركيا بمدينة اسطنبول بمنطقة الفاتح ولديه مكتب خاص بالتجمع هناك. هذه الالوية هي الوية هيكلية لم يثبت لحد الان انها موجودة على الأرض، وتُعد المدعوة (عله أم بكر) عقلًا مدبراً لعمليات كثيرة لكونها امرأة لا يثير وجودها الشك، وتنوي بعد ذلك الانتقال إلى كركوك لوضع خطط لعمليات جديدة تهدف لزعزعة الوضع الأمني فيها بحكم كونها حلقة الوصل بين السليمانية والموصل وأربيل، معتمدة على خلايا ارهابـ ـية من العرب والتركمان ممن ما زالوا يعملون لصالح تنظيم د1عش الإرهابـ ـي.
اشكال العمليات الإرهابـ ـية المحتملة وتأثيراتها
وفقاً للمعطيات القائمة والمتغيرات الحادة في الجوار الإقليمي وفي الداخل العراقي فإن القائمون على الامن داخل العراق يرسمون صورة قد تكون أقرب الى معطيات الواقع المعاش حينما يرون ان د1عش قد تتخذ واحد او أكثر من الاشكال التالية في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق لضمان استمرارها.
-
تباعد توقيتات العمليات الإرهابية: قد تلجأ تنظيمات د1عش المسلحة لهذا الخيار كأسلوب تكتيكي أي جزء من المناورة التعبوية وليست العملياتية او السوقية حيث انه قد يجد في سيناريو الاختفاء المؤقت والعودة متسع من الوقت لغرض إعادة التنظيم والتشكيل، الدافع لهذا الخيار بالتأكيد هو الخسائر الكبيرة التي منيت بها قياداته الوسطية وتلك التي بتماس بالميدان. ورغم ان هذا الخيار ممكن التطبيق، الا انه في كل الأحوال لن يكون خيارهم الأوحد أي ان هنالك خيارات مرافقة ومكملة له كي يبقى التنظيم قائماً في اذهان مؤيديه على اقل تقدير هذا الخيار يعتمد على اللامركزية في التنفيذ حيث تخول الولايات وقادتها صلاحية الظهور المفاجئ والاختفاء.
ب. الانتشار المتدرج المناطق او (بقعة الحبر) وهو مطابق تماماً لما حصل بعد ان استطاع تنظيم د1عش من السيطرة على الموصل حيث بدأت فروعه وفروع تنظيمات أخرى منها الجناح العسكري لحزب البـ ـعث المنحل (جيش الطريقة النقشبندية) بالتوسع الميداني وأعلنت تنظيمات لم تكن مرتبطة سابقاً بالتنظيم مبايعتها وبدأت بتوسيع نطاق عملها وقد يكون قاطع الحويجة وجزء من كركوك ووادي الشاي ووادي زغيتون او مناطق غرب الانبار هي الأكثر ملائمة لمثل هذا الاحتمال.. هذا الاحتمال ممكن ولكن ضمن حدود معينة خاصة إذا ما وجد التنظيم ان قوة الدولة غير قادرة على كبح جماح هذا التمدد او انه يختار لتطبيق هذا الخيار المناطق الرخوة امنيا لاسيما تلك المناطق التي يخطط البعض من الذين لها صلات بمشاريع خارجية مشبوهة والمتنفذين في بلورة القرار الأمني العراقي اخلائها من تشكيلات الحشد الشعبي.

ج. الاستمرار والتصعيد المتدرج (رقعة الشطرنج) أي الانتقال من قاطع الى اخر دون ان تصل العمليات الإرهـ ـابية الى مستوى الاشتباك الدائم او التمدد في ذات القاطع: وهو الأكثر احتمالاً ولكن بأساليب وطرق ليست بمستوى ما حصل خلال الأشهر التي سبقت سقوط الموصل بل يجري اعتماد العمليات الإرهابـ ـية المخطط لها بعناية وذات الصدى الإعلامي، الدافع لاعتماد هذا الخيار هو ان هنالك قدرات لم يمسها الضرر لد1عش دفع بها الى مدن العراق المختلفة وخاصة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية. هؤلاء يمكن ان يكونوا ادوات تنفيذية لمثل هذه العمليات وفي قواطع مغايرة لقواطع عملهم رغم ان ارتباطاتهم الخيطية قد تحول دون الإسراع بتنفيذ مثل هذه العمليات الا انهم متهيئون لذلك خاصة وأن حالة الانتشاء ونشوة النصر التي تعيشها القوات الأمنية والتصريحات المبالغ بها من قبل الجهات الأمنية بانتهاء خطر د1عش سترافقها بكل تأكيد حالة من التراخي التعبوي والذي سيمنح هذه المجاميع القدرة على العمل والاختراق دونما خطورة عليها.
د. الظهور المؤثر والاختفاء: قد يكون هذا الاحتمال هو الابعد كونه لا يتماشى مع معطيات الفكر الد1عشي الذي ينأى عن فكرة تطبيق أسلوب الانزواء والتخفي بل يبحث بشكل او باخر عن فرص اكبر للظهور ومع ذلك قد تدفع الحالة القائمة الان والانتكاسات المتوالية والنكوص المجتمعي والتفتت الحاصل إضافة الى تفكك التحالفات بين د1عش وسكان الحواضن وخاصة العشائر والقبائل في المنطقة الغربية، قد يدفع باتجاه ان تتخذ قيادات د1عش الرأسية اصدار توجيهات تتضمن إيقاف كل العمليات والاختفاء والتشرذم وعدم التواصل الا من خلال الية معقدة وتحت ظروف قاهرة شريطة ان يجري اغتنام الفرص المواتية للقيام باي شكل من اشكال الاعمال الإرهابـ ـية المؤثرة ثم الاختفاء. ان هذا الاحتمال مستبعداً لأسباب كثيرة كما بينا أعلاه الا ان متغيرات الساحة العملياتية والتعبوية قد تتطلب اختفاء جزئي او كلي ولفترة محدودة مع إبقاء قنوات التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائمة كونها السبيل الى المعاودة مجدداً عندما تتاح الظروف ثانية للعودة.
هـ . هجمات غير مبرمجة: أي ما يطلق عليها (الذئاب المنفردة) كما حصل في كركوك مؤخراً وكذلك في راوه وحقيقة الامر ان هذا الخيار غالباً ما سيكون مصاحباً لخيارات أخرى أي انه لن يكون خياراً وحيداً فهو وكما هو معروف يحتاج بالدرجة الأساس الى حافز أي انه لا يمكن ان يحصل او يتصاعد دون وجود محفزات مساعدة فلا يمكن ان يرافق خيار الاختفاء، يمكن ان يتصاعد هذا الخيار في مناطق محددة وينفذ كما جرت العادة بوسائل بدائية ذات تأثيرات محددة الا انها في كل الأحوال تمنح التنظيم نوع من الديمومة والتواصل.
و. التحالف مع بقايا البعث او مع الحركات الهدامة: مثل هذا الاحتمال يحتاج الى مراجعة جذرية قد تدفع باتجاه إيجاد روابط مشتركة تقضي لاحقاً الى العمل تحت امير او قائد واحد، الا ان التقاطعات القائمة بين مثل هذه التنظيمات واختلاف مشاربها ومنابعها الفكرية والفقهية والشرعية لا توحي بذلك ولو على المدى القصير ورغم ذلك فإن تنظيم د1عش بالوقت الحاضر احوج ما يكون الى مثل هذه العودة حتى لو بشكل تحالف ثنائي او ثلاثي تحت مرجعية واحدة مع اطراف يتناقض معهم في التوجهات العامة، ان هذا الاحتمال اذا ما حصل فان المردودات الإيجابية لد1عش ستكون كبيرة خاصة وان هنالك نوع من النفور من التنظيم من قواعده المساندة ويأمل قادة تنظيم د1عش في حال اختيار هذا المسلك ان يكون مرحلي ومن ثم تكون للتنظيم الكلمة الفصل والقدرة على فرض الهيمنة كما حصل مع تنظيمات الطريقة النقشبندية.
معوقات ومحددات إيقاف المد الد1عشي
امام هذه الخيارات القائمة سواء تلك الممكنة التطبيق او التي يصعب على تنظيم د1عش اعتمادها نجد ان الهواجس الأمنية تزداد صعوبة فإمكانية شل التنظيم كلياً وإيقاف كل نشاطه ودحره نهائياً امر غير ممكن اطلاقاً على اقل تقدير خلال السنوات الخمسة القادمة لاعتبارات تتعلق بجوانب متعددة منها:
أولاً: عدم استقرار الوضع السياسي القائم داخل العراق والتقلبات الحادة في الولاءات ومحاولة اطراف بذاتها الاستقواء بد1عش من اجل تحقيق أهدافها السياسية.
ثانياً: المدخلات الإقليمية ذات التأثير على الوضع الأمني العراقي لاسيما بعد ما افرزته نتائج حربي الاثنا عشر والأربعين يوماً من مستجدات.
ثالثاً: ذريعة الانسحاب الأمريكي والفراغ الأمني المزعوم الذي تروج له الإدارة الامريكية سراً.
رابعاً: التركيبة الاجتماعية والطائفية التي افرزتها احداث ما بعد حزيران 2014.
خامساً: الخلافات القائمة بين المركز والاقليم الكردي والذي خلق او اوجد المناطق الأمنية الرخوة بين حدود الإقليم والمركز. سادساً: ضعف الأداء القضائي تجاه الإرهـ ـاب بعد صدور قانون العفو وجلب سبعة آلاف من المتهمين بالإرهـ ـاب الى السجون العراقية.
سابعاً: تراجع قدرات منظومة القيادة والسيطرة للقوات المسلحة العراقية بعد الغاء العمليات المشتركة وانشاء مكتب القائد العام حيث عادت مجدداً الصيغ العسكرية التي أدت الى فشل المنظومة الأمنية في عام 2014 وسقوط الموصل.
ثامناً: التأثيرات والمتغيرات الحاصلة في اذهان عشرات آلاف من الشباب بالمناطق التي خضعت لتنظيم د1عش وتورط آلاف منهم بجرائم ضد الاخرين بدفع من د1عش او نتيجة سنوح الفرصة لهم لأثبات ذاتهم.
تاسعاً: الخطاب الديني الذي لايزال دون ادنى مستوى مما هو مطلوب لترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر ورفض التشدد والتكفير.
عاشراً: الساحة السورية وانحسار القدرات لمعالجة المجاميع الإرهـ ـابـية فضلاً عن المتغيرات الحادة في بنية النظام الحاكم الجديد الذي نشأ في الأصل في أحضان التنظيمات الإرهـ ـابية.
ان الهواجس الأمنية من ان تتصاعد العمليات الإرهـ ـابية وتعود د1عش بقوة الى الساحة العراقية وهي امام خيارين:
الأول: اما ان تؤخذ هذه الهواجس والدوافع على محمل الجد وتعطي للقائمين على الجانب الأمني الجرع الكافية لإيجاد معالجات جذرية لما يمكن ان يحصل من الاحتمالات الواردة.
الثاني: او انها ستتصاعد دونماً أي طرح او استنباط لخطط او أفكار جديدة تتوائم او تتلائم مع المستجدات التي افرزتها الحالة القائمة والتي أدت الى معاودة تنظيم د1عش لنشاطه الإرهـ ـابي.
شكل الإرهـ ـاب القادم
الوجه الجديد المحتمل لد1عش والذي قد لا يكون في أي حال من الأحوال مطابق تماما لذات الملامح التي تميز بها هذا التنظيم عام 2014 والذي قاتلته القوات الأمنية سابقاً على مدى ثلاثة أعوام بل هو وجه اخر تحاول الجهات الراعية للإرهـ ـاب ان يكون اكثر صرامة واشد مكراً واقوى عزيمة واكثر استخداماً للتقنيات الحديثة، لذلك فان الهواجس الأمنية قد لا تكون ذات فائدة تذكر ان لم تقترن بعمل ميداني غير تقليدي لا يمنع د1عش مجدداً من إمكانية التمدد (ليس المقصود هنا التمدد بمعناه التقليدي) بل ان يتمدد كفكر او ممارسات وصولاً الى العودة الى تطبيق مفردات إدارة التوحش لاسيما وان لديه خزين بشري يكاد ان يكون جاهزاً لهذه المهمة يتمثل بالصبيان والشباب والنسوة الذين سبق لهم ان كانوا ضمن المتواجدين سابقاً في معسكر الايواء (معسكر الهول) او في مركز الامل او مركز الجدعة المخصص لإعادة تأهيل العائدين من معسكر الهول او أولئك الذين استطاعوا العودة للعراق تحت حماية قانون العفو العام.
احتماليات نقل العمليات من اطراف الصحراء الى مراكز المدن
ان استقراء دقيق وعلمي ومنطقي للواقع الحالي بعد انهيار د1عش نجد ان خيارات د1عش قد لا تكون كما يتصور القائمون على التنظير الاستراتيجي متعددة ومفتوحة بل تزداد الحلقة المتاحة للخيارات ضيقاً بمرور الوقت لأسباب متعددة منها:
-
فقدان التنظيم لكل مأتم كسبه خلال عام 2014 على الارض.
-
انخفاض حاد كبير في الموارد المتاحة لإدامة الزخم.
-
تنصل وتخلي الكثير ممن تحالفوا مع د1عش بعد بروز قوة الدولة في مناطق تمدد د1عش السابقة.
-
فقدان د1عش للقيادات الوسطى والدنيا بشكل كبير وتلك القيادات كانت أكثر قدرة على الفعل التعبوي والعملياتي من القيادات العليا.
-
منظومة الدعم اللوجستي المعتمدة بالأساس على الماوي الامنة أصبحت مكشوفة وفي متناول قدرات القوات المسلحة العراقية.
-
لم يعد بالإمكان إيجاد مغريات كالتي كانت سائدة سابقاً لغرض تجنيد متطوعين جدد خاصة من الدول الأوربية ودول المغرب العربي وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة ودول الجوار الإقليمي.
-
قد تكون دول المحيط الإقليمي أكثر حرجاً بالوقت الحضر لتقديم الدعم للتنظيم.
-
الحشد الشعبي تمدد الى مساحات أوسع بكثير مما كان عليه او مما كان متوقعاً خاصة في المناطق الغربية والموصل وتحت مسميات أخرى الا انه في كل الأحوال بات نقيضا للتحالفات التي كانت قائمة في تلك المناطق مع د1عش.
امام كل هذه الأسباب وأسباب أخرى قد لا تكون واضحة المعالم بالوقت الحاضر نجد ان خيارات د1عش قد تقلصت الى حد كبير ومع ذلك فخيار الصحراء أو المدن قائمين وإذا ما ذهبنا باتجاه ترجيح أحدهما على الاخر فلا بد من بيان ذلك بشيء من التفاصيل:
أولاً: خيار الصحراء
-
هذا الخيار الذي تراهن عليه د1عش أكثر من سواه كونه الأكثر ملائمة بالوقت الحاضر للظروف التي يمر بها التنظيم وللأسباب التالية:
-
ان لد1عش تجربة طويلة في العمل بهذه المناطق فهي مألوفة له وليس هنالك حاجة للتعايش او التكيف.
-
المذهب الواحد في الغالبية العظمى من المنطقة الصحراوية يمنحها قدرة أكبر في الاستمرار بالعمل.
-
الطبيعة البدوية لسكان الصحراء تجعلهم أكثر قرباً من التنظيم منه الى قوات الحكومية كونهم مجبولين على رفض النظام والتقيد به.
-
الائتلافات والتحالفات العشائرية السابقة قد تعاود الظهور مجدداً اذا ما عاودت د1عش بناء قواتها.
-
الطبيعة الطبوغرافية تمنح د1عش إمكانية اكبر في استغلال الصحراء لغرض الانتشار والتخفي.
-
هنالك العشرات من المنشأت العسكرية والنفطية والاستخراجية التي أقامها النظام السابق قد يستغلها التنظيم لغرض بناء قاعدته المادية مجدداً.
-
الحدود تساعد على إعطاء د1عش قدرة على المناورة والمرونة في التملص والادامة خاصة في الحدود العراقية والسورية التي تشكو ضعف عام في البنية التحتية لكلا الدولتين بسبب التدمير الكلي الذي تعرفت له المنظومة الحدودية (المخافر – الملاحق- السواتر- المنافذ). رغم المحاولات الحثيثة لإعادة بنائها وتقويتها من الجانب العراقي.
-
العوارض والموانع الطبيعية تمنح مجاميع د1عش قدرة واسعة على التملص من المطاردة او المتابعة من قبل القوات المسلحة العراقية.
-
في ذات الوقت هذا الخيار يحمل في طياته بعض الجوانب السلبية التي قد تدفع باتجاه الخيار الآخر وهو العمل في المدن ورغم ان هذا الاحتمال قد يكون مستبعداً الا انه وفي ظل ظروف حروب الجيل الرابع والخامس فأن العدو الاضعف غالباً ما يذهب باتجاه ما هو غير متوقع.
ان السلبيات التي قد تبرز عند اتخاذ د1عش لهذا المسلك والمتمثل في الاستمرار بالعمل في المناطق الصحراوية وحوافها فهي:
-
ان انفتاح الصحراء يمنح القوة المهاجمة (القوات المسلحة العراقية) قدرة اكبر على الاصطياد والمطاردة.
-
الخبرة المتراكمة من عمليات التحرير اتاحت للقوات العراقية قدرات كبيرة ومضافة في مجال مطاردة المجاميع الإرهـ ـابية وتطهير المناطق الثابتة.
-
فقدان د1عش للقاعدة المادية الخاصة بالاتصالات والمراقبة والاستطلاع اثناء عمليات التحرير يجعلها واهنة في مواجهة القوات الأمنية.
-
البعض من القبائل والعشائر في المناطق الصحراوية بدأت تنأى بنفسها عن إقامة تحالفات مع د1عش.
-
تجربة د1عش مع السكان المدنيين والتعامل القاسي وأساليب تطبيق الشريعة لا تتوافق في بعض جوانبها مع عقلية وسلوك البدوي.
-
بالمقابل فان القوات المسلحة العراقية أصبحت في وضع مغاير لما كان الامر عليه قبل اجتياح الموصل واحتلاله من قبل د1عش خاصة بعد دخول الحشد الشعبي والحشد العشائري والحشد التابع لوزارة الدفاع كجزء من المنظومة الأمنية وهذا الامر وسع الى درجة كبيرة قدرة القطعات على الانتشار والصمود بوجه أي تحرك واسع النطاق قد تقوم به المجاميع الإرهـ ـابية في الصحراء او تجاه اهداف على حافات المدن او داخل المدن انطلاقاً من ملاذاتهم الأمنة في الصحراء.
ثانياً. خيار المدن
-
هذا الخيار قد تذهب اليه د1عش كونه اكثر تأثيراً على المسار الأمني رغم انه لا يتوافق مع حالة د1عش القائمة الان ومع ذلك فان هنالك من الدوافع والمبررات التي تدفع باتجاه ومنها:
-
محاولة اثبات الوجود بعد الفشل والاخفاقات الكبيرة وذلك بالعمل من اجل الاحتفاظ بما تبقى من النجاحات المتحققة.
-
القاعدة البشرية (الذئاب المنفردة – الخلايا المستيقظة) التي بثها داعش في مختلف مدن العراق أثناء عمليات تمدده او اثناء عمليات التحرير والتي تعمل بشكل خيطي ولها القدرة على اتخاذ القرار بشكل فردي لتنفيذ أي عملية إرهـ ـابية تجدها مناسبة وممكنة.
-
حاله التراخي الميداني بين صفوف القوات المسلحة العراقية بعد الانتصارات المتلاحقة والتي تستغل كثغرات لغرض القيام بالأعمال الإرهـ ـابية.
-
أهمية الجانب الإعلامي والدعائي فعملية داخل المدينة رغم محدودية تأثيرها تساوي من حيث التأثير الإعلامي والنفسي اكثر عشرات المرات من تلك التي تنفذ في الصحراء او في حافات المدن.
-
قد تجد د1عش في عمليات المدن متنفساً لغرض تخفيف الضغط في قواطع أخرى حيث ان تصاعد هذه العمليات قد تؤدي الى إعادة انتشار القوات كما حصل بعد العمليات الإرهـ ـابية التي نفذت في الحويجة وكركوك للفترة من 26 أيلول وحتى 14 تشرين الاول 2026حيث اعيد نشر المئات من الافراد الشرطة والجيش والحشد الشعبي لتأمين تلك خشية معاودة د1عش استهدافها مع القيام بعمليات واسعة النطاق للمداهمة والتفتيش مصحوبة بضربات من قبل القوة الجوية العراقية.
-
خيار المدن قد لا تذهب اليه د1عش كونه وكما بينا سابقاً خياراً صعباً ومعقداً ويحتاج الى الكثير من المتطلبات ويمكن اجمال أسباب العزوف المحتمل لد1عش عن عمليات المدن ولو الى حين للأسباب التالية:
-
انه يتطلب منظومة قيادة والسيطرة رغم ان إمكانية تنفيذ عمليات فردية ممكنة الحصول الا انها غالباً ما تكون محدودة التأثير.
-
احتمالية الكشف قائمة خاصة بعد ان باتت الوكالات الاستخبارية اكثر فعالية من السابق.
-
تامين متطلبات تنفيذ العمليات الإرهـ ـابية باتت اكثر صعوبة بعد انخفاض مستوى التموين المالي المتيسر.
-
في كل الأحوال فان القوة المضافة للقوات المسلحة والمتمثلة بالحشد الشعبي قد حددت والى درجة كبيرة من قدرات د1عش داخل المدن خاصة وان هذه القوات تمتلك منظومات استخبارية فعالة باستطاعتها الكشف المبكر عن النوايا الإرهـ ـابية او على اقل تقدير منع المجاميع الإرهابية من تنفيذ عملياتها بحرية.
أدوار الخلايا المتحفزة و الذئاب المفردة انياً ومستقبلاً
من الخطأ التصور بأن هنالك خلايا نائمة فالتنظيمات الإرهـ ـابية لا تستطيع خسارة الوقت او الإمكانيات المتاحة باعتماد التوقف الكلي او ما يطلق عليها الخلايا النائمة خطا بل هي بالأساس خلايا متحفزة تتحين الفرص تراقب تخطط تستطلع وتنفذ لذلك فأن احتمالات حصول عمليات إرهـ ـابية هنا وهناك يعتمد بالدرجة الأساس على اكتمال دورة الهدف والتي تبدأ من تحديد المهمة والهدف وتنتهي بانتهاء التنفيذ مروراً بالاستطلاع وتهيئة متطلبات التنفيذ واختيار الوقت والمكان والوسيلة كل ذلك يتم وفقاً لجملة من المحددات والضوابط وهي:
أولاً: مدى أهمية الهدف.
ثانياً: رد الفعل المحتل من قبل القوات الماسكة.
ثالثاً: المردود الإعلامي.
رابعاً: مستوى وحجم الخسائر المسموح بها في القوة المنفذة.
ولذلك فأن الأيام القادمة وعلى ضوء جملة من المعطيات تنذر بأن تتحفز الكثير من الخلايا في قواطع أخرى لمحاكاة ما حصل في كركوك وراوة رغم الاختلاف الجوهري بين قاطع وآخر.
اما عن الذئاب المنفردة فأن د1عش في العراق نادراً ما ذهبت بهذا الاتجاه والسبب هو ان منفذي عمليات الذئاب المنفردة في الغالب لا قيود على الاطلاق عليهم من قبل قيادات د1عش بل هم من يختار المكان والزمان والأسلوب ومع ذلك فأن هناك من الإرهـ ـابيين من يجد نفسه في حالة صراع نتيجة الظروف المحيطة بالتنظيم مما يدفعه باتجاه الذهاب الى خيار عمليات الذئاب المنفردة.



