الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

جيش العدل… التهديد الإرهابي لإيران

بقلم: زيد ابو جون

باحث في شؤون الإرهاب والجماعات المتطرفة

في صباح يوم السبت 26 من تموز 2025 استيقظت مدينة زهدان الإيرانية على صوت إطلاق نار كثيف نتيجة هجوم ارهابي عنيف عصف بمبنى دائرة القضاء في المدينة عندما اقدم 3 ارهابيين من حركة “جيش العدل” على الإنغماس داخل البناية وقتل 30 بين مدني ورجل امن وقضائي حسب ماجاء في بيان الحركة.

ذكر البيان الذي بثّته حركة جيش العدل عبر منصّاتها الرسمية تنفيذ عملية واسعة أطلقت عليها اسم «إنصافِ باسك– ذراع العدالة» استهدفت مبنى المحكمة المركزية في إقليم سيستان وبلوشستان بمدينة زاهدان، ووصفت المحكمة بأنّها «مقرّ صدور أحكام الإعدام والاعتقالات بحق الشباب والعلماء، ومقرّ التوقيع على أوامر هدم المساجد ومنازل المستضعفين.

وبحسب البيان، اندلعت مواجهات عنيفة داخل المبنى، حيث قُتل وأُصيب ما لا يقل عن ثلاثين من القضاة وموظفي المحكمة وعناصر الأمن. وأشار إلى أنّ الحراس في الطابق العلوي أطلقوا النار بلا تمييز على المراجعين، ما أدّى– وفق الحركة– إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين من أبناء المنطقة.

وأضافت الحركة أنّ مقاتليها غادروا الطابق الأرضي بعد “تطهيره” لتجنّب إصابة المدنيين، ثم عاودوا الهجوم لاحقًا على القوات الأمنية التي حاصرت الموقع، ما أسفر عن سقوط مزيد من القتلى في صفوفها. وأقرت الحركة بمقتل جميع عناصرها الثلاثة خلال العملية.

وفي ختام البيان، وصفت الحركة السلطة القضائية الإيرانية بأنّها: “أشدّ أذرع النظام قمعًا وظلمًا ضد المستضعفين”، موجهةً تحذيرًا صريحًا إلى جميع القضاة والموظفين بأنّ: “بلوشستان لم تعد مكانًا آمنًا لهم، والموت سيلاحقهم كظلّ حتى تتم محاسبتهم”.

وكانت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء قد ذكرت أن مبنى دائرة القضاء في مدينة زاهدان، قد تعرض صباح اليوم السبت، لهجوم إرهابي نفذه عدد من المسلحين التابعين لجماعة “جيش الظلم” الإرهابية، وهو الاسم الذي تستخدمه إيران للإشارة إلى جيش العدل.

وذكر نائب قائد شرطة إقليم سيستان وبلوشستان ان المهاجمين حاولو دخول المبنى مدّعين أنهم زوار، ثم ألقوا قنبلة يدوية، أسفر إنفجارها عن مقتل عدة اشخاص في الداخل، من بينهم رضيع عمره سنة ووالدته.

 

 

ماهي منظمة جيش العدل؟

منظمة تصف نفسها بأنها تدافع عن حقوق السكان السنّة البلوش في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران، يمكن اعتبار ايدلوجية الحركة هجينة مترنحة ما بين القومية البلوشية والدينية الاسلامية_ السنية. ولأنها جماعة سلفية جهادية متطرفة فهي بطبيعة الحال معادية للشيعة بالمقام الاول، هدفها بحسب ماتؤمن، دفع المظالم السياسية الموجهة من قبل الحكومة الايرانية وذلك بضرب قوات النظام الإيراني وإثارة التوترات الطائفية، واستعادة حقوق الاقلية السنية وتأسيس دولة البلوش التي كانت قائمة حتى 1839، حيث خضعت للسيطرة البريطانية الى ان تم تقسيمها بين ايران وباكستان وافغانستان.

تأسست الجماعة نهاية عام 2012 على اطلال جماعة جند الله المنحلة، وبايع افراد جيش العدل عبد الرحيم ريغي، وبمرور الوقت إنضمت اليها كذلك المزيد من الجماعات المعارضة للنظام الايراني.

تم تصنيف جيش العدل كمنظمة إرهابية أجنبية في 4 تشرين الثاني 2010، تحت اسم “جند الله”. منذ تأسيسه، شارك جيش العدل في العديد من الهجمات، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين وأفراد الامن الإيرانيين والمسؤولين الحكوميين.

 

نماذج من الهجمات الارهابية للحركة:

  • أعلنت (جيش العدل) مسؤوليتها عن العديد من الهجمات، بما في ذلك هجوم انتحاري عام 2009 (عندما كانت تحت عباءة جند الله) في محافظة سيستان وبلوشستان والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 40 شخصًا.

  • وكان الهجوم الإرهابي الأكثر دموية في الجمهورية الاسلامية منذ الثمانينيات هو هجوم انتحاري عام 2010 داخل مسجد الإمام الحسين (ع) في تشابهار، والذي أسفر عن استشهاد ما يقدر بنحو 35 إلى 40 مدنيًا وإصابة ما بين 60 إلى 100 آخرين، وهجوم عام 2010 على المسجد الكبير في زاهدان، والذي أسفر عن استشهاد حوالي 30 شخصًا وإصابة ما يقدر بنحو 300.

  • كما أعلن (جيش العدل) مسؤوليته عن هجمات ضد أفراد الأمن والمسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك اختطاف 12 من أفراد الأمن الإيرانيين عام 2018 على الحدود مع باكستان، وتفجير سيارة مفخخة عام 2019 في جنوب شرق إيران أسفر عن استشهاد 27 مسؤولًا حكوميًا إيرانيًا، وقنبلتين على جانب الطريق عام 2020 على مسار قافلة عسكرية إيرانية (انفجرت إحدى القنابل، مما أدى إلى إصابة شخص واحد.

  • تفجير انتحاري في 13 شباط 2019 قرب زهدان، استشهد فيه 27 من الحرس الثوري وأصيب 13 اخرين بجروح متفاوتة.

  • اختطافات للجنود الإيرانيين على الحدود أعوام 2018 و2019.

  • هجوم منسّق في كانون الاول 2023 استهدف محطة شرطة رَسْك جنوب شرقي ايران، أسفر عن استشهاد 11 ضابطًا وإصابة 7 آخرين.

  • استشهاد رئيس الاستخبارات المحلية في الحرس الثوري العقيد علي موسوي بطلق ناري خلال اشتباك مسلح مع عناصر من جيش العدل في تشرين الاول 2022.

  • أعلنت الجماعة اغتيال ثلاثة كبار من الحرس الثوري بمن فيهم العقيد حسين علي جافدنفار، في محافظة سيستان، يوم الاربعاء 17 كانون الثاني 2024.

  • ولابد ايضاً من الاشارة الى الهجوم الذي سبق الهجوم الاخير في زهدان. عندما تبنى (جيش العدل) في يوم الجمعة 18 تموز 2025 إغتيال القيادي في الحرس الثوري أورنكَـ سوريزهي بمدينة سراون. وكذلك العديد من الهجمات الارهابية الأخرى.

 

إرهاب (جيش العدل) والتوتر الحدودي:

خلال حزيران– تموز 2025، تصاعدت الهجمات ضد المدنيين وأفراد الأمن في شرق الجمهورية الاسلامية إيران. حيث لا تزال الجماعة نشطة وتُظهر قدرة على تنظيم عمليات متعددة المراحل ضمن مناطق حساسة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وتحافظ على نسق منظم من العمليات الارهابية المدروسة جيداً.

بالرغم من وجود تعاون بين اجهزة الامن الباكستانية ونظيرتها الإيرانية في عدة مناسبات لمحاولة تحييد نشاط الجماعة وإعتقال عناصرها، إلا ان اتخاذ الجماعة من المناطق الحدودية داخل باكستان مقراً لإنطلاق نشاطها الإرهابي ضد الجمهورية الاسلامية في ايران، اثار ذلك حفيظة الشعب الايراني التي اظهرها علناً من وجود دعم الحكومة الباكستانية لجماعة (جيش العدل)، من خلال السماح لهم بإقامة ملاذات امنة ضمن مناطق بلوشستان الباكستانية، بينما تنفي باكستان ذلك وتعرض تعاوناً أمنياً دبلوماسياً لمنع نشاط الجماعة. وكذلك فإن باكستان تتهم ايران بتوفير دعم لجماعات بلوشية انفصالية داخل ايران.

ما انعكس ذلك بصورة إنتهاكات حدودية من غارات جوية وصاروخية وعمليات خاصة وتصعيد دبلوماسي بين طهران وإسلام اباد في عدة مناسبات.

إن التوترات الإيرانية- الباكستانية قد تتفاقم بسبب نشاط جماعة (جيش العدل) مؤخراً وهذا بطبيعة الحال يؤدي وضعف التنسيق في مكافحة الإرهاب وهذا ما يمكّن الجماعة من الإستمرار في استغلال الحدود الأمنية المتراخية لإنشاء قواعد لها.

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى