الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

الصحة النفسية بوصفها متغيراً استراتيجياً في الجاهزية العسكرية

دراسة في تجربة البحرية الأمريكية وتحديات الحروب الممتدة

 

بقلم: بختيار أحمد صالح

باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

لم تعد الصحة النفسية للعسكريين قضية طبية أو اجتماعية منفصلة عن مفهوم الجاهزية القتالية، بل أصبحت أحد مكونات القوة العسكرية وقدرتها على الاستمرار في تنفيذ المهام خلال الأزمات والحروب الممتدة. وتزداد أهمية هذه المسألة في البيئات العملياتية التي تتسم بطول فترات الانتشار، وقلة النوم، والعزلة، والضغط المتواصل، والتعرض المتكرر للمخاطر والعمليات القتالية.

تنطلق هذه الورقة من تجربة البحرية الأمريكية، ولا سيما التحديات التي ظهرت في سياق الانتشار البحري طويل المدى والعمليات العسكرية في “الشرق الأوسط”، لتحليل العلاقة بين الصحة النفسية والجاهزية العملياتية. وتجادل الورقة بأن تراجع الصحة النفسية للأفراد لا ينبغي النظر إليه باعتباره مشكلة فردية تخص العسكري أو أسرته فقط، وإنما باعتباره مخاطرة مؤسسية وعملياتية واستراتيجية يمكن أن تؤثر في التماسك، واتخاذ القرار، والانضباط، والقدرة على الاستمرار في القتال.

وتشير الورقة إلى وجود فجوة بين الحاجة المتزايدة إلى خدمات الصحة النفسية وبين قدرة البنية الحالية على توفيرها في الموانئ وعلى متن القطع البحرية. كما تبرز أهمية توزيع الدعم النفسي على مراحل دورة الانتشار الثلاث: ما قبل الانتشار، وأثناء الانتشار، وما بعد العودة إلى القاعدة. وتناقش الورقة نموذج ثلاثية الرعاية الذي يجمع بين المتخصصين الطبيين والنفسيين، ومستشاري المرونة المدنية، والمرشدين الدينيين.

وتخلص الورقة إلى أن الاستثمار في الصحة النفسية العسكرية يجب أن يُعامل بوصفه استثماراً في القوة القتالية ذاتها، وأن القوات التي تستعد لحروب طويلة وعالية الكثافة تحتاج إلى بنية للصمود النفسي لا تقل أهمية عن البنية اللوجستية والطبية والاستخبارية.

تقوم القوة العسكرية الحديثة على مجموعة من العناصر المتداخلة: التكنولوجيا، التسليح، القيادة، الاستخبارات، اللوجستيات، التدريب، والموارد البشرية. غير أن العنصر البشري يبقى العامل الذي يحول الإمكانات المادية إلى قدرة قتالية فعلية. ومن هنا فإن أي تدهور مستمر في الحالة النفسية للقوات يمكن أن يتحول من مشكلة صحية فردية إلى مشكلة في الجاهزية العسكرية.

وقد اكتسبت هذه المسألة أهمية خاصة مع التحول من العمليات العسكرية القصيرة نسبياً إلى بيئات عملياتية تتطلب انتشاراً طويلاً ومستويات مرتفعة من الاستعداد. وتقدم العمليات البحرية نموذجاً واضحاً لهذه المشكلة، لأن العسكري الموجود على متن سفينة لا يعود بعد انتهاء ساعات العمل إلى بيئة خلفية بعيدة عن منطقة العمليات؛ فمكان النوم والمعيشة والعمل والعمليات العسكرية موجود في الحيز نفسه تقريباً.

والضغط النفسي يمكن أن يبدأ قبل الوصول إلى منطقة العمليات، ثم يتزايد أثناء الانتشار، ولا ينتهي بالضرورة بمجرد عودة الفرد إلى الميناء. ولذلك فإن معالجة المشكلة تتطلب النظر إلى دورة الانتشار العسكري بأكملها وليس إلى لحظة الأزمة وحدها. وتتمثل الإشكالية الأساسية في السؤال الآتي:

 

إلى أي مدى يمكن أن تؤثر الصحة النفسية للعسكريين في الجاهزية العملياتية والاستراتيجية للقوات المسلحة، وما الدروس التي يمكن استخلاصها من تجربة البحرية الأمريكية؟

 

لقراءة المقال وتحميل الملف، في أدناه:

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى