ابحاث ودراساتالمكتبة الالكترونيةتحليلات واراءتقاريرسلايدر

رصد مركز حمورابي الخامس عشر

            قراءة في توجهات مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية

المراكز العربية

اولا: المركز الديمقراطي العربي

  1. نزيف مستمر: العقوبات الأمريكية ومستقبل الاقتصاد الإيراني 15/11/2019

يعاني الاقتصاد الإيراني في الفترة الأخيرة من ضعف وتراجع كبير بعدما كان بدأ في التعافي، وذلك نتيجة عودة العقوبات الأمريكية التى كانت توقفت بعد توقيع الاتفاق النووي في عام 2015، حيث إنه مع تولي الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ذمام السلطة قام بالانسحاب من الاتفاق في مايو 2018، ومن حينها واجهت طهران عقوبات، توصف بأنها الأشد على الإطلاق، على قطاعات الطاقة والنقل البحري والمال، وكل القطاعات الأساسية في الاقتصاد، وتمنع العقوبات الشركات الأمريكية من التعامل مع إيران، وكذلك التعامل مع الشركات الأجنبية العاملة في إيران. حددت الولايات المتحدة 12 طلبًا على طهران الاستجابة لها من أجل رفع العقوبات، من بينها وقف تطوير الصورايخ النووية والباليستية بشكل كامل، ولكن إيران اعتبرت ذلك سعيًا من واشنطن لتغيير نظام الحكم فيها، ورفضت أي تفاوض معها إلا بعد رفع هذه العقوبات، وبدأت في انتهاك الاتفاق النووي منذ مايو 2019، ردًا على خروج الولايات المتحدة منه وشروعها في فرض عقوبات اقتصادية قاسية عليها.

أولا: أثر العقوبات الأمريكية على الشعب الإيراني: تأثر الشعب الإيراني كثيرًا بتدهور اقتصاد بلادهم، فهناك العديد من السلع المستوردة أصبح من الصعب الحصول عليها نتيجة للعقوبات، كما عاني الشعب من الارتفاع الكبير للأسعار، حيث سجلت المأكولات تضخمًا بنحو 62%، والتبغ 80%، والملابس والأحذية أعلى من 51%، والأجهزة المنزلية 70%، وكانت أسعار مجموعة السلع غير الغذائية والخدمات حوالي 34%، حسب تقييم مركز الإحصاء الإيراني في اكتوبر 2019، مما أدي لارتفاع تكلفة المعيشة بشكل كبير، حيث ذكر مركز الإحصاء الإيراني أن ربع دخل الأسرة الإيرانية بات يُنقق على المواد الغذائية والمشروبات نتيجة ارتفاع الأسعار، إذ ارتفعت أسعار الفواكه والخضروات واللحوم أعلى من غيرها من السلع، حيث ارتفع سعر اللحوم بنسبة 95%.

وفي قرار مفاجئ، أعلنت الحكومة الإيرانية في اكتوبر 2019 قطع الإعانات النقدية عن 400 ألف شخص، كانت تدفع تعويضًا عن تضاعف الأسعار المستمر في السلع الغذائية نتيجة العقوبات الاقتصادية، وتنوي طهران الاستمرار في قطع الإعانات، فسوف يبلغ عدد الأشخاص الذين يتم قطع الإعانات عنهم إلى حوالي 24 مليون إيراني (من 80 مليونًا إجمالي عدد السكان) بحلول مارس 2020، مما سيشكل المزيد من الضغط على الشعب، ومزيد من التدهور في الوضع المعيشي لهم.

أثرت العقوبات أيضًا على صحة الإيرانيين، حيث حملت مصارف وشركات دولية على وقف المعاملات التجارية المرتبطة بالمجال الإنساني في إيران ما لا يفسح المجال أمام إيرانيين أُصيبوا بأمراض نادرة أو مستعصية بالحصول على أدوية أو العلاج الذي يحتاجون إليه.

تنتج طهران 96 في المائة من الأدوية التي يستهلكها شعبها، لكنها تستورد أكثر من نصف المواد الأولية التي تدخل في تركيبها، وعلى إيران أيضًا أن تشتري من الخارج الأدوية اللازمة للأشخاص المصابين بأمراض نادرة، وتؤكد السلطات الأمريكية أن تصدير مواد غذائية، وأدوية، ومنتجات آخري تعتبر إنسانية غير محظورة، لكن معظم الشركات تمتنع من التعامل مع طهران خشيًة من تعرضها لتدابير رد تعرضها لعقوبات.

ثالثا- مستقبل الاقتصاد الإيراني: من المتوقع أن يعاني الاقتصاد الإيراني مزيد من التدهور إذا لم تمثل طهران للمفاوضات مع واشنطن، فقطاع النفط أوشك على الانهيار، كما ستزداد معدلات التضخم بنسب أكبر، والتجارة الخارجية بالأساس تعاني، وستشهد مزيد من المعاناة، فالولايات المتحدة مستمرة في العقوبات، وفي المقابل تستمر طهران في الضغط عليها من خلال خفض التزاماتها بالاتفاق النووي، حيث أعلنت حتي الآن عن أربعة خطوات للتقليص، فهي تقوم بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، آخرها إلى 4.5 في المائة ما يفوق الحد المقرر في الاتفاق وهو 3.67 في المائة مما يقوض فرصة دفاع الأطراف الآخري في الاتفاق عنها، لذا إذا استمرت طهران في ذلك، ستستمر الولايات المتحدة في فرض العقوبات.

  1. موجة الثورات العربية الثانية ومطلب دولة المواطنة 12/11/2019

تعيدنا المظاهرات الأخيرة في العراق ولبنان وقبلهما الجزائر والسودان إلى سؤال الثورات العربية، هل هي ربيع عربي أم شتاء قاتم وجاثم على المنطقة؟ هل تدخل الموجة الثانية من الثورات ضمن مشروع الثورة الهدّامة وتدمير الأوطان أم ضمن بناء المجتمع وتصحيح المسار؟

انتفض الشعب السوداني على الرئيس عمر البشير مُفجّرا الموجة الثانية من الربيع العربي، انتفض ضدّ مٌمارسات الحزب الحاكم وضدّ مُتاجرته بالإسلام ولعقود من الزمن ضمن ثورة يسارية تضمّ قيادات عُمّالية ومهنية مختلفة (أطبّاء/ محامون/ معلُمون/حرفيون/ فلاّحون..)  تحت اسم تجمّع المهنييّن والحرف الذّي ناد بتغيير النّظام الجاثم على صدور السودانيين. وانتفض الجزائريون بدورهم على نظام بوتفليقة وعلى قيادات الجيش الفاسدة والمستبدّة والرّافضة لأيّ مُحاولات إصلاحيّة، تخطّوا حاجز الخوف من تكرار مشهد العُشريّة السوداء تحت مطلب الشعب يريد إسقاط النظام.

وعلى هذه الأرضية أيضا اندلعت المُظاهرات اللبنانية الأخيرة التي خرجت عن خطوط الطائفية وتجاوزت نظام المُحاصصة الذّي سيطر على المشهد السياسي اللبناني منذ توقيع اتفاق الطائف، ورُفع فيها فقط ولأول مرّة العلم اللبناني دون غيره من أعلام الأحزاب والطوائف في مشهد وطني يبين مدى تمسّك اللبناني بالهُويّة الوطنية ورفضه لسياسة التخندق الطائفي.

وعرفت العراق موجة جديدة من الاحتجاجات ضدّ العجز السياسي وضدّ الفساد والمُحاصصة الحزبية والطائفية والبطالة تحت شعار “نريد الوطن ” و”العراق سُنّة وشيعة وهالوطن ما نبيعه”.

ما يجمع هذه التحرّكات المتتالية هي مجموعة من المفاهيم وهي عبارة عن مطالب جوهريّة بسيطة تشمل حقوق الإنسان الأساسية وتحقيق العدالة الاجتماعية، توزيع عادل للثروات، مكافحة الفساد، الكرامة وإقرار مزيد من الحريات الشخصية وتوسيعها وحريّة التعبير وبناء دولة المواطنة، وما يجمعها أنها مظاهرات تلقائية عفوية وسلمية بلا قادة ولا أحزاب تُأطّرها تضمّ جيلا جديدا من المحتجين تتراوح أعمارهم من 16 إلى 30 سنة.

وتُمثّل هذه الاحتجاجات معركة جديدة من معارك التحرّر الوطني التي تخوضها الشعوب العربية واستكمالا لمرحلة الاستقلال الحقيقي ضدّ استبداد الأنظمة العربية وعمالتها، حيث يرى المواطن اليوم أنّ الدول العربية دول غير شرعيّة لم تنشأ مستقلة بإرادة شعبية حرة، دول باعت التجارب القومية والليبرالية والاشتراكية والوحدة العربية والدولة الوطنية، لم تنجح في تحقيق التنمية ولا في التعايش بين الجماعات الهوية المختلفة، دول بلا أمن ولا أمان ولا خدمات أساسية ولا بنية تحتية ولا عدالة ولا قانون.

باختصار إنّ الدول القائمة في عالمنا العربي هي دول وكيلة للاستعمار الغربي هدفها حراسة وحماية مصالحه في المنطقة وهي دول لا تُؤمن بالتداول السلمي على السلّطة ولا تحترم حُريّة التعبير ولا عُلويّة القانون. وقد اكتشف المواطن العربي أخيرا أنّ الدولة العربية لا تحمي مصالحه بل مصالح النظام والجماعات المُقربّة منه (دولة الطبقات)، فكانت الموجة الثانية من الثورات ردّة فعل لتراكمات تاريخية على من باعوا الثروات وصادروا السيادة وخانوا شعوبهم وسرقوا ونهبوا خيرات البلدان. وقد بيّن التاريخ أنّ الشعوب العربية هي أكثر الشعوب صبرا على طُغاتها وديكتاتوريها (مثال ذلك طول فترة حكم الرئيس العربي)، وأنّها أكثر الشعوب سلمية في مواجهة آلات القمع وهمجية الأنظمة الحاكمة ونفس المشهد  يتكرّر في لبنان والعراق. هذه الأنظمة وصلت اليوم إلى نقطة اللاّعودة وإلى نقطة التوحّش للدفاع عن ما تبقّى من مصالحها، فصنعت الارهاب وصنعت الفوضى وصنعت الّدمار والقتل والسجن والتعذيب والتجسّس على مواطنيها  ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي تحت شعار “إمّا الرئيس أو تدمير البلاد”.

عطّلت هذه المُمارسات عملية الانتقال الديمقراطي في دول( كتونس والجزائر والسودان) وأفشلت الثورات في بلدان أخرى (كمصر واليمن وليبيا)، ولكن تجدّد هذه المظاهرات اليوم (في لبنان والعراق) تحت شعار الشعب يريد اسقاط النظام يعني أنها تكملة لما عجزت عنه الموجات الأولى من الثورات العربية بنوع من التعقلن، حيث تشهد المجتمعات العربية تراجعا كبيرا لفاعلية الجماعات الإسلامية في المشهد السياسي لأنّ المطالب الثورية التي تبحث عنها الشعوب غير مطالب الحركات الإسلامية.

وما تعجز الأنظمة العربية على استيعابه أنّ غالبية الشعوب المُنتفضة هي من جيل الشباب (أعمارهم ما بين 16 سنة و30 سنة) الذين وُلدوا وعليهم أن يستمروا في العيش تحت حكم أشخاص لا علاقة لهم بهم ولا بمنظومتهم أو بمرجعياتهم السياسية والأخلاقية والقيمية. فلم يعد يُطالب المتظاهرون لا بإسلام ولا بإقامة دولة الخلافة ولا بمشروع أيديولوجي، عصرنا اليوم هو عصر تجاوز الأيديولوجيات وموتها، وقد كشفت الانتخابات التشريعية في تونس 2019 عن تراجع للحركة الإسلامية والقومية وموت اليسار الذي فشل في اثبات وجوده داخل البرلمان التونسي حتى بمقعد وحيد.

اكتشف المواطن العربي أخيرا أن الأيديولوجيا وهم، لذلك أصبح يُطالب بدولة المواطنة بعيدا عن المُحاصصة الحزبية الضيّقة ولسان حاله يقول “الشعب يريد دولة المواطنة لا دولة العبيد”، ويريد تطبيق القانون، يريد تفعيل الحقوق والحريات، يريد فصل السلطات، يريد مكافحة الفساد، يريد تشغيل وتنمية،يريد استرجاع الثروات الوطنية والسيادة المفقودة لتحقيق نهضة فعليّة تُخرجه من مرحلة المفعول به تاريخيا إلى مرحلة الفاعل كغيره من مواطني الدول المتقدّمة بشعارات وطنية ما فوق الطائفية والمذهبية، شعارات خارجة عن مركزية الهُويّة الدينية نحو مركزية الهُويّة الوطنية الجامعة، وهذا هو البعد الاجتماعي للثورة في العصر الحديث المُتمثل في مكافحة الفقر والفساد والبطالة وظهور مفهوم المواطنة وحقوقها وواجباتها، وما يلزم من الحريات العامّة والخاصّة ..كلّ هذه المطالب والتعبيرات لا توجد إلا في دولة المواطنة فقط.

لم تنجح مُحاولات الإصلاح في العالم العربي، لأنّ خُصوصيّة الإصلاح من خلال النظام السُلطوي العربي القائم كانت هي بالذات مُعيقا للديمقراطية، فالإصلاح إمّا تم عبر مُناورة للنظام السياسي التسلّطي بفعل تدخّل أجنبي وتعدّي على السيادة الوطنية، وإما كجزء من مناورته أمام قُوى سياسية مُعارضة تطالب بالإصلاح، أو من خلال تحالف النظام مع طرف ضدّ طرف آخر واستغلال التناقض بينهما خدمة لمصالحه، فيتحوّل الصراع بين قوى تقليدية وأخرى حداثوية بدل الصراع ضدّ النظام السُلطوي.فكأنّ الإصلاح السياسي في النظام التسلطّي العربي أصبح جزءا عُضويا من مبنى النظام وتكوينه كالفساد والزبونية والرعويّة، لذلك اختارت الجماهير الشعبية أن لا تُعوّل على الإصلاح السياسي من خلال النظام السُلطوي القائم.

 

  1. دور خطاب مؤسسات المجتمع المدني في الحد من ظاهرة الإرهاب في المنطقة العربية

اتسعت دائرة الإرهاب في الآونة الأخيرة لتشمل دولا كثيرة في معظم أنحاء العالم متجاوزة في ذلك ليس فقط الجرائم في دول محددة بل الجرائم ذات الطابع الدولي، وأصبحت تهدد الأمن والاستقرار الداخلي للدول، كما تهدد السلم والأمن الدوليين. إذ تشهد المنطقة العربية انتشارا متسارعا لظاهرة التنظيمات الإرهابية واتساع مجالها العملي خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وما أفرزته من تحولات كبرى أصابت البنية الإقليمية، فهذه التنظيمات لم تبقى محدودة ومحصورة في دولة أو منطقة بذاتها، بل شملت شتى أنحاء المنطقة العربية.

ولما كانت الظاهرة الإرهابية، ظاهرة عالمية، معقدة ومركبة، فإن ذلك فرض على العالم دولا وشعوبا حتمية وضرورة التنسيق للتعاون في التصدي لهذه الظاهرة والحد من انتشارها.

وما دامت مؤسسات المجتمع المدني، تقع ضمن هذا الكل، تؤثر وتتأثر به، فإن لها دور مهم في الوقاية من الإرهاب ومكافحته، والحد من انتشاره في المنطقة العربية.حيث يقع على عاتقها الدور التنويري والتوعوي، من خلال تبنيها لخطابات تنويرية و توعوية هادفة للتوعية المبكرة الوقائية لفئات المجتمع من الإرهاب وأخطاره، وكذا كشف وفضح أساليبه الخطابية المضللة المنتهجة لاستمالة فئات المجتمع خاصة فئة الشباب لتجنيدهم داخل الجماعات والتنظيمات الإرهابية، خاصة وأن هذه الأخيرة توظف خطابا سياسيا دينيا تبريريا يعمل على إضفاء الشرعية الإسلامية على الممارسات الإرهابية التي تنتهجها، لأنه يقوم أساسا على التأويل الخاطئ والمنحرف للدين الإسلامي.

 

ثانيا: مركز البيان للدرراسات والتخطيط

  1. عزل الرئيس الأمريكي بين النص الدستوري والإرادة السياسية 2019-11-02

ثارت في الآونة الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية موجة تنديدات ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهت بإعلان بدء الإجراءات القانونية لعزله، جاء هذا القرار نتيجة اتهام ترامب بانتهاكه للدستور عبر السعي إلى الحصول على مساعدة دولة أجنبية لإيذاء خصمه الديمقراطي جو بايدن المرشح الديمقراطي للرئاسة في الانتخابات المقبلة، إذ أشارت مضمون مكالمة أجراها ترامب مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي طالباً منه إجراء تحقيق بشأن نشاط نجل جو بايدن المرشح الرئاسي اعلنت رئيسة مجلس النواب الامريكي الديمقراطية (نانسي بيلوسي) فتح تحقيق رسمي بهدف عزل الرئيس ترامب المشتبه بانتهاكه للدستور، وقالت بيلوسي إن “تصرفات رئاسة ترامب كشفت عن الحقائق المشينة لخيانة الرئيس لقسمه وخيانته لأمننا القومي وخيانته لنزاهة انتخاباتنا”.

بالرجوع إلى موقف المشرع الدستوري في الولايات المتحدة الأمريكية نجد أن الدستور الصادر عام 1787 قد حدّد مسألة عزل رئيس الدولة في ثلاث حالات بنص المادة (2/رابعاً) منه وكالآتي:

1- الخيانة وعدم الولاء.

2- الرشوة.

3- ارتكاب الجنح أو الجرائم الكبرى.

وقد عرفت الفقرة الثالثة من المادة (3) الخيانة العظمى بأنها شن الحرب ضد الولايات المتحدة أو المولاة لإعدائهم وتقديم العون والمساعدة لهم، ولا تجوز إدانة أي شخص بالخيانة إلا بناءً على شهادة شاهدين بوقوع العمل نفسه أو بناء على الاعتراف في محكمة علنية.

وعلى وفق الفقرة الرابعة من المادة (2) من الدستور، فللكونغرس سلطة عزل الرئيس ونائبه وجميع الموظفين المدنيين للولايات المتحدة من مناصبهم، وإدانتهم بعدم الولاء، أو الخيانة، أو الرشوة أو سواهما من الخيانات والجنح الخطيرة، وحينما يحاكم رئيس الولايات المتحدة يرأس الجلسة كبير القضاة، ولا يُدان أحد إلا بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين والأحكام التي تصدر في الاتهامات الخاصة بعدم الولاء، ولا ينبغي أن تتجاوز حد الإقصاء عن المنصب، وتقرير عدم الأهلية لتولي منصب رفيع، ولكن الشخص المدان إلى جانب ذلك هو عرضة للاتهام، فالمحاكمة، فالحكم، ثم العقاب على وفق القانون.

وهنا السؤال استناداً إلى هذا النص الدستوري هل تم عزل الرئيس الأمريكي في الحقب الزمنية السابقة؟

إن طريقة عزل رئيس الولايات المتحدة طويل، إذ تنصّ الفقرة الثانية من المادة الأولى من الدستور الأمريكي على أن مجلس النواب “يختار رئيسه والمسؤولين الآخرين، وتكون لهذا المجلس وحده سلطة اتهام المسؤولين”؛ لذا فإن العزل يبدأ من مجلس النواب، ويجب على المجلس أن يخوّل إحدى لجانه -وعادة ما تكون اللجنة القضائية للتحقيق في الشخص المعني-، وفي حال حددت اللجنة وجود أمر ما، فبإمكانها إعادة مواد العزل للمجلس ككل،؛ ليقوم بالتصويت بأغلبية بسيطة هذه الخطوة الاولى،فالفقرة الثالثة من المادة الثانية للدستور ترسل القضية برمتها إلى مجلس الشيوخ، إذ ينص الدستور على أن “لمجلس الشيوخ وحده سلطة إجراء محاكمة في جميع تهم المسؤولين، وعندما ينعقد مجلس الشيوخ لذلك الغرض يقسم جميع أعضائه باليمين أو بالإقرار، وعندما تتم محاكمة رئيس الولايات المتحدة يرأس رئيس القضاة الجلسات، ولا يجوز إدانة أي شخص دون موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين”، ويتضمن الجزء الخاص بمجلس الشيوخ في عملية العزل محاكمة يكون فيها النواب مدّعين عامّين، بينما يكون مجلس الشيوخ أعضاء بهيئة المحلفين ويجب أن يصوت ثلثاهم بالإدانة.

في تأريخ الولايات المتحدة تمت محاكمة اثنين فقط من الروساء الأمريكيين تحديداً منذ تأريخ التصديق على الدستور الأمريكي عام 1789 وحتى الآن، الأول هو (أندرو جونسون) الذي كان على خلاف كبير مع أعضاء الكونغرس، وقد تصدى مجلس الشيوخ لمحاكمة الرئيس، وبعد أسابيع من المداولات وتحري البيانات والشهادات قرر المجلس إجراء التصويت لاتخاذ قرار الإدانة أو البراءة، على وفق الدستور، إذ يشترط موافقة ثلثي الحاضرين في حالة الإدانة، وقد أصبحت عملية التصويت بمنزلة أعجوبة، إذ نجا الرئيس من قرار الإدانة بفارق صوت واحد؛ لأنه كان يشترط لإدانة الرئيس تصويت 36 عضواً، بينما وافق 35 عضواً فقط، واعترض 19 عضواً آخرين، والثاني هو الرئيس (بيل كلنتون) عام 1998 الذي تعرض للاتهام من قبل مجلس النواب بعد تورطه بقضية (مونيكا ليونسكي)، واتهم بمسألتين هما: الحنث، وتقويض العدالة؛ إلا أن محاولة عزله باءت بالفشل، ونظراً لانقسام المجلس وتصويت 44 عضواً من الديمقراطيين لصالح رفض الاتهام أصبح الاستمرار بالمحاكمة غير مجدي لأن الحصول على موافقة ثلثي أعضاء المجلس للإدانة شبه مستحيل، ومن ثم اكتفى مجلس الشيوخ بتوجيه اللوم للرئيس بيل كلينتون بدل عزله؛ وبالتالي يلاحظ أن النتيجة هي إفلاتهم من الإدانة وبراءتهم من التهم المنسوبة إليهم؛ لعدم اكتمال النصاب القانوني للإدانة، وعلى الرغم من مرور أكثر من 130 عاماً ما بين المحكمة الأولى والأخيرة، وهذا مؤشر على عدم الثقة بالمحاكم الأمريكية في محاكمة رؤسائها.

والجدير بالذكر أنه في عام 1974 تعرض الرئيس (نيكسون) للاتهام بعد تورطه بقضية (ووترغيت)، ومن أجل تلافي نتائج الاتهام الجنائي قرر الرئيس نيكسون الاستقالة من منصبه، وهي العقوبة التي يقتضيها الدستور في حالة الإدانة؛ وبذلك يلاحظ أن الإرادة السياسية تتغلب دائماً على النص الدستوري ليس في هذه الحالات فقط بل على الرغم من الاتهام الذي وجه للرئيس جورج بوش الابن وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني من قبل تقرير (جون شيلكوت) بشأن غزو العراق والمطالبة بمحاكمتها كمجرمي حرب بعد ارتكابهما جريمة وخطيئة غزو العراق، واستناداً إلى الدستور الأمريكي لا يمتلك الرئيس الأمريكي صلاحية إعلان الحرب وإن هذه الأمور هي من صلاحيات الكونغرس الامريكي وهذا انتهاك من قبل الرئيس الأمريكي وجريمة ينص عليها الدستور، وتضمن تقرير (جون شيلكوت) أيضاً (29) رسالة سرية في المذكرات السرية بشأن حرب العراق بين بلير وبوش تكشف عن كثيرٍ من خبايا التحضيرات بين لندن وواشنطن خلال الاشهر التي سبقت حرب العراق.

والجرائم التي يجب محاكمة جورج بوش وتوني بلير عليها هي: الكذب بادعاء وجود (7) أسلحة نووية في العراق، وخوض حرب بلا سند دولي، وارتكاب جرائم حرب، ونشر الإرهاب والتمهيد لظهور داعش، وإخراج العراق من التأريخ، وعلى الرغم من إثبات هذه الجرائم من قبل اللجان الخاصة، إلا أنه يلاحظ صمت المجتمع الدولي ممثلاً بمنظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومحكمة العدل الدولي عن جرائم الرئيس الأمريكي جورج بوش على الرغم من تصريح كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة آنذاك بعد دخول الجيش الأمريكي إلى بغداد، إذ قال إن هذا الغزو منافٍ لدستور الأمم المتحدة، وكان هذا مطابقاً لرأي السكرتير العام الأسبق للامم المتحدة بطرس غالي، وتصريح وزير العدل البريطاني في مذكرته بتأريخ (28/4/2005) التي نصت على أن أي حملة عسكرية هدفها تغيير نظام سياسي هو عمل غير مشروع، وكذلك صمت المجتمع الأمريكي حكومةً وشعباً على الجرائم التي ارتكبها الرئيس جورج بوش بحق العراق على الرغم من مسؤوليته حسب ما نص عليه الدستور الأمريكي في الفقرة (1) و(2)؛ لتتغلب بذلك الإرادة السياسية على النص الدستوري.

وبهذه التجارب التي ذكرتها الورقة هنالك تساؤل هو: هل سيتغلب النص الدستوري على الإرادة السياسية في عزل الرئيس الأمريكي ترامب، وبالقيام ببعض الحسابات يجب أن يصوت ثلثا الحاضرين بالمحاكمة بالإدانة، ويجب أن يكون عددهم (67) سيناتوراً على الأقل، وبالتقسيم الحالي للحزب فإن هذا يعني أن على (20) سنياتوراً جمهورياً أن يصوت لإدانة ترامب على افتراض أن كل الديمقراطيين سيصوتون لصالح ذلك أيضاً، فهل سيصبح ترامب الأول في هذا الصدد؟ بينما لم يحدث في تأريخ أمريكا أن أطيح برئيس عبر المحاكمة في الكونغرس، وقد يكون هذا الإجراء من قبل الديمقراطيين في مصلحة ترامب، إذ سيسمح لترامب والجمهوريين في الكونغرس بالقول إن خصومهم يعرقلون عمل الرئيس من أجل تحصيل انتصار حزبي مع اقتراب موعد الانتخابات؛ وبالتالي يزيد هذا من حظوظ الرئيس الأمريكي في مساعيه للحصول على ولاية ثانية.

 

  1. اتجاهات الشباب النازحين نحو التطرّف في العراق “رؤى استشرافية ومعالجات سياساتية” 2019-11-19

بحثت الدراسة اتجاهات النازحين نحو التطرف كونهم يعدون أكثر الناس عرضة للمعاناة سواء أكان نتيجة الإرهاب، أو الصراع المذهبي، أو نتيجة الاضطهاد، والفوضى السياسية، ولاسيما بعد سقوط النظام العراقي عام (2003)؛ مما شكل ظاهرة تعدُّ من أخطر الظواهر الاجتماعية التي شهدتها المجتمعات الإنسانية خلال تأريخها الطويل، ولا تقل خطراً عن القتل والتشريد الذي يؤدي إلى اضطرار الأسر إلى ترك منازلها وممتلكاتها والانتقال إلى مناطق أخرى على الرغم عنها، بحثاً عن ملاذ آمن لحمايتهم من العمليات الإرهابية؛ وهكذا يمكن القول إن الأسر العائدة إلى مناطق سكناهم ذاقت الأمرين في أن واحد مرارة النزوح التي أجبرتهم على ترك منازلهم وممتلكاتهم، ومرارة العودة إلى مناطقهم الأصلية التي نزحوا منها، فالأوضاع الاجتماعية التي يعيشونها من جراء ما تعرضت له مناطقهم من دمار وفقدان لممتلكاتهم أثرت سلباً على معظم الجوانب الشخصية للنازح؛ مما زعزعة ثقته بمعتقداته وقيمه، وهذا ما قد أدى إلى الإحباط والشعور بالضياع. تنطلق الدراسة الحالية من تساؤل رئيس معرفة اتجاهات الشباب النازحين والعائدين نحو (التطرف غير العنيف، والتطرف العنيف) في العراق؟ وهذا التساؤل يحمل في طياته أسئلة فرعية، ماذا نقصد بالتطرف غير العنيف، والتطرف العنيف، وهل يؤثر المرور بتجربة النزوح والاستمرار فيها على الاتجاه نحو التطرف بشكليه العنيف وغير العنيف أم إن للعودة من النزوح إلى مناطق الأصل تؤثر في توجيهات العائدين إزاء التطرّف العنيف وغير العنيف.

  • مركز المستقبل للابحاث
  • أزمات طهران: لماذا تختلف احتجاجات نوفمبر 2019 عن أحداث ديسمبر 2017؟

رغم أن الأسباب الرئيسية المعلنة التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات الحالية في إيران بداية من 15 نوفمبر الجاري، هى نفسها الدوافع التي ساهمت في تصاعد التظاهرات في  28 ديسمبر 2017، إلا أن ذلك لا ينفي أن ثمة اختلافات عديدة بين الحدثين، ربما يكون السياق الزمني هو المتغير الأهم الذي يمكن من خلاله التمييز بينهما، إذ أن الاحتجاجات الحالية تأتي في ظل ظروف بالغة الصعوبة تواجهها إيران على الساحتين الداخلية والخارجية، على نحو يفرض غموضاً حول مساراتها المحتملة وما إذا كان يمكن أن تتراجع حدتها تدريجياً على غرار ما جرى في نهاية 2017، أم أنها يمكن أن تتطور إلى مرحلة أو مستوى آخر غير مسبوق يشكل تحدياً حقيقياً للنظام.

تصعيد مبكر:

ربما يكون أهم ما يميز الاحتجاجات الحالية التي تشهدها إيران، ويتمثل سببها المعلن في الاعتراض على رفع أسعار الوقود، هو التصعيد اللافت والمبكر فيها، والذي بدا جلياً في مؤشرات عديدة منها تجاوز عدد القتلى، وفقاً لتقارير مختلفة، في الأيام الثلاثة الأولى منها حاجز الثلاثين، ووصول عدد المعتقلين إلى أكثر من ألف، مع تعرض منشآت اقتصادية لأعمال تخريب وفرض قيود على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم أن مثل هذه الأحداث لا تعبر عن ظاهرة جديدة في الاحتجاجات المتوالية التي تشهدها إيران، إلا أن ارتفاع منسوب التصعيد فيها بشكل مبكر يبقى علامة مميزة، على نحو لا يمكن معه الفصل بين ذلك وبين الضغوط الحالية التي يواجهها النظام الإيراني، والتي ربما تكون غير مسبوقة بالنسبة له.

ومن هنا، يمكن القول إن الاحتجاجات الحالية تتشابه مع مثيلاتها التي وقعت في السابق من ناحية الأسباب المعلنة لاندلاعها، دون أن ينفي ذلك أن ثمة محاور عديدة للاختلاف بين الطرفين، يمكن تناولها على النحو التالي:

  • الأزمة الاقتصادية المزمنة: رغم أن الاحتجاجات في ديسمبر 2017 جاءت على خلفية اقتصادية أيضاً، إلا أنها لم تتوازى مع ضغوط اقتصادية قوية يواجهها النظام. ففي هذه الفترة لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية قد انسحبت من الاتفاق النووي أو فرضت عقوبات على إيران، حيث أنها بدأت اتخاذ هذه الإجراءات في 8 مايو 2018، بما يعني أن إيران كانت لديها القدرة على تصدير نفطها والحصول على عوائده نقداً، بالتوازي مع تحسن علاقاتها مع الدول الأوروبية. وقد أشارت تقديرات عديدة إلى أن الإيرادات التي حصلت عليها إيران من صادراتها النفطية، التي كانت تبلغ قبل مايو 2018 أكثر من 2.6 مليون برميل يومياً، وصلت إلى نحو 50 مليار دولار.

لكن في الوقت الحالي، الوضع يبدو مختلفاً إلى حد كبير. ففضلاً عن أن الولايات المتحدة الأمريكية انسحبت من الاتفاق النووي، في 8 مايو 2018، فقد فرضت عقوبات ضد إيران على مرحلتين في 7 أغسطس و5 نوفمبر من العام نفسه، وتلتها سلسلة عقوبات أخرى طالت مسؤولين عسكريين وسياسيين، بالتوازي مع إلغاء الإعفاءات التي منحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ثماني دول كانت تستورد النفط الإيراني في 22 إبريل 2019، على نحو ساهم في تقليص حجم الصادرات النفطية الإيرانية من حوالي 2.6 مليون برميل قبل مايو 2018 إلى 160 ألف برميل في أغسطس 2019.

  • الضغوط الخارجية غير المسبوقة: لم تواجه إيران هذا المستوى من الضغوط الإقليمية والدولية في أى وقت سابق مثلما تبدو في الوقت الحالي. إذ كاد التصعيد مع الولايات المتحدة الأمريكية أن يتطور إلى مرحلة استخدام القوة العسكرية، خاصة بعد أن قامت الدفاعات الأرضية الإيرانية بإسقاط طائرة أمريكية من دون طيار في 20 يونيو 2019.

كما وصلت العلاقات بين إيران والدول الأوروبية إلى مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعد أن كانت قد شهدت تحسناً كبيراً في عامى 2016 و2017، بدا جلياً في الزيارات المتكررة التي قام بها الرئيس حسن روحاني إلى بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا إلى جانب الفاتيكان، وذلك بسبب الإجراءات التصعيدية التي تواصل إيران اتخاذها، لاسيما على صعيد تخفيض مستوى التزاماتها النووية وآخرها إعادة تخصيب اليورانيوم في مفاعل فوردو.

ومن هنا، لم يعد انسحاب بعض تلك الدول من الاتفاق النووي، على غرار الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية، مستبعداً، بعد أن أدركت أن استمرار العمل به لن يحقق الأهداف التي كانت تسعى إليها من خلاله، حيث أفرغته الإجراءات الإيرانية من مضمونه.

  • الصراعات الداخلية الحادة: عندما اندلعت الاحتجاجات في ديسمبر 2017، كانت إيران قد انتهت من إجراء الانتخابات الرئاسية وقبلها الانتخابات التشريعية، حيث أسفرت تلك الاستحقاقات عن تحقيق تيار المعتدلين، الذي يضم قوى من المحافظين التقليديين والإصلاحيين، نتائج بارزة بدت جلية في حصوله على نسبة كبير من مقاعد مجلس الشورى بالتوازي مع فوز الرئيس حسن روحاني بفترة رئاسية ثانية على أحد أهم رموز تيار المحافظين الأصوليين رئيس السلطة القضائية الحالي إبراهيم رئيسي الذي تشير تقارير عديدة إلى أنه ربما يدخل ضمن قائمة المرشحين لخلافة المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي في منصبه، خاصة في ظل اقترابه بشكل كبير من المرشد، ونجاحه في تأسيس علاقات قوية مع المؤسسات النافذة في النظام، وفي مقدمتها الحرس الثوري.

أما الآن، فإن الاحتجاجات الحالية اندلعت قبيل فترة وجيزة من الاستحقاقات التشريعية والرئاسية القادمة، حيث سوف تجري الانتخابات التشريعية في فبراير 2020، تليها الانتخابات الرئاسية في ربيع 2021.

وهنا، فإن تيار المحافظين الأصوليين يسعى إلى تعزيز نفوذه داخل مراكز صنع القرار في النظام عبر تحقيق نتائج قوية في هذه الاستحقاقات، حيث سيحاول استعادة الأغلبية داخل مجلس الشورى، والفوز بمنصب رئيس الجمهورية، الذي لن يتولاه الرئيس روحاني لفترة رئاسية ثالثة، حيث لا يسمح له الدستور بالترشح لفترة رئاسة ثالثة على التوالي، على نحو يضع تيار المعتدلين أمام مأزق حقيقي نتيجة غياب الشخصية التوافقية التي يمكن أن تحظى بإجماع من جانب القوى الرئيسية فيه، للعمل على استمرار تكريس سيطرته على هذا المنصب.

وربما يفسر ذلك، إلى حد كبير، أسباب حرص اتجاهات عديدة على الإشارة إلى أن ممارسات بعض مؤسسات الحكومة كانت سبباً رئيسياً في تفاقم الاحتجاجات الحالية، على غرار الحرس الثوري الذي يشارك في عمليات بيع الوقود إلى دول الجوار بصورة غير رسمية، بسبب رخص ثمن الوقود الإيراني مقارنة بتلك الدول، حيث تشير التقديرات إلى أنه يتم تهريب ما بين 10 إلى 20 مليون لتر يومياً.

كما لا يمكن استبعاد أيضاً أن تتجه قوى المحافظين الأصوليين إلى استغلال الاحتجاجات الحالية لممارسة مستوى أعلى من الضغوط على الرئيس روحاني، على نحو يبدو جلياً في محاولات استدعاءه للمثول أمام مجلس الشورى، وهو ما يوحي بأنها تحاول توظيف الاحتجاجات الحالية لتعزيز فرصها في الفوز بالاستحقاقات السياسية القادمة.

  • إدارة الخلافات :هل تساهم زيارة أردوغان في تقليص التوتر بين واشنطن وأنقرة؟

أبدت تركيا اهتماماً خاصاً بالزيارة التي يقوم بها الرئيس رجب طيب أردوغان إلى واشنطن، في 13 نوفمبر الجاري، باعتبار أنها تأتي في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين تركيا من جهة والدول الغربية من جهة أخرى، نتيجة التباين في التعامل مع التطورات التي تشهدها العديد من الملفات الإقليمية في الفترة الأخيرة. وفي الواقع، فإن اتساع نطاق تلك الخلافات يشير إلى أن نجاح أنقرة في الوصول إلى توافقات مع واشنطن حولها يواجه عقبات لا تبدو هينة. وقد كان لافتاً، على سبيل المثال، أن تلك الخلافات عززت من احتمالات تأجيل أو إلغاء الزيارة من الأساس خاصة أنها توازت مع دعوات العديد من نواب الكونجرس لاتخاذ هذه الخطوة، قبل أن يتم الإعلان عن أنها ستجري في موعدها.

ضغوط متبادلة:

سعت كل من أنقرة وواشنطن إلى توجيه رسائل مباشرة من أجل ممارسة ضغوط متبادلة لتعزيز الموقف قبل إجراء الزيارة. إذ أعلن أردوغان، في 12 نوفمبر الجاري، أن واشنطن لم تلتزم بالتفاهمات التي توصل إليها الطرفان بشأن التطورات الميدانية في شمال سوريا بعد العملية العسكرية التي شنتها تركيا لإبعاد الميليشيات الكردية عن الحدود بين تركيا وسوريا في إطار محاولتها تأسيس منطقة آمنة بعمق 32 كيلو متر. كما تعمدت أنقرة تفعيل تهديداتها بنقل الإرهابيين الأجانب “الدواعش” ممن يحملون جنسيات أمريكية وأوروبية إلى دولهم الأصلية قبيل إجراء الزيارة، حيث قامت بالفعل بترحيل أمريكي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن تتبنى الخطوة نفسها لنقل ألمان وفرنسيين إلى دولهم.

في المقابل، أقر مجلس النواب الأمريكي، في 30 أكتوبر الفائت، الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، بتأييد 405 صوتاً مقابل 11، وهى المرة الأولى التي يصل فيها هذا القرار إلى هذه المرحلة في الكونجرس. وهددت واشنطن أكثر من مرة بفرض عقوبات على تركيا، سواء بسبب العملية العسكرية في شمال سوريا، أو بسبب إبرامها صفقة صواريخ “إس 400” مع روسيا.

لكن بالتوازي مع ذلك، بدا أن ثمة حرصاً من جانب الطرفين على عدم تصعيد حدة التوتر إلى درجة غير مسبوقة من الممكن أن تؤدي إلى الاستناد لخيارات لا تتوافق مع حساباتهما، لاسيما في ظل الانخراط المكثف في أزمات وملفات إقليمية تحظى باهتمام خاص من جانبهما. ومن هنا، أشارت اتجاهات عديدة إلى أن الطرفين يسعيان إلى “إدارة الخلافات” بينهما، بما يتيح خيارات متعددة ويوفر هامشاً واسعاً من حرية الحركة والمناورة أمامهما.

عقبات عديدة:

لكن رغم ذلك، فإن قدرة الطرفين على إدارة تلك الخلافات سوف تواجه عقبات عديدة خلال المرحلة القادمة. إذ يبدو جلياً أن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية سوف يصل إلى مرحلة غير مسبوقة خلال المرحلة القادمة، لاسيما مع اتجاه الأولى إلى مواصلة تخفيض التزاماتها النووية، وكان آخرها تجديد عمليات تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، التي أسستها تحت الأرض، على خلاف ما يقضي الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع مجموعة “5+1” في 14 يوليو 2015.

وهنا، فإن الخيار الأكثر ترجيحاً الذي يمكن أن تتجه إليه الثانية يتمثل في رفع مستوى العقوبات التي تفرضها على إيران بالتوازي مع السعى إلى تشكيل حشد دولي مضاد لطموحاتها النووية، وهو ما يمكن أن يتسبب في مشكلات عديدة لتركيا، التي سبق أن ألمحت إلى أنها قد لا تتوافق بالضرورة مع هذا التوجه الأمريكي، في ظل الاهتمام الخاص الذي تبديه للعلاقات التجارية مع إيران، التي تسعى إلى رفع التبادل التجاري معها لمستوى 30 مليار دولار، حسب تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقد أشار أردوغان إلى أنه سوف يناقش الأزمة الخاصة ببنك “خلق” التركي الذي سبق أن اتهمته واشنطن بالمشاركة في عمليات غسيل أموال لصالح إيران، في إطار مساعي الأخيرة للالتفاف على العقوبات الأمريكية التي كانت مفروضة عليها قبل الوصول للاتفاق النووي.

كما تبقى صفقة “إس 400” متغيراً رئيسياً في تقييم مدى قدرة الطرفين على إدارة تلك الخلافات. إذ أن واشنطن ما زالت حريصة على توجيه إشارات تفيد أنها ما زال لديها طموح في تراجع أنقرة عن الاستمرار في تلك الصفقة، رغم أنها بدأت في تسلم بعض المعدات الخاصة بها. ويكتسب هذا الملف تحديداً أهمية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، ليس فقط باعتبار أن تركيا عضو في حلف الناتو، وإنما أيضاً لوجود خلافات لا تبدو هينة بين الدول الغربية عموماً وروسيا حول العديد من الملفات التي تجظى باهتمام خاص من جانبهما.

لكن يمكن القول إن تراجع أنقرة عن تلك الصفقة يواجه تحديات عديدة، يتمثل أبرزها في أن الأخيرة ما زالت تُعوِّل بشكل كبير على التفاهمات التي تحرص على الوصول إليها مع موسكو، سواء على المستوى السياسي، على نحو ما هو قائم في مسار الآستانة الذي يضم إيران أيضاً، أو على المستويين الأمني والميداني، كما يحدث بالنسبة للمنطقة الآمنة التي تعمل تركيا على إقامتها في شمال سوريا ووصلت فيها إلى توافقات ملحوظة مع موسكو، بعد أن كانت قد أبرمت اتفاقاً مع واشنطن خلال الزيارة التي قام بها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إلى أنقرة في 17 أكتوبر الفائت.

ومن دون شك، فإن تراجع الرهان على التفاهمات الأمنية مع روسيا يمكن أن يربك حسابات أنقرة في سوريا، خاصة فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة والعلاقات مع الأكراد إلى جانب ملف إدلب، حيث كانت تلك التفاهمات سبباً أساسياً في الحيلولة دون اجتياح إدلب من جانب قوات النظام السوري أو الميليشيات الموالية لها، في إطار المساعي التي بذلتها أنقرة لإبقاء هذا الملف دون حسم وحماية الميليشيات الموالية لها.

وعلى ضوء ذلك، يمكن القول إن تعدد الملفات الخلافية تحول إلى سمة رئيسية في التفاعلات بين أنقرة وواشنطن، على نحو سوف ينعكس بشكل مباشر على النتائج التي سوف تسفر عنها الزيارة الحالية التي يقوم بها أردوغان إلى الأخيرة.

المراكز الاجنبية

اولا: .stratfor

  1. خطة إيرادات النفط الجديدة المحفوفة بالمخاطر في نيجيريا 18 نوفمبر 2019

بعد سنوات من الإصلاحات المؤجلة في قطاع النفط، قامت الحكومة النيجيرية أخيراً بتسريع مشروع قانون حاسم يقوم بتحديث شروط الاستثمارات الخارجية. سيتم إعادة التفاوض على معظم حقول المياه العميقة الأكثر أهمية في نيجيريا في العشرينات بموجب شروط الاستثمار الجديدة، والتي تشمل إتاوات أعلى ومراجعات أكثر تواتراً. لكن في حين أن صفقات المياه العميقة التي تم توقيعها بموجب هذه الشروط الجديدة قد تعزز مبدئيًا إيرادات نيجيريا من النفط، إلا أن الأرباح الأقل للشركات الأجنبية وعدم اليقين في السوق تهدد بتقليل الاستثمار على المدى الطويل.

أصبحت الحياة أكثر صعوبة بالنسبة لشركات النفط الكبرى التي تعمل قبالة ساحل نيجيريا. في 4 نوفمبر، وقع الرئيس النيجيري محمدو بوهاري قانونًا يستكمل شروط عقود المشاركة في الإنتاج في البلاد، والتي من بين التغييرات الأخرى، زيادة حقوق الامتياز على شركات النفط الدولية. كأكبر منتج للنفط الخام في إفريقيا، تعتمد نيجيريا بشكل كلي تقريبًا على عملياتها البترولية، والتي تمثل 90 بالمائة من الإيرادات الحكومية. لقد أضرت وفرة النفط الحالية بجيوب نيجيريا بشكل خاص، مما أجبرها على النظر في اتخاذ تدابير صارمة للضغط على المزيد من الأموال من عملياتها البحرية المتزايدة. ولكن من خلال وضع الشركات الدولية في مقابضها، تخاطر نيجيريا بدلاً من ذلك باستبعاد الاستثمارات المهمة في المياه العميقة في الاحتياجات للحفاظ على أضواءها.

منذ أكثر من عقد من الزمان، تحاول نيجيريا تعديل قطاعها الهيدروكربوني بإصلاحات من شأنها زيادة كفاءتها وتقليل الفساد ورفع لوائحها وفقًا للمعايير الدولية وتحديث شروط الاستثمار لشركات النفط الدولية. تم اقتراح الكثير من هذه الإصلاحات في البداية في تشريع عام 2008 المعروف باسم مشروع قانون صناعة النفط. لكن على مر السنين، أثبت الاقتراح الطموح أنه كبير للغاية ومليء بالإصلاحات المثيرة للجدل بحيث لا يمكن تمريرها في الهيئة التشريعية المجزأة في البلاد، مما يكلف الحكومة مصدراً هاماً للدخل.

على سبيل المثال، لم يتم تحديث شروط الاستثمار الخاصة بموارد المياه العميقة المربحة، حيث تم توقيعها في التسعينيات عندما كانت أسعار النفط أقل من 20 دولارًا للبرميل وكان إنتاج المياه العميقة لا يزال احتمالًا جديدًا للاستثمار. في ذلك الوقت، عرضت الحكومة شروطاً سخية لجعل المستثمرين حذرين.

لكن عجز نيجيريا عن إصلاح قوانينها الخاصة بالهيدروكربون منذ 30 عامًا، قلل بدوره من حصة الحكومة في الأرباح في هذه الصفقات العميقة، والتي تحتاج بشدة إلى تعويضها عن الخسائر التي تكبدتها وسط انخفاض أسعار النفط وتباطؤ إنتاج المياه العميقة. في السنوات الأخيرة، ساعدت المشروعات البحرية في تعزيز إنتاج نيجيريا من النفط، والذي يمثل اليوم ما يقرب من نصف إنتاج نيجيريا من النفط الخام البالغ 1.86 مليون برميل يوميًا. ولكن في الوقت الذي كان فيه إنتاج المياه العميقة يرتفع ببطء وبشكل مطرد، فإن نيجيريا تحتاج إليها أن تزيد بشكل أسرع لتعويض انخفاض إنتاجها من المياه غير العميقة (وبالتالي الإيرادات).

دفعت هذه الحاجة إلى مزيد من العائدات، التي تفاقمت بسبب انخفاض أسعار النفط خلال العام الماضي، نيجيريا إلى التخلي عن إصلاحاتها الفاشلة في قطاع النفط والتركيز بدلاً من ذلك على التخلص من المزيد من الأموال من صفقاتها في المياه العميقة. في عام 2018، قضت المحكمة العليا في نيجيريا بأن الحكومة لها الحق في إعادة التفاوض بشأن حقوق الامتياز في عقود المشاركة في الإنتاج إذا ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 20 دولارًا للبرميل. وفقًا للنائب العام النيجيري، كان أساس قرار المحكمة العليا هو السعي للحصول على تعويضات هائلة بقيمة 62 مليار دولار من شركات النفط بما في ذلك شيفرون وشل وإيني وإكسون موبيل.

وقد رفضت شركات النفط الكبرى هذه المطالبات بشكل غير مفاجئ، مما يعني أنه من المرجح أن يتم ربط الأمر في المحكمة لسنوات – خاصةً إذا حاولت نيجيريا تطبيق القواعد الجديدة بأثر رجعي على عقود المشاركة الحالية في الإنتاج لاسترداد عائدات النفط المفقودة. لكن الحكم ترك شركات النفط تواجه مخاطر كبيرة تلوح في الأفق بفاتورة ضريبية كبيرة، بالنظر إلى أن سعر خام برنت (وهو المؤشر الرئيسي لسعر النفط العالمي) لم ينخفض ​​إلى أقل من 20 دولارًا للبرميل منذ عام 2002.

لكن الآن، قررت الحكومة المضي قدماً خطوة واحدة إلى الأمام من خلال التوقيع على مشروع قانون لتصبح قانونًا من شأنه تعديل التشريعات المتعلقة بالاتفاقات الخارجية بموجب قانون عقود الإنتاج المشترك في أعماق البحار والداخلية لعام 1993. فرض التشريع الأصلي، البالغ من العمر 30 عامًا، ملكية واحدة تقلبت بين 0 و 12.5 بالمائة حسب عمق الماء. لكن وفقًا للقواعد الجديدة المقترحة، لن تخضع جميع المشروعات التي يزيد عمقها عن 200 متر فقط إلى رسوم ثابتة بنسبة 10 في المائة، بل تخضع أيضًا رسومًا بنسبة 2.5 في المائة إذا كانت أسعار النفط تتراوح بين 20 دولارًا و 60 دولارًا للبرميل، مما يزيد إلى 4 في المائة تتراوح أسعار النفط بين 60 و 100 دولار للبرميل. تضيف التعديلات أيضًا سقفًا لاسترداد التكاليف لشركات النفط التي تحاول استرداد تكاليف الاستثمار بسرعة وبناء مراجعات منتظمة مدتها خمس سنوات للعائدات وعقود المشاركة في الإنتاج.

في محاولة للحصول على المزيد من العائدات، أعادت نيجيريا هيكلة صفقات الامتياز الخارجية الخاصة بها – مما يعرض مليارات الدولارات من الاستثمار في الإنتاج للخطر.

من المتوقع أن يضيف التشريع الجديد حوالي 1.5 مليار دولار من الإيرادات الحكومية في غضون عامين فقط. لكنها قامت أيضًا بتسليح نيجيريا بشكل مريح بمزيد من النفوذ التفاوضي قبل أن يتم تجديد العديد من عقود الموجة الأولى. غالبية عقود المشاركة في الإنتاج التي تم توقيعها في عام 1993 من المقرر أن تنتهي صلاحيتها على مدى السنوات الثماني المقبلة. بدأت نيجيريا بالفعل مفاوضات لتجديد عقدها مع شركة شل، وهي المجموعة الأولى التي تنتهي صلاحيتها في عام 2023. وبالتالي فإن كيفية تطور تلك المفاوضات ستكون بمثابة نموذج لإعادة التفاوض بشأن العقود المستقبلية في ضوء القواعد الجديدة. ويشمل ذلك المشروع الذي تبلغ تكلفته 10 مليارات دولار في حقل بونغا ساوث ويست الضخم، والذي تعمل شل وشركاؤه حاليًا على الانتهاء منه. لكن إذا لم تجد نيجيريا التوازن الصحيح في تقاسم العائدات خلال هذه المفاوضات، فستخاطر بردع الشركات الأجنبية عن الاستثمار في قطاع النفط بالبلاد.

في نيجيريا، تواجه شركات النفط بالفعل العديد من مخاطر الاستثمار فوق الأرض، مثل سرقات النفط الخام التي تلحق الضرر بالبنية التحتية. والآن، مع الشريط الأحمر الإضافي والإتاوات، فإن الحياة على وشك أن تصبح أكثر صعوبة لشركات النفط العاملة قبالة ساحل البلاد الغني بالنفط. حذرت جماعات الضغط لشركات النفط في نيجيريا بالفعل من أن التغييرات الجديدة في شروط الاستثمار في قطاع النفط والغاز في نيجيريا قد تؤدي إلى انخفاض إنتاج النفط بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2023 ومنع استثمار 15 مليار دولار.

هذا التقييم، على الأرجح، هو السيناريو الأسوأ. دفعت سنوات من عدم اليقين حول نظام الاستثمار المستقبلي في نيجيريا العديد من المشغلين الأجانب إلى تجميد بعض استثماراتهم في المياه العميقة. وبالتالي، هناك فرصة لبعض هذه المشروعات المتأخرة الآن في التقدم. حتى مع القوانين الجديدة، فإن إنتاج المياه العميقة في نيجيريا لا يزال بالتأكيد منافسًا للتكلفة أيضًا. لكن هذا يعتمد أيضًا إلى حد كبير على أسعار النفط المتبقية أينما كانت، وهذا ليس بأي حال ضمانة.

  • الانتهاء من تحديد مسار تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر

بعد شهور من التأخير، تم التوصل إلى اتفاق لنقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي من عسقلان إلى العريش في شمال سيناء، لاستخدامه في السوق المحلية في مصر  وإعادة تصديره. ويمتد خط أنابيب “غاز شرق المتوسط” بعيداً عن الشاطئ بشكل رئيسي، متجنباً قطاع غزة. وتم بناؤه في الأصل لتزويد إسرائيل بالغاز المصري، لكن تدفق ذلك الغاز توقف في عام 2012 بعد انتخاب حكومة مصرية بقيادة «الإخوان المسلمين» وشن هجمات إرهابية متعددة على خط الأنابيب. والآن بعد أن أصبحت إسرائيل قادرة بشكل أساسي على تلبية احتياجاتها من الغاز – بسبب الإمدادات من حقل “تمار” البحري وحقل “ليفياثان” الأكبر حجماً البعيد عن الشاطئ، والذي يبدأ تشغيله في الشهر المقبل – فقد تَحوّل التركيز إلى المهمة الحاسمة المتمثلة في إيجاد أسواق التصدير.

وبالتوازي مع المحادثات حول تغيير ملكية خط أنابيب “غاز شرق المتوسط”، تم عكس محطات الضخ الخاصة به كما تم فحص خط الأنابيب للتأكد من سلامته الفنية، بسبب حدوث عثرات عرضية. وفي مرحلة ما، على سبيل المثال، أصبح روبوت التفتيش الهندسي المعروف باسم “الخنزير” عالقاً وكان لا بد من إخراجه.

وحيث تم حل هذه الصعوبات وغيرها من المشكلات الفنية، انضمت شركة “نوبل إنرجي” المشغلة لحقلي “تمار” و “ليفياثان” ومقرها في مدينة هيوستن الأمريكية إلى شركة “ديليك” الإسرائيلية وشركاء آخرين العام الماضي في توقيع اتفاقية لتوريد الغاز مع شركة “دولفينوس” المصرية. ومنذ ذلك الحين، تم تعديل الاتفاق لزيادة حجم الغاز الذي سيتم إرساله إلى مصر. ويتمثّل الحل التجاري الأكثر وضوحاً في معالجة الغاز في محطات التسييل في دلتا النيل، حيث يمكن إرسالها في صهاريج “الغاز الطبيعي المسال” إلى عملاء في جميع أنحاء العالم.

إن إسرائيل هي بالفعل مُصدِّراً صغيراً، حيث تقوم بإرسال غاز “تمار” إلى محطتين صناعيتين أردنيتين بجوار البحر الميت منذ عام 2017. وهناك خطط أكثر جوهرية لتوريد غاز “ليفياثان” إلى مولّد الكهرباء الرئيسي في الأردن بدأً من كانون الثاني/يناير، رغم أن هذه الصفقة تضع عمان في معضلة. ففي الوقت الحالي، يتم تلبية الطلب على الغاز في المملكة من خلال الإمدادات المصرية التي تم إحياؤها حديثاً، الرخيصة نسبياً والتي تصل عبر خط أنابيب، وأيضاً من “الغاز الطبيعي المسال” الباهظ الثمن الذي يتم شراؤه من السوق الدولية (بما في ذلك من قطر)، ويتم إيصاله إلى ميناء العقبة. وتم توقيع عقد “الغاز الطبيعي المسال” في عام 2015 في خضم أزمة طاقة محلية وهو يُلزِم الأردن بشراء اثنا عشر إمدادات أخرى في العام المقبل. بيد أن العَقْد الخاص بالإمدادات الإسرائيلية الجديدة من حقل “ليفياثان” يلزم الدفع حتى لو لم تكن هناك حاجة للغاز.

ومن الناحية الاقتصادية البحتة، فإن المنطق طويل الأجل هو أن تصبح إسرائيل، بدلاً من مصر، المورّد الرئيسي للغاز للأردن، البلد الذي يتم فيه أيضاً تعزيز قطاع الطاقة من خلال مشروعات الصخر الزيتي والطاقة الشمسية المحلية. وفي الوقت نفسه، فإن أفضل خيار تجاري لإسرائيل من فائض الغاز هو تصديره إلى مصر، ربما عبر خط مستقبلي يتم إنشاؤه تحت سطح البحر لمنع الهجمات الإرهابية، ويمتد من العريش إلى مصانع “الغاز الطبيعي المسال” الواقعة بين الإسكندرية وبورسعيد. (قد يتطلب خط أنابيب مقترح في قاع البحر يربط الحقول الإسرائيلية والقبرصية باليونان وإيطاليا اكتشاف كميات غاز أكبر بكثير من تلك التي وُجدت حتى الآن).

 

ومهما كانت النتيجة، تظل إمدادات الغاز الإسرائيلية موضوعاً حساساً سياسياً في كل من مصر والأردن، الأمر الذي قد يُعقّد تعاونهما في مجال الطاقة في المستقبل. وفي الوقت نفسه، لم يكن بالإمكان تصوّر المستوى الحالي للتعاون قبل بضع سنوات فقط، في حين توفّر آخر الأخبار المزيد من التشجيع.

  • foreignpolicy
  • ترامب يسحق آمال الفلسطينيين مرة أخرى

قد تكون خطة السلام في الشرق الأوسط الأمريكية في غيبوبة. لكن ذلك لم يمنع واشنطن من تسليم انتصارات دبلوماسية كبرى لإسرائيل.

أعلن وزير الدولة مايك بومبو أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية المدنية على الأراضي الفلسطينية انتهاكًا للقانون الدولي. تمثل هذه الخطوة قرارًا تاريخيًا يعكس عقودًا من السياسة الأمريكية ويمثل الأحدث في مجموعة من التحركات المؤيدة لإسرائيل والتي يمكن أن تبطل فعليًا الآمال في حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال بومبيو للصحفيين الاستنتاج القائل بأننا لم نعد نعترف بأنه في حد ذاته يتعارض مع القانون الدولي يستند إلى الحقائق الفريدة والتاريخ والظروف التي حالت دون إقامة مستوطنات مدنية في الضفة الغربية.\” وقال إن القرار لا يعني أن الحكومة الأمريكية تعرب عن وجهات نظرها حول الوضع القانوني لأي تسوية فردية أو \”تحكم على الوضع النهائي للضفة الغربية\”.يلقي بيان بومبو التراجع عن رأي وزارة الخارجية لعام 1978 الذي شكل حجر الأساس للرأي القانوني الأمريكي بشأن المستوطنات الإسرائيلية ، مؤكدًا أن المستوطنات المدنية في الأراضي المحتلة \”تتعارض مع القانون الدولي\”.

يمثل هذا القرار أحدث الطرق التي قوضت بها إدارة ترامب مطالبات الفلسطينيين بإقامة دولتهم لصالح أقرب حليف تاريخي لها في الشرق الأوسط ، حيث سلمت انتصارا سياسيا آخر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يكافح من أجل البقاء واقفا على قدميه بعد فشله في تشكيل حكومة ائتلافية.خلال سنواته الثلاثة الأولى كرئيس ، نقل دونالد ترامب السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ، وأجبر البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن على الإغلاق ، وخفض التمويل إلى وكالة الأمم المتحدة للإغاثة الفلسطينية. بشكل منفصل ، اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية ، مما أدى إلى تراجع الموقف الذي كانت تتخذه الإدارات السابقة لأكثر من 50 عامًا.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق