الاكثر قراءةترجماتغير مصنف

الجيوسياسة في عصر الذكاء الإصطناعي الإستراتيجية والسلطة في مستقبل غير مؤكد

بقلم: جايك سوليفان وتال فيلدمان

ترجمة: صفا مهدي عسكر

تحرير: د. عمار عباس الشاهين

مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

يمتلك كل شخص تصورًا مختلفًا حول الذكاء الاصطناعي، يعتقد البعض أن التكنولوجيا تتجه نحو الذكاء الفائق وهو شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي القادر على تحقيق تغييرات هائلة تتجاوز أي تقدم تقني سابق، في المقابل يرى آخرون أن الذكاء الاصطناعي سيعزز الإنتاجية والاكتشاف العلمي لكنه سيتقدم بوتيرة متفاوتة وأقل دراماتيكية. تختلف الآراء أيضًا حول سهولة تكرار الاختراقات العلمية والتقنية، فهناك من يرى أن المنافسين سيكونون قادرين على اللحاق بسرعة بينما يعتقد آخرون أن هذه العملية ستصبح أصعب وأكثر تكلفة مما يمنح الأسبقية للمبادرين الأوائل، وفيما يعتقد البعض أن الصين مصممة على التفوق على الولايات المتحدة في هذا المجال يرى آخرون أنها تركز على توظيف التكنولوجيا القائمة حاليًا مع سعيها لتقليد واستخلاص الابتكارات الأمريكية المتقدمة بعد ظهورها.

تعتمد أي حجة سياسية واثقة على افتراضات خفية حول أي من هذه السيناريوهات هو الأقرب للواقع، أولئك الذين يركزون على الابتكار في الخطوط الأمامية يفترضون أن الاختراقات ستتراكم ويصعب تقليدها بينما يركز من يسعى لنشر الأنظمة الأمريكية عالميًا على العكس، وإذا كانت هذه الافتراضات خاطئة فإن الاستراتيجيات المبنية عليها ستضيع الموارد وقد تكلف الولايات المتحدة مكانتها المتقدمة.

 

من المغري أن تراهن على سيناريو واحد لكنه أمر خطير، ما تحتاجه واشنطن ليس تنبؤًا جديدًا بمستقبل الذكاء الاصطناعي بل إطارًا لصنع القرارات في ظل عدم اليقين يضمن للولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها عبر عدة مسارات محتملة، مع القدرة على التكيف كلما اتضحت ملامح العصر الجديد للذكاء الاصطناعي.

 

مهما كان شكل المستقبل الذي سيأخذه الذكاء الاصطناعي يجب أن تبدأ الاستراتيجية الأمريكية بتحديد واضح للنجاح، ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن القومي ورفاهية المجتمع والقيم الديمقراطية داخليًا وبين الحلفاء، وعندما يتم توجيهه نحو الصالح العام يمكن للذكاء الاصطناعي دفع التقدم العلمي والتقني لتحسين حياة الناس والمساهمة في مواجهة التحديات العالمية مثل الصحة العامة والتنمية وتغير المناخ، وتعزيز المزايا العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والدبلوماسية للولايات المتحدة مقارنة بالصين مع إدارة المخاطر الواقعية التي يخلقها.

تتمثل التحديات في كيفية الوصول إلى هذه الأهداف، لفهم الافتراضات الخفية واختبار الاستراتيجيات في مواجهة المستقبل يمكن استخدام إطار بسيط يعتمد على ثلاثة أسئلة رئيسية: هل سيتسارع تقدم الذكاء الاصطناعي نحو الذكاء الفائق أم سيشهد فترة ركود؟ هل سيكون تكرار الاختراقات سهلاً أم صعبًا ومكلفًا؟ وهل الصين حقًا تسابق نحو الخطوط الأمامية أم تركز مواردها في مجالات أخرى مع افتراض إمكانية التقليد لاحقًا؟ لكل سؤال إجابتان محتملتان وعند الجمع بين هذه الاحتمالات الثلاثة تتشكل مصفوفة ثلاثية الأبعاد تضم ثمانية سيناريوهات محتملة.

المحور الأول: يختص بطبيعة التقدم في الذكاء الاصطناعي، ففي طرفه توجد فكرة الذكاء الفائق وهو ذكاء يتجاوز القدرات البشرية ويستطيع تحسين نفسه ذاتيًا باستمرار واختراع أشياء جديدة بلا حدود، وفي الطرف الآخر يوجد الذكاء المحدود والمتقطع وهو يقدم تطبيقات علمية واقتصادية وعسكرية مبهرة لكنه ليس قفزة تاريخية كاملة. يُسمى محدودًا لأنه يصل في النهاية إلى حدود معينة على الأقل لفترة من الوقت ومتقطع لأنه غير متساوٍ فقد يتفوق النظام في مجالات معينة مثل الرياضيات أو البرمجة لكنه يواجه صعوبة في الحكم والإبداع أو التطبيقات العملية، فإذا كان التقدم نحو الذكاء الفائق فإن حتى التقدم الضيق يمكن أن يكون حاسمًا ما يبرر استثمارات كبيرة في الخطوط الأمامية، أما إذا كان محدودًا ومتقطعًا فالأولوية تكون أكثر للانتشار والتبني بدلًا من تخصيص موارد ضخمة لمشاريع ضخمة غير مؤكدة النتائج.

المحور الثاني: يتعلق بصعوبة اللحاق بالركب أو ما يعرف بمشكلة “الملاحقة السريعة”، في سيناريو واحد يكون اللحاق سهلاً ويمكن تقليد الاختراقات بسرعة عبر التجسس أو تسريب النماذج المدربة أو التدريب على أجهزة أقدم أو محاكاة النماذج المتقدمة بأنظمة أقل قدرة، أما في السيناريو الآخر فاللحاق صعب تعتمد القدرات المتقدمة على مجموعة متكاملة من المعدات والبيانات والخبرات المؤسسية والبشرية والتي يصعب نسخها، وعليه يتركز الاختلاف الاستراتيجي بين التركيز على الانتشار السريع أو حماية الأسس التقنية التي تسمح للتقدم بالتراكم على المدى الطويل.

المحور الثالث: يركز على استراتيجية الصين، في الطرف الأول تسعى بكين بجدية نحو التفوق في الخطوط الأمامية بينما في الطرف الآخر تركز على تبني التكنولوجيا القائمة وانتشارها، مع إنتاج نماذج كبيرة أحيانًا لإظهار التقدم وحث الولايات المتحدة على التركيز على الابتكار، هذا المحور مهم لأن الصين هي المنافس الرئيس للولايات المتحدة في الخطوط الأمامية للذكاء الاصطناعي. بالطبع الواقع أعقد من أي مخطط، يمكن إضافة محاور أخرى أو التعامل مع كل محور على أنه طيف متصل، فقد تتبع الصين استراتيجية وسطية وقد يكون التقدم في الذكاء الاصطناعي قويًا لكنه محدود في بعض المجالات، ورغم بساطة التصنيف الثنائي يمكن للمسؤولين التفكير بالاحتمالات الجزئية على طول كل محور.

أخيرًا، يمكن للقرارات الأمريكية نفسها أن تؤثر على المستقبل المحتمل للذكاء الاصطناعي، فالولايات المتحدة تستطيع أن تجعل التقليد أصعب أو أسهل عبر تشديد أو تخفيف القيود على التصدير، وسيتحدد سلوك الصين جزئيًا بحسب تقييمها لسرعة التقدم وصعوبة اللحاق بالركب ومن خلال إدراج عدم اليقين ضمن إطار السياسة، يُجبر صانعو القرار على مواجهة افتراضاتهم وتخطيط استراتيجيات متعددة بدلًا من الاعتماد على سيناريو واحد.

 

مصادر القوة في الذكاء الاصطناعي

قبل الشروع في أي تخطيط استراتيجي يجدر بنا طرح سؤالين أساسيين: من يحدد فعليًا استراتيجية الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي؟ وما الأدوات المتاحة لواشنطن لتوجيه مسار هذه التكنولوجيا؟ فالولايات المتحدة على عكس الصين لا تمتلك مختبرات البحث الرائدة ولا تتحكم مباشرة في إنتاجها، كما لا تستطيع تحديد أهداف الإنتاج أو توجيه التدفقات الاستثمارية بنفس القدر من السيطرة، ومع ذلك فإن الخيارات السياسية الأمريكية والإشارات التي تبعثها تلعب دورًا مهمًا في تشكيل بيئة الذكاء الاصطناعي ولو بصورة غير مباشرة. تعد العديد من السياسات الأمريكية بمثابة دعم ضمني لصناعة الذكاء الاصطناعي المحلية، فقد أدت القيود على التصدير والاستثمار إلى تقييد وصول الصين إلى الرقائق المتقدمة ورأس المال الأمريكي، ما رفع من قيمة الشركات الأمريكية وحلفائها من خلال الحد من قوة المنافسين الرئيسيين وتوجيه رؤوس الأموال الخاصة نحوها.

وتتضاعف فعالية هذه السياسات بفعل التوقعات، فعندما يصف كبار المسؤولين قيادة الذكاء الاصطناعي بأنها أولوية وطنية تتوقع الشركات والمستثمرون صدور قواعد تنظيمية مواتية وتبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز التنسيق مع الحكومة، وتؤثر هذه التوقعات على مقدار المخاطرة التي تتحملها الشركات وأين يضع المستثمرون أموالهم ربما أكثر من أي مخصصات مالية بطيئة التنفيذ من قبل الكونغرس.

ويكمل الدعم المباشر من الحكومة هذه الإشارات، فالإعفاءات الضريبية للبحث والتطوير والاستثمارات في البنية التحتية والمنح البحثية الفيدرالية والقرارات التنفيذية المتعلقة بالتصاريح والهجرة جميعها أدوات تؤثر في نمو القدرة على الذكاء الاصطناعي ومكانه وكيفية استخدامه، وفي الوقت نفسه بدأ الشراء والتعاون الفيدرالي يشكل مؤشرًا مهمًا على الطلب مع اختبار الوكالات وتبنيها لأنظمة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وإذا أصبح الانتشار الدولي بنفس أهمية الاختراقات الرائدة فقد تحتاج واشنطن إلى استخدام أدوات إضافية لتقديم بدائل موثوقة لحلفائها بعيدًا عن المنظومة الصينية والعمل من خلال مؤسسات مثل مؤسسة التمويل التنموي لتمويل نشر التكنولوجيا في بلدان لا يغطيها السوق بمفرده، كما يتضمن ذلك تحديد ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي الأمريكية ستظل محكومة ملكية خاصة أو مفتوحة المصدر لتشجيع اعتمادها عالميًا.

ومع ذلك يبقى القطاع الخاص المحرك الرئيس لهذه المنافسة وتحفزه أهداف لا تتوافق دائمًا مع مصالح الدولة، فالعديد من المختبرات الرائدة في الولايات المتحدة تراهن على الوصول إلى الذكاء الفائق مستثمرة موارد ضخمة في تجارب تدريب واسعة بدل التركيز على نشر التكنولوجيا بأمان أو تعزيز انتشارها العام، وبعض هذه المختبرات يفضل إقامة وتشغيل البنية التحتية الضخمة خارج البلاد مستفيدًا من قوانين أقل صرامة وطاقة أرخص ورأس مال إضافي، إدارة هذا التوازن ستظل واحدة من أصعب مهام واشنطن المستقبلية.

تكمن قوة الولايات المتحدة تاريخيًا ليس في التخطيط المركزي بل في القدرة على توظيف أدوات متعددة لتوجيه نظام لامركزي نحو أهداف مشتركة، فهي تخلق حوافز سياسية وتشكّل التوقعات وتوجّه رؤوس الأموال نحو الأهداف الوطنية، ويعتمد نجاح هذه الأدوات على السيناريو المستقبلي الذي سيظهر بالفعل إذ أن بعض السياسات قد تكون مناسبة في سياق معين لكنها مضرة في آخر، ومع ذلك هناك أولويات أساسية ستظل مهمة في معظم السيناريوهات وتشمل العناصر الجوهرية للقوة الوطنية رغم اختلاف أهميتها النسبية من سيناريو إلى آخر. تظل القدرة الحاسوبية أساس قوة الذكاء الاصطناعي فالتحكم في الرقائق ومراكز البيانات والطاقة اللازمة لتشغيلها يحدد من يمكنه تدريب ونشر الأنظمة التي تحدد سرعة التقدم، وتمتد هذه القوة إلى العالم المادي عبر الروبوتات والتصنيع المتقدم محولة الذكاء الرقمي إلى قدرة إنتاجية ملموسة، ولا يمكن أن تستمر هذه القوة دون قاعدة صناعية وعلمية قوية تشمل: البحث الأساسي لتطوير التكنولوجيا الحالية واستكشاف طرق جديدة والموارد البشرية الموهوبة محليًا وعالميًا والقدرة التصنيعية للإنتاج على نطاق واسع والطاقة التي تدير كل ذلك، وإذا افتقرت شركات الذكاء الاصطناعي إلى طاقة كافية فقد يصبح ذلك عائقًا رئيسيًا أمام التقدم الكلي. كما أن إدارة المخاطر رغم اعتبارها قيدًا أحيانًا لأنها قد تبطئ الانتشار وتقيد التجربة يمكن أن تتحول إلى مصدر للاستقرار والشرعية، فهي تمنع انهيار المنافسة نتيجة أخطاء غير مقصودة أو سوء استخدام متعمد للأنظمة أو فقدان السيطرة على أنظمة تتجاوز قدرة البشر على التحكم فيها، ومن المهم أيضًا ضمان تطوير بروتوكولات السلامة والدعم السياسي المحلي بما يتناسب مع سرعة تقدم القدرات، ففي بعض السيناريوهات يكون لدى واشنطن مجال لبناء هذا الأساس بينما في أخرى يتقلص الوقت المتاح. ثم تأتي مسألة الانتشار الدولي أي تبني واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في الخارج، فالأنظمة التي تتجذر تحدد القيم والمعايير الحاكمة للفضاء الرقمي ومن ستجني أكبر المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية، الصين بالفعل تعتبر حوكمة الذكاء الاصطناعي تصديرًا استراتيجيًا مستخدمة أنظمتها ومعاييرها وقوالبها التنظيمية لتشكيل كيفية استخدام الدول الأخرى للتكنولوجيا والإشراف عليها، أما الولايات المتحدة فقد أظهرت التزامًا نظريًا بالانتشار الدولي لكنها لم تثبت ذلك على أرض الواقع بعد.

وأخيرًا يشكل الحلفاء والشركاء جزءًا حاسمًا من المعادلة، فالعمل بالتنسيق مع شركاء موثوقين يضاعف القدرات الأمريكية ويزيد فرص ضمان أن تكون الأنظمة الديمقراطية لا السلطوية، هي التي تحدد شكل عصر الذكاء الاصطناعي.

 

العالم الأول

تولد المحاور الثلاثة- الذكاء الفائق مقابل الذكاء المحدود والمتفاوت، سهولة أم صعوبة اللحاق بالتقنيات الجديدة، وصين التي تتسابق نحو الحدود مقابل الصين التي لا تفعل – ثمانية سيناريوهات ممكنة، ويتمثل دور صانعي السياسات في ملء هذا الإطار بمجموعة من الخيارات السياسية المعقولة لكل سيناريو.

في سيناريو يتمكن فيه الذكاء الاصطناعي من بلوغ مستوى الذكاء الفائق ويصعب تقليد التقنيات بسرعة وتكون الصين في سباق كامل نحو الحدود فإن الوضع يشبه مزيجًا بين سباق التسلح وسباق الفضاء إذ تتحول المنافسة إلى صراع للوصول إلى الحدود وتأمينها أولًا، الرهانات ستكون هائلة فمن يطور ويتحكم في أكثر الأنظمة تقدمًا قد يكتسب مزايا تكنولوجية واقتصادية وعسكرية دائمة، في أقصى هذا السيناريو يرى بعض المحللين أن عملية التحسين الذاتي المتكرر للذكاء الفائق قد تجعل التقدم المتأخر ليس صعبًا فحسب بل شبه مستحيل، ويعامل هذا الإطار هذا الاحتمال على أنه حالة حدية ضمن “صعوبة اللحاق بالتقنية” ويختبر الاستراتيجية وفقًا لذلك.

قد تضطر الولايات المتحدة إلى التفكير في مشروع شبيه بمشروع مانهاتن يتطلب تعبئة الموارد العامة وتنسيقًا استثنائيًا بين الحكومة والصناعة ومستوى من السرية يشبه البرامج العسكرية، وربما يتطلب تفويضات جديدة أو توسيع استخدام قانون الإنتاج الدفاعي لعام 1950 الذي يمنح الرئيس سلطات واسعة لتنظيم الصناعة لأغراض الدفاع الوطني، وسيتعين على صانعي السياسات هنا الاختيار بين تركيز التطوير في جهة واحدة لضمان الرقابة الأمنية الصارمة أو الحفاظ على المنافسة بين عدة مختبرات حدودية على افتراض أن التجارب المتوازية قد تحقق نتائج أسرع. في هذا السياق ستشدد واشنطن قيود التصدير إلى أقصى حدود الممكن تنفيذها، وستخضع كل طبقات سلسلة توريد أشباه الموصلات لأنظمة أكثر صرامة مع ضرورة التنسيق مع الحلفاء لمنع الالتفاف على القوانين، كما ستحتاج أوزان النماذج وبيانات التدريب ومراكز البيانات إلى تعزيز الحماية ضد السرقة والتخريب.

سيصبح إدارة المخاطر مع الصين محورًا أساسيًا نظرًا للمصلحة المشتركة في تجنب فقدان السيطرة على الذكاء الفائق، فكلما تقدمت الأنظمة بسرعة زادت احتمالات الحوادث والتصعيد غير المقصود نتيجة تفاعل الأنظمة الذاتية بطرق يصعب على أي طرف التنبؤ بها، ومن الإجراءات الممكنة توقيع اتفاقية ضبط ذاتي متبادل تحد من تطوير الذكاء الفائق بينما يبني الطرفان نظم أمان تواكب التطورات، لكن مثل هذا الترتيب سيكون هشًا وصعب الاستدامة بسبب عدم الثقة المتبادلة وصعوبة التحقق والمكاسب المحتملة عند كسر الاتفاقية والتسابق. نظرًا لصعوبة اللحاق بالصين في هذا السيناريو قد تمتلك الولايات المتحدة نافذة ضيقة لتحقيق الريادة في الذكاء الفائق أولًا وهو ما يضعها أمام خيار اتخاذ تدابير لمنع الآخرين من الوصول إلى نفس القدرات، وفي المقابل إذا سبقت الصين إلى الحدود يجب على واشنطن الاستعداد لإدارة وتخفيف المخاطر وإذا تجاوز الطرفان العتبة نفسها فسيتعين عليهما وضع ضوابط واضحة واتصالات وآليات ضبط لتجنب فقدان السيطرة، مع العمل على منع انتشار الذكاء الفائق لدى دول أو جهات غير حكومية.

 

العالم الثاني

في سيناريو آخر يبقى تحقيق الذكاء الفائق ممكنًا ويصعب اللحاق بالتقنيات الجديدة لكن الصين لا تسعى نحو الحدود بشكل عاجل، هنا تصل الولايات المتحدة إلى لحظة أحادية في الذكاء الاصطناعي، حتى لو اتبعت الصين استراتيجية استثمار جزئي في الحدود فإن صعوبة اللحاق تضمن تقريبًا أن تظل الولايات المتحدة وحدها على القمة التكنولوجية مع فرصة حقيقية لتحديد شكل العالم الذي سيليه.

في هذا السيناريو لن يكون السؤال الأساسي عن الفوز بالسباق بل عن كيفية إدارة وتوظيف الريادة، على المستوى الصناعي يمكن أن تتقدم تطويرات الذكاء الاصطناعي بوتيرة أكثر تأنّيًا وعلى الرغم من ضرورة الحفاظ على إنفاق مرتفع في البحث والتطوير للوصول إلى الذكاء الفائق فإن تعبئة على غرار مشروع مانهاتن قد لا تكون ضرورية، ويجب على الولايات المتحدة حماية الحدود – ضمان أمان أوزان النماذج والقدرات الحاسوبية والكفاءات الأساسية – مع السماح للنظام البيئي للابتكار بالعمل بشكل ديناميكي. ومن المهم منع الصين من الاستحواذ على الملكية الفكرية للشركات الأمريكية في حال فشل بعضها في السوق.

هذا المستقبل قد يثير قلق العديد من الدول الأخرى إذ يتركز قوة هائلة في بلد واحد ما يثير التساؤل عما إذا كانت واشنطن ستقود بمسؤولية أم تسعى لمصالح وطنية ضيقة، ويتمثل التحدي في بناء والحفاظ على نظام ذكاء اصطناعي ديمقراطي يرسخ الثقة في قيادة الولايات المتحدة على الحدود وهو ما يشبه التحدي الذي واجهته واشنطن عام 1945، لكن في سياق سياسي وجيوسياسي أكثر تعقيدًا اليوم. مع غياب منافس فوري عند مستوى الذكاء الفائق يمكن للولايات المتحدة ممارسة ضبط ذاتي أحادي الجانب ومزامنة جهود تطوير الحدود مع ضمان سرعة أنظمة السلامة، وسيكون نشر التكنولوجيا استراتيجيًا ومختارًا، موجهًا لتوفير الوصول الآمن للحلفاء والشركاء ومنع الانتشار غير المنضبط.

محليًا يمكن للولايات المتحدة التركيز على صياغة عقد اجتماعي جديد، فإذا حقق الذكاء الاصطناعي مكاسب هائلة في الإنتاجية والقدرة يصبح التحدي توجيه هذه المكاسب نحو تحقيق الرفاهية الشاملة وتعزيز صمود المجتمع أمام تأثيرات الذكاء الاصطناعي، وستضمن التنظيمات الحكيمة السلامة والمساءلة دون كبح الابتكار.

بالطبع لا يضمن هذا الوضع الأحادي الاستمرارية، فإذا وصلت الولايات المتحدة إلى الذكاء الفائق قد تتحول الصين فجأة إلى وضع التسابق ولن تبقى القوى الأخرى مكتوفة الأيدي، وعندها سيتعين على واشنطن تحديد كيفية الاستجابة وكيفية توظيف موقعها لتشكيل طرق انتشار التكنولوجيا.

 

العالم الثالث

 

في هذا السيناريو يتحقق الذكاء الفائق ويصبح من السهل اللحاق بالاختراقات بينما تتسابق الصين نحو الحدود، هنا تتكامل الابتكارات بسرعة لكن تقليدها يكون سريعًا أيضًا، في هذا العالم تصبح مهمة الولايات المتحدة أقل تركيزًا على الاحتواء وأكثر على تعزيز الصمود أي تجهيز الأنظمة السيبرانية والأمن البيولوجي والبنية التحتية والدفاع لمواجهة كامل نطاق التهديدات الممكنة بفضل الذكاء الاصطناعي.

يتحول خيار السباق أو اللحاق السريع إلى قرار استراتيجي، فحتى إذا كانت الميزة من بلوغ الحدود أولًا قصيرة الأمد فإن السماح للآخرين بالوصول قبل الولايات المتحدة يخلق فترة من الضعف، مع استمرار التقدم المتسارع يصبح الوصول المبكر أكثر أهمية إذ يبدأ المبادر الأول في صعود منحنى التقدم أولًا، المسار الأمثل المحتمل هنا هو سباق دفاعي الحفاظ على إنفاق مرتفع على البحث والتطوير وقدرات الحدود مع موازنة التطورات الجديدة بطبقات إضافية من الأمن والصمود. سيواجه نظام الابتكار نفسه ضغوطًا كبيرة، لن يوفر بطل وطني واحد حماية كافية إذ ستُنسخ ابتكاراته سريعًا ولن يكون من السهل الحفاظ على عدة شركات خاصة تعمل على التكنولوجيا المتقدمة إذا رأى المستثمرون أن الأرباح تتلاشى، ستفشل كثير من الشركات التي تركز على بناء نماذج ذكاء اصطناعي أفضل بينما ستنجح الشركات التي تبتكر لإيجاد نماذج أعمال تحمي القيمة الاقتصادية.

تزداد أهمية إدارة المخاطر ليس فقط لتجنب التصعيد أو الأخطاء بل أيضًا للحد من وصول التكنولوجيا إلى الدول أو الجهات غير الحكومية غير المسؤولة، ستحتاج الولايات المتحدة إلى بناء طبقات جديدة من التعاون الدولي مع الحلفاء والصين للحد من وصول اللاعبين غير المسؤولين إلى التكنولوجيا، وقد يجعل الوعي المشترك بالخطر المحتمل توقيع اتفاق للضبط الذاتي أكثر قابلية للتطبيق رغم صعوبة تنفيذه. يمكن أن تظل قيود التصدير مفيدة لكن فعاليتها ستعتمد على سبب سهولة اللحاق بالتقنيات، فإذا طورت الصين بنية حوسبية بديلة تصبح قيود الرقاقات بلا جدوى ويتحول التنافس إلى النشر العالمي، وإذا كانت سهولة اللحاق ناجمة عن عوامل أخرى مثل تقليد النماذج أو السرقة أو الانتشار السريع للخوارزميات والمعرفة العملية فإن قيود الرقاقات تظل أداة لتأجيل الانتشار وشراء الوقت.

 

العالم الرابع

في هذا السيناريو يمكن تحقيق الذكاء الفائق يكون من السهل اللحاق بالاختراقات بينما الصين لا تسابق نحو الحدود، تجد الولايات المتحدة نفسها في نافذة أحادية قصيرة العمر يمكنها الوصول إلى الذكاء الفائق أولًا لكن الآخرين سيلحقون سريعًا إذا بدأوا السباق، عدم سعي الصين للابتكار بسرعة يجعل منطق التريث على الحدود أكثر قبولًا خاصة إذا كان ذلك قد يمنع سيناريو الانتشار الكامل للتكنولوجيا. إذا واصلت الولايات المتحدة السباق سيتعين عليها تحديد كيفية استخدام ريادتها المؤقتة، سواء بمنع الآخرين من الوصول إلى الحدود أو استغلال هذه الفترة لتقوية الدفاعات الوطنية وحلفائها ووضع ضوابط لمواجهة فقدان السيطرة أو الانتشار غير المحدود.

ستتبع الصين استراتيجية مختلفة متمركزة على تحويل ابتكارات الولايات المتحدة إلى تطبيقات منخفضة التكلفة عالميًا وربط الذكاء الاصطناعي بالعالم الفيزيائي من خلال الروبوتات، هذا يجعل نشر التكنولوجيا عنصرًا حاسمًا ويتطلب من الولايات المتحدة الاستثمار في الروبوتات والتصنيع المتقدم لنقل الاختراقات الرقمية إلى تطبيقات صناعية وفيزيائية، والعمل بسرعة لنشر أنظمة آمنة وديمقراطية قبل أن تملأ الصين الفراغ.

 

العالم الخامس

في هذا السيناريو لم يعد الذكاء الفائق مطروحًا ويصعب اللحاق بالابتكارات الجديدة بينما الصين تتسابق نحو الحدود، تدخل الولايات المتحدة والصين سباق ابتكاري مطوَّل، الرهانات هنا مرتفعة لكنها أقل من سيناريوهات الذكاء الفائق. يبقى من المهم الاستثمار في البحث والتطوير مع تعزيز هذه الإنفاقات بسياسات صناعية طويلة الأجل لتطوير قدرات مستدامة في الروبوتات والتصنيع المتقدم، ويجب أن يكون صانعو السياسات حذرين من تقديرات السوق الخاطئة للنقاط التحولية، إذ قد يعلن المستثمرون عن فقاعة قبل أن تصل التكنولوجيا إلى كامل إمكاناتها، أو يواصلون الإنفاق بعد نضوج التكنولوجيا.

تزداد أهمية نشر التكنولوجيا واعتمادها سريعًا، يجب على الولايات المتحدة تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعة المحلية والجيش وتسريع نشر الأنظمة الأمريكية وحلفائها عالميًا، حتى النماذج غير الحدودية إذا كانت متكاملة وبتكلفة منخفضة أو مرتبطة ببنية تحتية قوية يمكن أن تسيطر على السوق، وستظل حماية النماذج ومراكز البيانات مهمة لكن الأولوية ستكون الانتشار المبكر وبناء الاعتماد قبل أن تسيطر البدائل الصينية.

 

العالم السادس

في عالم بدون ذكاء فائق حيث يكون اللحاق بالابتكارات صعبًا ولا تسابق الصين، تحتفظ الولايات المتحدة بريادة مريحة ونفوذ يمكن تعزيزه، يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوية جديدة وتوسيع التعليم وتجديد الصناعات الأمريكية المتعثرة. قد لا تخرج الصين تمامًا من سباق الذكاء الاصطناعي، لكنها ستقلل استثماراتها في النماذج الحدودية لتصبح فعليًا خارج المنافسة على القدرات المتقدمة، بينما تركز على التطبيقات وتحويل ابتكارات الولايات المتحدة إلى منتجات سريعة الانتشار.

على الصعيد الدولي يمكن للولايات المتحدة وضع رؤية إيجابية لعالم مهيمن عليه الذكاء الاصطناعي، مع إشراك الشركاء في النظام البيئي الأمريكي وتوفير الوصول إلى النماذج والبيانات والبنية التحتية مع الاحتفاظ بالعناصر الحيوية في الداخل، الهدف ليس نشر الأنظمة على أوسع نطاق بل التأكد من أنها آمنة ومتوافقة مع القيم الديمقراطية.

 

العالم السابع

في هذا السيناريو يتميز الذكاء الاصطناعي بالحدود والمتفاوت وسهل اللحاق به بينما الصين تتسابق نحو الحدود، هنا تدخل الولايات المتحدة والصين في سباق نشر التكنولوجيا، لا يمكن لأي دولة احتكار الذكاء لفترة طويلة ويأتي التفوق من التطوير والتسويق الأسرع.

من الصعب جمع رأس المال الخاص إذ سيقل الاستثمار إذا كان التقليد سهلاً، ومع ذلك يجب على الولايات المتحدة المضي في السباق: الأنظمة التي تُنشَر أولًا ستشكل البيئة العالمية ويجب أن تعكس القيم الأمريكية، نظرًا لتسابق الصين يجب الابتكار بوتيرة متساوية أو أسرع لمنع التأثير السلبي على الأمن السيبراني والبيولوجي والعسكري والاستخباراتي. ينبغي أن يصبح نشر التكنولوجيا ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأمريكية، يجب تعزيز قدرات المؤسسات مثل مؤسسة التمويل التنموي لبناء مراكز بيانات وشبكات وأنظمة مصممة إقليميًا حول العالم، مع التركيز على قيادة أمريكية تهدف إلى جعل النظام العالمي قائمًا على الأنظمة الأمريكية أكثر من الصينية. إذا كان التقليد سهلاً والانتشار لا مفر منه فإن الاحتفاظ بالسرية يقدم عائدًا محدودًا، قد يكون الخيار الأفضل هو الترخيص المفتوح أو مفتوح المصدر للأنظمة الآمنة، لضمان تشغيلها على منصات أمريكية أو حليفة بدلاً من منصات خصوم.

 

العالم الثامن

 

في هذا العالم يشبه الذكاء الاصطناعي العديد من التقنيات الكبرى السابقة، تتقدم الولايات المتحدة في الابتكار لكن نسخها يكون سهلاً، هذا يقلل من قدرة تحفيز الاستثمار الخاص في مشاريع حدودية كبيرة ومع عدم تسابق الصين يقل الدافع الأمني للإنفاق العام، فيتبع الاستثمار توقعات العائد من الانتشار.

سيكون السباق للقيادة في الذكاء الاصطناعي أيضًا سباقًا للانتشار مماثل لسباق 5G  السابق القائم على النشر والحجم، وتكمن مهمة واشنطن في ضمان أن تصبح الأنظمة الأمريكية والحليفة البنية التحتية الافتراضية الافتراضية المعيارية للصناعة العالمية، مع تقليل المساحة المتاحة للصين لإنشاء بدائل منخفضة التكلفة وفعالة.

 

من السيناريوهات إلى الاستراتيجية

في عصر الذكاء الاصطناعي لن تكون الاستراتيجية مجرد توقع نتيجة واحدة أو اختيار سياسة صحيحة وحيدة بل ستعتمد على التفكير في الاحتمالات، للاستفادة من مصفوفة السيناريوهات يجب على صناع السياسات البدء بتحديد الحالة الأساسية- العالم الذي يُعتقد أنه الأكثر احتمالًا، ثم يُختبر كل اقتراح سياسي رئيسي في هذا السياق هل هذا الإجراء منطقي في العالم الذي يعتقد المرء أنه موجود فيه؟

علاوة على ذلك يجب تحديد ما يمكن القيام به لتجنب أو تخفيف أسوأ النتائج في العوالم التي تتعرض فيها الولايات المتحدة لأقصى المخاطر كما في العالم الأول حتى لو لم يكن هذا العالم هو الأكثر احتمالًا، بعد ذلك ينبغي وضع استراتيجيات احتياطية بحيث تتماشى السياسات مع الحالة الأساسية مع جعلها مرنة بما يكفي للتكيف مع أصعب السيناريوهات، يشمل ذلك تحديد السياسات التي تعمل عبر عدة عوالم والتي يمكن التراجع عنها إذا تغير المستقبل المتوقع وأي سياسات ستكون ضارة إذا تبين أن الحالة الأساسية خاطئة.

لكل واحد من العوالم الثمانية يجب أن تمتلك الحكومة خطة جاهزة للتنفيذ يمكن تعديلها مع تغير الظروف، وهذا يتطلب مؤسسات تفكر احتماليًا يجب على مجلس الأمن القومي استخدام المصفوفة لاختبار سياسات الولايات المتحدة ضد المستقبل البديل بينما يتعين على أجهزة الاستخبارات تتبع مؤشرات الحركة على المحاور الثلاثة- مثل سرعة التقدم على الحدود سرعة تكرار القدرات الجديدة أو تغييرات استثمارات الصين- وتحديث احتمالات كل مستقبل وفقًا لذلك، يجب أن يكون كبار المسؤولين الأمنيين مستعدين لتقديم توصيات بتعديل السياسات عند ظهور دلائل على أن العالم الأكثر احتمالًا قد تغير، المهمة هنا ليست التنبؤ الكامل بل تحقيق توازن بين المخاطر والعوائد وضبط الأولويات مع تغير الاحتمالات وإعادة رسم المصفوفة حسب الحاجة ووضع أنظمة وإجراءات تمكن من القيام بهذه العمليات بشكل منهجي.

هذا الإطار لا يقتصر على صناع السياسات فقط بل يوفر أيضًا وسيلة عملية لأي شخص للمشاركة في النقاشات حول الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية، كثيرًا ما تنتهي هذه النقاشات إلى حديث متوازي بين الطرفين ويمكن أن تصبح أكثر إنتاجية إذا حدد المشاركون المستقبل المفترض بوضوح، هل يُتوقع أن يسير الذكاء الاصطناعي نحو تحول جذري أم يتوقف عند مستوى معين؟ هل ستنتشر الاختراقات بسرعة أم ستظل صعبة النسخ؟ وهل الصين تتسابق نحو الحدود أم تتخذ موقعًا لتقليد الابتكارات الأمريكية وتحويلها إلى منتجات؟ وضع هذه الأسئلة وربط كل موقف بمصفوفة السيناريوهات يكشف غالبًا ما إذا كانت الخلافات حقيقية في التوصيات السياسية أم مجرد اختلاف في الافتراضات المستقبلية.

الهدف من هذا الإطار ليس التنبؤ بالعالم النهائي بل ضبط الاستراتيجية في مواجهة عدم اليقين – وجعل الافتراضات صريحة واختبارها مقابل البدائل كما أن الإطار قابل للتطور، هناك أبعاد أخرى لتقدم الذكاء الاصطناعي تتجاوز المحاور الثلاثة الحالية بعض الأسئلة التي تبدو مهمة اليوم قد تحل لاحقًا وستظهر أسئلة جديدة، على سبيل المثال إذا أصبح الذكاء الفائق قابلاً للتحقيق فإن الاحتمال الأقل تقدمًا يصبح غير ذي صلة وقد يظهر محور جديد يميز بين ذكاء فائق مفيد وذكاء فائق خطير، وقد يصبح اللاعبون الآخرون أكثر أهمية مع تغير المشهد التكنولوجي المهم هو وجود إطار سياسي مرن يمكن تعديله مع تراكم الأدلة.

الجغرافيا السياسية في عصر الذكاء الاصطناعي لن تكون بسيطة لكن بدون طريقة منظمة للتفكير ستنهار الاستراتيجية تحت وطأة الافتراضات الخفية والأجندات المتضاربة، من خلال رسم العوالم الممكنة والخيارات التي تفرضها يوفر هذا الإطار وسيلة لرؤية واضحة وسط الضباب، المهمة أمام صناع القرار اليوم واضحة التعامل مع الذكاء الاصطناعي ليس كقصة واحدة بل كمنظر متغير، إذا تعلم القادة الأمريكيون التفكير بهذه الطريقة فسوف يحددون شكل أي عصر للذكاء الاصطناعي ينشأ وإذا لم يفعلوا فسيفعل ذلك الآخرون نيابة عنهم.

 

* Jake Sullivan and Tal Feldman, Geopolitics in the Age of Artificial Intelligence Strategy and Power in an Uncertain AI Future, FOREIGN AFFAIRS, January 27, 2026. 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى