ابحاث ودراساتالمكتبة الالكترونيةتحليلات واراءتقارير

رصد مركز حمورابي الحادي عشر

قراءة في توجهات مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية

اولا: المراكز العربية

  • مركز المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة .

هو مركز تفكير  ThinkTank مستقل، أنشئ عام 2013، في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، للمساهمة في تعميق الحوار العام، ومساندة عملية صنع القرار، ودعم البحث العلمي فيما يتعلق باتجاهات المستقبل، التي أصبحت تمثل مشكلة حقيقية بالمنطقة في ظل حالة عدم الاستقرار وعدم القدرة على التنبؤ خلال المرحلة الحالية، بهدف المساهمة في تجنب “صدمات المستقبل” قدر الإمكان.

  • هل تؤدي الاحتجاجات الشعبية إلى تغييرات جذرية في العراق؟

تصاعدت التظاهرات في العراق خلال الأيام الماضية بعد تزايد الشعور بانسداد الأفق السياسي، والشعور بانعدام الثقة في النخب الحاكمة، سواءً كانت المرجعية أو العشائر أو حتى الأحزاب التي تُشير تقارير مكافحة الفساد إلى تورطهم في العديد من القضايا التي أثارت الرأي العام العراقي. وتتميز هذه التظاهرات عن سابقاتها بالعفوية والجماهيرية؛ حيث تغيب الأحزاب، والكتل، والمرجعيات عن الاحتجاج لتجاوز المحتجين الخلافات الأيديولوجية والطائفية، وتركيز أهدافهم على احتياجاتهم المعيشية المتمثلة في توفير الخدمات، ومواجهة الفقر، ومكافحة الفساد.

تصاعد الاحتجاجات:

على الرغم من أن العراق يتمتع بنظامٍ ديمقراطي في اختيار ممثلي الشعب؛ إلا أن هذا النظام يُعاني من الهشاشة نتيجة انتشار الفساد، وهيمنة سلطوية الكتل والأحزاب القائمة على المحاصصة الطائفية والقبلية والمناطقية، وهو ما يُفقد النظام قدرته على ممارسة ديناميكية التغيير الداخلي كما هو معروف في النظم الديمقراطية.

ويحاول العراقيون في هذه التظاهرات الوصول إلى ساحة التحرير، والمنطقة الخضراء التي تحتوي على تمثيليات السفارات الأجنبية إضافة إلى مؤسسات ومقار الحكومة المركزية، وهو ما تعترضه قوات الشرطة بعنفٍ بالغ نظرًا للأهمية الاستراتيجية لهذه المناطق وحيويتها. وتُمثل احتجاجات أكتوبر 2019 استمرارًا لحالة السخط العامة لدى الشعب العراقي بكافة طوائفه وتمايزاته على النخبة الحاكمة التي دائمًا ما تُقابل احتجاجاتهم بعنفٍ مفرط؛ حيث استُخدم في هذه التظاهرات الرصاص الحي، وخراطيم المياه، وقنابل الغاز المسيل للدموع، وهو ما أدى إلى مقتل حوالي 106، وإصابة 6000، وفقًا لإحصاءات المفوضية العليا لحقوق الإنسان، وهي مؤسسة عراقية رسمية.

ومثَّل الشعور باللا عدالة في توزيع الثروة محفزًا للتظاهرات التي عكست الانفصال التام بين الكتل السياسية ورجل الشارع العادي. ويُمكن أن تؤدي عفوية التظاهرات وغياب القيادة إلى عرقلة قدرات الانتفاضة على بلورة مطالب سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة للضغط على المنظومة الحاكمة. وتعهدت حكومة “عبدالمهدي” بمعالجة أسباب الأزمة، والوقوف على أسباب الاحتجاجات، خاصة ما يتعلق بتوفير منح حكومية للأسر الأكثر احتياجًا، إضافة إلى العمل على توفير المزيد من فرص العمل. وفي هذا السياق، فرضت حكومة عبدالمهدي على الشركات الأجنبية الاستثمارية العاملة في العراق تخصيص حصة تُقدر بـ50% من الوظائف لصالح العراقيين.

دوافع متعددة:

مثّل تصاعد الفساد، وانتشار الفقر، والبطالة؛ عاملًا حاسمًا في تزايد الاحتجاجات وتركزها في بغداد والمناطق ذات الأغلبية الشيعية. وتتشابك هذه الدوافع مع الأسباب المتعلقة بنقص الخدمات الحكومية، وتهالك البنية التحتية.

ومن ثمّ يمكن الإشارة إلى أبرز دوافع تصاعد الاحتجاجات فيما يلي:

  • انتشار الفساد: يعاني العراق من انتشار الفساد داخل الدوائر الحكومية وخارجها؛ حيث صنف تقرير منظمة الشفافية الدولية العراق في المركز الثاني عشر في قائمة الدول الأكثر فسادًا. وتجاوزت قضايا الفساد التلاعب بالعقود والتوريدات الحكومية إلى ما يتعلق بحياة المواطن وأمنه وسلامته؛ إذ كُشف في سبتمبر 2019 عن فساد في أجهزة كشف المتفجرات بمنطقة الكرادة بعد حدوث انفجار كبير نتج عنه 300 قتيل.

وتجدر الإشارة إلى أن البرلمان العراقي قد حجب الثقة عن وزير الدفاع السابق “خالد العبيدي” عام 2016 بعد اتهامه رئيسَ البرلمان وقتها وعددًا من أعضاء مجلس النواب بمساومته للمشاركة في قضايا فساد تتعلق بتسليح الجيش العراقي. وفي السياق ذاته، كشف تقرير برلماني عن إحصائية بوجود 6000 مشروع وهمي كلفت موازنة الدولة 178 مليار دولار منذ عام 2003. ولم يُفتح أي تحقيق حول ما توصل له التقرير لتورط كثير من الزعامات السياسية الحالية والسابقة. وتحاول حكومة “عبدالمهدي” جذب الاستثمارات الأجنبية -خاصة الصينية- التي تُبدي تخوّفاتها من ابتزازات المافيات داخل العراق. وفور توليه الحكومة، شكّل “عبدالمهدي” المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، ولكنه لم يستطع تقديم شيء، وتشير التقارير إلى أن تهديدات بالقتل أُرسلت إلى من أبدوا ترحيبهم بالتعاون مع المجلس، ومن بينهم الوزراء الذين يرسلون معلومات عن الفساد بوزاراتهم بصورة سرية.

  • ارتفاع معدلات الفقر: على الرغم من أن العراق يمتلك رابع أكبر احتياطي من النفط في العالم، ولكن يشير تقرير البنك الدولي الصادر في مارس 2019 إلى أن 22.5% من السكان فقراء. ويُمثل الفقراء والعاطلون وقود هذه الموجة الاحتجاجية. ومن المتوقع أن تشهد موازنة العراق لعام 2020 عجزًا يُقدّر بحوالي 30 مليار دولار.
  • نقص الخدمات: لا تزال البنية التحتية العراقية تُعاني من آثار التدمير الممنهج الذي اتبعه )قوات الاحتلال) ومقاتلو تنظيم “داعش” الإرهابي، وهو ما يُعد أحد بواعث تجدد الاحتجاجات في المناطق الجنوبية. وتجدر الإشارة إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها مدن الغرب السني العام الماضي طالبت كذلك بتحسين البنية التحتية خاصة قطاع المياه والكهرباء

السمات العامة للاحتجاجات:

رغم أن دوافع مظاهرات 2019 لا تختلف كثيرًا عن سابقاتها، سواءً ضد حكومة “المالكي” في 2014، أو “حيدر العبادي” في 2018؛ إلا أن الاحتجاجات هذه المرة تختلف في العديد من السمات، ومن ذلك: غياب القيادة المنظمة للاحتجاجات، وشعبية المطالب وتجاوزها الكتل والمرجعيات، وتصدر الشباب للمشهد الاحتجاجي، واستخدام العنف المفرط من طرف الميليشيات، إضافة إلى تجاوز الطائفية سواءً من خلال دراسة الهتافات أو تركز المظاهرات في المناطق الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية. وسنتناول هذه السمات تفصيلًا فيما يلي:

غياب القيادة المنظِّمة: تبرز عفوية التظاهرات وعدم التخطيط لها غياب القيادة المنظمة، خاصة في ضوء تجنب الكتل السياسية والمرجعية الدينية المشاركة الفعلية بها، باستثناء “مقتدى الصدر” زعيم كتلة “سائرون” الذي دعا أعضاء كتلته لمقاطعة جلسات مجلس النواب تضامنًا مع المحتجين دون أن يدعو أنصاره للمشاركة في الفعل الاحتجاجي نفسه. وتُشير التقارير إلى تمثيل هذه الاحتجاجات للفئات الأكثر احتياجًا داخل المجتمع العراقي، خاصة ممن أنهكتهم الحرب وأرهقهم الفساد المستشري في أجهزة الدولة ومؤسساتها. ويعتمد المحتجّون في تجمعاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما دعا حكومة “عبدالمهدي” إلى حجبها والتشويش عليها.

تزايد مشاركة الشباب: يبرز من هذه الاحتجاجات سطوة العنصر الشبابي في الفئة العمرية بين 17-29 عامًا، حيث يعاني معظمهم من البطالة، والفساد في التعيينات الحكومية التي تعتمد على المحسوبية وغياب العدالة

تجاوز الطائفية: تركزت الاحتجاجات هذه المرة على المناطق الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية، وغابت في المناطق الكردية والسنية. وتجدر الإشارة إلى أن المناطق الجنوبية كانت تصوت في الماضي لصالح تكتل الحكومة، ولكنها تعاني الآن من نقص ورداءة الخدمات الحكومية العامة كالكهرباء والماء، إضافة إلى انتشار البطالة بين صفوف أبنائها. ومثلت هتافات الاحتجاجات بُعدًا جديدًا يوحي بتجاوز المسألة الطائفية، وهو ما برز في الهتافات مثل “إخوان سنة وشيعة.. وطن ما نبيعه”.

سيناريوهات متوقعة:

تتمثل أهم السيناريوهات المحتملة للاحتجاجات فيما يلي:

احتواء الاحتجاجات: يرتبط هذا السيناريو بتمكن الحكومة من احتواء الموجة الاحتجاجية، وهو ما بدأت بوادره تظهر في القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت في 6 أكتوبر 2019؛ حيث أعلن مجلس الوزراء عن 17 قرارًا لاحتواء الغضب. وتُعد هذه القرارات محاولةً لتحييد وقود التظاهرات من العاطلين والفقراء عن المشاركة في الاحتجاجات. ومن بين هذه القرارات اعتبار ضحايا الاحتجاجات من الشهداء، وتضمينهم ضمن القوانين المنظمة وما ترتبه من امتيازات، ودعم العاطلين، وتوفير التدريب المهني لهم، وتقديم منح لعدد لا يتجاوز 150 ألفًا من غير القادرين على العمل بدل بطالة لمدة 3 أشهر مع مساعدتهم خلال هذه الفترة في البدء بمشاريعهم الخاصة، وفتح باب التطوع للشباب بوزارة الدفاع، وتوجيه وزارة الداخلية بإعادة المفصولين إلى الخدمة، إضافة إلى تسهيل قروض الإسكان وتوزيع عددٍ من الأراضي والوحدات السكنية للفئات الأكثر احتياجًا مع منح الأولوية للمحافظات الأكثر فقرًا. بيد أن قرارات مجلس الوزراء السبعة عشر لم تتعرض للفساد الذي كان قوام مطالب المحتجين في الساحات والشوارع.

تغيير القيادات الرئيسية: دائمًا ما تشهد حالات التغيير السياسي في العراق منذ إسقاط نظام الرئيس “صدام حسين” في 2003 تغييرًا على مستوى الأوجه دون تغير حقيقي في منظومة الحكم برمتها. وغالبًا ما ينتهي ضغط الشارع إلى تبديل الأوجه والحفاظ على المنظومة. وحدث ذلك في حالة رئيس الوزراء الأسبق “نوري المالكي” (2006-2014) الذي استقالت حكومته بعد احتجاجات عنيفة شهدتها المدن العراقية عام 2014، و”حيدر العبادي (2014-2018) الذي واجهت حكومته قُبيل سقوطها في الانتخابات تظاهرات عنيفة. ومن الممكن أن يتكرر الأمر نفسه مع حكومة “عبدالمهدي” التي فشلت في مواجهة الفساد. ويكتسب هذا السيناريو وجاهته من عدم مشاركة الأحزاب والكتل في هذه الاحتجاجات لأنها تستهدف الفساد في المقام الأول، وتمثل الأحزاب قوام الفساد، وبالتالي مالت الأحزاب والكتل السياسية في السابق للتضحية برئيس الوزراء من أجل الحفاظ على المنظومة الحاكمة.

تغييرات جذرية: رغم حالة العنف المفرط التي واجهت بها قوات الأمن المحتجين، إلا أن مطالب الاحتجاجات توحي بتغير كبير في نمط الاحتجاجات العراقية التي بدت متجاوزة للمرجعيات الدينية والكتل السياسية، وهو ما يُمكن أن يُهدد القوى السياسية التقليدية التي تصاعد دورها منذ عام 2003، ويتهمها العراقيون بالتورط في الفساد. وتفرض هذه الحالة الجديدة على الشارع السياسي العراقي سيناريوهات قد تتجاوز تغيير رأس الحكومة كما كان يحدث في السابق، إلى محاولة فرض واقع سياسي جديد في منظومة الحكم بأكملها بشرط استمرار حالة الزخم في الاحتجاجات، أو في أضعف التقديرات يُمكن أن تنجح الفئات المشكِّلة للاحتجاجات -خاصة الفئات الشبابية- في تكوين كتلة سياسية جديدة عابرة للمرجعيات والأحزاب لتكون نواة لحركة معارضة جديدة.

ويبدو أن السيناريو الأول هو الأرجح على المدى القصير على الأقل، حيث يظهر في هذا السيناريو رغبة الحكومة الجادة في احتواء الاحتجاجات، وهو ما يظهر في استجابتها للعديد من المطالب الاجتماعية والاقتصادية، ودعوتها لشخصيات بارزة في الاحتجاجات للحوار، واستخدام أعلى درجات العنف لقمعها، إضافة إلى عدم دعم المرجعية الدينية في النجف صراحة للاحتجاجات، وحرصها على إمساك العصا من المنتصف، من خلال دعوتها للاستجابة لمطالب المحتجين والدعوة إلى عدم استخدام العنف.

  • احتجاجات العراق تكشف أزمة النظام

الموجة الثالثة من الاحتجاجات في العراق، بعد 2015 و2018، ماضية في هزّ الأركان الثلاثة للنظام، رغم أن مطالبها الأساسية ليست سياسية، لكن بات هناك اقتناع عام باستحالة تحقيقها من دون تغيير عميق في ما يسمّى «العملية السياسية». ما يدلّ إلى ذلك أن النقاش المواكب للتظاهرات تناول ضرورة مراجعة الركائز التي يستند إليها عمل الدولة، وأهمها الدستور وقانون الانتخاب واستقلالية القضاء وتفعيل قرارات الهيئات المختصة بمكافحة الفساد، فضلاً عن حسم الجدل حول ازدواجية المؤسسة العسكرية والأمنية مع ميليشيات «الحشد الشعبي». هي أزمة نظام إذاً، وما كانت لتتفجّر على هذا النحو في الشارع، لو أن الحكومة والقوى السياسية والعراب الإيراني (الميليشيات)التفتت إلى أن واقع المنافع والمغانم الذي صنعته أدى إلى التهام الميزانيات وأهمل فئات الشعب عموماً، وبكل انتماءاتها الطائفية والعرقية، وأخضع معيشتها لمصالح أقلية مستفيدة.

صيف 2015 عمّت الاحتجاجات كل أنحاء العراق، باستثناء كردستان والمناطق السُنّية التي كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش» أخرج الحرّ الشديد الناس إلى الشوارع، لتصرخ ضد الحكومة وتقصيرها في تأمين خدمات أساسية كالكهرباء والماء والصحة، ولتصرخ أيضاً ضد فساد الطبقة السياسية. هاجم المحتجّون «ثلاثي المنظومة» التي يحمّلونها مسؤولية تردّي أوضاعهم الحياتية. عمدت الأحزاب يومها إلى ركوب النقمة الشعبية، وتدخّل المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، متبنياً مطالب المواطنين، حاملاً على الفساد والفاسدين، وحاثّاً الحكومة على التحرّك لتصحيح الأوضاع قبل أن يستشري اليأس في النفوس. اتخذ رئيس الوزراء حيدر العبادي آنذاك إجراءات لاستجابة المطالب، لكن دخول الأحزاب على الخط أحبط قراراته، وأدّى إلى تراجع تلقائي للتظاهرات التي لم تكن لها قيادات معروفة، وبدأت باندفاع شبابي لا علاقة له بالانتماءات السياسية.

هذا هو التوصيف الذي أعطي أيضاً للمتظاهرين في البصرة عام 2018 إذ كانت مطالبهم خدماتية، ولمتظاهري الأسبوع الماضي في بغداد ومحافظات أخرى، فالاحتجاجات لم تخرج بدوافع حزبية. لكن الفارق تمثّل هذه المرّة باستخدام متعمّد للقوة المفرطة من جانب السلطة، وبارتفاع منسوب الغضب لدى المحتجّين. وانفردت وسائل إعلامية بتبرير شدّة القمع، قائلة إن السلطة خشيت من وجود «مؤامرة على النظام» أو «انقلاب عسكري» بتدبير أميركي- إسرائيلي، بل كان هذا الإعلام أول مَن تحدّث عن طرف ثالث يطلق النار لإيقاع عشرات قتلى ومصابين ولمفاقمة الأزمة. وفي الوقت نفسه كان هذا الإعلام أول من «يبشّر» بأن السلطة تمكّنت من «إفشال الانقلاب».

 

 

 

  • مركز الدراسات الاستراتيجية
  • ماذا بعد مرحلة عادل عبد المهدي؟ بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي-6 سبتمبر، 2019

ان طبيعة التطورات الإقليمية والمحلية تنذر بأن الحديث عن اسقاط الحكومة وسحب الثقة من رئيسها لم تعد مجرد بالونات إعلامية، بل هو مدار حديث جدي في دهاليز القوى السياسية العراقية، ولم يعد السؤال هل ستسقط الحكومة، وانما متى ستسقط؟ ولكن سقوط الحكومة بحد ذاته ليس هو الحلقة الأصعب في تطورات الاحداث القادمة، انما الحلقة الأكثر تعقيدا، والسؤال الأصعب في الإجابة عليه هو ماذا بعد مرحلة عادل عبد المهدي؟

لقد ولدت الحكومة الحالية خارج سياق الاستحقاقات الانتخابية نتيجة عجز القوى السياسية عن الاتفاق فيما بينها على حل يرضي جميع الأطراف، والظروف التي افرزتها لم تتغير، بل زادت تعقيدا وتأزما، لاسيما بعد بروز الانقسامات الواضحة في مواقف الكتل السياسية القوية إزاء ملفات عديدة مثل: ملف الحشد الشعبي، ملف العلاقة بين المركز وأقليم كوردستان، ملف تواجد التحالف الدولي على الأرض العراقية، ملف الحدود البرية والبحرية مع دول الجوار، ملف محاربة الفساد، ملف التنمية الاقتصادية وغيرها من الملفات التي أظهرت غيابا مؤسفا في وحدة القرار السيادي العراقي، وتعدد ولاءات القوى المشاركة في الحكومة.

ليست مشكلة العراق اليوم بالسيد عادل عبد المهدي كشخص، انما مشكلته الحقيقية في عدم وجود مشروع وطني جامع تلتف حوله القوى السياسية، فالظاهر الدستوري للدولة شيء، والواقع التنفيذي لها شيء آخر، اذ لا توجد رغبة لدى معظم اللاعبين الأساسيين في احترام القانون وسيادة الدولة، ويرون انهم فوق القانون والسيادة، كما لا زالت نظرة الشريك الكوردي الى الارتباط بالعراق قائمة على انها مرحلة انتقالية توظف للحصول على مزيد من المغانم والمكاسب لتأسيس الدولة الكوردية المستقلة- قطعا هذه أحلام يقظة- في مرحلة ما، وتدار اللعبة السياسية على أساس اغتنام السلطة لمزيد من الثروة والنفوذ لا على أساس توظيفها لبناء الدولة. وفي ظل هكذا واقع، ستكون اية حكومة مشلولة كليا او جزئيا، وستبقى برامجها ووعودها وقراراتها مجرد حبر على ورق.

ان الفوضى التي تخلقها القوى السياسية المتنفذة في العراق لن تقود الى تقسيم البلد-حتى لو رغب البعض بذلك-وانما ستزيد من تراجعه وتؤخر تنميته، وخسارة شعبه في الأرواح والأموال، وتعيد انتاج مقولة حاجة العراق الى الحكومة المستبدة والقائد القوي، وستُنهي حلمه الديمقراطي.

  • المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية
  • النظرية الإحتمالية في التسليح الروسي و انعكاساتها، محمد ثابت حسنين، 6 اكتوبر 2019

من خلال الصحف الروسية والدولية الخبر المنقول عن وزارة الدفاع الروسية و وزارة الانتاج الحربي الروسية، والذي كشف النقاب عن قيام روسيا بإختبارات نظام الدفاع الجوي ” بروميثي إس 500 ” في سوريا. و وفقاً للخبراء العسكريون فإن الإختبار كانت نتائجه يكللها النجاح، وبالرغم من وجود مشكلات صاحبت عملية الإختبار؛ إلا أن الفريق المصاحب والقائم علي عملية الإختبار، استطاعوا حلها بشكل ميسر وسريع، وهو ما أدي إلي قيام الجنرال ” آيتش بزييف ” نائب القائد الأعلي للقوات الجوية الروسية الأسبق، بالتعليق قائلاً “سوريا هي المكان الأمثل لمثل هذه الإختبارات، لأن درجة الحرارة مرتفعة دائماً وهناك الكثير من الغبار”، ووفقاً للجنرال فإن ظروف التشغيل والظروف المناخية القاسية هذه تساعد علي إيجاد أوجه القصور، والتي أثناء التجربة كانت عامة ومستقرة وتم التعامل معها بشكل ناجح والتغلب عليها.

ومن حيث المميزات التي تتوافر في منظومة “إس 500″؛ فهي تتميز بمجموعة من أفضل مميزات الأداء، فلقد تم إدماج جهاز قادر علي تشغيل صواريخ مضادة للصواريخ الباليستية عبر مسافة قدرها 600 كيلومتر، وبذلك تزيد عن منظومة “إس 400″ من حيث المدي بمقدار 200 كيلومتر، فضلاً الميزة التي أثارت إعجاب العديد، ألا وهي قدرتها علي تتبع واعتراض ما يصل ألي عشرة رؤوس حربية صاروخية تطير بسرعة تزيد عن 4 أميال في الثانية الواحدة، بالإضافة إلى صواريخ ” إن بي أو ” المضادة للطائرات.

ومن حيث عودة سباق التسلح مرة أخري سواء بشكل كلي أو بشكل جزئي، من ناحية ثالثة فإن التأثير قد يقع علي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص؛ من حيث كونها مسرح العمليات العسكرية وحقل التجارب الخاص بالتسليح. إن سرعة تعاقب الأحداث التي تطرأ علي الساحة الدولية تعد إشكالية كبيرة عند التحليل ومحاولة التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور في المستقبل القريب، فربما أثناء كتابة تلك السطور يتم الإعلان عن حدث ما يتغير علي آثره نتائج التحليل السابق، والذي أنتهي إلي التسليم بفرضية معينة تحدث في الساحة الدولية، يمكن إعتبارها بمثابة المرحلة التحضيرية أو الفاصلة التي تسبق مولد نظام عالمي جديد؛ فما أشبه الليلة بالبارحة، فالأيام السابقة علي أحداث الحرب العالمية وأيضاً الفترة السابقة للحرب العالمية الثانية تشبه- إلي حد كبير- المرحلة التي نحياها، وإذا ما أخذنا في الأعتبار التصريح الذي أدلي به ” هنري كسينجر ” الدبلوماسي المحنك و وزير خارجية الولايات المتحدة في فترة من أهم فترات التاريخ المعاصر، ” إن من لا يسمع طبول الحرب العالمية الثالثة تدق في الشرق الأوسط فهو أصم ”، مثل هذا التصريح يعزز من القدرة علي فهم الأحداث الجارية، وليس بالضرورة أن تؤدي تلك الأحداث إلي نشوب الحرب العالمية الثالثة بمفهومها الأشمل؛ فتلك الحالة من الصعب تحققها لما تمتلكه بعض الدول من أسلحة قادرة علي إنهاء الحياة علي كوكبنا، ولكن تنشب الحرب بمفهومها الجزئي؛ فهي حرب محدودة أو حرب تقليدية، فالحديث عن الحرب بمفهومها التقليدي من حيث استخدام الجيوش النظامية؛ بالإضافة إلي استخدام الأنواع الأخري من الحروب الحديثة مثل: الحرب الاقتصادية، والحرب الالكترونية، والحرب الإعلامية، وحروب الأجيال الحديثة بأنواعها المختلفة.

  • توترات متصاعدة: الاقتصاد العالمي على صفيح ساخن، بقلم: سارة ناصح، 5 اكتوبر 2019

يقف الاقتصاد العالمي الآن على صفيح ساخن في هذه السنة نظرًا لوجود العديد من التوترات والتحديات التي يواجهها والتي أدت بدورها إلى انتشار حالة من عدم التيقن في الأسواق في المدى القصير مما أدى إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين في بعض الأحيان، كما أدت إلى اقتراب معدلات نمو الاقتصادات المتقدمة من أدنى مستوى نمو كان النشاط الاقتصادي، لذا توقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، انخفاض النمو في 2019 ليصل إلى 3.3% مقارنة بنسبة نمو بلغت 3.6% في 2018، وذلك بعد أن بلغ النمو ذروته في 2017 بنسبة 4%، وهو ما يمكن إرجاعه إلى عدد من الأسباب وهي كالآتي:

أولا- الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين:

لم ينحصر تأثير فصول الحرب المستمرة منذ أكثر على البلدين فقط، بل أضرت بالاقتصاد العالمي ككل، بالنسبة للصين أكدت المؤشرات الاقتصادية الرسمية على وجود تباطؤًا نسبيًا في معدل نمو ثاني أكبر اقتصاد فى العالم حيث وصل إلى 6.2% وهو أقل معدل نمو وصلت إلية بكين منذ الأزمة العالمية 2008، وانخفض الطلب على الاستهلاك وكذلك انخفضت أسعار المنتجات الصناعية، كما أدت الحرب إلى تعرض الاقتصاد الأمريكي لأثار سلبية بسبب حالة الشد والجذب بين البلدين وانتشار حالة عدم التيقن بشأن مستقبل الاقتصاد  لذا انخفض الطلب على الدولار الأمريكي وهو ما أدى إلى خسارة تقدر ب 400 مليار دولار، ويتوقع ألا يتعدى معدل نمو الاقتصاد الأميركي نسبة 2.4 % هذا العام أي بنسبة انخفاض بلغت 0.4% عن توقعات مايو الماضي، وذلك مقارنة بنسبة نمو بلغت 2.9% في 2018  كما انخفضت توقعات نمو هذا الاقتصاد في 2020 بنسبة 0.3%.

ولم تقف الأثار السلبية للحرب عند الدولتين فحسب بل أمتدت إلى دول الشرق الأوسط لأن اقتصاد دول الخليج يعتمد بصورة كبيرة على الصادرات النفطية، والحرب أدت إلى  تباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي مما أدى إلى انخفاض الطلب على النفط وبالتالي انخفاض أسعار النفط العالمية، مما يؤثر بالسلب على اقتصاد تلك الدول، ونتيجة لارتفاع  مخاطر التوترات التجارية وتراجع معدلات التجارة والتصنيع على الصعيد العالمي كما تراجعت مؤشرات أسواق المال والبورصات العالمية واتجه لذلك المستثمرين إلى الذهب الذي يعد ملاذًا آمنًا لهم فى أوقات الأزمات الدولية حيث تنخفض مخاطر الاستثمار به مقارنة بالعملات وأدوات الاستثمار الأخرى فى البورصات، كذلك انخفض نمو حجم التجارة إلى حوالي 0.5% في الربع الأول من 2019 على أساس سنوي.

ثانيا- أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي:

تشهد المملكة المتحدة جدلًا متصاعدًا فى هذه الفترة بسبب الانقسام حول خروجها من الاتحاد الأوروبي، حيث تقوم الحكومة بإجراء مفاوضات مكثفة مع البرلمان البريطاني والاتحاد الأوروبي لإعداد اتفاق يحدد كيفية وموعد خروج بريطانيا من الاتحاد ولم تنتهي المفاوضات حتى الآن، وألقت أزمة البريسكت بظلال سلبية على الاقتصاد البريطاني حيث يُعاني الجنيه الاسترليني من حالة اضطراب ويعتبر الجنيه مؤشراً يدلل على صحة الاقتصاد البريطاني أكثر من بورصة لندن المليئة بالشركات المتعددة الجنسية، وقد أدى ذلك إلى تراجع قيمة الجنيه الاسترليني إلى ارتفاع تكلفة الواردات مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مما ينتج عنه تزايد في معدل التضخم، و تضغط البيئة البريطانية الغير مستقرة على القرارات الاستثمارية للعديد من الشركات والبنوك التي تعمل داخل بريطانيا لذا أنشأت العديد من البنوك مكاتب جديدة في ألمانيا وفرنسا وإيرلندا،ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى لحماية أعمالها الإقليمية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعلى الصعيد العالمي أدت الأزمة إلى هز ثقة المستثمرين في مناخ الأعمال العالمي، وأضافت المزيد من الضبابية والتخبط على التعاملات بالأسواق العالمية، ومن ثم تقويض آفاق النمو العالمي.

ثالثا- تراجع الطلب على النفط:

خفضت منظمة الدول المُصدرة للنفط “أوبك” في أخر تقرير لها يوم 11/9 توقعاتها بشأن نمو الطلب العالمي على النفط للعام 2019 و2020، حيث أشارت أن الطلب العالمي على النفط سيصل إلى 1.02 مليون برميل يوميًا حتى نهاية العام الجاري، أي أقل من توقعاتها السابقة بنحو 80 ألف برميل يوميًا، كما توقعت المنظمة أن يصل الطلب على النفط في عام 2020 إلى 1.08 مليون برميل يوميًا، بما يقل عن تقديراتها السابقة بـ60 ألف برميل في اليوم، وأكدت أن هذا التراجع بسبب ضعف بيانات نمو الناتج الإجمالي المحلي لاقتصادات عالمية كبرى خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث تعد تلك الاقتصادات فاعلًا أساسي في ميزان العرض والطلب العالمي على النفط، وأكدت “أوبك” أنها ستستمر في اتفاق خفض الإنتاج المبرم بين أعضاء المنظمة والمنتجين الآخرين من أجل موازنة بين ضعف الطلب و تخمة المعروض النفطي. وأعلنت وكالة الطاقة الدولية أن المؤشرات أن الاقتصاد العالمي تعرض للتباطؤ بسبب تصاعد حدة النزاع التجاري، مما أدى إلى  تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط لأقل وتيرة منذ الأزمة المالية في 2008، لذا خفضت الوكالة، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2019 و2020 إلى 1.1 مليون و1.3 مليون برميل يومياً على الترتيب.

وعلى الجانب الأخر، ترتفع أسعار النفط بين حين وآخر بسبب التوترات التي تحدث للدول المصدرة للنفط فعلى سبيل المثل أدت هجمات على شركة أرامكو السعودية التي استهدفت موقع محطة بقيق، الأكبر لمعالجة النفط في المملكة وكذلك حقل خريص النفطي، وهو ما أثار مخاوف من اشتعال أسعار البترول، إلى إيقاف ما يقرب من نصف إنتاج المملكة، أو ما يعادل 5% من إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى الخسائر المباشرة المرتبطة بالاستهداف مثل تكلفة إخماد الحرائق، وهبوط في البورصة السعودية، ومن المتوقع أن يتجه العالم لبدائل أكثر استقراراً واستدامة من سوق النفط الخليجي برغم ضخامته وأهميته، وبرغم صعوبة توفر بدائل متاحة فوراً لذلك، وقد تكون روسيا وفنزويلا والنيجر محط الأنظار بالفترة المقبلة.

ختامًا، يمر الاقتصاد العالمي بنقطة فارقة في تاريخه، فإذا تم حل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وتم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين في المفاوضات المقرر عقدها في أكتوبر، وكذلك التوصل إلى اتفاق للخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي واستطاعت بريطانيا تجنب المخاطر والخسائر التي ستنتج من الخروج من الاتحاد دون اتفاق، واذا نجحت “أوبك” في تخفيض المعروض النفطي، وأثبتت السياسات النقدية التسهيلية فعاليتها فمن المتوقع أن يعود النمو الاقتصادي إلى مستوى 3.6% في العام المقبل. أما استمر الوضع القائم، فقد لا يحدث التعافي المتوقع في الاقتصادات الواقعة تحت عباءة الضغوط، والاقتصادات القائمة على الصادرات، وفي تلك الحالة، يتعين على صناع السياسات التكيف مع هذه الأوضاع. وطبقا للظروف، قد يقتضي الأمر أن تقدم البنوك المركزية لكل الاقتصادات دفعة تنشيطية متزامنة تتوافق مع ظروف كل بلد، وستكون السياسة النقدية التيسيرية عنصرا مكملا وضروري له.

 

 

 

 

 

ثانيا: المراكز الاجنبية

  • stratfor
  • الركود الاقتصادي في كوريا الجنوبية، 4 أكتوبر 2019

أزعجت المشاكل الاقتصادية في كوريا الجنوبية الآفاق السياسية لحكومة الرئيس مون جاي في خوض الانتخابات التشريعية لعام 2020، مما زاد من احتمال أن يصبح بطة عرجاء. على الرغم من أن مون لن يتخلى عن سياساته التقدمية، إلا أن الحاجة إلى الحفاظ على النمو الاقتصادي ودعم سلاسل الإمداد المحلية تعني أنه سيتراجع عن مواجهته للكابول الضخمة في كوريا الجنوبية. سيستمر مون في استمرار المناوشات التجارية مع اليابان، ويعتمد على شعبية هذا النهج وراحة القضية باعتبارها كبش فداء للمشاكل الأكبر.

إن البيئة الاقتصادية الصعبة في كوريا الجنوبية لن تجعل من الصعب على الرئيس مون جاي تطبيق أجندته السياسية ؛ في الأشهر القليلة المقبلة، سوف يهدد استمرارية حكومته. كما هو الحال مع بقية منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يتعامل اقتصاد كوريا الجنوبية مع تباطؤ الطلب العالمي، والحرب التجارية المضطربة بين الولايات المتحدة والصين، والاقتصاد الصيني البارد. تجرى الانتخابات التشريعية التي تخاطر بتحويل مون إلى بطة عرجاء في أبريل 2020، وحتى ذلك الحين، سيتعين عليه أن يوازن بعناية بين الوفاء بالوعود لمؤيديه والنمو الاقتصادي القوي. هذا يعني أنه سيتعين عليه الاعتماد بشكل أكبر على التكتلات التي تديرها مجموعة والمعروفة باسم chaebols التي تهيمن على الاقتصاد الكوري الجنوبي لدعم النمو وبناء مقاومة لاختلالات التجارة العالمية. كما سيتخذ موقفا أكثر تحديا ضد اليابان وسط مناوشاتهم التجارية – وهو موقف شعبي بين قاعدته داخل الناخبين الكوريين الجنوبيين.

زادت نقاط الضعف الاقتصادية في كوريا الجنوبية من أهمية الأعمال التي يقودها chaebol. زادت الحرب التجارية اليابانية، على وجه الخصوص، من التركيز على بناء سلاسل الإمداد الكورية الجنوبية المحلية لعزلها بشكل أفضل ضد قطع شركاء التصدير. سوف تملأ chaebols المترامية الأطراف والمتكاملة عموديًا دورًا مهمًا هنا، حتى في الوقت الذي يحاول فيه مون التأكيد على الشركات الصغيرة. توفر ميزانية كوريا الجنوبية 4.1 مليار دولار لاستثمارها في 100 مصنع للأجزاء والمعدات والمواد الحيوية حتى عام 2022 لتعزيز توطين القطاعات الرئيسية المتأثرة بالتدابير التجارية. ستقوم الحكومة أيضًا بتتبع الموافقات على مشاريع البحث والتطوير بقيمة 1.6 مليار دولار وتقديم الدعم المالي للشركات التي تضررت من القيود التجارية اليابانية. تعيين جوه سونج ووك في سبتمبر ليحل محل رئيس لجنة التجارة العادلة في كوريا الجنوبية والتي كانت معروفة بتشددها في تشابول. يبدو أن الوافد الجديد أكثر تركيزًا على تنظيم أنشطة شركة التكنولوجيا الأجنبية في السوق المحلية وتبسيط عملية التحقيق عبر تعميق عملية التدقيق التي تجريها وكالتها. ولكن هذا لا يعني أن مون قد تخلى عن سياساته الاقتصادية التقدمية بالكامل. بعض التخفيف من القيود على chaebols والاحتكاك في العلاقة بين اليابان وكوريا الجنوبية سوف توفر فرصا لمصادر بديلة لملء الروابط في سلاسل التوريد لأشباه الموصلات في كوريا الجنوبية. ومع ذلك، يعد هذا التوازن صعبًا حيث أن الانتخابات التشريعية لعام 2020 ضرورية لاستمرار مقاربة حكومته. ينقسم المشهد السياسي في كوريا الجنوبية بشكل حاد بين التقدميين الذين يدعمون القمر والمعسكر المحافظ الكبير. سيحتاج مون إلى الحرص على عدم عزل مؤيديه عن طريق الإشراف أكثر من اللازم.

 

  • سوريا: الولايات المتحدة سوف تتنحى عن الدفع التركي ضد قوات سوريا الديمقراطية، 7 أكتوبر 2019

أجبر تصميم تركيا على المضي في عملية توغل عسكري في شمال شرق سوريا الولايات المتحدة على الاختيار بين علاقتها الاستراتيجية مع أنقرة والتزاماتها المحلية. قرار الولايات المتحدة بالانسحاب يقلل بشكل كبير من خطر الاشتباك مع القوات التركية ويخلق فرصة لتحسين علاقتهم. إن انسحاب القوات الأمريكية في مواجهة توغل وشيك للقوات التركية في شمال شرق سوريا سوف يقلل بشكل كبير من خطر حدوث صدام بينهما.

  • العراق: الاحتجاجات الميتة تهدد بإسقاط الحكومة، 4 أكتوبر 2019

إذا استمرت الاحتجاجات في العراق، التي غذت على مدار الأسبوع الماضي مظالم طويلة الأمد بشأن الفساد والحاجة الاقتصادية، في الزيادة في شدتها ونطاقها. حدثت اضطرابات كبيرة في المدن العراقية الكبرى خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى حد كبير في المناطق الشيعية في الأجزاء الوسطى والجنوبية من البلاد. على الرغم من أن هذه المظاهرات نجمت عن حفنة من القضايا السياسية والاقتصادية المتباينة، إلا أن المظاهرات اندمجت منذ ذلك الحين في حركة واسعة واتخذت منعطفًا عنيفًا.

في خطاب ألقاه مطلع 4 أكتوبر ، صرح رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي للعراقيين بأنه “لا توجد حلول سحرية” لحل شكاواهم وطالب بمزيد من الوقت لحل قضايا الفساد والبطالة المستوطنة في البلاد. في محاولة لتهدئة الغضب العام ، أعلن رئيس الوزراء عن برنامج رواتب جديد للعائلات الفقيرة وإقالة 1000 موظف حكومي متهمين بالفساد ، من بين تدابير أخرى. لكن تلك الوعود لم تفعل الكثير لتهدئة الوضع – وهو أمر لا يثير الدهشة بالنظر إلى أن المشاكل الأساسية في العراق تدوم على الرغم من التأكيدات المماثلة خلال فترات الاضطرابات السابقة.

في مكان آخر في 4 أكتوبر ، أدان رجل الدين الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني الرد الأمني ​​على الاحتجاجات وحث رئيس الوزراء على إنشاء لجنة لمكافحة الفساد. كما أصدر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر دعوة للحكومة إلى الاستقالة ، قائلاً إن كتلة سايرون في البرلمان ستتوقف عن المشاركة في الأنشطة التشريعية إلى أن تدخل الحكومة إصلاحًا حقيقيًا ، مرددًا نداءه الطويل الأمد باتخاذ تدابير لمكافحة الفساد.

  • Foreign policy
  • في العراق ، المحتجون يعانون من الفساد والتأثير الأجنبي

يستمتع العراقيون بالاعتراف والدعم على نطاق واسع مثل الفريق عبد الوهاب الساعدي. رغم أنه غير معروف نسبيًا خارج العراق ، إلا أن إسهامات الساعدي في محاربة الإرهاب في العراق كانت مهمة للغاية في تخليص الدولة الإسلامية. فجأة ، في أواخر الشهر الماضي ، تم تجريد الساعدي من منصبه في الجيش العراقي بشكل غير متجانس ونقل إلى وظيفة إدارية في وزارة الدفاع. أغضب تخفيض الجنرال المشهور العديد من مؤيديه وأثار بعضًا من أكثر الاحتجاجات دموية التي شهدها العراق والشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.

تم تعيين الجنرال الثلاث نجوم لقيادة جهاز مكافحة الإرهاب في العراق ، وهي وحدة مدربة تدريباً عالياً أطلق عليها اسم \”الفرقة الذهبية\” لاعترافها كقوة النخبة في العراق. طورت الخدمة ، التي تم إنشاؤها في البداية من خلال دعم القوات الخاصة الأمريكية ، سمعة بأنها مليئة بالقوميين من غير الطوائف والأعراق. استمرت الوحدة في تلقي التدريب من القوات الأمريكية طوال الحرب ضد الدولة الإسلامية. قبل هجوم الموصل في عام 2017 ، تقدم 300000 عراقي للالتحاق بالوحدة ، وكان 1000 منهم فقط من خلال أكاديمية التدريب الأمريكية – العراقية المشتركة.

 

  • معهد واشنطن
  • المرشد الأعلى الإيراني يضع “المرونة البطولية” جانباً

يقوم مراقبون إيرانيون بتحليل دقيق للخطاب السنوي للمرشد الأعلى علي خامنئي خلال اجتماع قيادة «الحرس الثوري الإسلامي» لسبب وجيه. فكما هو الحال مع خطابه السنوي في عيد النَّوْروز، غالباً ما يستغل خامنئي اجتماع «الحرس الثوري» كمناسبة لإطلاع الجمهور المحلي والخارجي حول نهجه في الشؤون الدولية. وأشهر هذه الخطابات ذلك الذي ألقاه في عام 2013 – قبل أسابيع قليلة من توصّل طهران إلى اتفاق نووي مؤقت مع «مجموعة الدول الخمس زائد واحد» – حيث أشار إلى أنه لم يعارض “الخطوات الصحيحة والمنطقية في مجال الدبلوماسية”، معلناً أن هذا النوع من “المرونة البطولية” أمر “ضروري ومفيد في ظروف معينة”. وبعد أشهر من الرسائل غير المتناسقة التي أطلقها المرشد الأعلى، اعتبر الكثيرون في إيران وخارجها أن هذا الخطاب هو بمثابة ضوء أخضر ضمني للحكومة للتفاوض بشأن «خطة العمل الشاملة المشتركة».

لقد مرّت ست سنوات منذ التوصل إلى ذلك الحل الوسط، لكن المرشد الأعلى حمل هذه المرة رسالة أكثر عدائية. فقد تركّز الجزء الأكبر من خطابه في 2 تشرين الأول/ أكتوبر على التذكير من جديد بإنجازات «الحرس الثوري الإسلامي» وطرح أفكار قديمة وحديثة لتعزيز إمكاناته – وهو موضوع ينذر بالسوء نظراً إلى مدى مساهمة عناصر «الحرس الثوري» (ووكلائهم في زعزعة استقرار الشرق الأوسط )حتى الآن. وعند الحديث عن الأزمة المستمرة مع الولايات المتحدة واحتمالات إجراء محادثات جديدة، كرّر خامنئي وجهة النظر التي أعرب عنها في الأشهر الأخيرة وهي – أن سياسة “الضغط الأقصى” التي تنتهجها واشنطن مصيرها الفشل. وشدّد على أن السياسة الأمريكية لن تُخضع إيران، ولا تسبب سوى “مشاكل” لأمريكا.

 

إحباط مبادرة الأمم المتحدة برعاية روحاني وماكرون

في الليلة التي سبقت خطاب المرشد الأعلى خلال اجتماع قيادة «الحرس الثوري الإسلامي»، ذكرت مجلة “بوليتيكو” أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كاد ينجح في التوصل إلى اتفاق تسوية بين الرئيسين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني خلال الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن إيران انسحبت ورفضت العرض. وأشار روحاني إلى خطة ماكرون خلال اجتماع للحكومة في طهران عُقد قبل خطاب خامنئي بفترة قصيرة، موضحاً أن الاقتراح الفرنسي – الذي زُعم أنه تضمن رفع كافة العقوبات الأمريكية المفروضة منذ عام 2017 – “كان مبنياً على مبادئنا” التي وصفها بأنها تتمحور حول إلغاء العقوبات الأمريكية والسماح “لإيران بممارسة أنشطتها التجارية بحرية”. وحمّل واشنطن مسؤولية فشل الاقتراح، قائلاً إنه قد انهار بسبب التناقضات في المواقف الأمريكية. وبعد ذلك، وعد بأنه سيكون مستعداً “لأي نوع من التضحية الذاتية” من أجل الحفاظ على حقوق الأمة – وهذه نسخته من “المرونة البطولية” التي يعتمدها خامنئي.

وخلال خطاب المرشد الأعلى بعد بضع ساعات، ذكر خامنئي أنّ محاولات أوروبا ترتيب اجتماع بين الرئيسين هي جزء من مخطط أمريكي لتكوين “صورة رمزية لاستسلام إيراني”. وبالفعل، رغم انتقادهما المشترك لواشنطن، ليس من الواضح ما إذا كان خامنئي وروحاني متفقان على الهدف فيما يتعلق بالجدول الزمني للمحادثات الجديدة أو شروطها. فمنذ انسحاب إدارة ترامب من «خطة العمل الشاملة المشتركة» في العام الماضي، انتقد المرشد الأعلى مراراً وتكراراً روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، متهماً إياهما بأنهما وقعا ضحية خداع من قبل الأمريكيين خلال المحادثات النووية الأصلية، ومشيراً إلى أنه ما كان ينبغي على إيران التفاوض مع إدارة أوباما أساساً. وإذا أمر خامنئي الحكومة برفض اقتراح ماكرون، فلن تكون هذه المرة الأولى التي يُقدم فيها على مثل هذه الخطوة – فعلى سبيل المثال كان قد أحبط اتفاقاً تفاوض حوله الرئيس محمود أحمدي نجاد مع الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا في عام 2009، والذي كان من شأنه تأمين تصدير الجزء الأكبر من اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب مقابل وقود للمفاعلات.

  • مع انفجار الاحتجاجات، يجب على العراق أن يكون جاداً بشأن الإصلاح

بينما تركّز واشنطن على جعل بغداد تكبح الميليشيات وإنهاء اعتمادها على الطاقة الإيرانية، يهتاج المواطنون العراقيون غضباً حول قضايا أخرى. ففي الأول من تشرين الأول/أكتوبر، اندلعت مجموعة من الاحتجاجات العفويّة من دون قيادة في بغداد وانتشرت في عددٍ من المدن في وسط العراق وجنوبه، بسبب الغضب من الفساد المتفشي للحكومة وعجزها عن توفير الخدمات والوظائف. وبعد أن كانت التظاهرات غير عنيفة في البداية، سرعان ما تسببت بإطلاق نيران فتاكة من جانب قوات الأمن، الأمر الذي أدّى إلى اشتداد غضب المتظاهرين وازدياد عددهم. وأثناء نشر هذا المقال، بلغت حصيلة ضحايا التظاهرات ما يزيد عن 105 قتيلاً وأكثر من 4000 جريحاً، بمن فيهم أفراد من قوات الأمن. وشملت حملة الحكومة أيضاً تعتيم الإنترنت وحظر التجوّل، الأمر الذي سرعان ما تحدّاه المتظاهرون. ويمكن أن تتفاقم الاضطرابات أكثر فأكثر ما لم تُقّدم حكومة بغداد سبلاً موثوقة لتوفير فرص العمل والتخلص من الفساد، وهي مجالات تستطيع الولايات المتحدة المساعدة فيها.

فشل النظام

يبدو أنّ العراق غير قادر على توفير الحُكم الرشيد. فمع قيام القادة ما بعد فترة صدام حسين بوضع مكانة متميزة للتمثيل العرقي -الطائفي وترك مؤسسات الدولة تتدهور، أصبحت الحكومة كياناً متصدّعاً يضم ما يصل إلى 263 حزباً سياسيّاً مسجلاً. وتملأ الانتهاكات نظام تقاسم الإيرادات/ المحسوبية بشكلٍ يردع الدفع نحو سياسة اقتصادية فعالة، ويؤدي إلى إنشاء حلقة مفرغة: فالأحزاب التي نجحت في المشاركة في الحكومة في انتخابات سابقة استخدمت سلطتها لمنح الوظائف والعقود لمؤيديها، بهدف تأمين الأصوات في الانتخابات التي أعقبتها. وفي الوقت نفسه، لا تزال الثروة متركّزة داخل الحكومة – فصادرات العراق الرئيسية الوحيدة هي النفط، الذي يمثّل 92 في المائة من الميزانية.

وبينما يُعتبَر هذا النظام جيداً في منح امتيازات المعاملات للنخب الحزبية، إلّا أنه فشل في توفير الخدمات أو البنية التحتية أو الوظائف إلى بقية السكان. لنأخذ [كمثال] ميزانية عام 2019 البالغة 111.8 مليار دولار، التي تمثّل زيادةً بنسبة 45 في المائة عن عام 2018 – فإن أكثر من نصفها سيذهب إلى أجور القطاع العام والمعاشات التقاعدية، مما سيقوّض الإنفاق الاستثماري غير النفطي اللازم لتطوير القطاع الخاص. وبعد تعاقب مثل هذه الحكومات منذ عام 2003، يبدو أن النظام قد اتخذ مساره. فثمة الكثير من الوظائف الحكومية سبق وأن جعلت القطاع العام في العراق من بين الأكثر تضخماً في العالم. ومن هنا جاءت صرخة يائسة أطلقها أحد المحتجّين في الأسبوع [الأول من الاحتجاجات] قائلاً: “ما نريد أحزاب، نريد وطن”.

وقد يفشل النظام الديمقراطي في العراق أيضاً. فالكثير من المواطنين يعتقدون أن النخب السياسية المنعزلة تقوم بتزوير النظام الانتخابي للبقاء في السلطة، باستخدامها وسائل الإعلام الخاصة بها، ومصالحها التجارية، وعلاقاتها الخارجية لضمان استمرار فوز مرشحيها الذين يتعذر تمييزهم. وقد أشار أحد الاستطلاعات إلى أن واحداً فقط من بين كل خمسة عراقيين يعتقد أن بلاده ما زالت ديمقراطية. ونتيجة لذلك، انخفضت نسبة إقبال الناخبين على التصويت بشكل مطرد، من 80 ٪ في عام 2005 إلى 44.5٪ في عام 2018، في حين أصبحت الاحتجاجات قضايا موسمية.

لقد اندلع الغضب العام الأخير أيضاً بسبب المشاعر القومية التي نمت منذ هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية ،وبالتالي عندما أعلن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في الأسبوع [الأول من الاحتجاجات] أنه أحال الشخصية العسكرية الأكثر شعبية في الحرب [إلى إمرة وزارة الدفاع]، وهو الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، اشتدّ هذا الشعور. فالساعدي الذي لا يعرف الخوف والذي قاد المعركة لتحرير الموصل وبقي صامداً للمساعدة في قيادة “جهاز مكافحة الإرهاب” المتميّز هو مثال للفخر الوطني العراقي: فهو شيعي، ولكنه يتمتع بشعبية بين السنة، وقد ترقّى في الرتب العسكرية دون الاعتماد على المحسوبية السياسية. وأدّى تخفيض مكانته إلى كشف جميع الغضب المحتقن لعامة الناس على النظام المزيّف.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق