الاكثر قراءةترجماتغير مصنف

ترامب وشي جين بينغ: مبررات الهدوء الاستراتيجي

كيف يمكن للولايات المتحدة توظيف الواقع القائم لصالحها ؟

بقلم: ريان هاس

ترجمة: صفا مهدي عسكر

تحرير: د. عمار عباس الشاهين

مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

بعد عقدٍ من التوترات المتصاعدة تبدو كلٌّ من واشنطن وبكين وكأنهما تتحركان ضمن هامشٍ من الهدوء النسبي، ففي تشرين الأول الماضي توصّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الصيني شي جين بينج إلى تفاهم في بوسان في كوريا الجنوبية يقضي بتعليق مسار التصعيد في الحرب التجارية بين البلدين حيث جرى تجميد فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة مقابل تخفيف القيود الصينية على وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات، ومع ذلك فإن هذا الانفراج على الرغم من واقعيته يظل هشّاً وقابلاً للانتكاس.

وتتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين الزعيمين- الذي كان مقرراً في 31 آذار في بكين قبل أن يُؤجَّل بطلب من ترامب على خلفية انخراط الولايات المتحدة في الحرب مع إيران- إذ يُتوقع أن يشهد إعادة تثبيت هدنة الحرب التجارية وربما تمديدها، غير أن هذه الهدنة لا تعكس في جوهرها إرادة حقيقية لمعالجة الإشكاليات البنيوية التي تحكم العلاقات الأمريكية- الصينية بقدر ما تعبّر عن تقاطع مؤقت في مصالح القيادتين يهدف إلى كسب الوقت لتمكين كل طرف من تعزيز قدراته الداخلية.

وعليه فإن العامل الحاسم في تحديد توازن القوى خلال السنوات المقبلة لن يكون مضامين الخطاب المتبادل بين ترامب وشي في قمة مُحكمة الإخراج بقدر ما يتمثل في السياسات والإجراءات التي ستتخذها كل من الولايات المتحدة والصين خلال هذه المرحلة الانتقالية من الهدوء النسبي، وبالنسبة لواشنطن تبدو الأولوية الاستراتيجية واضحة: استثمار هذا الهامش الزمني لتقليص الاعتماد البنيوي على الصين والعمل على إعادة بناء مرتكزات القوة الوطنية.

ولا يُتوقع أن يُحدث تأجيل القمة بحد ذاته أثراً جوهرياً في طبيعة القضايا التي ستُناقش أو القرارات التي ستصدر عنها، وعلى المدى الأبعد سيتحدد مسار التنافس الاستراتيجي بين البلدين بمدى قدرة كل منهما على تركيز الجهود في تنمية مصادر قوته الذاتية، وفي هذا السياق تبدو الصين متقدمة نسبياً في حين تجد الولايات المتحدة نفسها منخرطة مجدداً في صراع خارجي مكلف، بالتوازي مع استمرار مظاهر الاختلال في الانضباط المالي داخلياً. ومن ثم فإن الاستفادة الفعّالة من هذه المرحلة التي تتسم باستقرارٍ هش في العلاقة مع بكين تقتضي من واشنطن العمل على تقليص انخراطها العسكري في إيران، وإعادة توجيه مواردها واهتمامها نحو أولوية وطنية أكثر إلحاحاً، تتمثل في إعادة بناء قدراتها التنافسية في مواجهة الصين.

 

اللعب بنهج التهدئة

قبل عامٍ واحد فقط كان من غير المرجّح التوصل إلى هدنة بين واشنطن وبكين، ففي بدايات ولايته الثانية صعّد الرئيس الأمريكي ترامب التوترات التجارية بشكل حاد رافعاً الرسوم الجمركية إلى مستوى بلغ 145% في نيسان 2025، غير أنّ بكين ردّت بإجراءات مماثلة تمثلت في رفع رسومها الجمركية والتلويح بتقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة ما دفع ترامب إلى التراجع عن نهجه التصعيدي، وخلال النصف الثاني من عام 2025 تبنّى مقاربة أكثر تصالحية تمثلت في الإشادة بنظيره الصيني (شي) وخفض الرسوم والتعامل مع الصين بوصفها نداً للولايات المتحدة إلى جانب تقليص التركيز على القضايا الحساسة- مثل انتهاكات حقوق الإنسان والهجمات السيبرانية – لصالح نهج قائم على إبرام الصفقات. وفي هذا السياق انتقل ملف تقييد صادرات أشباه الموصلات الأمريكية من كونه مسألة مغلقة لأسباب تتعلق بالأمن القومي إلى ورقة تفاوضية محتملة، كما تراجع خطاب الحزم في الدفاع عن تايوان، ليحل محله إقرار بأهمية الجزيرة في الحسابات الاستراتيجية الصينية.

ويُعزى هذا التحول في مقاربة ترامب إلى جملة من العوامل المتداخلة تعكس في مجملها تقديراً مفاده أن العلاقات المستقرة والقابلة للتنبؤ مع الصين قد تكون أكثر جدوى من العلاقات التصادمية، أول هذه العوامل يتمثل في تعدد التحديات الخارجية التي تواجهه- بما في ذلك الأزمات في غزة وإيران وأوكرانيا وفنزويلا- إلى جانب الضغوط الداخلية المتصاعدة المرتبطة بتكاليف المعيشة والهجرة، وفي ظل هذا التزاحم في الملفات يبدو منطقياً سعي ترامب إلى خفض مستوى التقلب في العلاقات مع الصين.

أما العامل الثاني فيرتبط بإدراك متزايد لقدرة الصين على إلحاق أضرار ملموسة بالاقتصاد الأمريكي رداً على أدوات الضغط الاقتصادي، إذ بدا أن الإدارة الأمريكية فوجئت بقدرة بكين على “تسليح” صادرات المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحرجة والمغناطيسات وهي مكونات أساسية في طيف واسع من الصناعات الإلكترونية الحديثة وتعتمد الشركات الأمريكية بدرجة كبيرة على استيرادها من الصين، ومن شأن فقدان الوصول إلى هذه الموارد أن يؤدي إلى تعطّل قطاعات صناعية أمريكية بأكملها.

كما لعبت اتجاهات الرأي العام الأمريكي دوراً مهماً في إعادة توجيه سياسة ترامب فعلى الرغم من استمرار النخب السياسية في واشنطن في تبني مواقف متشددة تجاه الصين فإن المزاج العام لدى المواطنين يبدو أقل ميلاً إلى التصعيد، فقد أظهر استطلاع أجراه مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في تموز أن تجنب صراع عسكري مع الصين يُعد أولوية قصوى لدى المستجيبين في إدارة العلاقة الثنائية كما أيدت أغلبية (53%) تبني نهج قائم على التعاون والانخراط مع الصين للتعامل مع صعودها مقارنة بـ 40% في عام 2024، وفي استطلاع آخر أجراه مركز كارنيغي للسلام الدولي في تشرين الثاني أفاد 62% من المشاركين بأن حياتهم لن تتدهور حتى لو تجاوزت الصين الولايات المتحدة من حيث القوة والنفوذ العالميين ما يعكس تزايد القبول النسبي بصعود الصين بدلاً من مواجهته.

 

 

أما العامل الرابع فيتصل بنزعة ترامب البراغماتية نحو إبرام الصفقات لا سيما مع شي، إذ ينظر إلى استقرار العلاقات مع الصين باعتباره المسار الأكثر جدوى لتحقيق اتفاقات في مجالات مثل التجارة وتطبيق( تيك توك) والحد من المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، ويبدو مستعداً لتهميش قضايا مزمنة في العلاقات الثنائية- مثل ضغوط الصين على حلفاء الولايات المتحدة- مقابل تحقيق مكاسب ملموسة على المدى القريب كزيادة مشتريات الصين من صادرات فول الصويا الأمريكية دون أن يُظهر حتى الآن خشية تُذكر من التداعيات السياسية لمثل هذه المقايضات.

ومع ذلك فإن هذا الهدوء في العلاقات الأمريكية- الصينية لا يُعد مستداماً بطبيعته، إذ إن اتفاق ترامب وشي على هدنة الحرب التجارية لا يتجاوز كونه تفاهمًا هشًا قائمًا على إدراك الطرفين لقيود الاعتماد الاقتصادي المتبادل وعلى مصلحة مشتركة في تجنب التصعيد، فقد جرى تأجيل التوترات البنيوية التي دفعت بالعلاقة نحو المواجهة دون معالجتها فعلياً، كما أن العديد من صانعي السياسات داخل الولايات المتحدة ينظرون إلى هذه المرحلة بوصفها حالة جمود مؤقتة مع تطلعهم إلى استئناف المنافسة الشاملة بين القوى الكبرى مع الصين. وفي ظل هذه الهشاشة فإن أي صدمة خارجية – مثل حادث عسكري في مضيق تايوان أو تكرار حادثة منطاد تجسس أو اتهامات بتدخل صيني في الانتخابات الأمريكية- قد تكون كفيلة بتقويض هذا التوازن الدقيق وإعادة العلاقة إلى مسار التصعيد.

 

اغتنام اللحظة الاستراتيجية

يمكن النظر إلى هدنة الحرب التجارية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني بوصفها ترتيباً مؤقتاً يهدف إلى كسب الوقت، غير أنّ الكيفية التي سيُستثمر بها هذا الوقت من قبل الطرفين ستحدد اتجاه التنافس الأمريكي- الصيني، وتُرجّح كفة أحدهما على الآخر في المدى المنظور. في هذا السياق تبدو الرؤية الصينية أكثر وضوحاً وتماسكاً إذ يؤكد برنامجها الخمسي الجديد الذي أُقِرّ في آذار على تقليص الاعتماد على التكنولوجيا والواردات الأجنبية بالتوازي مع تسريع وتيرة التحديث الصناعي وتعزيز الابتكار التكنولوجي محلياً، وتسعى بكين إلى تحقيق موقع ريادي في التقنيات الناشئة من خلال توزيع استثماراتها على مجموعة واسعة من القطاعات بما في ذلك الروبوتات وتقنيات الاتصالات من الجيل السادس والذكاء الاصطناعي المتجسّد- أي المدمج في الأنظمة المادية مثل الروبوتات والطائرات المسيّرة، ويعكس هذا النهج القائم على تنويع مجالات الاستثمار التكنولوجي قناعة صينية بأن تعددية المسارات الابتكارية تزيد من فرص تحقيق تقدم وطني مستدام مقارنة بالمقاربة الأمريكية التي تركز بصورة أكبر على تطوير الذكاء الاصطناعي العام وفي المحصلة تهدف الصين إلى ترسيخ موقعها المحوري في الاقتصاد العالمي وتسريع معدلات النمو وتقليص درجة تعرضها لأدوات الضغط الأمريكية كقيود التصدير والعقوبات والقيود الاستثمارية.

 

 

في المقابل لا تمتلك الولايات المتحدة إطاراً مركزياً مماثلاً لتسريع النمو الاقتصادي الشامل، ومع ذلك فقد حدّدت إدارة ترامب بصورة صحيحة أن القوة الاقتصادية والتكنولوجية تشكل الركيزة الأساسية للأمن القومي في القرن الحادي والعشرين كما يبدو أنها تدرك تراجع هذه القوة نسبياً مقارنة بالصين، ومن هذا المنطلق تتمثل الاستجابة- وفق تصور ترامب- في خفض مستوى التوتر مع بكين وإعادة توجيه الموارد المالية والبشرية نحو إعادة بناء القاعدة الصناعية الأمريكية، مع تركيز خاص على الصناعات الدفاعية. غير أن نجاح الولايات المتحدة في هذا التنافس يتطلب تحركاً أسرع وأكثر اتساقاً من الناحية الاستراتيجية، فتعزيز القوة الاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية يستدعي إعطاء أولوية قصوى لتقليص الاعتماد على الصين في نقاط الاختناق ضمن سلاسل الإمداد بدءاً من المعادن الحرجة والمعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات بوصفها مدخلات أساسية للأمن القومي، ولتحقيق ذلك ينبغي توسيع نطاق العقود طويلة الأجل وضمانات الشراء لتعزيز استقرار الإمدادات وتسريع إجراءات المراجعة البيئية لمشروعات التعدين والتكرير المحلية بهدف زيادة الإنتاج فضلاً عن دعم مراحل المعالجة الوسيطة لتطوير سلسلة إمداد متكاملة تمتد من “المنجم إلى المنتج النهائي” دون الاعتماد على الصين، كما يتعين إنشاء مخزونات استراتيجية من هذه الموارد ووضع حدود سعرية دنيا تحول دون ممارسات الإغراق التي قد تُقصي المنتجين الأمريكيين وحلفاءهم من السوق.

وعلى صعيد القدرات الدفاعية يقتضي الأمر تبسيط إجراءات التعاقد العسكري وتسريعها والاستثمار في تنمية الكوادر البشرية في مجالات حيوية مثل بناء السفن وتخزين الذخائر، كما ينبغي مواصلة الضغط على الحلفاء والشركاء لتحمل قدر أكبر من أعباء الدفاع عن أنفسهم بما يتيح للولايات المتحدة إعادة تخصيص مواردها لتعزيز قدرات الردع في مواجهة الصين- وإن كان ذلك يتطلب في المقابل تقليص الانخراط في ملفات أخرى، مثل غرينلاند وإيران وفنزويلا. ورغم أهمية الجهود الأمريكية الرامية إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد فإن الإفراط في التفاؤل بشأن نتائجها يظل غير مبرر، إذ تشير تجربة اليابان إلى أن تقليص الاعتماد على الصين عملية طويلة الأمد ومعقدة فقد تمكنت طوكيو على مدى أكثر من عقد من خفض اعتمادها على المعادن الأرضية النادرة الصينية من نحو 90% عام 2010 إلى حوالي 60% حالياً، في المقابل لا تزال الولايات المتحدة تستورد قرابة 70% من هذه المعادن من الصين، والأهم من ذلك أن المعادن الأرضية النادرة ليست سوى واحدة من بين عدة نقاط اختناق حيوية، إذ تهيمن الصين كذلك على مراحل المعالجة الوسيطة في سلاسل إمداد استراتيجية أخرى تشمل المكونات الدوائية الفعالة والبطاريات والطائرات المسيّرة والروبوتات وصناعات الطاقة الشمسية، وعليه فإن أي تصور بإمكانية فك الارتباط الاقتصادي الكامل مع الصين يظل أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الواقع العملي في حين ينبغي النظر إلى التقدم في هذا المجال بوصفه عملية تدريجية تُقاس بمؤشرات نسبية لا بتحولات جذرية سريعة.

 

اختبار التوجهات الاستراتيجية

أثار غياب التحضيرات العلنية لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقبة تساؤلاتٍ لدى عدد من المحللين غير أن هذا الغياب لا يُعد خللاً عرضياً بل يعكس سمة أساسية في مقاربة ترامب تجاه الصين، إذ يتمحور تصوره للعلاقات الأمريكية- الصينية حول البعد الشخصي حيث ينظر إليها بوصفها امتداداً مباشراً لعلاقته الخاصة مع نظيره الصيني شي، ومن هذا المنطلق يولي أهمية محورية لاتصالاته المباشرة مع شي- سواء عبر المكالمات الهاتفية أو الرسائل الشفوية والمكتوبة- بوصفها الركيزة الأساسية للتحضير للزيارة في حين تتراجع مكانة قنوات التنسيق التقليدية بين مستشاري الجانبين. وعلى الرغم من أن غياب عملية تحضيرية مؤسسية واضحة قد أثار قدراً من القلق في بكين فإنه لم يصل إلى مستوى القلق العميق، ويبدو أن القيادة الصينية قد استوعبت نمطاً متكرراً في كيفية تأثير القادة الأجانب وكبار رجال الأعمال الأمريكيين على ترامب، يقوم على ثلاث خطوات: الإشادة به وتقديم الهدايا والتعهد باستثمارات مستقبلية، ومن المرجح أن تتبنى بكين صيغة مشابهة خلال الزيارة المرتقبة.

وقد تفضي هذه المقاربة إلى تحقيق بعض النتائج العملية في القمة المقبلة، فمن المتوقع أن يسعى ترامب إلى دفع (شي) لزيادة واردات الصين من السلع الأمريكية وربما إبداء انفتاح تجاه الاستثمارات الصينية المباشرة في قطاعات من الاقتصاد الأمريكي لا تمس الأمن القومي مثل الصناعات الاستهلاكية، كما سيعمل على إعادة تثبيت هدنة الحرب التجارية وربما تمديدها إلى جانب السعي للحصول على دعم صيني في احتواء النزاعات في أوكرانيا وإيران، وعلى الرغم من أن بكين قد لا تقدم التزامات ملموسة فإن خطابها السياسي سيظل على الأرجح داعماً بالقدر الكافي لاحتواء توقعات ترامب. أما بالنسبة لبكين فإن المكسب المنشود يتخذ طابعاً أكثر دقة لكنه لا يقل أهمية، إذ ستسعى إلى استثمار انشغال ترامب بعلاقته الشخصية مع شي وحرصه على تهدئة التوترات لتوجيه رسالة إلى شركاء الولايات المتحدة في آسيا مفادها عدم التعويل على واشنطن كضامن أمني موثوق، وستُفهم هذه الرسالة في عواصم مثل طوكيو وتايبيه وغيرها على أن ترامب يولي أولوية لعلاقته مع الصين على حساب التزاماته تجاههم، وأنه يتعامل مع بكين بوصفها قوة مكافئة للولايات المتحدة على الساحة الدولية.

وعلى الرغم من تفضيل شي أن تخفف واشنطن من الرسوم الجمركية وقيود التصدير والاستثمار فضلاً عن تقليص وجودها العسكري في محيط الصين فإنه لا يرى ضرورة لتقديم تنازلات جوهرية لتحقيق ذلك إذ يظل الوضع القائم مقبولاً من وجهة نظره، وعليه فإن زيارة يغلب عليها الطابع البروتوكولي يُعاد فيها التأكيد على استقرار العلاقات الاقتصادية الثنائية وتجنب التصعيد- لا سيما في ملف تايوان- ستُعد مكسباً سياسياً كافياً لشي، خصوصاً في ظل الترتيبات لعقد لقاءات إضافية بين الزعيمين خلال العام. وفي المحصلة فإن ما يتجاوز في أهميته مجرد انعقاد قمة في بكين- بغض النظر عن توقيتها- هو طبيعة السياسات التي سينتهجها كل طرف خلال هذه المرحلة من الهدوء الاستراتيجي، إذ تعمل الصين على استثمار هذه الفترة لتقليص نقاط ضعفها وتعزيز عناصر قوتها بما يعزز موقعها النسبي في مواجهة الولايات المتحدة، وفي المقابل تحتاج واشنطن إلى تبني مستوى مماثل من الإلحاح الاستراتيجي عبر تجنب الانخراط في صراعات خارجية مكلفة تستنزف قدراتها والتركيز بدلاً من ذلك على تأمين سلاسل الإمداد وتسريع وتيرة الإنتاج الصناعي ودعم سياسات الابتكار. وعليه فإن حسن استثمار هذه المرحلة يمثل شرطاً أساسياً لتمكين الولايات المتحدة من تعزيز موقعها التفاوضي، وفرض شروط أكثر توازناً في المرحلة المقبلة من علاقاتها مع الصين.

 

* Ryan Hass, Trump, Xi, and the Case for Strategic Calm How America Can Take Advantage of the Status Quo, Foreign Affairs, March 20, 2026.

 

ترامب وشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى