الاكثر قراءةدراساتغير مصنف

الدور السياسي للكرد.. توازن بناء النفوذ الإقليمي وترسيخه: إقليم كردستان العراق انموذجاً – ج 2

الجزء الثاني

إعداد: فريق باحثين مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

المقدمة

لم يعد الحضور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط” ظاهرة هامشية أو مسألة داخلية محصورة بإطار الأقليات القومية بل تحول تدريجياً إلى عامل إقليمي مؤثر يتقاطع مع حسابات الدول، وصراعات القوى، وتحولات النظام الإقليمي برمته. وهناك من يرى ان هذا التحول لم يكن نتيجة مشروع كردي متكامل بقدر ما كان انعكاساً مباشراً لاختلالات بنيوية أصابت بنية الدولة الوطنية في المنطقة، وتزايد الاعتماد الدولي على الفواعل غير الدولتية في إدارة الأزمات، واحتواء التهديدات، وإعادة ضبط موازين القوة، في حين يرى طرف اخر من الباحثين الاكاديميين والمراقبين السياسيين ان الدور السياسي الكردي المتنامي انما يأتي في اطار السياق الطبيعي لتطور الكيانات الاجتماعية والقومية ذات الخصوصية في اطار الدولة الواحدة، حيث يشعر الكرد بتمايزهم وخصوصيتهم المستندة الى ثقافة ولغة وقيم خاصة وبالتالي تدفعهم الى المطالبة بمعاملة خاصة تفرز تدريجيا دور سياسي قد يتجاوز الحدود السياسية والجغرافية للبلد وتلتقي مع الاقليات الكردية المنتشرة في دول المنطقة.

في هذا السياق يبرز إقليم كردستان العراق بوصفه حالة سياسية مركبة تستدعي مقاربة استشرافية دقيقة، نظرًا لخصوصية وضعه الدستوري، وتعقيد بنيته الداخلية، وتشابك علاقاته مع الحكومة الاتحادية في بغداد من جهة، ومع القوى الإقليمية المحيطة به من جهة أخرى. فالإقليم لا يُعد مجرد وحدة إدارية ضمن الدولة العراقية، بل يمثل فاعلًا سياسيًا دون- دولتي يمتلك قدرًا من الاستقلالية المؤسسية، ويؤدي أدوارًا سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز في بعض الأحيان حدوده الجغرافية، ولا سيما في ما يتعلق بالمسألة الكردية الإقليمية

وهذا جعل من الكرد بشكل عام وفي العراق بشكل خاص فاعل سياسي يتمتع بقدر من المرونة والقدرة على التكيف مع البيئات المتغيرة، مستفيدين من الفراغات السلطوية وتناقض المصالح الإقليمية وتبدل أولويات القوى الكبرى. غير أن هذا الدور على الرغم من توسعه الظاهري ظل محكوماً بجملة من القيود البنيوية والسياسية التي حالت دون تحوله إلى مشروع إقليمي متكامل مستقر أو معترف به بصورة كاملة، الامر الذي دفع  القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية للكرد الى محاولة توظيف مزيج من العلاقات الخاصة مع قوى الداخل (الدولة التي ينتمون لها) وقوى الخارج لا سيما القوى الدولية والاقليمية لتكريس واقع جديد يجعل منهم حقيقة لا يمكن تجاوزها في اي تسويات اقليمية او ترتيبات سياسية وامنية سواء في العراق او سوريا او ايران او تركيا، وكان لاقليم كردستان العراق دور خاص في كل هذا الحراك نظرا لتمتعه بتكييف دستوري جعل منه واقع معترف به، وتوافق سياسي بين القوى الكردية بشكل نسبي، ومنظومة ادارة متكاملة، ورؤية سياسية واضحة، وهوية متنامية، فضلا عن العلاقات الخارجية المميزة مع العالم الغربي،  مما زاد من النفوذ السياسي للاقليم واتاح له فرض بعض الرؤى على مستوى العراق سواء في ما يتعلق بتشكيل الحكومات او فرض القرارات التي تخدم مصالح الكرد او ارساء التوازنات الداخلية .. الخ

 

 


 

إقليم كردستان العراق: مرحلة النشأة وتصاعد النفوذ السياسي

الباحث حسن فاضل سليم

 

عانى اقليم كردستان العراق من مخاض عسير أثناء مراحل تشكيله خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين عند احتلال العراق عام 2003 جمعت بين الفراغ السلطوي الذي تركه غياب حكومة بغداد وبين الخلافات السياسية بين الاحزاب الكردية . لكنه بعد عام 2003 اكتسب نفوذها كبيرا حوله للاعب اساسي في العملية السياسية العراقية.

 

أولاً: مراحل نشأة اقليم كردستان العراق (1991-2003)

  1. مرحلة النشأة والانفصال (1991-1992): شهد العراق في آذار 1991 انتفاضة شعبية شارك بها الشعب العراقي ضد النظام الدكتاتوري السابق بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت، حيث شهد جنوب العراق وشماله حراك مسلح يهدف لاسقاط النظام، بطبيعة الحال واجه النظام القمعي السابق الانتفاضة بمزيد من القمع والتنكيل ما اضطر الملايين من المدنيين الأكراد للنزوح الى الجبال هربا من بطش أمن النظام، وهو ما دفع مجلس الأمن الدولي لإصدار القرار 688 الذي فرض منطقة حظر طيران شمال خط العرض 36 في شمال العراق، لتوفير ملاذ آمن للمدنيين من استهدافهم بالطيران([1]).

وقد ادى هذا القرار اﻻممي الى انسحاب مؤسسات الدولة من شمال العراق عسكريا وامنيا وادارياً، ما ادى الى حصول فراغ قانوني دفع الاحزاب الكردية الى التفكير في بناء مؤسسات بديلة عن المؤسسات الحكومية المنسحبة، وهو ما شكل نواة حكومة اقليم كردستان التي نعرفها اليوم.

وفي آيار 1992 أجريت اول انتخابات تشريعية في شمال العراق اسفرت عن تشكيل (المجلس الوطني الكردستاني) واول حكومة  لاقليم كردستان العراق برئاسة (فؤاد معصوم)، وقد تم تنظيم تقاسم السلطة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني خلال هذا المرحلة من خلال آلية “المناصفة”([2]).

 

وقد حظي كردستان العراق بدعم امريكي غير محدود سواء من خلال استصدار قرار اممي بفرض حظر الطيران ام من خلال تقديم المساعدات الإنسانية لللاجئين فضلا عن الدعم المؤسسي والدبلوماسية.

كما ور الفراغ الإداري الفرصة لدعم إجراء اول انتخابات في شمال العراق، كما قامت الإدارة الأمريكية بفتح قنوات تواصل مع الاحزاب الكردية فقد استضافت جلال طالباني ومسعود بارازاني لاول مرة في واشنطن في آب عام 1992 مما منح القضية الكردية اول اعتراف سياسي دولي .

 

اما تركيا فقد استغلت فراغ السلطة في شمال العراق لتبدأ بتنسيق عمليات عسكرية مع الاحزاب الكردية ضد حزب العمال الكردستاني، حيث وضعت القيادة الكردية في شمال العراق تحت ضغط كونها نافذتهم الاقتصادية والتجارية الوحيدة، وقد ساهمت تركيا بدعم منطقة حظر الطيران من خلال إقلاع الطائرات الامريكية والبريطانية من قاعدة انجرليك التركية لتنفيذ حظر الطيران([3]).

وخلال هذه المرحلة اتخذ ما عرف بالمؤتمر الوطني للمعارضة العراقية برئاسة (احمد الجلبي) من شمال العراق منطلقا له في نشاطه المعارض للنظام السابق .

 

  1. انقسام السلطة والصراع الداخلي (1994-1998):

بدأ الانقسام بين الحزب ين الكرديين نتيجة الخلافات على تقاسم الموارد والجمارك فقد ادى اشتداد حدة الخلاف بينهم الى ان يتحول النزاع الى مسلح دموي في عام 1994، حيث ادى هذا النزاع الى انقسام السلطة في الاقليم الى إدارتين منفصلتين منطقة في أربيل ودهوك تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني ومنطقة في السليمانية تحت سيطرة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وقد استمر الصراع وخضع لتدخلات تركية عسكرية لصالح أطراف على حساب أخرى، فيما اضطر بارازاني الى طلب المساعدة من رئيس النظام السابق صدام حسين الذي ارسل قواته في عام 1996 الى أربيل لطرد قوات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو ما أدى إلى خسارة المؤتمر الوطني العراقي لقواعده في أربيل بعدما استغل النظام السابق دخوله أربيل لتصفية العشرات من المعارضين المنشقين والمرتبطين بوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية CIA  وهو ما احبط مشروع ازالة النظام العراقي السابق بواسطة المعارضة المسلحة، وفاجئ الولايات المتحدة التي كانت قد اقامت منطقة حظر الطيران لحماية الأكراد من القوات العراقية ليقوم الأكراد بالاستعانة بتلك القوات ضد بعضهم البعض، وهو ما دفع واشنطن لإدانة قرار بارازاني لكنها سعت للصلح بينه وبين جلال طالباني بهدف توحيد الجهود الكردية لازالة النظام السابق في بغداد، ما ادى الى اتفاقية واشنطن عام 1998 التي انهت القتال بين الحزبين الكرديين ومهدت لإصدار قانون تحرير العراق في العام ذاته([4]).

 

  1. مرحلة الاستقرار السياسي والتمهيد لإسقاط النظام (1998-2003):

شكلت اتفاقية واشنطن لعام 1998 بين الحزبين الكرديين الأساس لحالة الاستقرار السياسي والاقتصادي التي شهدها الاقليم بعد توقيعها حتى احتلال العراق عام  2003، حيث ساهم توحيد الجهود الكردية في حث الإدارة الأمريكية في توقيع قانون (تحرير العراق) بذات العام، حيث خلال هذه المرحلة بدأ الاقليم يعمل على بناء مؤسساته الإقليمية، التي تساهم في ادارة شؤون مواطني الاقليم، كما استفاد الاقليم من تنفيذ اتفاقية النفط مقابل الغذاء والدواء في انعاش اقتصاد الاقليم الذي تحققت له منافع اقتصادية جراء فتح المعابر الحدودية لاسيما معبر ابراهيم الخليل، وادى إلى تحسن ملحوظ في المستوى المعيشي وبدأ عمليات الإعمار ما حول اقليم كردستان لنموذج مستقر يختلف عن باقي مناطق العراق التي كانت ترزح تحت نير الحصار الخارجي والقمع الصدامي.

وفي هذه المرحلة ازدهرت العلاقة الاستراتيجية بين الأكراد والولايات المتحدة حيث تعززت مكانة الكرد حلفاء موثوق بهم لدى واشنطن، وقد ساهم قانون تحرير العراق لعام 1998 في تعزيز مكاسب الاقليم من خلال المساعدات المادية والعسكرية الامريكية التي تلقتها المعارضة العراقية وفق القانون والتي من بينها الاحزاب الكردية كما أعطى القانون شرعية للقوات الامريكية باستهداف القوات العراقية في حال تجاوزها خط العرض 36 الذي تبدأ عنده منطقة حظر الطيران الملاذ الامن لاقليم كردستان والمعارضة العراقية.

كما شهدت هذه المرحلة تحضير سياسيا عسكريا لاسقاط نظام صدام، حيث أصبح الاقليم منصة لتجمع واجتماعات المعارضة العراقية للتمهيد لمرحلة ما بعد صدام وقد لعب القادة الأكراد دورا بارزا في ذلك حيث شاركا في مؤتمر لندن في كانون الاول 2002 للمعارضة العراقية، والذي وضع رؤية لعراق ما بعد صدام على اساس ديمقراطي وبرلماني فيدرالي، وهو ما ساهم باقناع واشنطن بقدرة المعارضة على إدارة الدولة بعد سقوط صدام([5]).

اما عسكرياً فبعد رفض تركيا السماح للقوات الامريكية بالتقدم بريا لغزو العراق من الشمال انطلاقا من الاراضي التركية، قامت القوات الامريكية بانزال جوي لفرقتها المحمولة جواً في مطار حرير في كردستان، حيث قدمت لهم قوات البيشمركة من الحزبين كل التسهيلات اللوجستية الميدانية والاستخبارية في تسهيل مهمتها في غزو شمال العراق لاسيما في الموصل وكركوك، كما ساعدتهم على استهداف عناصر جماعة (أنصار الاسلام) التابعة لتنظيم القاعدة التي كانت تتخذ من جبال كردستان مقراً لها.

 

غزو العراق – الاحتلال الأميركي 2003

 

ثانياً: مرحلة العراق بعد التغيير (2003- 2017)

ادى سقوط النظام السابق بواسطة القوات الامريكية الى تطور كبير في دور ومكانة اقليم كردستان في العملية السياسية الجديدة التي ساهم القادة الكرد في تأسيسها مراهنين على تحقيق اكبر مكاسب وزيادة فقد مثل وجودهم كقوى مؤسسة للعملية السياسية الى زيادة حجم تأثيرهم في صناعة القرار في العاصمة، كما انهم تمكنوا من تحقيق مجموعة من المكاسب الاساسية هي:

 

 

الدستور الاتحادي لعام 2005 والمواد الخلافية

يمثل دستور العراق الدائم لعام 2005 من اهم الإنجازات والمكتبات التي تمكن قادة اقليم كردستان من تحقيقها حيث وسعوا في الدستور الجديد من مكاسبهم من خلال تثبيت أسس انشاء اقليم مستقل دستورياً واعتماد قوات البيشمركة كقوة لحرس الاقليم، وكذلك امتلاك تمثيل دبلوماسي محدود فمن خلال الدستور القائم على الفيدرالية تمكن الأكراد من تحويل منطقتهم من  منطقة حكم ذاتي الى اقليم معترف به دستوريا له سلطاته المستقلة التي تعمل بمعزل عن سلطات بغداد لاسيما في المادة (117) من الدستور حيث منح الاقليم بهذه الصلاحيات ما لم يمنح اي اقليم فيدرالي من صلاحيات حول العالم([6]).

الا ان بعض المواد اخفق الأكراد في تنفيذها على الرغم من تمريرها في الدستور وهي المادة 140 التي تنص على انشاء استفتاء تقرير مصير في المناطق المتنازع عليها بين المركز والاقليم ، لضمها الى الاقليم حيث من الناحية الدستورية فأن المادة تعتبر ملغاة كون ان الدستور نص على ضرورة إقامة الاستفتاء بحلول عام 2007 وهو ما لم يحصل واقعا.

وقد بدأ الأكراد بالسيطرة على المناطق المتنازع عليها بالقوة العسكرية من ضمنها كركوك لحمايتها من تنظيم داعش الإرهابي خلال مرحلة هجوم التنظيم عام 20014، لكن هذه السيطرة تحولت لاغراض سياسية تهدف لتثبيت مطالب الأكراد في تلك المناطق وتطبيق المادة 140 بالقوة بعد الاخفاق بتطبيقها عبر استفتاء دستوري، والعمل على استخراج نفط كركوك وتصديره بعيدا عن الحكومة المركزية.

فيما مازال قادة الاقليم يطالبون بتنفيذ المادة بهدف تثبيت سيطرتهم على تلك المناطق بما فيها محافظة كركوك الغنية بالنفط ، وهو ما مهد لاحقا لازمة الاستفتاء في عام 2017.

 

المحاصصة السياسية وصناعة القرار الاتحادي

من المكاسب المهمة التي تمكن الكورد من تحقيقها من خلال ترسيخها كعرف سياسي ثابت في كل حكومة اتحادية يضمن لهم بقاء منصب رئيس الجمهورية من حصتهم يفرض تعيين شخصية كردية بهذا المنصب  وذلك لضمان حقوق الاقليم في القرارات الاتحادية وعدم تحول النظام السياسي نحو الشمولية مجدداً، بالإضافة إلى ذلك حصل الكورد على حصص ضمن مجلس الوزراء من الوزارات المختلفة بما فيها وزارة الخارجية لسنوات عدة وهو ما ضمن لهم وجود فيتو كردي دائم على القرارات المصيرية التي تطرح في مجلس الوزراء واجبر الأطراف السياسية المختلفة على التوافق مع الكورد لضمان تمرير تلك القوانين التي لا تمرر الا من خلال التوافق والمساومة ، ما جعل التأثير الكردي واضحا في الحكومات العراقية المتعاقبة([7]).

 

ادارة النفط وحصص الموازنة

يعد من أهم الملفات إثارة للخلافات بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم، فمن الناحية الاقتصادية انتقل الاقليم من الاعتماد على معونات النفط مقابل الغذاء قبل عام 2003 والتي ساهمت نسبياً في انتعاش الاقليم الى تثبيت حصة ثابتة له في الموازنات الاتحادية العراقية تقوم على 17% واردات النفط الاتحادية وذلك لسنوات طويلة وهو ما منح الاقليم تدفقات مالية مستمرة ساهمت في بناء البنية التحتية وتحقيق قفزة عمرانية ميزت الاقليم عن باقي المحافظات العراقية، ولهذه النسبة أصول تاريخية تعود إلى مرحلة التسعينيات من القرن الماضي عندما تم إنشاء منطقة حظر الطيران حيث تقرر اعتماد نسبة 13% من واردات النفط العراقي ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء تذهب لتلبية احتياجات المحافظات الكردية الثلاث (السليمانية، اربيل، دهوك)  وهي نسبة كانت تعتمد على بيانات البطاقة التموينية وتقديرات الامم المتحدة في ذلك الوقت([8]).

وبعد سقوط النظام السابق عام 2003 وبدأ العملية السياسية الجديدة اعترضت القوى الكردية على بقاء نسبة 13% كحصة ثابتة من واردات النفط الاتحادية، بحجة انها لا تراعي الواقع السكاني الراهن ولا حجم الدمار الذي طال هذه المحافظات من جراء سياسات النظام السابق من جرائم إبادة الأنفال وحلبجة، وخلال مفاوضات تشكيل الحكومات الانتقالية والدائمة في عامي 2004-2005 تم التوصل لاتفاق سياسي برعاية أمريكية يقضي برفع النسبة الى 17% .

لقد تم اعتماد  هذه النسبة بناء على تلك التوافقات السياسية التي قدرت ان نسبة الكورد 17% من عدد سكان العراق وهي تقديرات تفتقر للدقة وتخمينية وذلك بسبب عدم إجراء اي إحصاء سكاني رسمي يثبت هذه النسبة، حيث نصت الموازنات الاتحادية اللاحقة على بقاء نسبة 17% معتمدة لحين إجراء إحصاء سكاني رسمي، فقد حاولت القوى السياسية الكردية الدفاع عن بقاء هذه النسبة والتي تحولت من تقدير سياسي مؤقت الى ثابت سياسي  كحق مكتسب في الموازنات الاتحادية، بينما بدأت القوى السياسية في بغداد في محاولة تقليلها ، حيث أشارت تقديرات وزارة التخطيط في عام 2014 الى ان النسبة الحقيقية هي بين 12%-13%  وقد تم تعديل هذه النسبة في وقت لاحق الى 12.67% لاسيما بعد ازمة الاستفتاء في عام 2018 ([9]).

 

الكونغرس الأميركي

 

اللوبي الكردي في واشنطن ودوره اللاحق

أدرك القادة الكرد انه لكي يتمكنوا من ضمان دعم امريكي مستمر لمطالبهم فإنه عليهم تشكيل جماعة ضغط تعمل لصالحهم في واشنطن، وقد عملوا ابتداءً من عام 2006 على الانفاق على شركات العلاقات العامة في الولايات المتحدة والتي عملت على تسخير تلك الأموال لصناعة لوبي يدافع عن المطالب الكردية في واشنطن سواء في الكونغرس الامريكي ام في البيت الأبيض، وتلعب ممثلية كردستان في واشنطن دورا بارزا في تمويل والتواصل مع شركات اللوبي في الولايات المتحدة، وقد تمكنت من جذب اكبر عدد من السياسيين الأمريكيين بما فيهم بعض كبار السياسيين مثل جو بايدن الذي اقترح خطته الشهيرة حول تقسيم العراق في عام 2006 والتي كانت بطبيعة الحال تصب بمصلحة الاقليم ففي هذا العام اطلق اللوبي حملته في واشنطن المعروفة بـ(العراق الاخر) التي كان يحاول فيها حشد التأييد في الولايات المتحدة لاقليم كردستان بوصفه نسخة أكثر امانا وثقة من العراق وواحة للديمقراطية والاستثمار الامن أكثر من مناطق الوسط والجنوب.([10])

لقد ساهمت تلك الحملة في انشاء اللجنة الكردية في الكونغرس عام 2008 التي أصبحت المنصة الأهم للدفاع عن مصالح الإقليم في الولايات المتحدة والدعوة لتقديم الأسلحة والمساعدات، وقد نجح اللوبي بين عامي 2012- 2017 في جذب عمالقة شركات الطاقة الى أربيل مثل اكسون موبيل وشيفرون ما وفر لوبي شركات قوى يدافع عن مصالحه في الاستثمارات بشمال العراق داخل الإدارة الامريكية([11]).

ومع صعود تنظيم د1عش الإرهابي ضغط اللوبي الكردي في داخل الدوائر السياسية الأمريكية لتصوير اقليم كردستان وقوات البيشمركة بوصفها القوات الوحيدة التي يمكن الوثوق بها، ما ادى الى تطور نوعي في تعزيزات السلاح لتلك القوات، حيث أقر الكونغرس حزم مساعدات عسكرية ومالية مباشرة للإقليم ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني وهو ما يعد اعترافاً واقعياً بكيانية الإقليم العسكرية المستقلة عن بغداد.([12])

وقد ادى هذا الدعم غير المحدود الذي وفره اللوبي الكردي لإقليم كردستان الى تكون شعور وهمي بأن الولايات المتحدة قد تدعم خطوات إضافية للإقليم نحو الاستفتاء والاستقلال عن العراق عام 2017، ما ادى لاحقا إلى صدمة تعرض لها قادة الاقليم من الموقف الامريكي في رفض الاستفتاء والانفصال عن العراق  وهو ما دفع قادة الاقليم لإعادة تقييم دور اللوبي الكردي في واشنطن.

 

ازمة استفتاء تقرير المصير

تُعد أزمة استفتاء استقلال إقليم كردستان، الذي أُجري في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 2017، واحدة من أخطر المنعطفات السياسية في تاريخ العراق المعاصر، حيث مثلت ذروة الصدام بين الطموح القومي الكردي وبين فكرة الدولة الاتحادية والشرعية الدولية.

لقد ادت عملية الاستفتاء الى تداعيات على العلاقات بين العراق والدول المجاورة وعلى العلاقات بين حكومة بغداد وحكومة الاقليم ادت لتراجع نسبي التأثير الاقليم على السياسة في بغداد خلال مرحلة ما بعد الاستفتاء.

وقد جاء الاستفتاء في لحظة مفصلية تلت تراجع تنظيم د1عش في العراق بشكل كبير لاسيما بعد تحرير الموصل، حيث استفاد الاكراد من انتشار التنظيم في السيطرة على المناطق المتنازع عليها حيث شعر القادة الكورد بانتفاء الحاجة لإجراء استفتاء حول المادة 140 من الدستور لكونهم تمكنوا عمليا من السيطرة على المناطق التي يطالبون بها وقد تمكنوا من استخراج النفط من حقول كركوك وتصديره بشكل منفصل عن القنوات الرسمية عبر الحكومة الاتحادية لذلك فإنهم باتوا عمليا يملكون كل مقومات قيام الدولة ولم يكن ينقصهم الا الشرعية الشعبية التي ستصادق عليها الشرعية الدولية([13]).

على الاقل هذا ربما ما كان يدور في ذهن القادة الكورد عندما قرروا المضي بخيار الانفصال، وقد ساهم تراكم الخلافات مع الحكومة الاتحادية وقطع الموازنة عن الاقليم في عام 2014 الى تزايد محاولات الاقليم في الاستقلال.

 

المواقف الدولية والإقليمية: العزلة المفاجئة

وبخلاف التقديرات التي تبنتها القيادات الكردية، قوبل الاستفتاء برفض دولي وإقليمي واسع النطاق اقترب من حدّ الإجماع، مما عكس إدراكًا دوليًا على أن هذه الخطوة تحمل في طياتها تداعيات تتجاوز الإطار الداخلي العراقي، فقد عبّرت الولايات المتحدة عن موقف حاسم إزاء الاستفتاء، وصفته بأنه إجراء استفزازي ويفتقر إلى الأساس القانوني، معتقدة بانه قد يعمل على تشتيت الجهود الدولية المنصبة على محاربة الإرهاب، ولا سيما في المرحلة التي كانت تتطلب قدرًا عاليًا من التنسيق السياسي والعسكري، فضلًا عن كونه عاملًا مهددًا لاستقرار الدولة العراقية ووحدتها السياسية.

اما على الصعيد الإقليمي، فقد تبلور موقف مشترك لكلٍّ من تركيا وإيران في مواجهة الاستفتاء، في خطوة عكست حجم القلق الأمني والاستراتيجي الذي أثارته احتمالات قيام كيان كردي مستقل، فقد لوّحت أنقرة باستخدام أدوات الضغط الاقتصادي والجغرافي، مهددة بإغلاق خط أنابيب تصدير النفط عبر أراضيها

وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، بما يشكّل ضربة مباشرة للاقتصاد الكردي المعتمد بدرجة كبيرة على هذه المسارات، في المقابل، أعلنت طهران استعدادها لاتخاذ إجراءات أمنية مشددة على حدودها، معتبرة أن أي تحرك نحو استقلال الإقليم قد يشكّل سابقة خطرة وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، في ظل وجود أقلية كردية داخل أراضيها([14]).

وقد أسهم هذا التوافق الإقليمي غير المسبوق، مقرونًا بالموقف الدولي الرافض، في وضع إقليم كردستان أمام حالة من العزلة السياسية والجغرافية الخانقة، تجلت ملامحها حتى قبل انطلاق عملية التصويت، الأمر الذي أضعف من قدرة الإقليم على المناورة الدبلوماسية، وقلّص فرص الحصول على دعم خارجي فعّال، وجعل نتائج الاستفتاء محكومة بسقف دولي وإقليمي منخفض، انعكس لاحقًا على موازين القوى بين أربيل وبغداد وعلى مستقبل المشروع الاستقلالي برمته.

 

 

أحداث 16 تشرين الأول والانتكاسة العسكرية

على الرغم من المضي في إجراء الاستفتاء وتحقيقه نتيجة كاسحة لصالح خيار الانفصال، إذ بلغت نسبة التصويت بـ”نعم” نحو 92.7%، فإن هذه النتيجة لم تُترجم إلى مكاسب سياسية أو قانونية على أرض الواقع، بل حدث العكس، فقد جاء ردّ الحكومة الاتحادية في بغداد حاسمًا وسريعًا جامعًا بين الأداتين السياسية والعسكرية، في محاولة واضحة لإعادة فرض سلطة الدولة ومنع تكريس أي واقع انفصالي جديد.

ففي السادس عشر من تشرين الأول  2017، أطلقت القوات الاتحادية العراقية ومن ضمنها تشكيلات الحشد الشعبي، عملية عسكرية واسعة النطاق من اجل استعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها، وفي مقدمتها محافظة كركوك ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية البالغة، بوصفها واحدة من أغنى المناطق العراقية بالموارد النفطية وقد مثّلت هذه العملية تحولًا مفصليًا في مسار الأزمة، إذ نجحت بغداد خلال فترة زمنية قصيرة في إعادة بسط نفوذها على مناطق كانت خاضعة لسيطرة إقليم كردستان منذ عام([15])2014.

وأدّى الانسحاب السريع لقوات البيشمركة من كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها إلى إحداث صدمة سياسية واجتماعية عميقة داخل الإقليم، إذ بدا واضحًا أن القيادة الكردية لم تكن موحّدة في تقديراتها ولا في استعدادها لمواجهة تداعيات الاستفتاء. كما كشفت هذه التطورات عن حجم الانقسام الداخلي بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ولا سيما في ما يتعلق بجدوى الاستفتاء وتوقيته وآليات إدارته، الأمر الذي انعكس سلبًا على تماسك الجبهة الكردية في لحظة بالغة الحساسية.

وفي المحصلة، تكبّد إقليم كردستان خلال أيام قليلة خسائر جغرافية واقتصادية كبيرة، إذ فقد ما يقارب 40% من الأراضي التي كان يسيطر عليها، بما في ذلك مناطق حيوية تحتوي على موارد نفطية شكّلت لعقود ركيزة أساسية لطموحاته الاقتصادية ومشروعه الاستقلالي، وقد أسهم هذا التراجع السريع في إضعاف موقع الإقليم التفاوضي، وأعاد التأكيد على محدودية قدرة الخيار الأحادي على فرض وقائع سياسية جديدة في ظل توازنات داخلية منقسمة وبيئة إقليمية ودولية رافضة.

 

 التداعيات القانونية والسياسية (2017 – 2025)

في هذه المرحلة  اضطلعت المحكمة الاتحادية العليا العراقية قانونيًا  بدور محوري في إدارة تداعيات الأزمة، إذ أصدرت في  تشرين الثاني 2017 جملة من القرارات المفصلية التي شكّلت منعطفًا حاسمًا في مسار الاستفتاء ونتائجه، فقد قضت المحكمة بعدم دستورية الاستفتاء الذي أُجري في إقليم كردستان، وقررت إلغاء جميع الآثار القانونية والسياسية المترتبة عليه، مع تأكيدها الصريح على مبدأ وحدة الأراضي العراقية وعدم جواز انفصال أي مكوّن أو إقليم عن الدولة الاتحادية، استنادًا إلى أحكام الدستور العراقي النافذ، وبذلك، وفّرت هذه القرارات غطاءً قانونيًا قويًا للحكومة الاتحادية في إجراءاتها اللاحقة، ورسّخت تفسيرًا دستوريًا يُقيّد أي محاولات مستقبلية للانفصال خارج الإطار الدستوري([16]).

أما على الصعيد السياسي، فقد أفضت تداعيات الاستفتاء إلى هزّ البنية القيادية في إقليم كردستان، حيث أعلن مسعود بارزاني استقالته من رئاسة الإقليم، في خطوة عكست حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي واجهتها القيادة الكردية عقب فشل الرهان على الاستفتاء، كما جرى تجميد منصب رئاسة الإقليم لفترة انتقالية، قبل أن يُعاد تنظيمه لاحقًا ضمن ترتيبات سياسية وقانونية جديدة، هدفت إلى إعادة ضبط توازنات السلطة داخل الإقليم واستيعاب آثار الأزمة.

وقد أسهمت هذه التطورات مجتمعة في إضعاف الموقع التفاوضي لإقليم كردستان على المديين المتوسط والبعيد، إذ دخل الإقليم مرحلة من العلاقة غير المتكافئة مع بغداد، اتسمت بتصاعد النزعة المركزية في إدارة الملفات السيادية، وبدأت الحكومة الاتحادية بفرض سياسات أكثر صرامة في قضايا حيوية، ولا سيما ما يتعلق بالموازنة العامة، وإدارة المنافذ الحدودية، والتحكم بالإيرادات المالية. واستمرت انعكاسات هذه السياسة حتى عام 2025، عبر سلسلة من القرارات القضائية والتفسيرات الدستورية التي حدّت بشكل متزايد من استقلالية إقليم كردستان في قطاعي النفط والغاز، وقوّضت الأسس الاقتصادية التي كان يعوّل عليها الإقليم لتعزيز قدرته على اتخاذ قرارات مستقلة ضمن الإطار الاتحادي.

 

ثالثاً: اقليم كردستان في مواجهة تحولات ما بعد الاستفتاء (2017-2025):

تُمثّل المرحلة الممتدة من انكسار تشرين الأول 2017 وحتى نهاية عام 2025 طورًا مفصليًا في مسار إقليم كردستان العراق، يمكن وصفه بمرحلة إعادة التموضع الاستراتيجي، ففي غضون هذه السنوات الثمان، انتقل الإقليم من تداعيات الصدمة السياسية والاقتصادية الناجمة عن فقدان جزءٍ كبير من أراضيه وموارده، إلى مساعٍ حثيثة لإعادة بناء شرعية مؤسساتية جديدة، تهدف إلى ترسيخ استمراريته كفاعل سياسي واقتصادي داخل بنية الدولة العراقية. وقد جرت هذه التحولات في سياق بالغ التعقيد، اتسم بتشابك الضغوط الداخلية مع التجاذبات الإقليمية والدولية، بما فرض على الإقليم إعادة ضبط أولوياته وخياراته الاستراتيجية.

 

  1. الخسائر الإستراتيجية والإقتصادية (نكسة 2017 وتداعياتها)

بدأت هذه المرحلة بأكبر انتكاسة جغرافية وعسكرية تعرّض لها الكرد منذ عام 2003، والمتمثلة بأحداث 16 تشرين الأول 2017، فقد أسفرت عن انسحاب قوات البيشمركة من المناطق المتنازع عليها عن فقدان إقليم كردستان السيطرة على محافظة كركوك، إلى جانب مساحات واسعة من محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين، اي بما يعادل قرابة 40% من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرته الفعلية آنذاك.

اما على الصعيد الاقتصادي، فقد جاءت التداعيات بشكل أكثر حدة، إذ خسر الإقليم سيطرته على الحقول النفطية الرئيسة في كركوك، ولا سيما في حقلي باي حسن وهافانا، الأمر الذي أدى إلى تراجع قدرته التصديرية بنحو النصف تقريبًا،([17]) وقد انعكس ذلك مباشرة في اندلاع أزمة مالية خانقة، عجزت على إثرها حكومة الإقليم عن الوفاء برواتب موظفيها بصورة منتظمة لعدة سنوات. وزاد من عمق هذه الأزمة فرض الحكومة الاتحادية حظرًا جويًا على مطاري أربيل والسليمانية، ما أسهم في عزل الإقليم دبلوماسيًا واقتصاديًا لفترة محدودة، وألحق ضررًا ملموسًا بثقة المستثمرين الأجانب في استقرار بيئة الإقليم.

 

  1. الخلافات العميقة (بغداد والداخل الكردي)

شهدت العلاقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد انتقالاً تدريجياً من منطق الصراع العسكري المباشر إلى نمط أكثر تعقيداً يمكن توصيفه بـ”الصراع القضائي”. ففي هذا السياق، برزت المحكمة الاتحادية العليا بوصفها فاعلاً محورياً أعاد رسم حدود العلاقة بين الطرفين، من خلال سلسلة قرارات أسهمت في تقليص هامش استقلالية الإقليم. ويأتي في مقدمة هذه القرارات حكم عام 2022 القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز في الإقليم،([18]) تلاه قرار عام 2024 الذي ألزم بتوطين رواتب موظفي الإقليم عبر المصارف الاتحادية.([19]) وقد أفضت هذه الأحكام إلى حالة من “الارتباك القانوني” المؤسسي، ما دفع أربيل إلى الانخراط في مفاوضات تقنية شديدة التعقيد مع بغداد، ولا سيما في ملفات الموازنة العامة والمنافذ الحدودية.

وعلى الصعيد الداخلي، تزامنت هذه التحولات مع تعمّق الانقسام السياسي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. فلم تقتصر الخلافات على التنافس حول تقاسم المناصب الاتحادية، ولا سيما منصب رئاسة الجمهورية في دورتي 2018 و2022، بل امتدت لتشمل إشكالية “ثنائية الإدارة” في الملفات الأمنية والمالية داخل الإقليم. وقد أسهم هذا الانقسام البنيوي في تعطيل المسار الانتخابي، إذ جرى تأجيل الانتخابات البرلمانية للإقليم لعدة دورات متتالية، ولم تُجرَ إلا تحت ضغط دولي مكثف في أواخر عام 2024 وبداية عام 2025، في محاولة لإعادة إحياء الشرعية المؤسسية لكل من البرلمان وحكومة الإقليم.

 

  1. المكاسب والمكتسبات (المأسسة والاعتراف الدولي 2025)

على الرغم من الخسائر السياسية والاقتصادية التي مُني بها إقليم كردستان في مرحلة ما بعد 2017، فإنه نجح في تحقيق جملة من المكاسب النوعية ضمن ما يمكن توصيفه بـ”دبلوماسية البقاء”، التي هدفت إلى تثبيت موقعه وضمان استمراريته في بيئة داخلية وإقليمية معقدة. ويمكن إبراز أهم هذه المكاسب على النحو الآتي:

 

  • ترسيخ الشراكة العسكرية المؤسساتية: تمكنت أربيل من تحويل طبيعة الدعم العسكري الأمريكي من إطار المساعدات الطارئة المرتبطة بالظروف الأمنية إلى التزام مؤسسي طويل الأمد، من خلال مذكرات تفاهم رسمية مع وزارة الدفاع الأمريكية في إطار قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA). وقد تُوّج هذا المسار في عام 2025 بإدراج تزويد الإقليم بأنظمة دفاع جوي مخصصة للتصدي للطائرات المسيّرة الإقليمية، الأمر الذي منح قوات البيشمركة وضعاً عسكرياً شبه مستقل ومميزاً ضمن المنظومة الأمنية العراقية الأوسع([20]).

  • التحول الاستراتيجي نحو اقتصاد الغاز: بفضل الاستثمارات المتواصلة لشركة Pearl Petroleum، وبدعم مباشر من مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية، اقترب الإقليم بحلول عام 2026 من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغاز الطبيعي، إلى جانب تطوير قدراته التصديرية. وقد أتاح هذا التحول للإقليم امتلاك ورقة ضغط اقتصادية- استراتيجية جديدة في علاقته مع الحكومة الاتحادية في بغداد، فضلاً عن تعزيز موقعه التفاوضي إزاء دول الجوار([21]).

  • تعزيز الحضور الدبلوماسي الأمريكي: شكّل افتتاح أكبر قنصلية أمريكية في العالم في مدينة أربيل في ديسمبر 2025 محطة مفصلية في مسار الإقليم، إذ عُدّ بمثابة “شهادة ميلاد سياسية جديدة” تؤكد تثبيت كردستان كمركز إقليمي دائم للنفوذ والدبلوماسية الأمريكية. ويوفر هذا الوجود الدبلوماسي المكثف مظلة حماية سياسية غير مباشرة، تحدّ من إمكانية اللجوء إلى القوة لتغيير الوضع الدستوري أو السياسي للإقليم([22]).

  • الإصلاح المالي والتحول الرقمي: نجح الإقليم في إطلاق مشروع “حسابي” (My Account) لرقمنة رواتب الموظفين وربطهم بالنظام المصرفي العالمي، في خطوة نوعية أسهمت في تعزيز الشفافية المالية والانضباط المؤسسي. كما قلّلت هذه الآلية من الحجج التي استخدمتها بغداد سابقاً لقطع أو تأخير التمويل، ولا سيما تلك المتعلقة بعدم وضوح أو دقة سجلات الموظفين([23]).

بالتالي  يمكن القول إن هذه المكاسب، رغم محدوديتها الظاهرية، شكّلت أدوات حيوية في استراتيجية الإقليم للحفاظ على موقعه السياسي والأمني والاقتصادي، وأعادت صياغة معادلة بقائه في مواجهة الضغوط الاتحادية والإقليمية.

 

بحلول نهاية عام 2025، يجد إقليم كردستان نفسه في وضع “الواقعية السياسية”، حيث تخلى عن أحلام الاستقلال السريع مقابل تثبيت أركان “الدولة داخل الدولة” المحمية دولياً والمربوطة مالياً ببغداد. لقد أصبحت القوة الكردية اليوم لا تُقاس بالمساحة الجغرافية فحسب، بل بحجم المصالح الدولية (الدبلوماسية والطاقوية) المتركزة في أربيل.

المصادر
اولا: المصادر العربية
  1. وسن سعيد عبود و نبيل العلوي، الصراع المسلح بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني 1994-1998 والموقف الدولي منه، كلية الآداب جامعة بغداد، العدد 24، 2018.
  2. گلستان گربي و زابينه هوهمان و فرهاد ابراهيم، بين الدولة واللا دولة: السياسة والمجتمع في كردستان العراق وفلسطين، ترجمة: علي الحارس،  مركز الرافدين للحوار،
  3. بلال وهاب، صعود القوى الكردية وسقوطها في العراق، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ربيع /2023، تاريخ الوصول إلى الموقع 28/12/2025، متوفر على الرابط: https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/swd-alqwt-alkrdyt-wsqwtha-fy-alraq
  4. مصطفى عادل حسين و فراس مؤيد و دعاء انور سعيد، استفتاء حكومة اقليم كردستان وعلاقته بمبدأ تقرير المصير في القانون الدولي العام، المجلة السياسية الدولية، العدد 50، 2022.
  5. مصدق عادل، الأبعاد الاستراتيجية لقرار المحكمة الاتحادية العليا توطين رواتب اقليم كردستان في المصارف الاتحادية الحكومية، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، مقالة، 2/3/2024.
  6. وحدة الدراسات العراقية، أزمة عقود إقليم كردستان الغازية مع شركات أمريكية: كيف تُعيد تشكيل العلاقة بين بغداد وأربيل؟، مركز الإمارات للسياسات،12/6/2025، متوفر على الرابط: https://epc.ae/ar/details/scenario/azmat-euqud-iqlim-kurdistan-alghazia-mae-sharikat-amrikiya
  7. اموال حكومة اقليم كردستان في اللوبي الامريكي، مؤسسة دورو الإعلامية، 2023، https://drawmedia.net/ar/page_detail?smart-id=14275
  8. حارث حسن، ازمة استفتاء كردستان: العقيدات والخيارات، مركز الجزيرة للدراسات،  2017، https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/09/clone.of.170924105906471.html
  9. مايكل نايتس، الاستفتاء الكردي ومحافظة كركوك: دروس لصناعة القرار في الولايات المتحدة، منتدى فكرة 2018، https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/alastfta-alkrdy-wmhafzt-krkwk-drws-lsna-alqrar-fy-alwlayat-almthdt
  10. كردستان العراق يوقف إنتاج النفط في حقلين، رؤيا للأخبار، 16/10/2017، متوفر على الرابط: https://api.royanews.tv/api/v2/news/138776
  11. . المحكمة الاتحادية العليا تحكم بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة اقليم كردستان والغاء، موقع المحكمة الاتحادية العليا، 15/2/2022، متوفر على الرابط: https://www.iraqfsc.iq/news.4805/#:~:4
  12. دلالات افتتاح أكبر قنصلية أميركية في العالم أربيل، الجزيرة نت، 3/12/2025، متوفر على الرابط: https://www.aljazeera.net/politics/2025/12/3/%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d9%86%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a
ثانيا: المصادر الانجليزية
  1. Important, informational material distributed by ArentFox Schiff LLP on behalf of the Kurdistan Regional Government, filed under the Foreign Agents Registration Act (FARA), U.S. Department of Justice, April 27, 2023.
  2. Gareth R. V. Stansfield, Iraqi Kurdistan: Political Development and Emergent Democracy (London: RoutledgeCurzon, 2003).
  3. Iraqi Kurdistan: Political Development and Emergent Democracy – KURDSHOP, On UK Government policy on the Kurdistan Region , https://committees.parliament.uk/writtenevidence/50163/html
  4. Philip Loft, Kurdistan Region of Iraq: Introductory profile, Research Briefing, House of committees.parliament.uk, 5.December2025., No . 10398.
  5. Office of the Iraq Programme Oil-for-food, About of Programme , Fact Sheet, UnitedNations, 21/11/2003, atURL: https://www.un.org/depts/oip/background/fact-sheet.html#:~:text=Seventy%20two%20per%20cent%20of%20Iraqi%20oil,and%200.8%25%20for%20the%20weapons%20inspection%20PROGRAMME
  6. US to Boost Peshmerga Funding in 2026, Iraqi Analyst Sees Strategic Shift, basnews , 15/9/2025, at URL: https://www.basnews.com/en/babat/894558
  7. Cameron Glenn , Timeline: US Policy on ISIS, 27/4/ 2016, Wilson  Center, at URL: https://www.wilsoncenter.org/article/timeline-us-policy-isis
  8. Promise Made, Promise Delivered: Building a Sustainable and Prosperous Kurdistan, Kurdistan Regional Government/ Representation in United States , 28/10/2025
  9. At URL: https://us.gov.krd/promise-made-promise-delivered-building-a-sustainable-and-prosperous-kurdistan

 

برلمان كردستان العراق

 

السيناريوهات المستقبلية للدور السياسي لإقليم كردستان العراق

الباحثة نور نبيه جميل

 

    تكتسب دراسات الاستشراف المستقبلي أهمية متزايدة في حقل العلوم السياسية، لاسيما في البيئات السياسية المعقّدة التي تتسم بعدم الاستقرار وتداخل العوامل الداخلية والإقليمية والدولية. فالمستقبل في هذا السياق لا يُفهم بوصفه امتدادًا خطيًا للحاضر، بل باعتباره فضاءً مفتوحًا لاحتمالات متعددة، تتفاعل في تشكيله بنى سياسية واقتصادية وأمنية متغيرة، إلى جانب قرارات الفاعلين وإدراكاتهم للمخاطر والفرص. ومن هذا المنطلق، لا تهدف المقاربات الاستشرافية إلى تقديم تنبؤات يقينية أو نتائج حتمية، بقدر ما تسعى إلى بناء تصورات تحليلية عقلانية لمسارات محتملة، تساعد الباحث وصانع القرار على فهم الاتجاهات العامة وحدود الفعل السياسي في ظل حالة عدم اليقين.

في هذا الإطار، يبرز إقليم كردستان العراق بوصفه حالة سياسية مركبة تستدعي مقاربة استشرافية دقيقة، نظرًا لخصوصية وضعه الدستوري، وتعقيد بنيته الداخلية، وتشابك علاقاته مع الدولة الاتحادية في بغداد من جهة، ومع القوى الإقليمية المحيطة به من جهة أخرى. فالإقليم لا يُعد مجرد وحدة إدارية ضمن الدولة العراقية، بل يمثل فاعلًا سياسيًا دون- دولتي يمتلك قدرًا من الاستقلالية المؤسسية، ويؤدي أدوارًا سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز في بعض الأحيان حدوده الجغرافية، ولا سيما في ما يتعلق بالمسألة الكردية الإقليمية.

إن تحليل الدور السياسي لإقليم كردستان العراق في أفقه المستقبلي يقتضي تجاوز المقاربات الوصفية أو التقريرية التي تكتفي برصد الواقع القائم، نحو مقاربة تحليلية تستكشف إمكانات التحول والاستمرارية في آن واحد. فالدور السياسي للإقليم محكوم بجملة من المحددات البنيوية، أبرزها طبيعة العلاقة مع الحكومة الاتحادية، والانقسامات السياسية الداخلية، ودور الفصائل المسلحة في بنية السلطة، فضلًا عن الضغوط الإقليمية المرتبطة بمواقف كل من تركيا وإيران وسوريا من أي تطور في الوضع الكردي، سواء داخل العراق أو عبر الحدود.

وفي هذا السياق، تكتسب السيناريوهات المستقبلية أهميتها بوصفها أداة تحليلية تسمح بفهم الكيفية التي قد تتفاعل بها هذه المحددات في مسارات مختلفة، دون افتراض أن أحد هذه المسارات سيقع بالضرورة. فالسيناريو لا يمثل نبوءة سياسية، ولا ادعاءً بامتلاك معرفة مسبقة بالمآلات النهائية، بل هو بناء ذهني عقلاني يستند إلى معطيات واقعية، ويهدف إلى استكشاف النتائج المحتملة لتفاعل المتغيرات في ظل شروط محددة. ومن ثم، فإن تعدد السيناريوهات يعكس إدراكًا علميًا لطبيعة السياسة بوصفها مجالًا مفتوحًا للتغير، تحكمه قرارات الفاعلين بقدر ما تحكمه البنى والقيود.

وانطلاقًا من ذلك، يسعى هذا البحث إلى استشراف السيناريوهات المستقبلية للدور السياسي لإقليم كردستان العراق، من خلال تحليل تفاعلاته الداخلية وعلاقاته الإقليمية، مع التركيز على موقعه ضمن معادلة الحركة الكردية الأوسع في كل من تركيا وإيران وسوريا. ولا يفترض البحث أن الإقليم يتجه حتمًا نحو تعظيم دوره السياسي أو تراجعه، بل ينطلق من فرضية مفادها أن مستقبل هذا الدور سيظل رهينًا بقدرة النخب السياسية الكردستانية على إدارة التوازنات الداخلية، وبكيفية استجابة القوى الإقليمية والدولة الاتحادية لهذه الأدوار المحتملة.

وعليه، فإن أهمية هذا البحث لا تكمن فقط في تقديم تصورات مستقبلية، بل في الإسهام في النقاش الأكاديمي حول حدود الفعل السياسي للفاعلين دون- الدولتيين في بيئة إقليمية مضطربة، وإبراز أن الاستشراف المستقبلي، على الرغم من ضرورته العلمية، لا يُنتج يقينًا، بل يفتح المجال لفهم أعمق لاحتمالات متعددة، يظل تحققها مرهونًا بتغير السياقات واتخاذ القرارات.

 

دور الأكراد في الدول المجاورة وانعكاسه على دور إقليم كردستان العراق

تشكل الحركة الكردية في الدول المجاورة للعراق ولا سيما في تركيا وإيران وسوريا أحد العوامل البنيوية المؤثرة في تحديد الدور السياسي لإقليم كردستان العراق، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فالمسألة الكردية، على الرغم من تباين سياقاتها الوطنية، تتسم بكونها قضية عابرة للحدود، تتفاعل فيها الهويات السياسية والمصالح الأمنية للدول، إلى جانب شبكات التضامن والارتباط القومي والثقافي بين الأكراد أنفسهم.

في هذا السياق، لا يُنظر إلى إقليم كردستان العراق بوصفه مجرد كيان محلي، بل بوصفه التجربة الكردية الأكثر مؤسسية واستقرارًا نسبيًا، ما يجعله نقطة مرجعية سياسية ورمزية لبقية الحركات الكردية. غير أن هذا الموقع المرجعي لا يمنح الإقليم حرية مطلقة في دعم أو توجيه أكراد الدول المجاورة، إذ إن أي انخراط مباشر أو غير مباشر يُقابَل بحساسية شديدة من قبل تركيا وإيران وسوريا، التي تنظر إلى الإقليم من زاوية أمنها القومي ووحدة أراضيها.

وعليه، يتحدد دور الإقليم تجاه أكراد الجوار ضمن معادلة دقيقة تجمع بين ثلاثة مستويات:

 

الأول: مستوى التضامن الرمزي والثقافي، الذي يسمح للإقليم بالحفاظ على علاقات سياسية واجتماعية مع الأكراد في الدول المجاورة دون الانخراط في مشاريع صدامية.

الثاني: مستوى الوساطة السياسية غير المعلنة، حيث يمكن للإقليم، في بعض الحالات، أن يؤدي دور قناة تواصل أو تخفيف توتر بين الحركات الكردية والدول المركزية.

الثالث: مستوى الضبط والاحتواء، الذي تفرضه الضغوط الإقليمية، ويحدّ من قدرة الإقليم على لعب أدوار تتجاوز هذا السقف.

من هنا، فإن تطور أدوار الأكراد في الدول المجاورة، سواء باتجاه التصعيد أو الاحتواء أو الإدماج السياسي، ينعكس مباشرة على هامش حركة إقليم كردستان، ويؤثر في سيناريوهات دوره السياسي المستقبلية.

 

السيناريوهات المحتملة

 

السيناريو الأول:

الدور التوازني البراغماتي

يفترض هذا السيناريو استمرار إقليم كردستان العراق في انتهاج سياسة براغماتية قائمة على إدارة التوازنات الإقليمية المعقّدة، دون الانزلاق إلى اصطفافات حادة أو تبنّي أدوار تتجاوز قدراته البنيوية والسياسية. ويستند هذا المسار إلى إدراك النخبة السياسية الكردستانية لحساسية الموقع الجيوسياسي للإقليم، بوصفه كيانًا دون- دولتي يعمل ضمن بيئة إقليمية ترفض أي تحوّل جذري في وضعه القانوني أو السياسي.

في هذا السياق، يسعى الإقليم إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع الحكومة الاتحادية في بغداد، تقوم على التفاوض المستمر حول الملفات الخلافية، ولا سيما قضايا النفط والموازنة والصلاحيات الدستورية، من دون الذهاب نحوخيارات تصادمية قد تُعرّض مكتسباته السياسية للخطر. كما يعمل على توظيف موقعه كوسيط غير مباشر في بعض التفاعلات الإقليمية، مستفيدًا من شبكة علاقاته مع القوى الدولية والإقليمية، وبخاصة تركيا والولايات المتحدة.

إقليميًا، يقوم هذا السيناريو على استمرار العلاقة الوظيفية مع تركيا، حيث يُنظر إلى الإقليم بوصفه شريكًا اقتصاديًا وأمنيًا يمكن توظيفه في احتواء تداعيات المسألة الكردية داخل تركيا، مقابل منح الإقليم هامش حركة اقتصادي وسياسي. وفي المقابل، يحافظ الإقليم على علاقة حذرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائمة على تجنب تحوّله إلى منصة تهديد للأمن الإيراني، مقابل قبول ضمني بدوره داخل المعادلة العراقية العامة.

في هذا السيناريو، قد تتحول الفصائل المسلحة من الفواعل غير الدولية في كردستان تدريجيًا إلى مؤسسات أمنية رسمية ضمن الإقليم، ما يعزز قدرة الحكومة المحلية الى الحفاظ على استقرارها الداخلي، ويمنحها هامشًا أكبر في التفاوض مع بغداد والدول الإقليمية دون إشعال صراعات إضافية.

أما على مستوى الحركة الكردية الإقليمية، فيتجه الإقليم في هذا السيناريو إلى النأي بنفسه عن تبنّي أي مشروع وحدوي عابر للحدود، مكتفيًا بدور سياسي رمزي أو ثقافي، مع الحرص على عدم إغضاب الدول المجاورة. ويمثّل هذا السيناريو المسار الأكثر واقعية وقابلية للاستمرار، كونه يوازن بين الطموح السياسي والقيود البنيوية، ويُبقي الإقليم فاعلًا مستقرًا دون أن يتحول إلى مصدر تهديد إقليمي.

ويُظهر هذا السيناريو أن استمرار الانقسام الداخلي لا ينعكس فقط على العلاقة بين الإقليم والمركز، بل يؤدي إلى إعادة إنتاج الإقليم بوصفه ساحة نفوذ إقليمي متقاطع، لا فاعلًا مستقلًا في التوازنات المحيطة به. ففي ظل غياب موقف كردستاني موحد، تصبح السياسات الإقليمية تجاه الإقليم أكثر قدرة على توظيف الخلافات الداخلية، سواء عبر الأدوات الاقتصادية أو الأمنية أو القانونية. كما أن تآكل الصلاحيات هنا لا يحدث بالضرورة عبر صدام مباشر، بل من خلال مسارات مؤسسية وقضائية تدريجية، ما يجعل هذا السيناريو أكثر ترجيحًا وأقل كلفة على الفاعلين الخارجيين.

 

السيناريو الثاني:

تعظيم الدور السياسي الإقليمي المشروط

ينطلق هذا السيناريو من فرضية حدوث تحولات داخلية وإقليمية تتيح لإقليم كردستان العراق توسيع نطاق دوره السياسي، ليس فقط داخل العراق، بل على مستوى الإقليم ككل. ويتطلب تحقق هذا السيناريو جملة من الشروط، في مقدمتها توحيد القرار السياسي والأمني داخل الإقليم، وإنهاء حالة الازدواجية الحزبية التي تُضعف من قدرته التفاوضية، فضلًا عن تعزيز شرعية المؤسسات السياسية عبر إصلاحات حقيقية في بنية الحكم.

في ظل هذه التحولات، يمكن للإقليم أن يتحول إلى فاعل سياسي إقليمي أكثر حضورًا، مستفيدًا من موقعه الجغرافي، واستقراره النسبي، وقدرته على التواصل مع أطراف متعارضة في الإقليم. وقد ينعكس ذلك في لعب دور أكبر في الملفات الإقليمية ذات الصلة بالمسألة الكردية، ولا سيما في سوريا، حيث يمكن للإقليم أن يسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين القوى الكردية السورية والدول الإقليمية، ضمن إطار أقل تصادمية وأكثر توافقية.

يمكن للإقليم الاستفادة من النفوذ العسكري  للفصائل المسلحة الكردية كأداة في السياسة الإقليمية، خصوصًا في إدارة علاقته بالحركة الكردية في سوريا وتركيا، بما يتيح له دورًا أكثر تأثيرًا على المستوى الإقليمي، لكن ذلك يتطلب ضبط التوازن الداخلي لتفادي ردود فعل سلبية من الجوار.

غير أن تعظيم الدور السياسي للإقليم في هذا السيناريو لا يخلو من مخاطر، إذ من شأن أي تحرك يُفهم على أنه محاولة لإعادة إحياء مشروع قومي كردي عابر للحدود أن يثير مخاوف الدول المجاورة، ويدفعها إلى ممارسة ضغوط سياسية وأمنية واقتصادية مضادة. لذلك يبقى هذا السيناريو مشروطًا بقدرة الإقليم على إدارة توازن دقيق بين الانفتاح الإقليمي وعدم تجاوز الخطوط الحمراء التي ترسمها القوى الإقليمية الفاعلة، ولا سيما تركيا والجمهورية الاسلامية الايرانية.

 

السيناريو الثالث:

سيناريو الانكفاء والتراجع الدوراني

يفترض هذا السيناريو تراجع الدور السياسي لإقليم كردستان العراق نتيجة تراكم الأزمات الداخلية وتفاقم الضغوط الخارجية، بما يؤدي إلى انكماش هامش حركته السياسية وتحوله تدريجيًا من فاعل مؤثر إلى ساحة تنافس إقليمي. وينطلق هذا المسار من استمرار الانقسامات السياسية الداخلية، وفشل النخب الكردستانية في إنتاج رؤية استراتيجية موحّدة لإدارة العلاقة مع بغداد ومع المحيط الإقليمي.

في ظل هذا السيناريو، تتدهور العلاقة مع الحكومة الاتحادية، سواء بسبب الخلافات المالية والدستورية، أو نتيجة تغير موازين القوى داخل النظام السياسي العراقي، بما يقلّص من قدرة الإقليم على الدفاع عن مكتسباته السابقة. وفي الوقت ذاته، تتزايد الضغوط الإقليمية، ولا سيما في ظل تنامي الهواجس الأمنية لدى تركيا وإيران بشأن النشاطات الكردية العابرة للحدود، ما يدفعهما إلى تعزيز حضورهما الأمني والسياسي داخل الإقليم.

إذا استمرت الانقسامات داخل الفصائل أو تصاعد نشاطها خارج إطار الدولة، فإن ذلك سيضعف الدور السياسي للإقليم داخليًا وإقليميًا، ويعرضه لضغوط متزايدة من بغداد والدول المجاورة. ويكتسب ملف الفاعلين المسلحين غير الخاضعين بشكل كامل لسلطة الإقليم أهمية خاصة في هذا السياق، إذ يمثل أحد أبرز محددات قدرة الإقليم على لعب دور سياسي متماسك. فوجود هذه الفواعل، سواء المرتبطة بصراعات إقليمية أو بتوازنات داخلية، يحدّ من هامش المناورة السياسية للإقليم، ويُضعف صورته بوصفه كيانًا قادرًا على ضبط أمنه الداخلي. وفي المقابل، فإن أي تقدم في مأسسة العلاقة بين السلطة السياسية والأدوات الأمنية قد يشكل نقطة تحول مفصلية في تعزيز موقع الإقليم داخليًا وإقليميًا.

في ضوء ذلك فإن على مستوى الحركة الكردية الإقليمية، يؤدي هذا السيناريو إلى تراجع الدور الرمزي والسياسي لإقليم كردستان بوصفه نموذجًا أو مرجعية، وتحوله إلى فاعل تابع أكثر منه مبادرًا. ويُعد هذا السيناريو الأكثر سلبية، لكنه يظل احتمالًا قائمًا في حال غياب الإصلاحات الداخلية، واستمرار الإقليم في إدارة أزماته بمنطق رد الفعل بدل التخطيط الاستراتيجي.

 

السيناريو الرابع:

سيناريو التفاعل الإقليمي المنضبط مع الحركة الكردية العابرة للحدود

يفترض هذا السيناريو نشوء نمط من التفاعل الحذر والمنضبط بين إقليم كردستان العراق والحركات الكردية في الدول المجاورة، يقوم على إدارة العلاقات ضمن أطر غير صدامية، تراعي حساسيات الدول الإقليمية، وفي الوقت ذاته تحافظ على الحد الأدنى من التضامن الكردي. وفي هذا السياق، لا يسعى الإقليم إلى قيادة الحركة الكردية إقليميًا، بل إلى لعب دور المنسّق أو الوسيط غير المعلن، مستفيدًا من خبرته المؤسسية وعلاقاته الدولية.

في ظل هذا السيناريو، يمكن للإقليم أن يسهم في تشجيع مسارات الإدماج السياسي للأكراد داخل دولهم، سواء عبر تبادل الخبرات السياسية، أو عبر دعم حلول لا مركزية أو ثقافية لا تُفسَّر بوصفها تهديدًا لوحدة الدول القائمة. ويؤدي هذا الدور إلى تعزيز صورة الإقليم بوصفه فاعلًا عقلانيًا ومسؤولًا، ما يمنحه هامشًا أوسع في علاقاته مع تركيا وإيران على وجه الخصوص.

غير أن هذا السيناريو يظل مشروطًا بقبول الدول المجاورة بدور الإقليم بوصفه عامل استقرار لا عامل تحريض، كما يتطلب قدرة الإقليم على ضبط أي فصائل أو قوى كردية تنشط انطلاقًا من أراضيه خارج هذا الإطار المنضبط.

 

 

السيناريو الخامس:

سيناريو توريط الإقليم في تداعيات التصعيد الكردي الإقليمي

ينطلق هذا السيناريو من فرضية تصاعد التوتر بين الحركات الكردية والدول المركزية في الإقليم، سواء في تركيا أو إيران أو سوريا، نتيجة انسداد آفاق الحلول السياسية أو تصاعد النزعات الأمنية. وفي ظل هذا المسار، قد يجد إقليم كردستان نفسه، بشكل مباشر أو غير مباشر، متأثرًا بتداعيات هذا التصعيد، حتى لو لم يكن طرفًا فاعلًا فيه.

في هذا السيناريو، تُمارَس ضغوط متزايدة على الإقليم، تشمل اتهامه بتوفير بيئة حاضنة أو متساهلة مع نشاطات كردية عابرة للحدود، ما يؤدي إلى تضييق هامش حركته السياسية والأمنية، وربما تعريضه لإجراءات اقتصادية أو عسكرية من قبل الدول المجاورة. كما قد تتأثر علاقته مع الحكومة الاتحادية في بغداد، التي قد تجد نفسها مضطرة لمواءمة سياساتها مع الضغوط الإقليمية.

ويمثل هذا السيناريو أحد أكثر المسارات خطورة على الدور السياسي لإقليم كردستان، إذ يحوّله من فاعل يسعى إلى إدارة التوازنات إلى فاعل مُستهدَف بتداعيات صراعات لا يملك السيطرة عليها، ما يفرض عليه تبنّي سياسات دفاعية وانكفائية للحفاظ على استقراره الداخلي.

 

في ضوء ما سبق نخلص إلى قراءة مقارنة في ترجيح السيناريوهات

 

تشير المعطيات الراهنة إلى أن سيناريو الدور التوازني البراغماتي يبقى الأكثر ترجيحًا على المدى المنظور، نظرًا لتوافقه مع مصالح الكرد داخلياً وخارجياً منها مصالح القوى الإقليمية، وقدرته على ضمان حد أدنى من الاستقرار السياسي للإقليم. في المقابل، يظل سيناريو تعظيم الدور السياسي ممكنًا ولكن ضمن حدود ضيقة ومشروطة، بينما يشكّل سيناريو الانكفاء والتراجع تحذيرًا بنيويًا أكثر منه مسارًا حتميًا.

 

الخاتمة

تُظهر السيناريوهات المستقبلية التي تناولها هذا البحث أن الدور السياسي لإقليم كردستان العراق لا يسير في مسار واحد مغلق، ولا تحكمه حتميات بنيوية مطلقة، بل يتشكل ضمن فضاء من الاحتمالات المتعددة التي تتقاطع فيها العوامل الداخلية مع المحددات الاتحادية والإقليمية. فالإقليم، بوصفه فاعلًا دون- دولتي، يمتلك قدرًا من القدرة على التأثير والمناورة، غير أن هذا الدور يظل مقيدًا بسقف التوازنات الإقليمية وحساسية المسألة الكردية في الدول المجاورة، فضلًا عن طبيعة النظام السياسي العراقي ذاته.

لقد بيّنت السيناريوهات أن المسار الأكثر ترجيحًا على المدى المنظور يتمثل في استمرار الدور التوازني البراغماتي، الذي يوازن بين الحفاظ على المكتسبات السياسية وتجنب الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة. غير أن هذا الترجيح لا ينفي إمكانية انتقال الإقليم إلى مسارات أخرى، سواء باتجاه تعظيم دوره السياسي في حال تحقق شروط داخلية وإقليمية مواتية، أو باتجاه الانكفاء والتراجع في حال تفاقمت الانقسامات الداخلية وتزايدت الضغوط الخارجية. كما أبرزت السيناريوهات الاخرى أن تطورات المسألة الكردية في الدول المجاورة قد تشكّل عامل دفع أو كبح حاسمًا لدور الإقليم، بما يفرض عليه سياسات حذرة تقوم على إدارة المخاطر أكثر من السعي إلى تحقيق مكاسب سريعة.

وعليه، فإن أهمية هذه السيناريوهات لا تكمن في قدرتها على التنبؤ بالمستقبل بقدر ما تكمن في إسهامها في توضيح حدود الفعل السياسي المتاح لإقليم كردستان العراق، وإبراز أن خياراته الاستراتيجية ستظل رهينة بقدرة نخبته السياسية على توحيد القرار الداخلي، وضبط الفاعلين المسلحين، وإعادة صياغة علاقته مع بغداد ومع المحيط الإقليمي على أسس واقعية ومستقرة. كما تؤكد هذه الخاتمة أن أي تحوّل في دور الإقليم لن يكون نتاج عامل واحد، بل نتيجة تفاعل مركّب بين الإرادة السياسية والقيود البنيوية والظروف الإقليمية المتغيرة.

في ضوء ذلك، يمكن القول إن الاستشراف المستقبلي، يفتح المجال أمام فهم أعمق لمسارات محتملة، يظل تحققها مرهونًا بتغير السياقات واتخاذ القرارات. ومن ثم، فإن هذا البحث لا يدّعي حسم مستقبل الدور السياسي لإقليم كردستان العراق، بقدر ما يسعى إلى الإسهام في نقاش علمي أوسع حول كيفية إدارة الفاعلين دون- الدولتيين لأدوارهم في بيئات إقليمية معقدة، تتسم بتعدد الضغوط وتشابك المصالح.

 

الاستنتاجات

  1. يعتبر الكرد من الشعوب الاصيلة في منطقة “الشرق الاوسط” رغم الخلافات التاريخية حول اصولهم وموطنهم الاصلي، حيث تشير اغلب الدراسات الانثروبولوجية والمخطوطات التاريخية الى وجودهم في المناطق الجبلية منذ الاف السنين .

  2. ان الخصوصية القومية واللغوية والثقافية وتقارب القيم والعادات والتجارب السياسية بين الشعوب الكردية في دول المنطقة ساهمت في تشكيل هوية كردية مستقلة وقضية تلتف حولها طموحات الكرد تصل الى حد العمل على اقامة دولة مستقلة تماما .

  3. ساهمت الظروف التي تعرضت لها دول منطقة “الشرق الاوسط” وتراجع قوة مركزية الدولة وتراكم عوامل الوهن والضعف الى تنامي قوة الكرد وتصاعد دورهم السياسي، حيث يبدوا ان هناك علاقة عكسية بين تراجع قوة الدول في المنطقة وتصاعد قوة الكرد الا ان هذه الظروف لم تكن كافية لاستمرار تعاظم الدور السياسي الكردي بسبب عدم تناسب ممكناتهم العامة مقارنة مع قوة الدول التي ينتمون لها لا سيما تركيا وايران ومن ثم العراق على التوالي الامر الذي جعل من الدور السياسي الكردي رغم اهميته يسير في خط متذبذب صعودا ونزولا غير مستقيم.

  4. يبدوا ان تاسيس اقليم كردستان العراق  باعتباره وحدة سياسية دستورية هو المنجز الاكبر لحد الان بالنسبة للكرد ولنضالهم السياسي وهو العامل الاهم لتنامي الدور السياسي للكرد اقليميا ودوليا، وهو الذي يقف امام تفتح امال وطموحات الكرد لمستقبل  يكون فيه وضعهم مختلف عن وضعهم الحالي ومنفتح على شتى الاحتمالات.

  5. أن المسار الأكثر ترجيحًا على المدى المنظور الخاص بمستقبل اقليم كردستان والدور السياسي للكرد في المنطقة بشكل عام يتمثل في استمرار الدور التوازني البراغماتي، الذي يوازن بين الحفاظ على المكتسبات السياسية وتجنب الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة. غير أن هذا الترجيح لا ينفي إمكانية انتقال الإقليم إلى مسارات أخرى، سواء باتجاه تعظيم دوره السياسي في حال تحقق شروط داخلية وإقليمية مواتية والدخول كفاعل اساسي في مجال القضية الكردية خارج الحدود العراقية لا سيما في سوريا ، أو باتجاه الانكفاء والتراجع في حال تفاقمت الانقسامات الداخلية وتزايدت الضغوط الخارجية.

المصادر
  1. الجزيرة نت، إقليم كردستان العراق في قلب العاصفة: إلى أين يتجه وما مستقبله؟
https://www.aljazeera.net/blogs/2025/4/10/
إقليم-كردستان-العراق-في-قلب-العاصفة المركز السوري للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سوريا 2025: إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية
  https://scirsr.org/
  1. مركز الإمارات للسياسات (EPC)، الانتخابات البرلمانية المقبلة في كردستان العراق
https://epc.ae/ar/details/scenario/alaintikhabat-albarlamania-almuqbila-fi-kurdistan-aleiraq
  1. Kurdistan24، تحديات أمام حكومة إقليم كردستان في عام 2025
https://www.kurdistan24.net/ar/opinion/819193
  1. وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، خلافات تعرقل تشكيل حكومة إقليم كردستان
https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=3264457&Language=ar
  1. Al Akhbar، بغداد – أربيل: تفاهم أكبر من النفط
https://www.al-akhbar.com/arab/861539
  1. CNBC عربية، تصدير نفط إقليم كردستان وفق الاتفاقيات المبرمة
https://www.cnbcarabia.com/146744
  1. Attaqa، نفط كردستان العراق وتداعياته الدولية
https://attaqa.net/2025/12/07/نفط-كردستان-العراق
  1. Gulf Research Center، Disarmament of the PKK and Regional Implications
https://www.grc.net/documents/688615321e184DisarmamentThePKK2.pdf
  1. مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار – مصر (IDSC)،مستقبل المشهد الكردي في العراق بعد قرار حل حزب العمال الكردستاني
https://idsc.gov.eg/upload/DocumentLibrary/AttachmentA/11003
  1. CNN Arabic، حزب العمال الكردستاني يعلن حل نفسه
https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2025/05/12/pkk-militants-announce-decision-dissolve
  1. مجلة المجلة، المسألة الكردية في تركيا: تسوية تاريخية أم تحول تكتيكي؟
https://www.majalla.com/node/326435
  1. Carnegie Endowment، Iraq’s Development Road: No Place for Kurdistan?
https://carnegieendowment.org/sada/2023/08/iraqs-development-road-no-place-for-kurdistan?lang=ar
  1. Middle East Council on Global Affairs، مشروع طريق التنمية في العراق
https://mecouncil.org/ar/publication/
الموقع الرسمي للحكومة العراقية، مشروع طريق التنمية
https://development.gov.iq
  1. هيئة الاستثمار – حكومة إقليم كردستان، الفرص الاستثمارية
https://gov.krd/boi-ar/publications/investment-opportunities
  1. Sky News Arabia – Economy، كردستان العراق: أرض الفرص نحو 2030
https://www.snabusiness.com/article/1827280
  1. الشرق للأخبار، مسارات مستقبل علاقة واشنطن بـقسد
https://asharq.com/politics/142389
  1. سوريا الغد، الأكراد في سوريا الجديدة: جغرافيا السلطة بعد 2025
https://www.souriaalghad.com/geopolitics-kurds-syria-2025
)[1] (Gareth R. V. Stansfield, Iraqi Kurdistan: Political Development and Emergent Democracy (London: RoutledgeCurzon, 2003), p145.
)[2] (Iraqi Kurdistan: Political Development and Emergent Democracy – KURDSHOP,p.186.
  (3)On UK Government policy on the Kurdistan Region , https://committees.parliament.uk/writtenevidence/50163/html/
([4]) وسن سعيد عبود و نبيل العلوي، الصراع المسلح بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ١٩٩٤-١٩٩٨ والموقف الدولي منه، كلية الآداب جامعة بغداد، العدد ٢٤، ٢٠١٨، ص ٢٣٠-٢٣٥ .
([5]) گلستان گربي و زابينه هوهمان و فرهاد ابراهيم، بين الدولة واللا دولة: السياسة والمجتمع في كردستان العراق وفلسطين، ترجمة: علي الحارس،  مركز الرافدين للحوار،  ٢٠٢٢، ص ٥٧.
([6]) گلستان گربي و زابينه هوهمان و فرهاد ابراهيم، مصدر سبق ذكره، ص٥٨.
 (7) بلال وهاب ، صعود القوى الكردية وسقوطها في العراق، معهد واشنطن( لدراسات الشرق الأدنى ، ربيع /2023 ، تاريخ الوصول إلى الموقع 28/12/2025، متوفر على الرابط : https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/swd-alqwt-alkrdyt-wsqwtha-fy-alraq
)[8]  (Office of the Iraq Programme Oil-for-food, About of Programme , Fact Sheet, United Nations, 21/11/2003, at URL: https://www.un.org/depts/oip/background/fact-sheet.html#:~:text=Seventy%20two%20per%20cent%20of%20Iraqi%20oil,and%200.8%25%20for%20the%20weapons%20inspection%20PROGRAMME.
)[9]  (Philip Loft, Kurdistan Region of Iraq: Introductory profile, Research Briefing, House of committees.parliament.uk, 5.December2025., No . 10398, p 11.
([10]) اموال حكومة اقليم كردستان في اللوبي الامريكي،  مؤسسة دورو الإعلامية ، 2023، https://drawmedia.net/ar/page_detail?smart-id=14275
)[11]( Important, informational material distributed by ArentFox Schiff LLP on behalf of the Kurdistan Regional Government, filed under the Foreign Agents Registration Act (FARA), U.S. Department of Justice, April 27, 2023,p.p1-2.
)[12] (Cameron Glenn , Timeline: US Policy on ISIS,  27/4/ 2016, Wilson  Center, at URL: https://www.wilsoncenter.org/article/timeline-us-policy-isis
([13]) حارث حسن، ازمة استفتاء كردستان: العقيدات والخيارات، مركز الجزيرة   للدراسات،  2017، https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/09/clone.of.170924105906471.html
([14]) حارث حسن، مصدر سبق ذكره.
([15]) مايكل نايتس، الاستفتاء الكردي ومحافظة كركوك : دروس لصناعة القرار في الولايات المتحدة، منتدى فكرة 2018،https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/alastfta-alkrdy-wmhafzt-krkwk-drws-lsna-alqrar-fy-alwlayat-almthdt
([16]) مصطفى عادل حسين و فراس مؤيد و دعاء انور سعيد، استفتاء حكومة اقليم كردستان وعلاقته بمبدأ تقرير المصير في القانون الدولي العام، المجلة السياسية الدولية، العدد 50، 2022، ص 329.
([17]) . كردستان العراق يوقف إنتاج النفط في حقلين، رؤيا للأخبار، 16/10/2017، متوفر على الرابط:
https://api.royanews.tv/api/v2/news/138776
([18]) . المحكمة الاتحادية العليا تحكم بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة اقليم كردستان والغاء، موقع المحكمة الاتحادية العليا، 15/2/2022، متوفر على الرابط: https://www.iraqfsc.iq/news.4805/#:~:4
([19]) . مصدق عادل ، الأبعاد الاستراتيجية لقرار المحكمة الاتحادية العليا توطين رواتب اقليم كردستان في المصارف الاتحادية الحكومية ، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية،  مقالة ، 2/3/2024، ص٢.
([20]) .US to Boost Peshmerga Funding in 2026, Iraqi Analyst Sees Strategic Shift, basnews , 15/9/2025, at URL: https://www.basnews.com/en/babat/894558
([21]) . وحدة الدراسات العراقية، أزمة عقود إقليم كردستان الغازية مع شركات أمريكية: كيف تُعيد تشكيل العلاقة بين بغداد وأربيل؟، مركز الإمارات للسياسات،12/6/2025 ، متوفر على الرابط : https://epc.ae/ar/details/scenario/azmat-euqud-iqlim-kurdistan-alghazia-mae-sharikat-amrikiya
([22]) . دلالات افتتاح أكبر قنصلية أميركية في العالم أربيل، الجزيرة نت ، 3/12/2025، متوفر على الرابط: https://www.aljazeera.net/politics/2025/12/3/%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d9%86%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a
)[23] ( Promise Made, Promise Delivered: Building a Sustainable and Prosperous Kurdistan, Kurdistan Regional Government/ Representation in United States , 28/10/2025
At URL: https://us.gov.krd/promise-made-promise-delivered-building-a-sustainable-and-prosperous-kurdistan/

 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى