الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
مسارات الجمهورية الإسلامية في إيران لتجاوز العقوبات الاقتصادية

بقلم: بختیار أحمد صالح
باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
يمكن للعقوبات الاقتصادية أن تحدّ من القدرات المالية والتجارية والإنتاجية للدول، لكن ذلك لا يعني بالضرورة قدرتها على عزل الدولة المستهدفة عزلاً كاملاً عن الاقتصاد العالمي. وتُظهر التجربة الإيرانية أن مواجهة العقوبات لا تتحقق بالاعتماد على طريق تجاري واحد أو حليف سياسي واحد، بل من خلال منظومة معقدة تتداخل فيها تعددية مسارات النقل، والأسواق البديلة، والشراكات الاستراتيجية، والآليات المختلفة لتسوية المدفوعات، وقدرة الاقتصاد على التكيف.
أن نجاح الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة العقوبات لا ينبغي قياسه بمجرد قدرة الدولة على البقاء، بل يجب تقييمه أيضاً وفقاً للتكلفة الاقتصادية، واستمرارية التجارة، وإمكانية الوصول إلى التكنولوجيا، وإيرادات النفط، ومستوى معيشة المواطنين، وهامش الاستقلال في اتخاذ القرار السياسي.
وفقاً لهذا المنظور، قد تتمكن الجمهورية الإسلامية في إيران من تخفيف جزء من آثار العقوبات، لكن ذلك يختلف عن قدرتها على بناء اقتصاد قوي ومستقر ومنخفض التكلفة. وهذا التمييز هو أساس فهم الاستراتيجية الإيرانية والحدود الفعلية لسياسة الضغط الاقتصادي.
أولاً: الإطار النظري-كيف تعمل العقوبات الاقتصادية، ولماذا لا تكون آثارها مطلقة؟
تُعد العقوبات الاقتصادية أداة لتغيير سلوك الدول من دون اللجوء بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة. غير أن فعاليتها ترتبط بمجموعة من المتغيرات الأساسية، أهمها:
مدى اعتماد الدولة المستهدفة على الأسواق والنظام المالي العالميين.
قدرتها على إنشاء علاقات تجارية بديلة.
استعداد الدول الأخرى لمواصلة التعامل معها.
قدرتها المحلية على الإنتاج وتوفير الاحتياجات الأساسية.
مستوى الاستقرار السياسي وقدرة الدولة على توزيع الأعباء الاقتصادية للعقوبات على المجتمع.
في الحالة الإيرانية، لا تعمل هذه العوامل بالطريقة نفسها. فالحصول على مشترٍ للنفط، مثلاً، قد يساعد في الحفاظ على جزء من الإيرادات، لكنه لا يحل بمفرده مشكلات الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، والاستثمار الأجنبي، والخدمات المصرفية الدولية، والتمويل المستقر. ويمكن التمييز بين ثلاثة مستويات لفهم قدرة الاقتصاد على مواجهة العقوبات:
المستوى الأول البقاء الاقتصادي: الحفاظ على جزء من الصادرات، وتأمين السلع الأساسية، وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة.
المستوى الثاني التكيف الاقتصادي: تغيير الشركاء التجاريين، وتطوير مسارات نقل بديلة، وتعديل آليات التسوية المالية.
المستوى الثالث التنمية المستدامة: زيادة الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمار، وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتحسين مستويات معيشة المواطنين.
قد تتمكن الجمهورية الإسلامية في إيران من الحفاظ على جزء من قدراتها في المستويين الأول والثاني، لكن ذلك لا يُعد دليلاً كافياً على نجاح اقتصادها في تحقيق التنمية المستدامة. وتوفر الدراسات المتعلقة بناقلات النفط الإيرانية وآليات نقل النفط تحت قيود العقوبات مادة مفيدة لفهم هذا التمييز.
ثانياً: المسارات التجارية – الجغرافيا بوصفها مصدراً للقوة
من النقاط الجوهرية في هذا الموضوع أن الجغرافيا الإيرانية ليست مجرد حدود سياسية، بل تمثل مورداً استراتيجياً يتيح للجمهورية الإسلامية في إيران التواصل مع مناطق اقتصادية متعددة. تقع الجمهورية الإسلامية في إيران بين الخليج وبحر قزوين وآسيا الوسطى وجنوب آسيا و”الشرق الأوسط”. ويمكن لهذا الموقع أن يعزز علاقاتها مع أسواق مختلفة، لكن المسارات التجارية لا تتساوى من حيث الطاقة الاستيعابية، وتكاليف النقل، ومستويات الأمان والموثوقية.
لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:



