الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
الرئاسة المُتمركزة وأزمة الضبط الديمقراطي في الولايات المتحدة
تحليل عملية صنع القرار لدى دونالد ترامب في الحرب الأميركية - الإيرانية 2026

بقلم: نور نبيه جميل
باحثة في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
تمثل الحروب الكبرى لحظات اختبار حاسمة ليس فقط لقدرات الدول العسكرية انما لبنيتها السياسية وطبيعة اشتغال مؤسساتها، وفي هذا السياق تكشف الحرب الأمريكية- الإيرانية لعام 2026 عن تحولات عميقة في نمط صنع القرار داخل الولايات المتحدة، اذ لم يعد بالإمكان تفسير السلوك الاستراتيجي ضمن الأطر التقليدية للديمقراطية الليبرالية القائمة على التوازن بين السلطات انما بات يتطلب مقاربة تحليلية تستوعب تصاعد ظاهرة تمركز القرار في يد السلطة التنفيذية، وتحديدًا في شخص الرئيس. لقد أظهرت إدارة دونالد ترامب نمطًا متبايناً في إدارة الأزمة اتسم بدرجة ملحوظة من الشخصنة والتقلب، ما يعيد إلى الواجهة النقاش النظري حول حدود الديمقراطية في زمن الحرب! وإمكانية انزلاقها نحو أشكال أكثر تركيزًا للسلطة دون أن تفقد مظهرها المؤسسي. وسنفكك ذلك على النحو الآتي:-
أولاً: من الإجماع المؤسسي إلى تعددية المبررات
من الناحية التحليلية للخطابات والاخبار المستمرة للحرب يلاحظ أن قرار الانخراط في الحرب لم يستند إلى بنية تبريرية مستقرة، بل اتسم بتعدد المبررات وتغيرها وفق السياق السياسي والإعلامي ففي حين تم تقديم التدخل العسكري بوصفه استجابة لتهديد وشيك، سرعان ما توسع الخطاب ليشمل أهدافًا تتعلق بإعادة تشكيل التوازن الإقليمي، وحماية الحلفاء، بل وحتى تحقيق مكاسب اقتصادية ضمنية. إن هذا التعدد في مبررات الحرب لا يعكس بالضرورة شمولية في الرؤية الاستراتيجية، انما يكشف عن سيولة في تعريف الهدف وهي سمة غالبًا ما ترتبط بأنماط صنع القرار غير المؤسسية، حيث تُعاد صياغة الأهداف تبعًا لتغيرات اللحظة السياسية وليس وفق تخطيط استراتيجي طويل الأمد ومن ثم، فإن غياب إطار تفسيري ثابت للقرار يعكس خللًا في آلية إنتاجه، ويشير إلى انتقال مركز الثقل من المؤسسة إلى الفرد.
ثانياً: تجاوز القيود الدستورية وإعادة تعريف الشرعية
يبرز البعد الدستوري بوصفه أحد أهم ميادين الاختبار في سياق الحرب الحالية إذ يُفترض في النظام الأمريكي أن يضمن توازنًا دقيقًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، خاصة في قضايا الحرب التي تمس الأمن القومي. غير أن ما شهدته الأزمة هو انزياح تدريجي في هذا التوازن، تمثل في توسع فعلي لصلاحيات الرئيس على حساب الكونغرس، سواء من خلال تنفيذ عمليات عسكرية دون تفويض صريح، أو عبر توظيف تأويلات قانونية مرنة تتيح تجاوز القيود التقليدية ولا يعني ذلك غياب الإطار القانوني، بل إعادة توظيفه بطريقة تسمح بإضفاء الشرعية اللاحقة على قرارات سابقة، وهو ما يحول مبدأ الرقابة من أداة سابقة على القرار إلى إجراء لاحق له وبهذا المعنى، لا يتم تقويض الديمقراطية بشكل مباشر، بل يتم تفريغها تدريجيًا من مضمونها الإجرائي، بحيث تبقى المؤسسات قائمة شكليًا، لكنها تفقد قدرتها الفعلية على التأثير في القرار.
ثالثاً: خطاب الأنا السياسية وصياغة القرار
وإذا كان البعد المؤسسي يعكس جانبًا من التحول، فإن البعد الخطابي يكشف عمقه الحقيقي اذ يتضح من تحليل خطاب دونالد ترامب تصاعد واضح في حضور “الأنا السياسية” بوصفها إطارًا مرجعيًا لتعريف المصلحة الوطنية. فبدلًا من التعبير عن القرار بوصفه نتاجًا لعملية مؤسسية معقدة يتم تقديمه كخيار قيادي حاسم يعكس رؤية شخصية وقدرة فردية على الحسم. إن هذا التحول من “الدولة كفاعل” إلى “القائد كفاعل” يعيد صياغة العلاقة بين السلطة والمجتمع، ويُدخل عنصرًا ذاتيًا في تقييم التهديدات وتحديد الاستجابات. وفي هذا السياق، يمكن الحديث عن ظاهرة “شخصنة الأمن القومي”، اذ يتم اختزال الاعتبارات الاستراتيجية في إدراك فردي، ما يؤدي إلى تسريع عملية اتخاذ القرار، لكنه في الوقت ذاته يزيد من احتمالية التقلب وعدم الاتساق.
رابعاً: التقلب الاستراتيجي كنتاج للقرار المُتمركز
يظهر التقلب بوضوح في التذبذب المستمر في المواقف والسياسات خلال إدارة الحرب، اذ تتداخل إشارات التصعيد مع دعوات التهدئة، وتتجاور لغة القوة مع خطاب التفاوض، في نمط يصعب تفسيره ضمن منطق استراتيجي متماسك فبدلًا من أن يعكس التغير في المواقف استجابة مدروسة لتحولات ميدانية، يبدو في كثير من الأحيان انعكاسًا لعوامل آنية، مثل الضغط الإعلامي أو الحسابات السياسية الداخلية ومن ثم، فإن التقلب لا يعد مجرد سمة عرضية، بل نتيجة مباشرة لتمركز القرار، اذ يؤدي غياب الفلترة المؤسسية إلى جعل القرار أكثر عرضة للتأثر بالمحددات قصيرة الأمد.
في هذا السياق، لا يمكن فهم تحولات الخطاب السياسي دون ربطها بالمعطيات العملياتية التي بدأت تتكشف تدريجيًا على أرض المعركة، والتي شكلت بدورها ضغطًا حقيقيًا على سردية التفوق العسكري المطلق التي تبنتها إدارة دونالد ترامب منذ بداية الحرب فقد شهدت الساعات الأخيرة من العمليات الجوية الأمريكية تطورات نوعية تعكس تعقيد البيئة العملياتية، تمثلت في تعرض القوة الجوية الأمريكية لسلسلة من الانتكاسات التكتيكية، شملت خسائر مباشرة في الطائرات، وإصابات في وحدات الإجلاء، فضلاً عن حالات طوارئ جوية متكررة في مسارح عمليات متعددة تمتد من الخليج إلى الأجواء الإقليمية المحيطة.

ففي واحدة من أبرز هذه الحوادث، تم إسقاط طائرة من طراز (F-15)، اذ تم إجلاء أحد الطيارين بينما بقي مصير الآخر مجهولًا، في حالة تعكس ليس فقط خسارة مادية، بل أزمة عملياتية ونفسية مركبة، إذ إن عدم حسم مصير الطيار المفقود يفرض ضغطًا مضاعفًا على المؤسسة العسكرية، ويدفع نحو تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ عالية المخاطر قد تستنزف المزيد من الموارد وتعرض وحدات إضافية للخطر. كما تم تسجيل سقوط طائرة (A-10) فوق مضيق هرمز، وهي منصة قتالية مصممة أساسًا للإسناد الأرضي القريب ومعالجة الأهداف المتحركة والثابتة، ما يشير إلى أن بيئة التهديد لم تعد مقتصرة على العمق الإيراني، بل امتدت لتشمل ممرات استراتيجية يُفترض أنها تحت سيطرة أو تفوق أمريكي! في حين للواقع رأي اخر.
الأكثر دلالة في هذا السياق هو تعرض مروحيات إجلاء من طراز (Black Hawk) لنيران أرضية أثناء محاولتها تنفيذ مهمة إنقاذ، الأمر الذي يكشف عن فجوة في القدرة على تأمين المجال الجوي حتى في المهام التكتيكية الحساسة. ويتزامن ذلك مع تسجيل إشعارات طوارئ لعدد من الطائرات، من بينها (F-16) وطائرات التزود بالوقود (KC-135)، في أجواء تمتد إلى العراق والسعودية والأردن، وهو ما يعكس اتساع نطاق التهديد وتعدد مصادره، بما يتجاوز التقديرات الأولية التي افترضت تحييدًا شبه كامل للدفاعات الجوية الإيرانية.
إن هذه المعطيات، عند قراءتها في سياقها الأوسع، لا تعني بالضرورة انهيار القدرة العسكرية الأمريكية، إذ إن الخسائر تبقى جزءًا طبيعيًا من ديناميكيات الحروب عالية الكثافة، غير أنها تكتسب دلالة مضاعفة عندما تتناقض مع الخطاب السياسي الذي سبقها. فقد دأبت الإدارة الأمريكية، مدعومة بتصريحات رسمية من وزارة الدفاع، على التأكيد بأن الدفاعات الجوية والبحرية الإيرانية قد تم تحييدها إلى حد كبير، وهو ما تكشف الوقائع الميدانية عن مبالغته، إن لم يكن تناقضه. وهنا يظهر التباين بين الواقع العملياتي والخطاب السياسي، بوصفه أحد تجليات شخصنة القرار، حيث يتم توظيف السردية العسكرية لخدمة اعتبارات داخلية أو لتعزيز صورة القيادة، حتى على حساب الدقة التقديرية.
الأهم من ذلك أن هذه التطورات تطرح إشكالية استراتيجية أعمق تتجاوز الحالة الإيرانية بحد ذاتها، لتلامس سؤال الكفاءة النسبية للقوة الأمريكية في مواجهة خصوم أكثر تقدمًا. فإذا كانت العمليات الجوية تواجه هذا المستوى من التحدي في بيئة دولة خاضعة لعقوبات طويلة الأمد، فإن ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول القدرة على إدارة صراعات محتملة مع قوى كبرى مثل الصين و روسيا، اذ تكون أنظمة الدفاع الجوي أكثر تطورًا، والبيئة العملياتية أكثر تعقيدًا.
وفي هذا الإطار، تبرز أيضًا حدود الرهان على التفوق الجوي كبديل عن العمليات البرية، إذ إن صعوبة تأمين المجال الجوي في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز تطرح تحديات مباشرة أمام أي سيناريو يتضمن فتح ممرات بحرية بالقوة أو تنفيذ عمليات إنزال فالعجز النسبي عن حماية المنصات الجوية ينعكس بالضرورة على القدرة على حماية القوات البرية أو البحرية، ما قد يدفع صانع القرار إلى إعادة تقييم خياراته العملياتية، والتركيز على تكثيف الضربات الجوية من ارتفاعات أعلى أو الاعتماد على أدوات أقل تعرضًا للمخاطر المباشرة.

وفي مقابل ذلك، تكشف بعض العمليات الخاصة عن مستوى مختلف من الكفاءة، كما في استخدام وحدات الطيران التابعة للفوج 160 للعمليات الخاصة، المعروفة بـ”صائدي الليل”، والتي اضطلعت بمهام تأمين المجال الجوي المنخفض ودعم عمليات الإجلاء، بما في ذلك إسناد قوات مثل دلتا فورس. غير أن هذه النجاحات التكتيكية، على أهميتها، لم تكن كافية لتحقيق سيطرة كاملة على المجال الجوي أو تحييد الدفاعات الأرضية بنسبة تامة، ما يعيد التأكيد على أن البيئة العملياتية لا تزال بعيدة عن الحسم.
وفي تعميق إضافي لفهم ديناميكيات تمركز القرار، يبرز سلوك دونالد ترامب تجاه الدائرة الاستشارية بوصفه مؤشرًا حاسمًا على إعادة تشكيل عملية صنع القرار خارج أطرها المؤسسية التقليدية. إذ تكشف الممارسة الفعلية خلال إدارة الأزمة عن نمط متكرر يقوم على تقليص دور المستشارين المهنيين، مقابل تعزيز حضور شخصيات تتسم بدرجة عالية من التماهي السياسي مع الرئيس. ولم يقتصر هذا التوجه على تهميش الآراء المخالفة، بل امتد في كثير من الأحيان إلى إقالة أو استبدال شخصيات محورية في مواقع حساسة، سواء داخل وزارة الدفاع أو مجلس الأمن القومي، في سياق يعكس حساسية متزايدة تجاه أي مواقف لا تنسجم مع التوجهات الرئاسية المباشرة.
إن هذا السلوك لا يمكن تفسيره فقط ضمن إطار إعادة ترتيب إداري طبيعي، بل يعكس تحولًا أعمق في فلسفة الحكم، حيث يتم الانتقال من نموذج “صنع القرار الجماعي” القائم على تعددية المدخلات، إلى نموذج أقرب إلى “الدائرة الضيقة”، التي تُختار على أساس الولاء السياسي والانسجام الشخصي أكثر من الكفاءة التخصصية. وفي هذا السياق، تصبح وظيفة المستشار ليست تقديم بدائل أو تقييمات نقدية، بل تعزيز القناعة المسبقة لدى صانع القرار، الأمر الذي يؤدي إلى ما يُعرف في الأدبيات السياسية بظاهرة (غرف الصدى)، اذ يتم تداول المعلومات داخل بيئة مغلقة تعيد إنتاج نفس التصورات دون اختبارها.
ويترتب على ذلك تآكل أحد أهم عناصر القوة في النظام الديمقراطي، والمتمثل في التعددية داخل عملية صنع القرار، إذ إن غياب الأصوات المعارضة أو التحليلية البديلة يقلل من قدرة الدولة على تقدير المخاطر بشكل متوازن، ويدفع نحو اتخاذ قرارات أكثر اندفاعًا أو أقل استنادًا إلى تقييم مؤسسي شامل. كما أن تكرار الإقالات والتغييرات في مواقع حساسة يخلق حالة من عدم الاستقرار البيروقراطي، ويضعف الذاكرة المؤسسية، ما ينعكس سلبًا على استمرارية السياسات واتساقها، خاصة في سياقات معقدة كالحروب.
وعليه، فإن تجاهل المستشارين أو إعادة تشكيلهم وفق معايير الولاء لا يمثل مجرد سلوك إداري، بل يشكل أحد الأعمدة الأساسية لظاهرة شخصنة القرار الاستراتيجي، حيث تتقلص المسافة بين “رأي القائد” و”قرار الدولة”، إلى حد يكاد يلغي الحدود الفاصلة بينهما. وفي ظل هذا النمط، تصبح المؤسسات أقل قدرة على تصحيح المسار، وأكثر ميلًا إلى الانخراط في تنفيذ توجهات قد لا تكون خضعت لاختبار نقدي كافٍ، وهو ما يفسر جزئيًا حالة التقلب وعدم الاتساق التي وسمت إدارة الأزمة
بناءً على ذلك، يمكن القول إن ما تكشفه هذه الوقائع لا يتمثل فقط في تحديات ميدانية عابرة، بل في فجوة بنيوية بين التصور السياسي للحرب وواقعها العملياتي، وهي فجوة تزداد اتساعًا كلما ارتفع منسوب الشخصنة في صنع القرار، وكلما تراجع دور التقييم المؤسسي المحايد. ومن ثم، فإن هذه الانتكاسات، وإن كانت ضمن الحدود الممكنة عسكريًا، فإنها تكتسب أهميتها من كونها تُعيد طرح السؤال المركزي للدراسة: إلى أي مدى ما تزال الديمقراطية الأمريكية قادرة على إنتاج قرار استراتيجي متوازن في ظل هيمنة الاعتبارات الشخصية والخطابية على حساب المعايير المهنية؟
ضمن هذا الإطار، تبرز مفارقة أساسية تتعلق بطبيعة الديمقراطية الأمريكية في زمن الحرب، إذ تكشف الحالة المدروسة أن الديمقراطية لا تُلغى، بل يعاد تشكيلها بما يتلاءم مع متطلبات الفعل الاستراتيجي. فالمؤسسات تستمر في أداء وظائفها الشكلية، والعملية الانتخابية تبقى قائمة، والخطاب الديمقراطي يظل حاضرًا، غير أن مركز الثقل الفعلي ينتقل إلى دائرة ضيقة من صناع القرار، ما يؤدي إلى تقليص فعالية آليات الضبط والمساءلة وبهذا المعنى، فإن ما نشه تحولًا في نمط عمل الديمقراطية، بحيث تصبح أقل قدرة على تقييد السلطة التنفيذية في القضايا ذات الطابع الأمني.
انطلاقًا من ذلك، يمكن اقتراح نموذج تفسيري يقوم على مفهوم “الرئاسة المُتمركزة”، الذي يعبر عن حالة تتعاظم فيها قدرة الرئيس على التحكم في القرار الاستراتيجي، مستندًا إلى مزيج من الشرعية الانتخابية والظروف الاستثنائية التي تفرضها الأزمات. ولا يعني هذا النموذج الانتقال إلى الاستبداد بالمعنى التقليدي، بل يشير إلى حالة تتجاوز فيها السلطة التنفيذية القيود الديمقراطية دون أن تلغيها رسميًا ومن ثم، فإن الإشكالية لا تكمن في غياب الديمقراطية، بل في تراجع فعاليتها، خصوصًا في القضايا التي تُصنف ضمن نطاق الأمن القومي.
الخاتمة
في ضوء ما تقدم، يمكن القول إن الحرب الأمريكية- الإيرانية لعام 2026 تمثل نقطة تحول في فهم طبيعة النظام السياسي الأمريكي، حيث تكشف عن حدود النموذج الديمقراطي في مواجهة الأزمات الكبرى، وتبرز قابلية هذا النموذج لإعادة التكيف بطرق قد تؤدي إلى تركيز السلطة بدل توزيعها. وعليه، فإن السؤال لم يعد يتعلق بوجود الديمقراطية من عدمه، بل بمدى قدرتها على الاستمرار كآلية فعلية لضبط القرار، في ظل تصاعد دور القيادة الفردية وتراجع الوزن النسبي للمؤسسات. وفي هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة أقرب إلى نموذج الديمقراطية المُقيدة استراتيجيًا، اذ تبقى القواعد قائمة لكن مفاعيلها تتقلص كلما ارتفع منسوب التهديد واتسع نطاق الصراع.
الرئاسة المتمركزة وازمة الضبط الديمقراطي



