الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

الأمم المتحدة في عصر التحولات الجذرية .. هل اقتربت من لحظة العصبة؟

بقلم: حسن فاضل سليم

باحث في مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

“ما زال أمامنا خيار: إما استمرار الفوضى الدولية، أو إنشاء منظمة عالمية لفرض السلام”

 هاري ترومان: الرئيس الأمريكي الثالث والثلاثون، في مؤتمر سان فرانسيسكو الذي أفضى إلى تأسيس الأمم المتحدة.

  

لم يكن يتخيّل ترومان، أحد أبرز مهندسي النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، أن يأتي يوم يعمل فيه رئيس أمريكي آخر على تقويض المنظمة التي وُلدت من رحم جهوده. واليوم، في عالم تتسارع فيه التحولات الدراماتيكية، يبدو أن الأمم المتحدة تقف أمام اختبار وجودي شبيه بما واجهته عصبة الأمم قبل انهيارها.

من الحرب في أوكرانيا واستنفار حلف الناتو، مرورًا بمأساة غزة، وصولًا إلى التوتر المتصاعد في مضيق تايوان، يعيش النظام الدولي على صفيح ساخن يقترب من درجة الغليان. في ظل هذا المشهد، يتزايد التساؤل: هل ما زالت الأمم المتحدة قادرة على لعب دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين، أم أنها تعيش اليوم لحظتها الأخيرة كالعصبة قبلها.

 

الامم المتحدة بين اهداف صنع السلام واجندات الدول الكبرى

على عكس ما تبناه ميثاق الامم المتحدة من اهداف معلنة بحفظ الامن والسلم الدوليين فأن الامم المتحدة تحولت بسرعة الى منظمة معطلة بفعل الية توزيع السلطة في داخل اهم اجهزتها وهو مجلس الامن، فنظام الدول الدائمة العضوية وامتيازاتها التي تسمح لأي منها بنقض صدور قرارات مجلس الامن، كثيرا ما عطلت دور المنظمة الدولية وحولتها الى منظمة تتصارع فيها ارادات الدول الكبرى الدائمة العضوية وتوظفها في تحقيق اجنداتها ومصالحها القومية، فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية ولاسيما خلال عقد التسعينيات ومطلع القرن الحادي والعشرين اكثر من حاول توظيف الامم المتحدة للحصول على الشرعية الدولية لتدخلاتها في مناطق مختلفة من العالم واكثر من قام بتعطيل قرارات اممية لا تصب بمصلحتها او مصالح (اسرائيل) من خلال استخدام حق النقض الفيتو.

بمقابل هذا الجمود سعت الدول النامية خلال مرحلة الحرب الباردة للسيطرة على الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي الجهاز الثاني الذي يضم جميع الاعضاء في المنظمة، حيث تمكنت من خلال التكاتف والتكتل للتصويت على قرارات دولية تحقق بعضا من اهداف ومقاصد الامم المتحدة.

 

إلا ان هذه التجمعات الدولية لم تدم طويلا وبقيت الكلمة الابرز لمن تمكن من الهيمنة على قرارات المنظمة الدولية، لاسيما دولة المقر الولايات المتحدة الأمريكية، واليوم وفي ذكرى تأسيسها ال80 تواجه الامم المتحدة تحديات كبيرة في سبيل احلال السلام ووقف النزاعات كما انها صارت ساحة للصراع بين القوى الكبرى لإثبات الوجود والاحتفاظ بالنفوذ الدولي، حيث سعت روسيا طوال السنوات الماضية ومعها الصين لتعطيل القرارات التي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية اصدارها عبر مجلس الامن باستخدام حق النقض الفيتو بمثل ما كانت الولايات المتحدة تستخدمه ضد القرارات التي لا تصب بمصلحتها، لقد حاولت روسيا والصين بذلك منع الولايات المتحدة من التحكم بالقرارات الشرعية الدولية، واضطرتها الى اصدار اجراءات مثل فرض عقوبات او شن ضربات دون مظلة اممية، هذا كله دفع التيار الشعبوي الذي تصاعد في الولايات المتحدة مع وصول ترامب في ولايته الاولى ومن ثم في ولايته الثانية الى التساؤل عن جدوى بقاء الولايات المتحدة في هذه المنظمة حيث توجد مجموعة من الاسباب التي تدفع ترامب لتبني هذا النهج هي :

  1. الايديولوجيا الانعزالية المتمثلة بفكرة “امريكا اولا”: يعد النهج الانعزالي لإدارة ترامب سببا رئيسيا في تشكيل الموقف الامريكي من الامم المتحدة حيث يمثل هذا النهج انحرافا عن الدور التقليدي للسياسة الخارجية الامريكية في النظام الدولي وهو انحراف يهدم ما بنته الولايات المتحدة الأمريكية طوال عقود من نفوذ ومكانة دولية ودور في النظام الدولي ويمنح خصومها فرصة ملئ الفراغ الذي تتركه الولايات المتحدة في دورها الدولي.

ان ترامب ينتهج رؤية انعزالية امريكية تدعو لإيلاء الاهتمام بالمصالح الامريكية بدلا من التدخل في الشؤون الدولية فهو يرفض النظام الدولي الذي اسسته بلاده والقائم على العولمة النيوليبرالية وحرية التجارة والتدخل الامريكي في جميع مناطق العالم، ويرجع سبب هذا الرفض الى انه يعتقد ان العولمة والتدخلات الامريكية كلفت الولايات المتحدة الكثير من الاعباء على اقتصادها وقدراتها العسكرية والاقتصادية، وادت الى ارتفاع سقف الدين الامريكي الى مستويات قياسية لذلك يعتقد انه يجب التراجع عن هذا الدور الامريكي في النظام الدولي والاهتمام بالمصالح القومية الامريكية بدلا من تقديم المساعدات الخارجية.

ان ترامب يعتقد ان النظام الدولي يتجه نحو التعددية القطبية لذلك يعتقد انه بدلا من التدخل الامريكي في كل القضايا الدولية من الضروري ان يعمل على تعزيز علاقات بلاده الثنائية على اساس من نظام دبلوماسية الصفقات بدلا من دبلوماسية التعاونية، حيث غالبا ما تكون صفقاته قائمة على استراتيجية تفاوضية صراعية بدلا من التعاونية فهو ينتهج اسلوب فرض الشروط لكي يحقق اكبر قدر من المصالح لبلاده على حساب مصالح الطرف الاخر لأنه ينتظر من الاخرين تقديم تنازلات قبل ان يفعل هو ذلك، لذلك نجده لا يفضل الاطر التعاونية المتعددة مثل الامم المتحدة التي تغيب فيها قدرته على المفاوضة من خلال فرض الشروط على الدول الاخرى.

  1. الاسباب الاقتصادية: ينظر ترامب الى تمويل المنظمات الدولية ولاسيما الامم المتحدة بانه عبء غير متناسب حيث يدعو الى ان تتقاسم الدول الاخرى مع بلاده الاعباء المالية في تمويل الامم المتحدة ونشاطاتها المختلفة لان تحمل بلاده العبء هذا يضر بالاقتصاد الامريكي وذلك لان الولايات المتحدة تعد الممول الاكبر للأمم المتحدة في مقابل ان المنظمة لا تحقق اهدافها كما يرى ترامب.

ان ترامب يعتقد ان الدول الحليفة تستغل بلاده من اجل امنها ورخائها الذي يتم على حساب الاقتصاد الامريكي لذلك يعتقد ان دول مثل بريطانيا واليابان والمملكة العربية السعودية يجب ان تدفع لضمان الحماية الامريكية التي لن تكون حماية مجانية حسب وصفه.

  1. فقدان السيطرة على ادارة الامم المتحدة: كانت الولايات المتحدة الأمريكية فيما سبق تسيطر على اغلب قرارات الامم المتحدة وعلى عمليات التصويت فيها حيث لم تكن تخرج عمليات التصويت عن ارادة ورغبة الولايات المتحدة، الا ان دور روسيا والصين في عرقلة القرارات الامريكية وتغير مواقف الكثير من الدول بضغط شعبي على حكوماتها في موقفها من (اسرائيل) دفع ترامب الى التفكير والدعوة لإصلاح الامم المتحدة واعادتها عظيمة مرة اخرى حسب وصفه وهذا الاصلاح بالتأكيد يجعل المنظمة جزء من سياسة الهيمنة الامريكية وتلبي المصالح الوطنية الامريكية.

بالتالي كل ذلك يجعل الولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب لا تهتم بالأمم المتحدة بل وتتهمها بالفشل والتقصير في دورها واهدافها حتى وصل الامر بترامب الى انتقاد المنظمة بشكل حاد في اجتماع الجمعية العامة في دورتها ال80 حيث أكد انه لوحده تمكن من انهاء 7 حروب في وقت عجزت الامم المتحدة عن القيام بدورها في ذلك حسب وصفه، كما اعتبرها منصة لإلقاء الخطابات دون افعال حقيقية.

هذا الموقف المتشدد من الامم المتحدة انما يصب في إطار سياسة ترامب الانعزالية ومحاولة تقويض النظام الدولي الذي انشأته بلاده بعد الحرب العالمية الثانية للتخلص من اعباء ادارة العالم والاهتمام بإدارة المصالح الأمريكية فقط مما يعني ان ادارته اعادت تعريف المصالح الامريكية والتي كانت تنسجم مع ادارة النظام الدولي في كل مكان الى مصالح امريكية خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية كدولة وليس الولايات المتحدة كقائدة للنظام الدولي.

 

ان هذه السياسة تترك فراغا كبيرا يبدو ان الصين ومعها روسيا مستعدين لملئه في الامم المتحدة مما يعزز من صعود التعددية القطبية في النظام الدولي ويعزز محاولة تغيير سلوك الأمم المتحدة وتوجهاتها بعيدا عن المصالح الامريكية بشكل عام.

 

 

القوى الصاعدة لا ترغب باستبدال الامم المتحدة بل ترغب بالإصلاح

تمثل القوى الصاعدة وعلى رأسها الصين وروسيا من اهم القوى التي تعمل على تغيير الوضع الراهن في الامم المتحدة، انهما يتعاونان بشكل وثيق على تقويض كافة الشروط التي سمحت للولايات المتحدة بالهيمنة على النظام الدولي والقرارات الدولية، فقد حرصا على مشاكستها في الكثير من القرارات الدولية في مجلس الامن ابرزها تعطيل بعض قرارات مجلس الامن في فرض العقوبات على ايران ما اضطر الولايات المتحدة الى فرض عقوبات احادية بعيدا عن المظلة الاممية كما عطلت روسيا والصين ايضا قرارات ضد النظام السوري السابق ما اضطر الولايات المتحدة الى فرض عقوبات احادية، لقد عجزت الولايات المتحدة الأمريكية خلال سنوات ومعها (اسرائيل) من توظيف الامم المتحدة لاكتساب الشرعية الدولية في بعض توجهاتها الاستراتيجية حتى باتت روسيا والصين حجر عثرة أمام كل رئيس امريكي تجعله عاجز عن استخدام الامم المتحدة لتبرير سياساته ضد الدول المختلفة، ما اضطر الرؤساء الامريكيين الى اتخاذ اجراءات منفردة او مشتركة مع عدد من الدول دون العودة للأمم المتحدة.

حتى (اسرائيل) لم تعد تثق بالمنظمة الاممية وقواتها في جنوب لبنان لذلك طلبت ان تكون الولايات المتحدة هي الضامن لتنفيذ القرار الاممي لوقف إطلاق النار المعروف بالقرار 1701 بدلا من الامم المتحدة ما يكشف حالة من انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وحلفاءها بالمنظمة الاممية.

لقد جرت مطالبات كثيرة بالإصلاح في اجهزة الامم المتحدة لاسيما في مجلس الامن حيث طالبت بعض الدول بتوسيع المقاعد الدائمة العضوية الى أكثر من خمس دول فيما طالبت اخرى بإلغاء حق النقض الفيتو، لم توافق الولايات المتحدة غالبا على الغاء حق النقض الفيتو او منحه لدول اخرى خارج الدول الخمس الكبرى.

وتمثل دول البريكس  الاساسية (روسيا، الصين، البرازيل، الهند وجنوب افريقيا) من ابرز المطالبين بإصلاح المنظمات الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية بهدف جعل هذه المنظمات اكثر عدالة وتمثيلا لمصالح الدول الاطراف حيث ترفض دول البريكس التي تمثل نخبة القوى الصاعدة في النظام الدولي ان تحتكر الولايات المتحدة الأمريكية قرارات المنظمات الدولية وتدعو الى ان يكون لها دور اكبر في قرارات تلك المنظمات، لذلك دعت الى معالجة الشلل في الامم المتحدة من خلال اصلاح مجلس الامن وجعله اكثر قدرة على حل الازمات الدولية.

كما ان هناك تحول اهم تم في  توزيع القوى داخل الامم المتحدة في السنوات الاخيرة فمع نجاح روسيا والصين في اتخاذ مواقف مؤثرة في مجلس الامن رفضا للسياسات الامريكية و(الاسرائيلية) نجد ان دول اخرى دائمة العضوية باتت تنحو باتجاه مشابه لاسيما فرنسا وبريطانيا، حيث كان قرارهم الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة وبما يتعارض مع المصالح الامريكية و(الاسرائيلية)، تحولا كبيرا في  توزيعات القوى داخل النظام الدولي حيث باتت الولايات المتحدة في موقفها الداعم (لإسرائيل) اكثر عزلة بمواجهة مجتمع دولي كامل يعارض سياسات الابادة الجماعية في غزة وهو ما يمثل فرصة لإصلاح دور الامم المتحدة في النظام الدولي فيما لو ذهبت الدول الاعضاء في المنظمة الدولية لما هو ابعد من الاعتراف بفلسطين نحو العمل على فرض عقوبات على (اسرائيل) بما يحقق العدالة الدولية وينهي ميزة الافلات من العقاب التي كانت ممنوحة ل(اسرائيل) ويحقق مقاصد الامم المتحدة.

 

 

هل اقتربت الامم المتحدة فعلا من لحظة العصبة؟

للإجابة على هذا التساؤل من الضروري ان نفهم ونقارن بين طبيعة التهديدات الدولية التي تواجه الامم المتحدة وبين تلك التي كانت تواجه عصبة الامم.

ان الامم المتحدة تواجه تحديات لا تتعلق بالهيكلية فحسب بل بطبيعة التهديدات التي تواجه النظام الدولي والتي تمثل تهديدات هجينة، فان كانت عصبة الامم تواجه تهديدات الحرب التقليدية المباشرة، فان الامم المتحدة تواجه مخاطر تصاعد الحروب التقليدية الهجينة التي تجمع بين الاسلحة التقليدية والاسلحة الذكية والتهديدات السيبرانية والتأثير على الاعلام والادراك بالإضافة الى تصاعد حدة التوتر بين الدول النووية وارتفاع مخاطر حدوث صدام فيما بينها.

علاوة على ذلك كله فان النظام الدولي مختلف كليا عما كان عليه في عهد العصبة فهناك شبكة واسعة من المنظمات الدولية والوكالات التابعة للأمم المتحدة بالإضافة الى المنظمات الدولية غير الحكومية، بالتالي فالنظام الدولي اعقد من مجرد وجود الامم المتحدة الا ان غيابها او تراجع دورها قد يؤثر بشكل كبير على استقرار النظام، كما ان اي حرب بين الدول الكبرى تفشل الامم المتحدة في احتواءها سيؤدي الى انهيارها التدريجي بسبب فشلها في تحقيق مقاصدها.

 

ان انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الامم المتحدة كما طرحه ترامب وانصاره قد يؤدي الى أحد الاحتمالين:

الاحتمال الاول قد يؤدي هذا الانسحاب الى عجز كبير في المنظمة وفي اداء مهامها ويجعلها اقل اهمية في التأثير على الساحة الدولية كما سيستدعي تغيير مقرها الرئيسي الكائن في نيويورك الى مكان اخر، كما ان التمويل الاكبر سيقطع عن المنظمة كون الولايات المتحدة الأمريكية هي اكبر ممول للمنظمة الاممية، بالتالي قد يؤدي الى عجزها او حتى انهيارها في حال لم تنقذ الدول الاخرى الموقف وتلتزم بالبقاء في المنظمة.

اما الاحتمال الثاني فقد تجد القوى الصاعدة في هذا الانسحاب فرصة استراتيجية لإصلاح المنظمة او ادارتها بما يتوافق مع مصالحها حيث قد تعمل الدول الصاعدة لاسيما الغنية منها على نقل مقر اقامة المنظمة الدولية الى اراضيها وتعمل على التأثير على قراراتها بما يتلاءم مع مصالحها، حيث يكون الخاسر الوحيد من هذا الانسحاب هو الولايات المتحدة التي سيؤدي انسحابها المحتمل لو تم الى تآكل كبير في نفوذها ودورها الدولي ويحولها من دول عظمى مهيمنة في كل النظام الدولي الى قوة كبرى او اقليمية معزولة.

الا انه بكل الاحوال فان توسعت الصراعات الدائرة حاليا في اوكرانيا والتوترات حول تايوان الى حروب بين القوى الكبرى سواء حرب بين روسيا وحلف الناتو وحرب بين الصين والولايات المتحدة بسبب دعم الاخيرة لتايوان فقد يؤدي ذلك كله الى عجز شامل للأمم المتحدة عن تأدية دورها الحقيقي في حفظ الامن والسلم الدوليين ويمهد لانهيارها التدريجي.

 

الخاتمة

بناء على ما تقدم يمكن القول ان الامم المتحدة في عامها ال 80 تواجه اختبارا وجوديا مختلفاً في نوعه لكنه مشابه في خطورته لما واجهته عصبة الامم، فاذا كانت العصبة انهارت بسب فشلها في مواجهة التهديدات التقليدية، فإن الامم المتحدة تواجه خطر التهميش في نظام دولي أكثر تعقيداً تتصارع فيه قوى متعددة على هيكل مؤسسي لم يعد يعكس توازنات القوى في القرن الحادي والعشرين.

إن الفرق الجوهري يكمن في أن مسألة انهيار الامم المتحدة ليست حتمية كما كان الحال مع عصبة الامم، فالنظام الدولي الراهن بتعقيداته وشبكاته والمؤسسات الدولية العالمية فيه ومستويات الاعتماد المتبادل بين الدول كل هذه العوامل قد تمنح فرصة البقاء للأمم المتحدة، ولو بشكل مختلف.

بالتالي فأن الخيار الحقيقي الذي يواجه المجتمع الدولي اليوم ليس ببقاء الامم المتحدة او زوالها، بل بين أمم متحدة معدلة تعكس الطبيعة التعددية للنظام الدولي وتملك الادوات التي تمكنها من تحقيق مقاصد ميثاقها، أو بين أمم متحدة منبرية تتحول الى منصة خطابية بلا تأثير حقيقي، تاركة الساحة لتحالفات وتكتلات اقليمية وارادات احادية للتأثير في النظام الدولي.

لذلك اليوم نقول كما قال ترومان، مازال الخيار قائماً: بين الفوضى الدولية، أو المنظمة العالمية الفاعلة. ولكن اليوم لا يتمثل الخيار بإنشاء منظمة دولية مؤثرة من العدم، بل بإصلاح المنظمة الدولية الحالية من الداخل قبل فوات الاوان.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى