الاكثر قراءةترجماتغير مصنف

اتفاق السلام الأميركي-الإيراني.. التفاهمات المعلنة والقضايا العالقة

يبقى البرنامج النووي الإيراني وغيره من الملفات الاستراتيجية خارج إطار الحسم النهائي

بقلم: جون هالتيوانجر

ترجمة: صفا مهدي عسكر

تحرير: د. عمار عباس الشاهين

مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

أعلنت الولايات المتحدة وإيران يوم الأحد الماضي التوصل إلى اتفاق أولي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر والتي أودت بحياة الآلاف وألحقت أضراراً واسعة بالاقتصاد العالمي، ويُنظر إلى هذا الاتفاق بوصفه خطوة مهمة نحو إحياء مسار التسوية الذي ظل متعثراً خلال الأسابيع الماضية غير أن كثيراً من تفاصيله لا تزال غامضة في ظل عدم نشر نص الاتفاق رسمياً، ومن المقرر أن يُوقع الطرفان الاتفاق خلال مراسم رسمية في جنيف يوم الجمعة المقبل.

وفيما يلي أبرز ما هو معروف حتى الآن عن الاتفاق المؤقت، الذي وصفته طهران بأنه “مذكرة تفاهم”، إلى جانب القضايا العالقة والاحتمالات المطروحة للمرحلة المقبلة.

 

إطار لوقف الحرب واستئناف المفاوضات

يرسم الاتفاق إطاراً عاماً لإنهاء النزاع ويركز بصورة أساسية على وقف العمليات العسكرية وتمديد الهدنة القائمة وكسر حالة الجمود المرتبطة بمضيق هرمز، وتُعد إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي أحد الأهداف الرئيسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وبحسب المعلومات المتاحة ينص الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لمدة ستين يوماً تُستأنف خلالها المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني، وفي المقابل يُفترض إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية الأمر الذي من شأنه أن يخفف الضغوط عن أسواق الطاقة العالمية ويوفر متنفساً للاقتصاد الإيراني، كما يُتوقع أن يشمل الاتفاق وقف المواجهات بين “إسرائيل”** وحZب الله في لبنان وهو بند لا يزال يثير الكثير من التساؤلات بشأن آليات تنفيذه.

وقد جرى التوصل إلى الاتفاق بوساطة رئيسية من باكستان وقطر على أن يُوقع رسمياً في جنيف، لتبدأ بعد ذلك فترة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات والتنفيذ، وكانت إدارة ترامب قد أعلنت أن الاتفاق وُقع إلكترونياً من قبل الطرفين يوم الأحد فيما سيُعقد حفل التوقيع الرسمي في 19 حزيران، وفي هذا السياق أوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الوسطاء سيشرفون خلال الأيام المقبلة على سلسلة من الاجتماعات التمهيدية التي ستمهد للمباحثات الفنية ومراسم التوقيع الرسمية.

احتفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاتفاق، معلناً عبر منصة “تروث سوشيال” أن التفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصبح مكتملاً، ومشيراً إلى عزمه إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري الأميركي بما يسمح باستئناف تدفق النفط عبر الممرات البحرية الدولية. غير أن ترامب عاد لاحقاً ليؤكد أن إعادة فتح المضيق لن تتم قبل التوقيع الرسمي على الاتفاق، موضحاً أن الأمر يتطلب فترة زمنية لإزالة الألغام البحرية، ومع ذلك لا تزال هناك تساؤلات جوهرية بشأن آليات رفع الحصار البحري وتوقيته الفعلي فضلاً عن طبيعة الترتيبات الخاصة بالملاحة التجارية عبر المضيق.

وتبرز كذلك حالة من الغموض حول تأكيد ترامب أن الملاحة في مضيق هرمز ستكون مجانية، ففي المقابل ألمحت وسائل إعلام إيرانية رسمية إلى احتمال سعي طهران إلى فرض رسوم أو تحقيق مكاسب مالية من حركة الشحن التجاري بعد انتهاء فترة التفاوض الحالية.

من جانبه أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن إدارة ترامب تتوقع بقاء المضيق مفتوحاً أمام حركة التجارة الدولية من دون رسوم على المدى الطويل، مشيراً إلى أن هذه القضية ستُبحث ضمن المفاوضات الفنية المقبلة.

وفي مقابلة أخرى كشف فانس عن إمكانية حصول إيران على دعم مالي ضمن صندوق لإعادة الإعمار تصل قيمته إلى 300 مليار دولار تموله دول الخليج العربية، شريطة التزام طهران بتعهداتها بموجب الاتفاق. ويعكس هذا الغموض حجم التحديات التي قد تواجه عملية التنفيذ، فالمفاوضات المرتقبة حول البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ومستقبل عمليات التخصيب، تبدو مرشحة لأن تكون الأكثر تعقيداً وإثارة للخلاف بين الجانبين. ورغم إشادة ترامب بالاتفاق المؤقت فإنه لم يستبعد العودة إلى الخيار العسكري، إذ أكد في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة قد تستأنف عملياتها العسكرية ضد إيران إذا فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.

 

الرؤية الإيرانية انتصار سياسي وشروط مسبقة

على الجانب الإيراني أكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي التوصل إلى الاتفاق، مقدماً إياه باعتباره إنجازاً سياسياً لطهران، كما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن المفاوضات النهائية ستُرجأ إلى حين تنفيذ الطرف الآخر التزاماته الواردة في مذكرة التفاهم، إلا أن الخلاف لا يزال قائماً بين الطرفين بشأن طبيعة هذه الالتزامات وتسلسل تنفيذها.

فبينما تؤكد طهران أن أي مفاوضات جديدة يجب أن تسبقها خطوة أميركية تتمثل في الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، تصر إدارة ترامب على أن مثل هذه الإجراءات لن تُتخذ إلا مقابل تقدم ملموس في الملف النووي. وقد أثار هذا التباين قلق بعض حلفاء ترامب في الكونغرس، إذ عبّر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام عن مخاوفه من اختلاف التفسيرات الأميركية والإيرانية لبنود الاتفاق، مشيراً إلى أن أي اتفاق نووي نهائي مع إيران سيخضع لمراجعة وتصويت الكونغرس وفقاً للقانون الأميركي.

يبقى الموقف “الإسرائيلي” أحد أكثر العوامل قدرة على عرقلة تنفيذ الاتفاق، “فإسرائيل” ليست طرفاً فيه، وقد أعلن عدد من كبار مسؤوليها رفضهم الصريح لمضامينه. وفي هذا السياق أكد وزير الأمن القومي “الإسرائيلي” إيتمار بن غفير أن الاتفاق الذي توصلت إليه إدارة ترامب لا يُلزم “إسرائيل”، مشدداً على أن بلاده ستواصل اتخاذ قراراتها الأمنية بصورة مستقلة، وأن الاتفاق لا يوفر الضمانات الكافية لأمنها القومي. وتُعد الحرب الدائرة بين “إسرائيل” وحZب الله في لبنان من أبرز العقبات التي تواجه الوسطاء، فبينما تسعى واشنطن إلى التعامل معها باعتبارها ملفاً منفصلاً عن النزاع الأميركي الإيراني، ترى طهران وحلفاؤها أن القضيتين مترابطتان بصورة وثيقة.

وقد أكدت كل من باكستان وإيران أن الوضع في لبنان جزء لا يتجزأ من التفاهمات الحالية، فيما شددت طهران على أن أي تسوية مستدامة تقتضي وقف الأعمال العسكرية بين “إسرائيل” وحZب الله، في المقابل يواجه رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو ضغوطاً سياسية داخلية تدفعه إلى مواصلة العمليات العسكرية ضد الحزب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وقد ازدادت المخاوف بشأن مستقبل الاتفاق بعد الغارات “الإسرائيلية” التي استهدفت بيروت يوم الأحد، والتي أثارت قلق الإدارة الأميركية من احتمال تقويض جهود السلام، ووصف ترامب تلك الضربات بأنها جاءت في توقيت غير مناسب في وقت أصبحت فيه الأطراف قريبة من التوصل إلى اتفاق تاريخي مع إيران.

ورغم امتناع طهران عن الرد العسكري المباشر، تشير التصريحات “الإسرائيلية” الأخيرة إلى أن تل أبيب لا تعتزم التراجع عن عملياتها في لبنان، فقد أعلن وزير الدفاع “الإسرائيلي” يسرائيل كاتس أن القوات “الإسرائيلية” ستبقى في جنوب لبنان محذراً من أن أي هجوم إيراني سيُقابل برد حازم.

وفي مؤشر على تزايد التوتر بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة المرحلة المقبلة، وصف ترامب رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو بأنه “شخص صعب المراس”، معتبراً أن على “إسرائيل” أن تدرك حجم المكاسب التي حققتها بفضل الجهود الأميركية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى