الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

خور عبد الله بين استعادة السيادة ومشاريع إعادة التفاوض

السياسة العراقية في مفترق طرق

بقلم: الباحثة زينب نعيم صدام

جامعة النهرين / كلية العلوم السياسية

 

مقدمة

تتصاعد مجددًا حدة الجدل السياسي في العراق حول اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، بعد سلسلة من التفاعلات القضائية والسياسية بين السلطات التشريعية والتنفيذية، وسط ضغط داخلي وشكوك في شرعية الاتفاق لعام 2013. لذلك سيتم تسليط الضوء على أحكام الاتفاقية وحيثيات قرار المحكمة الاتحادية العليا، وقرارات مجلس الامن المتعلقة بترسيم الحدود بين البلدين، ومدى احقية العراق بإبطال تلك الاتفاقية.

 

نظرة جغرافية وتاريخية لخور عبد الله

 خور عبد الله هو ممر بحري استراتيجي يفصل بين شط العرب والسواحل الكويتية، ويشكل حلقة رئيسة في حركة السفن العراقية نحو الخليج العربي. وقد عمل العراق عام 1964 على حفر خور عبد الله و كريه وتنظيفه وانتشال الغوارق، وهو ملك عراقي صرف منذ ذلك الوقت من حيث استخدامه في الملاحة البحرية طيلة الفترة التي سبقت احتلال العراق للكويت عام 1990 لغرض تصدير النفط الخام فضلاً عن استيراد وتصدير السلع والمواد الأساسية من والى العراق، ويكتسب خور عبدالله اهميته الحيوية والإستراتيجية بالنسبة للعراق من كونه المنفذ الوحيد لعدد من الموانئ العراقية ومنها ميناء ام قصر في اطلالتها على الخليج العربي، وقد أثار خور عبدالله خلافا بين العراق والكويت، إذ إن كل دولة تبحث عن تحقيق مصالحها وبسط سيادتها على أكبر مساحة ممكنة من البحر للاستفادة من المزايا الكبرى المترتبة على ذلك، وقد تعاظم هذا الخلاف بعد قيام العراق عام2010 بإنشاء ميناء الفاو الكبير على الجانب العراقي منه وذلك على الجزء الشمالي منه الذي اعتبره بعضهم من أكبر موانئ الشرق الأوسط، فيما عملت الكويت على إنشاء ميناء مبارك عام 2013 وذلك على الضفة الغربية من خور عبد الله وعلى الساحل الشرقي لجزيرة بوبيان، وكان العراق قد اعترض على قيام الكويت بإنشاء هذا الميناء في الموقع المذكور كونه يؤدي الى خنق منفذ العراق الوحيد إضافة إلى تقييد الملاحة في خور عبد الله وعرقلة حركة الملاحة في خور عبد الله من وإلى الموانئ العراقية كميناء أم قصر وخور الزبير والتقليل من الأهمية الاقتصادية لها وخاصة ميناء الفاو الكبير، وهو ما من شأنه الحاق الضرر بالعراق سياسياً واقتصادياً لاسيما وان الاقتصاد العراقي يعد اقتصاداً ريعياً يعتمد على النفط بنسبة %90 بالرغم من أن الكويت كان لها بدائل جغرافية أخرى لإقامة هذا الميناء كونها لا تعاني من ضيق سواحلها البحرية كما يعاني منها العراق، إلا أن الكويت رفضت الاعتراض العراقي وأصرت على موقفها.

 

اتفاقية خور عبدالله

تم توقيع اتفاقية لتنظيم الملاحة بين العراق والكويت عام 2012، وصدق عليها البرلمان العراقي سنة 2013. حيث نظمت آلية الملاحة والحقوق البحرية بين البلدين، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، رقم 833 الصادر عام 1993. والذي ثبت الحدود البحرية بين الدولتين بعد حرب الخليج. مع ذلك، ظل الملف محط خلاف داخلي وخارجي بين العراق والكويت بين من يرى أن الاتفاق يحفظ مصالح الطرفين، ومن يصفه بأنه تنازل عن جزء من السيادة. في ٤ أيلول 2023، اصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قرارًا ببطلان القانون رقم 42 لسنة 2013 (قرار محكمة اتحادية رقم 105/اتحادية/194/2023)، على أساس مخالفته للمادة 61/ رابعاً من الدستور التي تشترط تصديق المعاهدات بقانون يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، المحكمة رأت أن التصديق السابق لم يستكمل الإجراءات الدستورية السليمة، ولا يجوز الاستناد إلى قانون قد تعطلت آليات تطبيقه بعد تعديل النظام السياسي العراقي عام 2005، أي عدم دستورية تصديق الاتفاقية بسبب غياب قانون خاص ينظم المعاهدات الدولية، وعليه إلغاء فعلي لمشروعية الاتفاق محليًا، رغم بقائها سارية دولياً. هذا القرار أحدث جدلاً شعبياً وسياسياً بين مؤيد حيث اعتبره كثيرون انتصارًا لسيادة القانون، ومعارض حيث اعتبره كثيرون “تفريط” في السيادة البحرية العراقية. في تموز 2025، اجتمع كل من (رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان)، وأعلنوا عن سعيهم على إعادة التشريع بطريقة دستورية تحافظ على مصالح العراق وتعيد الاستقرار القانوني. أي التوصل إلى اتفاق جديد يعيد تصديق الاتفاقية بشكل قانوني. لكن البرلمان لا يزال منقسماً، حيث تحذر كتلة برلمانية كبيرة من أن إعادة التصديق بدون تعديل قد تمثل “تنازلاً” غير مقبول. وبعض الكتل السياسية تطالب بإلغاء الاتفاق نهائيًا، في حين ترى أخرى ضرورة الحفاظ على العلاقات مع الكويت مع تعديل بعض البنود. اما موقف القضاء العراقي فقد صرح رئيس المجلس القضائي الأعلى العراقي فائق زيدان منتقدًا قرار المحكمة الاتحادية بأنه “إلغاء لحكم سابق نهائي” وانتهاك لمبدأ عدم جواز إعادة النظر في أحكام باتت نهائية مما يهدد مصداقية العراق القانونية دوليًا، وقد تواصلت الاحتجاجات الجماهيرية في بغداد والبصرة، حيث طالب المحتجون البرلمان برفض الاتفاق كمثل “تقاسم للسيادة”، وشنو حملات تطالب المجتمع الدولي بالتدخل عبر الأمم المتحدة أو منظمات حقوقية، لان قضية خور عبدالله تتجاوز النزاع على حدود الممر البحري ليشمل قضايا مصيرية أخرى مثل حرية العراق في الوصول إلى ميناء الفاو الكبير، والتعاون الاقتصادي والسياسي مع الكويت، فضلاً عن مبدأ سيادة الدولة وقوة المؤسسات القانونية العراقية. هذه الأبعاد تجعل الملف معقدًا ويتطلب توازناً دقيقاً بين المصالح الوطنية والالتزامات الدولية.

 

مدى قانونية اتفاقية خور عبدالله

جاءت اتفاقية خور عبدالله استناداً لاتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 والتزاماً بقرار مجلس الامن الدولي رقم 833 لعام 1993 الخاص بالحدود الدولية بين العراق والكويت، لاسيما ما يتعلق بموضوع احترام حق المرور الملاحي لكلا الطرفين، حيث ينص القرار 833 على ما توصل اليه فریق ترسيم الحدود العراقية الكويتية واعتبار قراراته الخاصة بترسيم الحدود نهائية وطلب احترام ذلك القرار والالتزام به وعدم انتهاك الحدود الثنائية بين العراق والكويت بما في ذلك الحدود البحرية حتى يتمكن العراق من الخروج من طائلة العقوبات المفروضة عليه وفق البند السابع. ولكن الكويت لم تلتزم من ناحيتها بالقرارات الدولية التي صدرت، فقد قامت بإنشاء ميناء مبارك الكبير قرب السواحل العراقية، وهذا يعد مخالفاً للقرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن المرقم 833 وأحكام الفقرة 2 من اتفاقية قانون البحار للأمم المتحدة 1982 حيث ان الممر المائي العراقي سيكون ضمن ميناء مبارك وهو سيصل إلى الحدود المائية التي رسمها القرار 833 وفي هذا ظلم كبير يقع على العراق.

 إن بناء ميناء مبارك سوف يقلل من أهمية الموانئ العراقية، ويقيد الملاحة البحرية في قناة خور عبد الله المؤدية إلى ميناء أم قصر وخور الزبير، ويجعله ممر مائي عديم الفائدة وبالتالي يؤدي إلى أن يصبح ميناء أم قصر ميناء معطلاً، كما أن بناء هذا الميناء سيجعل من العراق دولة مغلقة بحرياً، لاسيما بعد توقيع هذه الاتفاقية التي اعطت للكويت نص هذا الخور وحق الادارة المشتركة مع العراق بحسب القرار 833، لاسيما وان الجانب العراقي من الخور غير صالح للملاحة عكس الجانب الكويتي من الخور الذي هو صالح للملاحة وهذا يعني أن جميع السفن بما فيها ناقلات النفط العراقي ستضطر إلى المرور بميناء مبارك الكويتي، لذلك على العراق أن يلجأ إلى الطرق الدبلوماسية والقانونية للتخلص من هذه الاتفاقية ليعود خور عبد الله عراقياً كما كان منذ القدم، وأن يستند الى الاتفاقات الدولية التي توجب على الدول المتشاطئة احترام بعضها البعض.

 

مدى أحقية العراق في إبطال اتفاقية خور عبدالله وفقاً للقانون الدولي

إن إبطال المعاهدة الدولية يعد من المبادئ المهمة التي نصت عليها اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، وقد أشارت اتفاقية فيينا صراحة إلى الاسباب التي تؤدي إلى بطلان المعاهدة أو تجعلها قابلة للإبطال وهي الظروف والحالات التي قد تؤثر على الموافقة الحرة والصحيحة للدولة وتجعل التعبير عن قبول الارتضاء بها يشوبه عيب من العيوب او سبب من الاسباب يؤثر في ارادتها. ونعني بإبطال المعاهدة ” اعتبارها كأن لم تكن وتجريد أحكامها من كل قوة قانونية “. نستنتج مما سبق ان قرار المحكمة الاتحادية العليا العراقية في تقرير عدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية خور عبد الله صائب وصحيح لأن المحكمة الاتحادية العليا تمارس اختصاصها وفقا للدستور العراقي الدائم ومن ضمن هذا الاختصاص النظر في دستورية القوانين حسبما أشارت إليه المادة (93) اولا ) من الدستور العراقي لاسيما وأن هنالك مخالفة واضحة وبينة لنص دستوري مهم وان التصديق المذكور يتعلق بمعاهدة دولية هامة تتعلق بتنظيم الملاحة في الحدود البحرية بين العراق ودولة أخرى، ولا يخفى أن القرارات الصادرة من المحكمة الاتحادية العليا تعد ملزمة وقطعية للسلطات الثلاث في الدولة وهو ما فرض أمراً واقعاً لا يمكن تجاوزه من قبلها، حيث ان من حق العراق الاستناد إلى المادة (46) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لإبطال اتفاقية خور عبد الله وذلك لثبوت ارتكاب مخالفة واضحة وبينة لفقرة أساسية وجوهرية من فقرات الدستور الداخلي الخاصة بإبرام المعاهدات الدولية والأسس والضوابط التي يتعين مراعاتها في إبرام هذه المعاهدات. من ناحية أخرى فإن إصرار الجانب الكويتي على الاستمرار في بناء ميناء مبارك في جزيرة بوبيان اقصى شمال غرب الخليج على الرغم من اعتراض العراق على موقعه قد أفرغ اتفاقية خور عبد الله من موضوعها وهدفها الأساس، لاسيما وأن قرار بناء مبارك الكويتي قد جاء بعد قرار العراق بوضع حجر الأساس لميناء الفاو الكبير الذي أعد ليكون منفذاً للعراق إلى مياه الخليج وأن من شأن ميناء مبارك الحاق التأثير السلبي على الموانئ العراقية والمتمثلة بميناء أم قصر الشمالي والجنوبي وخور الزبير بالإضافة لتأثيره على التيارات البحرية وعلى عملية المد والجزر وكمية المياه المتحركة داخل قناة خور عبد الله والتي تستخدمها السفن التجارية للوصول من وإلى الموانئ العراقية والتي يمر من خلالها نحو %75 من تجارة النفط العراقي.

 

وعليه إن اتفاقية خور عبد الله يؤخذ عليها العديد من الملاحظات منها:

  • عدم مراعاتها حقوق العراق التاريخية بالمنطقة التي تتمثل بحقوق الصيد في الخور.

  • عدم التطرق إلى المشاكل والمصاعب التي تواجه العراق فيما يتعلق بضحالة الجزء البحري العائد له والمشاريع المستقبلية والإنشاءات التي عملت الكويت على اقامتها ومنها ميناء مبارك في ممر خور عبد الله الذي من شأنه التأثير السلبي على حركة ملاحة السفن المتوجهة من وإلى الموانئ العراقية التي تنعكس بدورها على الايرادات الناشئة والمتحققة عن خدمات إرشاد السفن.

  • بقائها سارية المفعول لمدة غير محددة بالإضافة الى عدم إمكانية إنهائها أو تعديلها إلا بموافقة الطرف الآخر.

  • عدم الإشارة الى السفن الحربية وخفر السواحل ووضعها فيما يتعلق بالمرور والملاحة في الخور.

  • ان الاتفاقية قد تمت بناءً على ظروف قاهرة تم فرضها على الجانب العراقي في وقت سابق.

لذلك فإن القرار بيد الحكومة العراقية في إجراء إبطال المعاهدة وفقاً لقرار المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية قانون التصديق على الاتفاقية والتي أعطتها الضوء الأخضر في هذا المجال بما يحقق مصالح العراق العليا آخذة بالحسبان مواقف الكويت في بناء ميناء مبارك ومدى تأثيره على مصالح العراق الأساسية في الملاحة في خور عبد الله.

 

موقف الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي من قرار المحكمة الاتحادية

أعلن مجلس الوزراء الكويتي رسمياً عن رفضه القاطع لحكم المحكمة الاتحادية العليا العراقية الصادر في 4 أيلول 2023، والذي قضى بعدم دستورية اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله، معتبراً أن الحكم يحتوي على “ادعاءات تاريخية باطلة”، وأن الأنشطة العراقية ذات الجانب الواحد المتعلقة بالاتفاقية “باطلة ولاغية”، ووصف الحكم بأنه شأن داخلي عراقي لا يؤثر على التزام الكويت بالاتفاقية الدولية. حيث أكدت الكويت رسميًا أن الاتفاق البحري لا يزال معتمدًا دوليًا، وأن أي إلغاء من جانب واحد غير مقبول. حيث قامت الكويت بأستدعاء سفير العراق لدى الكويت المنهل الصافي وسلمته مذكرة احتجاج على ما ورد في حيثيات القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا كما رفضت ما أسمته المغالطات التاريخية الواردة في قرار المحكمة.

اما فيما يخص موقف مجلس التعاون الخليجي فقد اكد وزراء خارجية المجلس في اجتماعهم التنسيقي السنوي للمجلس الوزاري لوزراء خارجية دول المجلس لسنة 2023 دعوة العراق إلى اتخاذ خطوات جادة وعاجلة لمعالجة الآثار السلبية لهذه التطورات المترتبة على قرار المحكمة الاتحادية العليا وما تضمنته من حيثيات تاريخية تم وصفها من قبلهم بانها غير دقيقة وخارجة عن سياق ومضمون ما جاءت به اتفاقية 2012 الخاصة بتنظيم الملاحة في خور عبد الله بين العراق والكويت لاسيما بعد ايداع نسخة منها لدى الأمانة العامة للامم المتحدة مؤكدين أن هذه التطورات لا يمكن أن تخدم علاقة العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي فضلاً عن مخالفتها للمواثيق والاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

 

دور محكمة العدل الدولية في النزاع بين العراق والكويت

بعد غزو العراق للكويت عام 1990، سعى المجتمع الدولي إلى تثبيت الحدود بين البلدين لمنع تجدد النزاع. حيث تم تأسيس لجنة تابعة للأمم المتحدة لترسيم الحدود بين العراق والكويت، استنادً إلى قرارات صادرة عن مجلس الأمن أبرزها:

  • القرار 687 (1991): الذي نص على التزام العراق بترسيم حدوده مع الكويت.

  • القرار 833 (1993): الذي يثيت نتائج لجنة ترسيم الحدود، وأكد أن الحدود المقررة “نهائية وغير قابلة للطعن”.

وقد قررت لجنة الأمم المتحدة (1992-1993) عدة قرارات بخصوص خور عبد الله منها “أن خور عبد الله يقع بمعظمه ضمن المياه الكويتية، مع منح العراق ممراً ملاحياً مشتركاً لضمان الوصول إلى ميناء أم قصر”. وقد وافق العراق على هذا الترسيم في البداية، ضمن التزاماته بعد غزو الكويت، ولم يعترض أمام الأمم المتحدة وقتها. لكن لاحقاً، بدأت تظهر اعتراضات داخلية عراقية، لاسيما بعد عام 2012 عندما وقع العراق اتفاقية تنظيم الملاحة مع الكويت. ان محكمة العدل الدولية وضعت إطارًا قانونيًا دوليًا لحل النزاعات الحدودية بين العراق والكويت لكنها لم تتدخل في النزاع البحري حول اتفاقية تنظيم الملاحة، لانه موضوع داخلي وسياسي بين الطرفين. فالمحكمة لم تصدر حكمًا أو موقفًا محددًا في النزاع الأخير حول خور عبد الله. النزاع الحالي يدور حول تنفيذ أو دستورية اتفاقية ثنائية وليس حول تحديد الحدود، وهو ما يجعل محكمة العدل الدولية غير معنية مباشرة ما لم يتقدم أحد الطرفين بشكوى رسمية. أي (العراق أو الكويت) يمكنه رفع القضية إلى محكمة العدل الدولية، إذا اعتبر أن الاتفاق الدولي انتهك من الطرف الآخر. لكن هذا يتطلب موافقة الطرف الثاني، أو استنادًا إلى معاهدة سابقة تقبل اختصاص المحكمة.

 

الخاتمة

مما سبق يظهر لنا بأن خور عبد الله ممر عراقي خالص حيث عمل على تحديثه وتوسيعه وانتشال الفوارق وكري ممره المائي ليكون صالحاً لمرور السفن، ولم يشترك أو يدعم الجانب الكويتي أي من هذه الأعمال، انما عملت على خنق العراق من جهة البحر واقتطاع جزء من مياهه الإقليمية على الخليج العربي من خلال المباشرة ببناء ميناء مبارك. إن قضية خور عبد الله تجمع بين التحديات القانونية والسياسية والدبلوماسية. فبين الرغبة في استعادة السيادة الوطنية والحرص على الالتزام بالمعاهدات الدولية، يتطلب الأمر من العراق أن يتخذ قرارات حاسمة مبنية على رؤية وطنية واضحة ومصلحة استراتيجية بعيدة عن الانقسامات الحادة. حيث إن تجاوز الأزمة القانونية والسياسية المرتبطة باتفاقية خور عبدالله لا يتحقق بالطعن أو الانسحاب فقط، بل ببناء سياسة واقعية تقوم على المصالح المشتركة واحترام القانون الدولي.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

المصادر

  • جريدة الوقائع العراقية، العدد 4299، بتاريخ 25/١١/٢٠٢٥.

  • فائز ذنون جاسم، نظرة على اتفاقية خور عبد الله بين العراق والكويت، كلية المأمون الجامعة، يناير ٢٠١٥، ص١٢.

  • سوسن صبيح حمدان، الملاحة في خور عبد الله واتفاقيه الادارة المشتركة العراقية – الكويتية، مجلة المستنصرية للدراسات العربية، العدد السابع والخمسون آذار ٢٠١٧-١٤٣٨ المجلد ١٤، ص١٠.

  • فرهاد علاء الدين، اتفاقية خور عبد الله: بين الالتزام الدولي والسيادة الوطنية، مقال منشور في صحيفة الشرق الأوسط، منشور بتاريخ 12 مايو 2025، متاح على الرابط:

https://share.google?link=https://aawsat.com/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25A3%2

  • اتفاقية خور عبد الله اعتداء كويتي صارخ على السيادة العراقية له، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، متاح على الرابط: https://share.google/OcZhpnmEIx6FddxWf.

  • ازمة خور عبد الله : تباين القرارات الرسمية وتداعياتها على المصالح العراقية، مركز البيان للدراسات والتخطيط، مقال منشور بتاريخ 03-05-2025، متاح على الرابط: https://share.google/PvVDm3RdnrlTDXNFG.

  • نجم الدين عبد الله نجم الحجاج و عدنان حبيب الحميدي، الأهمية الاستراتيجية للملاحة البحرية التجارية في خور عبدالله، كلية الإدارة والاقتصاد / قسم الاقتصاد، متاح على الرابط: https://share.google/1U9O1yM18z9EIkC1N .

  • Ahmed Taqi Fadheel, The extent of Iraq’s right to nullify the Khor Abdullah Agreement in accordance with international law, Wasit Journal for Human Sciences/Vol. 21/Iss2/2025, p457.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى