الاكثر قراءةترجماتغير مصنف

واشنطن وطهران.. بين العودة إلى الخيار العسكري والسعي إلى اتفاق

تقييم الوضع الراهن في العلاقات الأميركية - الإيرانية

إعداد: دانا سترول، روبرت ساتلوف، مايكل سينغ

ترجمة: صفا مهدي عسكر

تحرير: د. عمار عباس الشاهين

مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

يناقش ثلاثة خبراء تداعيات الضربات العسكرية الأخيرة فضلاً عن ملامح الاتفاق المعلن حديثاً لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، وما قد يترتب عليه من انعكاسات سياسية وأمنية على المستوى الإقليمي.

في 11 حزيران استضاف معهد واشنطن لسياسات (الشرق الأدنى) منتدىً سياسياً افتراضياً شارك فيه كل من دانا سترول، وروبرت ساتلوف، ومايكل سينغ. وتشغل سترول منصب مديرة الأبحاث في المعهد وزميلة كاسن الأولى، وقد سبق لها أن تولت منصب نائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون “الشرق الأوسط”. أما ساتلوف، فهو المدير التنفيذي للمعهد وشاغل كرسي هوارد ب. بيركويتز لسياسة الولايات المتحدة تجاه “الشرق الأوسط”. ويشغل سينغ منصب المدير الإداري للمعهد وزميل ستيفن د. ليفي الأول، وكان سابقاً المدير الأول لشؤون “الشرق الأوسط” في مجلس الأمن القومي الأمريكي.

 

وفيما يلي عرض موجز لأبرز الأفكار والملاحظات التي طرحها المتحدثون خلال المنتدى.

 

دانا سترول

Dana Stroul

لم يؤدِّ وقف إطلاق النار المعلن بين الولايات المتحدة وإيران إلى توقف فعلي للأعمال العدائية بل اتسم باستمرار النشاط العسكري من كلا الطرفين،ما جعله أقرب إلى هدنة هشة منه إلى تسوية مستقرة، ففي هذا السياق حافظت القيادة المركزية الأمريكية على حالة تأهب مرتفعة في مختلف أنحاء “الشرق الأوسط” عبر تعزيز إجراءات حماية القوات ومرافقة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، وإجراء تقييمات ميدانية للأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة، كما واصلت الولايات المتحدة فرض حصار بحري مشدد على حركة الواردات والصادرات الإيرانية بما في ذلك صادرات النفط. في المقابل تواصل إيران تحدي حرية الملاحة في مضيق هرمز من خلال توظيف ما تبقى لديها من القدرات غير المتماثلة بما في ذلك الطائرات المسيّرة والألغام البحرية، كما تمكنت من إسقاط مروحية عسكرية أمريكية يُرجّح أنها كانت تشارك في عمليات حماية ومرافقة السفن التجارية، وردّت واشنطن على هذا الحادث بشن ضربات عسكرية جديدة في رسالة واضحة تؤكد أن أي استهداف للأصول أو القوات الأمريكية سيُواجَه برد عسكري حازم. وعلى صعيد آخر عادت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى التلويح بإمكانية السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية في ظل اعتقاد متزايد لدى الرئيس بأن الضغوط العسكرية الأخيرة حققت نتائج ملموسة، غير أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر استراتيجية وعسكرية كبيرة، فعلى الرغم من أن عملية (الغضب الملحمي) ألحقت أضراراً بالقدرات العسكرية التقليدية الإيرانية فإن التقديرات لا تزال متباينة بشأن حجم هذه الأضرار ومدى تأثيرها الفعلي، كما تحتفظ إيران بقدرتها على تهديد أي وجود أمريكي محتمل في جزيرة خرج عبر استخدام قواتها البحرية غير النظامية، إضافة إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة المنطلقة من البر الرئيسي.

علاوة على ذلك تبدو الجدوى العملية للسيطرة على الجزيرة محدودة نسبياً، نظراً إلى أن صادرات النفط الإيرانية تواجه بالفعل قيوداً صارمة نتيجة الحصار البحري القائم، فضلاً عن أن النظام الإيراني أثبت مراراً قدرته على التكيف مع الضغوط الاقتصادية القاسية والاستمرار في مواجهتها.

أما على المسار الدبلوماسي فلم تُحدث جولة التصعيد الأخيرة أي تغيير جوهري في مرتكزات التفاوض الأساسية، فقد انحصرت المناقشات قبل الضربات وبعدها في قضايا حرية الملاحة في مضيق هرمز وتهيئة الظروف لمفاوضات مستقبلية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى بحث إمكان تقديم تخفيف محدود للعقوبات الاقتصادية، ورغم أن التواصل مع القيادة الإيرانية أصبح أكثر تعقيداً بفعل الاعتبارات الأمنية والتوازنات الداخلية للنظام، فإن القضايا الجوهرية المطروحة على طاولة التفاوض ظلت دون تغيير يُذكر.

وفي سياق التحديات الأمنية الإقليمية الأوسع لا تزال ملفات عدة عالقة من دون حلول حاسمة وفي مقدمتها الوضع في لبنان، فعلى الرغم من امتلاك مؤسسات الدولة اللبنانية القدرات العملياتية اللازمة لنزع سلاح حZب الله، فإنها تواجه قيوداً سياسية واقتصادية كبيرة تحد من قدرتها على تنفيذ مثل هذه المهمة، وتتمثل العقبة الأساسية في غياب الإرادة السياسية الكافية إذ يخشى العديد من القادة اللبنانيين أن يؤدي أي تحرك مباشر ضد سلاح الحزب إلى إشعال مواجهة داخلية أو حرب أهلية جديدة. ومن ثم فإن أي مسعى جاد لنزع السلاح سيتطلب استمرار الدعم الدولي المالي والسياسي على نطاق واسع، كما أن التحقق من مدى التقدم الذي يحرزه الجيش اللبناني في تنفيذ هذه المهمة سيظل عاملاً أساسياً في تقييم نجاحها، وفي الوقت ذاته ينبغي التعامل بحذر مع المقترحات الداعية إلى نشر قوات أمريكية داخل ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، لأن مثل هذه الخطوة من شأنها تعريض القوات الأمريكية لهجمات محتملة من جانب حZب الله، فضلاً عن أنها ستفرض تحديات عملياتية معقدة على الجيش “الإسرائيلي”** الذي لا يزال يواجه تهديدات أمنية مستمرة.

أما في دول الخليج العربية فما تزال احتمالات تجدد الحرب تثير قدراً كبيراً من القلق، فعلى الرغم من نجاح منظومات الدفاع الجوي والصاروخي في اعتراض نسبة مرتفعة من الصواريخ خلال فترة الصراع فإن عدداً محدوداً من المقذوفات التي تمكنت من اختراق تلك الدفاعات ألحق أضراراً مادية واقتصادية كبيرة، وتبقى اقتصادات دول الخليج التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الإقليمي، وانسيابية حركة التجارة، وجاذبية بيئة الاستثمار عرضة للتأثر بأي تصعيد عسكري طويل الأمد، ومن هذا المنطلق تفضّل هذه الدول التوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز ويحول دون الانزلاق مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق. وبالنظر إلى المرحلة المقبلة فقد باتت القيادة الإيرانية تدرك أن الولايات المتحدة تمتلك الإرادة والقدرة على استخدام قوة عسكرية كبيرة عند الضرورة، ومع ذلك فإن التحديات المرتبطة باستمرار الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة وارتفاع تكاليف الطاقة وتزاحم الأولويات الاستراتيجية العالمية، قد تجعل من الصعب على واشنطن الحفاظ على مستوى الانخراط العسكري الحالي لفترة طويلة.

وفي المحصلة سيتوقف المسار النهائي للأزمة على مدى قدرة الولايات المتحدة على الجمع بين الضغط العسكري المستدام والانخراط الدبلوماسي الفاعل، فإذا ما تراجعت ثقة الشركاء الإقليميين بالتزام واشنطن طويل الأمد بأمن المنطقة واستقرارها، فقد تتجه بعض الدول إلى تبني سياسات موازنة وتحوط استراتيجية، من خلال السعي إلى ترتيبات أو تفاهمات مباشرة مع طهران لحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية.

 

 

روبرت ساتلوف

Robert Satloff

قبل اندلاع الجولة الأخيرة من الضربات المباشرة المتبادلة شكّل لبنان الساحة الرئيسية التي سعت إيران من خلالها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، تمثلت في إحداث تباعد بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وإعادة رسم قواعد الاشتباك الحاكمة للعلاقة بين حZب الله و”إسرائيل”، فضلاً عن توظيف التصعيد الميداني لتحقيق مكاسب دبلوماسية تعزز موقعها التفاوضي في أي اتفاق محتمل مع واشنطن. وقد اكتسبت الساحة اللبنانية أهمية خاصة في الحسابات الإيرانية لسببين رئيسيين، أولهما، الموقف المتذبذب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الفصل بين المسار اللبناني-“الإسرائيلي” ومسار العلاقات الأمريكية-الإيرانية. وثانيهما، ما بدا أنه قلق أمريكي من أن تؤدي الردود العسكرية “الإسرائيلية” على هجمات حZب الله إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تفاهم مع طهران. وفي هذا السياق بدأت إيران تصعيدها الأخير عبر تكليف حZب الله بشن هجمات على شمال “إسرائيل” قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مرحلة أكثر مباشرة تمثلت في تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية إيرانية، وخلال هذه الأزمة دعا الرئيس ترامب علناً إلى ضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع، أما الرد “الإسرائيلي” فجاء أقل اتساعاً مما كان متوقعا لكنه اتسم في الوقت ذاته بدرجة كافية من الردع دفعت إيران إلى التراجع عن مواصلة التصعيد. ومن المؤشرات الدالة على تراجع القدرات الإيرانية أن الهجوم الأخير على “إسرائيل” اقتصر على إطلاق أحد عشر صاروخاً فقط وهو عدد محدود مقارنة بمئات الصواريخ التي استخدمتها طهران في جولات سابقة، ويعكس هذا التراجع حجم الضغوط والاستنزاف الذي تعرضت له القدرات العسكرية الإيرانية خلال الفترة الماضية، كما أن الرد “الإسرائيلي” مدعوماً بالموقف الأمريكي الداعي إلى إبقاء المسار اللبناني منفصلاً عن المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، أسهم في إحباط المحاولة الإيرانية الرامية إلى توظيف الساحة اللبنانية كورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية الأوسع. وفي الوقت الذي يترقب فيه المراقبون الكشف عن تفاصيل الاتفاق الجديد المحتمل بين واشنطن وطهران تبدو التوقعات محدودة بشأن قدرته على تحقيق الأهداف التي سبق لإدارة ترامب أن أعلنتها، فمن الواضح أن مآلات الأزمة لم تفضِ إلى “استسلام غير مشروط” من جانب إيران، كما أنها لم تؤدِّ إلى إحداث تغيير في بنية النظام السياسي الإيراني، كذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق المرتقب سيتناول قضايا أساسية مثل البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لمحور المقاومة، فضلاً عن محاولات ربط الملف اللبناني بمسار التفاوض. وعلى الأرجح لن يتجاوز الاتفاق المحتمل إطار تمديد وقف إطلاق النار القائم حالياً مع التوصل إلى ترتيبات خاصة بضمان حرية الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز، وإذا ما تحقق هذا السيناريو المحدود فإنه سيثير مخاوف عميقة لدى القيادة “الإسرائيلية” نظراً إلى أنه سيترك عدداً من الملفات الاستراتيجية الحساسة من دون معالجة وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وشبكة محور المقاومة لطهران، كما سيضع رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو أمام تحدٍ سياسي داخلي كبير، إذ سيجد نفسه في مواجهة اتفاق لا يحقق الأهداف الأمنية والاستراتيجية التي سعت “إسرائيل” إلى فرضها خلال مرحلة التصعيد الأخيرة.

 

مايكل سينغ

 

يتطلب تقييم فرص نجاح الاتفاق المعلن حديثاً بين الولايات المتحدة وإيران النظر إليه في ضوء الواقع الراهن والسياق التاريخي الذي حكم العلاقة بين الطرفين خلال العقود الماضية، وكما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن اتفاقات وقف إطلاق النار في “الشرق الأوسط” نادراً ما تعني توقفاً كاملاً للعمليات العسكرية، بل غالباً ما تمثل إطاراً سياسياً لإدارة الصراع ومنع توسعه، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة. وعلى مدار سنوات طويلة شهدت العلاقات الأمريكية-الإيرانية جولات متكررة من التفاوض شارك فيها في كثير من الأحيان المفاوضون الإيرانيون أنفسهم في مواجهة إدارات أمريكية متعاقبة، وقد أتاح ذلك لطهران تطوير نهج تفاوضي ثابت يقوم على استثمار التباينات داخل المعسكر المقابل ولا سيما السعي إلى إحداث فجوة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وفي هذا السياق تدرك القيادة الإيرانية أن أي اتفاق يبرمه الرئيس ترامب سيكون عرضة لانتقادات سياسية واسعة، الأمر الذي يمنحها حافزاً إضافياً لمحاولة توتير العلاقة بين واشنطن وأشد المعارضين لأي تسوية مع إيران، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو.

ومن الناحية الاستراتيجية يبدو أن الولايات المتحدة وإيران تعتمدان مقاربة متشابهة تقوم على إبقاء خيار التصعيد العسكري قائماً بهدف زيادة كلفة الوضع الراهن وجعله غير قابل للاستمرار سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، بما يدفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، فالحرب والدبلوماسية ليستا مسارين منفصلين بل أداتان متداخلتان ضمن عملية تفاوضية واحدة، ولذلك فإن مآلات الأزمة الحالية لن تتحدد فقط بميزان القوة العسكرية وإنما أيضاً بمدى قدرة كل طرف على تحمل الضغوط الاقتصادية والسياسية الناجمة عن استمرار المواجهة. ويعتقد كل من الطرفين أن عامل الزمن يعمل لمصلحته، فطهران تراهن على أن انتخابات التجديد النصفي المقبلة في الولايات المتحدة ستزيد الضغوط السياسية على إدارة ترامب كما تفترض أن الاقتصاد الأمريكي والمزاج السياسي الداخلي لن يتحملا أعباء أزمة طويلة الأمد، وفي المقابل تراهن واشنطن على أن الحصار الاقتصادي والضغوط العسكرية المتواصلة يضعان النظام الإيراني أمام تحديات متزايدة قد تضعف قدرته على الصمود والمناورة. وفي محاولاته السابقة لدفع إيران إلى التفاوض، اعتمد الرئيس ترامب خطاباً تصعيدياً تضمن تهديدات باستهداف محطات الطاقة والجسور وغيرها من البنى التحتية المدنية، غير أن هذه التهديدات لم تبدُ ذات مصداقية كافية من وجهة النظر الإيرانية، لكن التطورات الأخيرة أظهرت تحولاً من لغة التهديد إلى ممارسة ضغط عسكري مباشر ومتزايد وهو ما يبدو أن طهران تعاملت معه بجدية أكبر من التصريحات السابقة. وفيما يتعلق بالاتفاق الجديد فمن المرجح أنه يستند إلى مقايضة أساسية تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، ومع ذلك لا تشير المعطيات المتاحة إلى أن الاتفاق يتضمن معالجة مباشرة لملفي الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، كما لا يبدو أنه يتجاوز في الملف النووي إطار إعلان النوايا أو وضع جدول زمني يمتد من ثلاثين إلى تسعين يوماً لاستكمال المفاوضات بشأنه. وفي المقابل تبقى مجموعة من القضايا الجوهرية من دون إجابات واضحة، من بينها مستقبل العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وطبيعة الترتيبات التي ستنظم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما إذا كانت ستخضع لقيود أو رسوم خاصة. ومن المتوقع أن يواجه الرئيس ترامب انتقادات داخلية إذا جاءت بنود الاتفاق متوافقة مع هذه التصورات، إذ قد يُنظر إليه باعتباره اتفاقاً يمنح إيران مكاسب ملموسة مقابل إعادة فتح ممر مائي كان مفتوحاً أصلاً قبل اندلاع الأزمة، غير أن هذا الانطباع قد لا يعكس حقيقة موازين القوى الحالية، فمن منظور استراتيجي تبدو الولايات المتحدة اليوم في موقع أكثر قوة مما كانت عليه عند بداية المواجهة.

فوفق هذا التقييم لم تعد إيران قادرة على مواصلة أنشطة تخصيب اليورانيوم بالمستوى السابق كما فقدت القدرة على الوصول إلى جزء مهم من مخزونها من المواد المخصبة، الأمر الذي أدى إلى تحييد أكثر جوانب التهديد النووي إلحاحاً خلال المراحل الأولى من الصراع، ومن ثم فإن تخفيف الضغوط المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز قد يمنح الإدارة الأمريكية فرصة لمعالجة الملفات الأخرى من موقع أكثر قوة سواء تعلق الأمر بالبرنامج النووي الإيراني أو برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة أو شبكة حلفاء ايران، فضلاً عن دعم جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية. وفي ضوء ذلك ينبغي أن تؤكد واشنطن أن ما شهدته المنطقة كان عملية عسكرية محدودة الأهداف وليست حرباً مفتوحة أو التزاماً عسكرياً طويل الأمد، وهو ما ينسجم مع التوجهات التي أعلنتها الإدارة الأمريكية منذ بداية الأزمة، وفي الوقت ذاته يتعين الحفاظ على الجاهزية العسكرية الأمريكية في المنطقة لضمان تنفيذ الترتيبات الخاصة بحرية الملاحة في مضيق هرمز وللتعامل مع أي انتكاسة محتملة في المسار التفاوضي قد تؤدي إلى تجدد المواجهة العسكرية.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى