الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

الصين والهدنة المؤقتة في الحرب على إيران: من الوساطة إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية

بقلم: د. محمد حسن سعد

رئيس معهد وورلد فيو للعلاقات الدولية والدبلوماسية

عضو الجمعية الأميركية للعلوم السياسية

 

 

لم تعد الحرب الجارية على الجمهورية الإسلامية في إيران مجرد مواجهة عسكرية تُدار بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وطهران من جهة أخرى، بل تحولت إلى إختبار واسع لطبيعة النظام الدولي في لحظة إنتقالية شديدة الحساسية. فالأزمة الراهنة لا تنحصر في تبادل الضربات أو في إدارة التصعيد العسكري، بل تمتد إلى أسئلة أكثر عمقاً: من يملك حق ضبط إيقاع الحرب؟ من يستطيع تحويلها من صراع مفتوح إلى تهدئة قابلة للبقاء؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل وقف النار المؤقت إلى مسار سياسي مستدام؟ في هذا السياق، تأتي التهدئة المؤقتة لمدة أسبوعين، اعتباراً من 8 نيسان عام 2026، لا بوصفها نهاية للأزمة، بل بوصفها محطة إنتقالية تكشف حدود القوة وحدود الوساطة وحدود الرغبة في التصعيد لدى جميع الأطراف.

ترحيب الصين بهذه التهدئة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل بوصفه تعبيراً عن رؤية إستراتيجية أوسع تتعلق بمصالح بكين في الخليج، وبمستقبل طريق الحرير البحري، وبأمن الطاقة، وبطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، وبحدود الدور الصيني الممكن في “الشرق الأوسط”. فالصين لا تنظر إلى الحرب باعتبارها صراعاً محلياً محدوداً، وإنما كأزمة قد تعيد توزيع الأعباء والفرص في بيئة دولية تتسم أصلًا بقدر كبير من السيولة وعدم اليقين. ومن هنا، فإن موقفها من الهدنة المؤقتة، ومن الوساطات الإقليمية، ومن مستقبل الضمانات، يعكس حسابات دقيقة تتجاوز بكثير اللغة الدبلوماسية المعلنة.

 

 

التهدئة المؤقتة ليست تسوية

من المهم التمييز بين التهدئة المؤقتة وبين التسوية السياسية، فالهدنة التي بدأت في 8 نيسان 2026 لا تعني أن الأطراف الرئيسية قد توافقت على إطار مستدام لإنهاء الحرب، ولا أنها تجاوزت جذور الصراع. ما حدث هو انتقال اضطراري من منطق التصعيد العسكري المفتوح إلى منطق احتواء الخسائر، بعد أن اتضح أن كلفة الإستمرار في التصعيد قد تصبح غير قابلة للضبط، سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً.

هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً لدى الأطراف الكبرى بأن الحرب، إذا استمرت بوتيرتها الحالية، قد تخلق ارتدادات تتجاوز قدرة أي طرف منفرد على الاستيعاب. الولايات المتحدة لا تريد حرباً تتحول إلى إستنزاف طويل يربك أولوياتها في آسيا وأوروبا، و”إسرائيل” تريد منع تحول الجبهة الإيرانية إلى حرب استنزاف إقليمية بعد اخفاقها في تحقيق أهداف حربها على إيران، وإيران بدورها تريد أن تتجنب الانزلاق إلى مواجهة تفتح الباب أمام انهيار إقتصادي أو تصعيد داخلي خطير. أما الصين، فهي ليست طرفاً مقاتلاً، لكنها طرف متضرر مباشرة إذا تمددت الحرب على نحو يهدد أمن الطاقة والملاحة وممرات التجارة.

ولذلك، فإن التهدئة الحالية يمكن فهمها باعتبارها هدنة اختبارية، لا اختتاماً للصراع، بمعنى أخر هي فسحة زمنية هدفها قياس النوايا، وإعادة تموضع القوات، وفتح قنوات التفاوض، واختبار ما إذا كان بالإمكان تحويل وقف النار المؤقت إلى مسار سياسي أوسع. لكن خبرة الأزمات المشابهة تعلمنا أن الهدن المؤقتة غالباً ما تكون هشّة إذا لم تُدعَّم بآلية سياسية وأمنية تتعامل مع أسئلة ما بعد وقف النار، لا معه وحده.

 

الصين بين الصمت والتحرك في اللحظة الأخيرة

من اللافت أن بكين لم تتصدر المشهد في بدايات التصعيد، بل التزمت قدراً واضحاً من الصمت الإستراتيجي. هذا الصمت لم يكن انكفاءً، بل خياراً محسوباً، فالصين تدرك أن التورط المبكر في أزمات “الشرق الأوسط” قد يفرض عليها أعباء لا ترغب فيها، سيما وان النخبة الحاكمة فيها تؤمن “بالحكمة” التي تقول ان “الشرق الأوسط” مقبرة الامبراطورايات، وأن العمل الدبلوماسي الفعّال لا يتطلب دائماً حضوراً علنياً مكثفاً، بل أحياناً يتطلب انتظار اللحظة المناسبة.

ومع ذلك، فإن التحرك الصيني في اللحظة الأخيرة لم يكن وليد الارتجال، بل نتيجة إدراك تدريجي بأن استمرار الحرب سيضر بمصالحها أكثر مما يفيدها، لذا لعبت بكين دوراً مهماُ في دعم التهدئة عبر قنوات متعددة، وبالتحديد عبر باكستان، التي وفّرت القناة العملية للاتصال، بينما وفّرت الصين الثقل السياسي والدعم الإستراتيجي. وبهذا المعنى، لم تكن الصين مجرد مؤيد للهدنة، بل كانت أحد عوامل إنضاجها.

 

هذا التحرك المتأخر يعكس طبيعة السياسة الصينية نفسها: التريث، ثم التدخل حين تتضح الكلفة، ثم الاستثمار في النتيجة بعد أن تتبلور، فالصين لا تحب أن تكون في الواجهة، لكنها تحرص على ألا تفوتها اللحظة التي يصبح فيها الصمت أكثر كلفة من الفعل.

 

حسابات بكين: لماذا دعمت الهدنة؟

ترحيب الصين بالهدنة لا ينبع فقط من حرص أخلاقي عام على وقف الحرب، بل من مجموعة حسابات دقيقة للغاية، فبكين ترى أن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس اندلاع الحرب ذاتها، بل إطالة أمدها. فالحرب القصيرة يمكن احتواؤها نسبياً، أما الحرب الطويلة فتراكم آثاراً بنيوية على سلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة، وممرات الشحن، ومشاريع البنية التحتية، وتوازنات “الشرق الأوسط”، وهو الإقليم الذي يمثل ممراً حيوياً لمشروع “الحزام والطريق”.

الصين، كما هو معروف، بنت خلال السنوات الماضية احتياطياً نفطياً ضخماً، ونجحت في تنويع مصادر وارداتها بين الخليج وروسيا وتركمانستان وغيرها، وهذا وفر لها قدراً من التحصين المؤقت ضد الصدمات الفجائية. لكن هذا التحصين لا يلغي حقيقة أن الخليج لا يزال يشكل حجر الزاوية في أمن الطاقة الصيني، وأن أي اضطراب طويل في مضيق هرمز أو باب المندب أو البحر الأحمر سيؤثر على كلفة النقل، وعلى إستقرار السوق، وعلى درجة موثوقية المسارات البحرية التي تعتمد عليها الصين في تجارتها العالمية.

إلى جانب ذلك، تدرك الصين أن الأزمة الراهنة قد تعيد اختبار حدود النفوذ الأمريكي، فهي ترى أن الولايات المتحدة قد تكون قادرة على بدء الحرب، لكنها ليست بالضرورة قادرة على إنهائها وفق شروط مريحة لها. وفي ذلك، تجد بكين فرصة غير مباشرة لإظهار نفسها باعتبارها القوة المسؤولة التي تدعو إلى التهدئة وتدير التوترات عبر الوساطة لا عبر الانفجار. لكن هذا لا يعني أنها تراهن على انهيار الولايات المتحدة، لأن مثل هذا الانهيار، إذا حدث، قد يفتح فراغاًُ استراتيجياً لا ترغب الصين في ملئه في الوقت الراهن.

 

الشراكة مع إيران… والتوازن مع الآخرين

الصين ليست حليفاً حصرياً لإيران، كما أنها ليست خصماً مطلقا “لإسرائيل” أو لدول الخليج، بل على العكس، بنت بكين خلال العقدين الأخيرين شبكة علاقات متشابكة مع الخليج وإيران و”إسرائيل” في آن واحد. فهي الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون، والمشتري الأساسي للنفط الإيراني، وشريك إقتصادي مهم “لإسرائيل”. وهذا التداخل يفرض عليها دبلوماسية دقيقة لا تسمح بانحياز كامل لأي طرف.

هنا تكمن إحدى أبرز سمات السياسة الصينية: القدرة على العمل داخل التناقضات بدلاً من حلها فوراً. بكين لا تسعى إلى الصدام مع واشنطن أو إلى استبدال نفوذها في المنطقة في الوقت الراهن، بل إلى ضمان استمرار مصالحها في بيئة متحركة. ولذلك فهي تدعم التهدئة، وتؤيد الوساطات الإقليمية، وتحرص في الوقت نفسه على ألا تُفرض عليها التزامات أمنية ثقيلة.

ومن هذا المنظور، فإن ترحيبها بالمبادرات التي تقودها باكستان أو التي تدعمها قنوات إقليمية أخرى ليس مجرد تموضع تكتيكي، بل جزء من فلسفة سياسية تفضل توزيع الأدوار على الاحتكار. فحين تُدار الأزمات عبر أكثر من وسيط، تقل كلفة الفشل على القوة الكبرى غير المنخرطة مباشرة، وتُترك لها مساحة أوسع للمناورة والإستثمار السياسي.

 

باكستان وعُمان وتركيا ومصر: شبكة الوساطة المتعددة

الصين لا تتحرك وحدها، بل في شبكة من الوسطاء الإقليميين، وعلى رأسهم باكستان، وهذه النقطة شديدة الدلالة، لأن بكين لم تختر نموذج الوساطة المباشرة الكاملة، بل فضّلت أن تدعم مبادرات إقليمية تُنتج مخرجاً تدريجياً. هذا يكشف عن وعي صيني بأن الأزمات “الشرق أوسطية” لا تُحل دائماً عبر مبادرة كبرى واحدة، بل عبر حزمة وساطات متقاطعة.

 

 

باكستان كشريك وساطة

تمثل باكستان بالنسبة للصين حلقة مثالية نسبياً: دولة لها تأثير إقليمي، وعلاقات مع إيران والولايات المتحدة والخليج، وتربطها بالصين شراكة إستراتيجية عميقة، وبذلك تصبح قادرة على نقل المبادرات وإضفاء طابع إقليمي عليها، ما يمنح الصين هامشاً أوسع للتحرك من وراء الستار، من دون أن تتحمل وحدها عبء الفشل أو عبء الضمانات الأمنية المباشرة.

زيارة وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين، وما تلاها من مبادرة مشتركة تضمنت وقف الأعمال العدائية، وحماية البنى التحتية، وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز، والدفع نحو التفاوض، تعكس هذا النمط من العمل الجماعي. إنها ليست فقط مبادرة تهدئة، بل أيضاً محاولة لإعادة تعريف من يملك حق المبادرة في “الشرق الأوسط”: هل هو الطرف العسكري الأقوى، أم الأطراف القادرة على هندسة وقف التصعيد؟

 

عُمان وتركيا ومصر

في موازاة الدور الباكستاني، تظهر عُمان بوصفها القناة الأكثر رسوخاً في التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران. وتركيا ومصر تسهمان في توفير عمق عربي ـــ إقليمي لأي مسار تهدئة لا يريد أن يبقى حصراً بين القوى غير العربية. هذا التعدد في الوساطات يهم الصين، لأنه ينسجم مع تصورها لعالم متعدد الأقطاب تُدار فيه الأزمات عبر توزيع الأدوار لا عبر احتكار القرار من قبل قوة واحدة.

 

الصين كوسيط لا كضامن

السؤال الأهم هو ما إذا كانت الصين قادرة على الانتقال من دور الوسيط الداعم إلى دور الضامن لأي تسوية مقبلة. والجواب، في تقديري، هو أن هذا الاحتمال يظل محدوداً للغاية. صحيح أن بكين اكتسبت سمعة جيدة بعد دورها في استئناف العلاقات السعودية الإيرانية، لكن الحالة الحالية مختلفة جذرياً، فالاتفاق السعودي الإيراني جرى في سياق أقل عسكرية وأقل تصعيداً، وفي بيئة تسمح للصين بدور الوسيط الرشيق. أما اليوم، فالأزمة شديدة التداخل، والضغوط العسكرية عالية، والتوازنات البحرية والنووية والأمنية أكثر حساسية.

أن تكون الصين وسيطاً شيء، وأن تكون ضامناً شيء آخر تماماً. فالضامن لا يكتفي بترتيب اللقاءات أو دعم وقف النار، بل يتحمل كلفة سياسية إذا انهار الاتفاق، ويُطلب منه أن يقدّم قدراً من الالتزام الأمني أو السياسي. وهذا تحديداً ما تحرص الصين على تجنبه في “الشرق الأوسط”. فهي تريد النفوذ من دون التورط، والتأثير من دون تحالفات ملزمة، والحضور من دون الالتزام الدفاعي المباشر.

يضاف إلى ذلك أن الصين تواجه اتهامات غربية بأنها تدعم الجمهورية الاسلامية في إيران سياسياً، خصوصاً في المحافل الدولية. كما أن استخدامها مع روسيا لحق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قرار يتعلق بحماية الملاحة في مضيق هرمز يضعها في منطقة رمادية بين “الوسيط” و”المنحاز”. وهذا ما يجعلها حذرة من أي دور ضامن قد يُفقدها جزءاً من الصورة التي بنتها لنفسها كقوة لا تدخل عادة في ترتيبات أمنية ثقيلة.

 

معضلة إيران: صلابة الموقف وحدود الاحتواء

إذا كانت الصين ترى في الهدنة المؤقتة فرصة لالتقاط الأنفاس، فإن إيران تنظر إليها من زاوية مختلفة، فطهران لا تريد مجرد وقف لإطلاق النار، بل تسعى إلى صيغة تضمن لها ألا تكون الهدنة مجرد استراحة تسمح لخصومها بإعادة التموضع والعودة إلى التصعيد. ولذلك جاء ردها على المقترحات المطروحة محمّلاً بشروط واضحة: وقف نهائي للحرب، ضمانات تمنع استئنافها، رفع العقوبات، تعويضات عن الأضرار، وترتيبات جديدة تخص مضيق هرمز.

هذه المطالب تكشف أن إيران لا تتفاوض على وقف النار وحده، بل على إعادة تعريف التوازن الإقليمي نفسه، فهي تريد أن تُعامل بوصفها قوة لا يمكن إخضاعها بالشروط الأحادية، وتصر على أن أي مسار سلام لا بد أن يتضمن اعترافاً بمصالحها الأمنية والسياسية. ومن هنا، فإن قبولها بالتهدئة لم يكن تراجعاً كاملًا، بل أقرب إلى مناورة مطلوبة تؤسس للإنتقال إلى الحل المستدام الذي تريده، وهي ترتكز الى صمودها الكبير بوجه أقوى قوتين عالمية وإقليمية.

 

 

هرمز في قلب الحسابات

لا يمكن فهم هذه الأزمة من دون مضيق هرمز، فالمضيق ليس مجرد معبر بحري، بل هو نقطة التقاء بين الأمن والإقتصاد والسيادة، فأي اضطراب فيه يعني أن المشكلة لم تعد محصورة في الجمهورية الإسلامية في إيران أو الولايات المتحدة، بل أصبحت أزمة طاقة عالمية. ولذلك يحمل المضيق قيمة مضاعفة: فهو ورقة ردع بيد إيران، ومجال قلق إستراتيجي بيد الولايات المتحدة وحلفائها.

إيران تعرف أن مجرد التهديد بتعطيل الملاحة أو رفع الكلفة عليها يكفي لإرباك الأسواق وإدخال العالم في حالة قلق وأزمة إقتصادية عالمية، وهذا يمنحها قوة تفاوضية ضخمة. أما واشنطن فتدرك أن أي تراخٍ في هذا الملف سيعني اعترافاً ضمنياً بأن طهران قادرة على استخدام الممرات البحرية أداةً للضغط السياسي، لذلك يصبح هرمز في قلب التفاوض حتى لو لم يُذكر دائماً في العلن.

الأرجح أن أي اتفاق جزئي سيكون مرتبطاً بشكل مباشر أو غير مباشر بترتيبات هرمز، وقد يكون ذلك عبر ضمانات بحرية، أو عبر بروتوكول خاص للملاحة، أو عبر تفاهمات غير معلنة بشأن قواعد الاشتباك. لكن المبدأ نفسه واضح: لا تهدئة دائمة إذا بقي المضيق خارج الحسابات.

 

حدود الدور الصيني

يمكن تلخيص حدود الدور الصيني في ثلاث نقاط:

 

  1. الحضور لا يعني الانخراط الأمني

الصين حاضرة بقوة إقتصادياً وسياسياً، لكنها لا تريد أن تتحول إلى قوة أمنية ضامنة في منطقة متوترة، وهذا فرق جوهري بين النفوذ والالتزام.

 

  1. الشراكات المتعددة تقيد الانحياز

لأن الصين تربطها علاقات عميقة مع إيران والخليج و”إسرائيل”، فإنها لا تستطيع أن تتبنى موقفاً صدامياً صريحاً مع طرف على حساب الآخر. وهذا يحتم عليها سياسة “التوازن الحذر”.

 

  1. الحرب الطويلة تضر بمصالحها

حتى إذا استفادت بكين تكتيكياً من تراجع الدور الأمريكي أو من انكشاف بعض التناقضات الغربية، فإن الحرب الطويلة تظل مكلفة لها، فهي تهدد التجارة والطاقة والملاحة والاستثمارات، وتعيد طرح أسئلة لا تريدها الصين في هذه المرحلة.

 

خلاصة إستراتيجية

التهدئة المؤقتة التي بدأت في 8 نيسان عام 2026 ليست نهاية للحرب، بل لحظة اختبار للنية والقدرة والحدود، فالصين ترحب بها لأنها تمنع الانفلات، وتحافظ على استقرار الممرات، وتمنح بكين مساحة لإدارة المخاطر، لكن هذا الترحيب لا يخفي حقيقة أن الصين تتحرك ضمن حدود صارمة: لا تريد حرباً طويلة، ولا إسقاطاً للنظام الإيراني، ولا مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، ولا تحمل كلفة الضمان الأمني في “الشرق الأوسط”.

من هنا، يمكن القول إن الدور الصيني في الحرب الحالية دور مهم، لكنه ليس دور الحسم. إنها قوة تدعم التهدئة، وتستثمر الارتباك الأمريكي، وتحمي مصالحها التجارية والإستراتيجية، وتعمل عبر الشراكة مع الوسطاء الإقليميين، لكنها في النهاية تظل حريصة على عدم التحول إلى ضامن ملزم. وهذا هو جوهر السياسة الصينية في “الشرق الأوسط”: نفوذ واسع، التزام محدود.

 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى