الاكثر قراءةتقدير موقفغير مصنف
مؤشرات التحول الاستراتيجي في أساليب إدارة الحرب الإيرانية – الأميركية

بقلم: الفريق الركن حسن سلمان البيضاني
هيئة الحشد الشعبي
حرب الاثنا عشر يوم وأثرها في رسم استراتيجيات الطرفين
لا شك ان مجريات حرب الاثنا عشر يوما قد القت بضلالها بشكل او باخر على وقائع الحرب الحالية لاسيما في ايامها الأولى ومن اهم ما يمكن ان يشار اليه بهذا المجال ما يلي:
-
ان أمريكا لم تترك “إسرائيل” لوحده في مواجهة إيران كما حصل في الحرب السابقة عدا اليوم الأخير منها بل شاركت ومنذ اللحظة الأولى وبكل ثقلها الى جانب “إسرائيل” مما أتاح للطيران “الإسرائيلي” إمكانية أوسع في تحديد الأهداف التي أدرجها ضمن بنك الأهداف الواجب استهدافها.
-
الضربة الأولى خطط لها وبنيت على أساس تدمير القيادات الإيرانية بالكامل (استهداف راس النظام كمركز ثقل استراتيجي) مما يجعل استمرار إيران في المعركة امر في غاية الصعوبة وفق تصور القياديتين الامريكية والصهيونية وكحلقة أولى من الحلقات الخمس التي وضع نظريتها (جون اوردن الثالث) المنظر الاستراتيجي الأمريكي وهذا الاجراء جاء نتيجة الاخذ بالدروس المستنبطة من الحرب السابقة.
-
في حرب الاثنا عشر يوم اعتمدت “إسرائيل” كليا على فرضية ان الموساد قد تمكن من اختراق الداخل الإيراني وبالفعل كانت تلك الحرب ذات طابع استخباري مفتوح اتيحت “لإسرائيل” فرص واسعة لتحريك الالاف من عملائه مما مكنه من تشتيت الجهد الأمني الداخلي لإيران، في حين ان هذه الحرب لم تشهد ذات التصعيد بل ان اعمال التجسس وخلق حالة الفوضى التي عمل عليها الموساد انخفضت الى أدني مستوى.
-
لعدم اشتراك أمريكا في الحرب السابقة بشكل مباشر الا في اليوم الأخير فقد كان الرد الإيراني يتمركز فقط على الأهداف داخل “إسرائيل”، في حين ان المشاركة الامريكية في الحرب الحالية ومنذ بدايتها غير قواعد الاستهداف لدى إيران وباتت الحرب أكثر شمولية حيث استهدفت كل القواعد الامريكية في المنطقة.
-
كانت بدايات الصواريخ الإيرانية في الحرب السابقة لا تتجاوز الـ 2000 كم في حين ان هذه الحرب شهدت متغيرين اساسين في مجال الصواريخ الإيرانية وهما:
-
انها تجاوزت الـ 4000 كم من حيث المدى بعد ضرب قاعدة دييغو غارسيا رغم ان هنالك شكوك قائمة حول هذا الاستهداف.
-
اعتماد الصواريخ الانشطارية بشكل مكثف كونها تساعد على تعدد الأهداف المستهدفة.
-
“اسرائيل” ومن خلال تجربة حرب الاثنا عشر يوم امتلك تصور بان الدفاعات الإيرانية غير قادرة على التصدي لطائراته لاسيما طائرات f35 الا ان الحال اختلف تماما في اليوم العشرين من هذه الحرب حيث اسقطت وحسب المعلومات الأولية أكثر من طائرة من هذ الطراز وتكرر الامر بعد اليوم الثلاثين للحرب ليصل عدد الطائرات التي سقطت او أصيبت فوق الأراضي الإيرانية اثنا عشر طائرة.
-
لم تكن لطائرات الارضاع الجوي في الحرب السابقة دور كبير لكون عدد الطائرات المغيرة على اهداف داخل ايران كانت محدودة الا ان هذه الحرب شهدت استخدام واسع النطاق لهذه الطائرات لغرض تزيد طائرات “إسرائيل” والطائرات الامريكية بالوقود مما جعلها عرضة للإصابات حيث دمرت احد هذه الطائرات واصيبت أخرى اضطرت للهبوط اضطراريا في احد مطارات “إسرائيل”.
-
لم تكن هنالك نوايا في الحرب السابقة للقيام بإنزالات البرية من قبل “إسرائيل” كونه يعلم ان مثل هذه العمليات تحمل معها بوادر الفشل مقدما الا ان هذه الحرب شهدت محاولة في يومها السادس والثلاثين من قبل الجيش الأمريكي لإنقاذ طيران وبأت بالفشل بعد ان دمرت ثلاثة طائرات أمريكية في مكان الانزال.

تحول استراتيجي غير تقليدي ام حرب نمطية
قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن خصائص هذه الحرب التي دخلت اسبوعها السادس كونها لم تحسم بعد كما ان المتغيرات الحاصلة فيها وعلى مختلف المستويات تجعل منها حرب سيالة وغير مستقرة من حيث مقومات القوة المستخدمة وأدوات التنفيذ وأساليب إدارة الصراع لكلا الطرفين المتحاربين، أي انها لا تقتصر على نمط معين من أساليب القتال رغم غلبة الطابع الجيوفضائي على الصراع مع محاولات خجولة من الجانب الامريكية لعمليات جس نبض على الأرض الإيرانية، واذا ما وصفناها بالنمطية فهذا الوصف قد ينطبق على مساحات محددة من مساراتها في حين ان مساحات أخرى شهدت تحول استراتيجي بعيد كل البعد عن نمطية الحروب التقليدية وبهذا الصدد يمكن ان نوجز اهم خصائصها حتى نهاية اليوم الأربعين لها منها بما يلي:
-
انها ابتدأت دون تصعيد عسكري مسبق من إيران بل ان العمليات العسكرية الامريكية والصهيونية جرت بعد ساعات من انتهاء اجتماعات بين الطرفين قال عنها الطرفان بانها مثمرة أي انها تؤشر على ابتعاد شبح الحرب عن المنطقة الى حين وبذلك فان فعل الصدمة المحتملة كان اول خصائص هذه الحرب.
-
تميزت في يومها الأول باستخدام غير مسبوق للقوة من قبل الطرفين وكأن الحسابات العسكرية بالمستوى العملياتي لكليهما قد وضعت على أساس الحسم السريع والمبكر.
-
تحولت في يومها الثاني وحتى نهاية الأسبوع الثالث الى تراشق مستمر دونما توقف لكلا الطرفين وبمعدلات ترتفع وتنخفض مع عدم وجود محددات او ضوابط لهذا الارتفاع او الانخفاض.
-
في يومها الحادي والعشرين وحتى اليوم الذي سبقه شهدت الحرب تصعيدين خطيرين هما:
استهداف موقع نووي إيراني من قبل طائرات “إسرائيل” اعقبه وبعد اقل من 24 استهداف إيران لمفاعل ديمونا برشقة صواريخ مع استمرار ضرب موقع بهمشير لأربعة مرات لاحقا وهذا المتغير دفع باتجاه تصاعد المخاوف من كارثة نووية قد لا يمكن السيطرة عليها.
هو قيام سلاح الصواريخ الإيراني باستهداف قاعدة دييغو غارسيا بصواريخ وإذا ما جرى اطلاقها من الأراضي الإيرانية فعلا فان مداها يقترب من 4000 كم وهو حدث يقلب مستقبلا موازين القوى لصالح إيران في المحيطات والبحار الا ان الأيام اللاحقة لم تحمل معها مؤشرات على تكرار الضربة ان كانت هي بالفعل من قبل القوة الجيو فضائية الايرانية.
-
“إسرائيل” وامريكا وضعت نصب اعينها أولا وقبل كل شي الاستهداف الشخصي للقيادات العلمية في إيران وبالفعل نجحت في ذلك وبذلك فأنها حاولت جاهدة التأثير على البنية التحتية العلمية لإيران بالمقابل فان إيران لعبت على وتر أكثر خطورة يتمثل في القواعد المنتشرة على طول الخليج العربي مما ادخل الحرب في بوابة الطابع الإقليمي.
-
ايران ذهبت باتجاه التصعيد المتوازن في استخدام قدراتها الصاروخية المسندة بالطائرات المسيرة أي انها حرصت على عدم الكشف عن كل ما تمتلكه من مقومات القوة اذا ما استمر الصراع طويلا لذلك نجدها وبين كل يومين او ثلاث من أيام الحرب تدفع باتجاه مبتكر صاروخي او طائرة مسيرة لم يسبق استخدامها.
-
“إسرائيل” وامريكا على العكس من إيران فكل ما في ترسانتهم عدنا النووية منها قد استخدم ولكن بدرجات متفاوتة رغم ان أمريكا قد أعلنت في اليوم الخامس والثلاثين للحرب من انها قامت بتحريك صواريخها الشبحية (وهي عبارة مبهمة غير واضحة المغزى) باتجاه منطقة الصراع.
-
في الوقت الذي هيمنت إيران بالكامل على حركة الملاحة في مضيق هرمز فان أمريكا حاولت جاهدة استهداف جزيرة خرج بضربات متتالية مما اعطى الضوء الأخضر “لإسرائيل” لاستهداف لحقول الغاز الإيرانية وكرد فعل طبيعي هاجمت إيران حقول الغاز القطرية ومنشاءات نفطية أخرى في السعودية والكويت، هذا المتغير الحاد في الصراع أدى أي عودة مؤقتة للعقلانية في ذهن الإدارة الامريكية حيث طلبت من “إسرائيل” عدم استهداف ومنشاءات الطاقة الإيرانية مستقبلا الا ان الحال لم يستمر طويلا.
-
القطع البحرية الامريكية ورغم كل ما يكتب ويقال عنها الا انها بقيت تخشى التقرب من السواحل الإيرانية في الوقت ذاته غادرت حاملتي الطائرات منطقة بحر العرب لتبتعد عن مدى الصواريخ التي اصابتها مرتين رغم محاولات التعتيم الامريكية على تلك الضربات.
-
منذ اليوم الثاني والثلاثين للحرب باشرت ايران بتغيير قواعد الاشتباك جوةا في اجوائها حيث انها استطاعت وباعتراف قيادة القوة الجوية الامريكية من اسقاط 7 طائرات مختلفة في اراضها او انها أصيبت لتهبط في مطارات “إسرائيل” او مطارات دول الخليج هذا المتغير يعتبرا امر في غاية الأهمية فطبيعة السلاح المستخدم لأسقاط لم يعلن بشكل رسمي رغم ان الجانب الإيراني قد اعلن عن توفر قدرات محلية جديدة للدفاع الجوي الإيراني.
-
في اليوم السادس والثلاثون للحرب حاولت قوة أمريكية محمولة جوا وهي قوة الدلتا المتخصصة بالعميات الخاصة المعقدة ان تنفذ عملية انقاذ طيار سقط قبل يومين في الجنوب الغربي من ايران بعد إصابة طائرته من نوع اف 15 الا ان العملية فشلت فشلا ذريعا حيث اضطرت القوة الامريكية القائمة بالتنفيذ بتدمير طائرتين هبطتا في مطار إيراني مهجور بعد تعذر اقلاعهما نتيجة اصابتهما بنيران البسيج الإيراني ورغم ادعاء الامريكان بإنقاذ الطيار الان انه وبالحسابات المنطقية فان العملية فاشلة وفق كل القياسات، هذا الامر ينذر بان أي محاولة للإنزال الجوي او البرمائي على الأراضي الإيرانية ستواجه نفس المصير.
إيران بين التحول الاستراتيجي ونمطية المجابهة
قد تكون هذه الحرب ورغم حجم الدمار الذي الحق بالبنية التحتية لإيران لاسيما في قطاعات الصناعات الهندسية والعسكرية فضلا عن قطاع الطاقة وبقدر تعلق الامر بأسلوب إدارة الصراع من قبل القيادة العسكرية الإيرانية، فأن هنالك جملة من المؤشرات تحدد والى درجة كبيرة أسلوب القيادة الإيرانية في إدارة الحرب:
-
المعروف عن القيادات العسكرية الإيرانية اهتمامها الواسع بالدروس المستنبطة من أي ازمة او صراع او حرب تخوضها وهذا ما اثبتته مرحلة ما بعد الحرب العراقية الإيرانية كذلك الحال بالنسبة لحرب الاثنا عشر يوما حيث جرى الاهتمام بكل ما تمخضت عنه تلك الحرب.
-
كان لحرب الاثنا عشر يوما دورا هاما وحيويا في تحفيز القيادات العسكرية لتلافي الأخطاء والمخاطر التي ظهرت اثناء تكل الحرب ومن أهمها رفع القدرات في المحافظة على منصات اطلاق الصواريخ وتوسيع نطاق الصناعات الصاروخية من خلال استنباط أنواع من غير الممكن معالجتها بسهولة.
-
افرزت الحرب السابقة حقيقة مفادها ان من يسيطر على الطيف الرقمي او يحافظ على امنه سيكون اكثر قدرة على المواجهة ومن خنا جرى التعامل بدقة اكبر في مجال الحرب السيبرانية والامن السيبراني.
-
أدركت إيران ان الجبهة الداخلية تشكل الجزء الأكبر من مقومات القوة للصمود امام عدو لديه الإمكانيات الواسعة في الاختراق لذلك جرى العمل على تحجيم أي دور للموساد في الجبهة الداخلية الإيرانية رغم ان الفترة ما بين التظاهرات التي شهدتها المدن الإيرانية وبين قيام الحرب قصيرة للغاية الا ان الأساليب التي اتبعت في معالجة وإدارة الازمة نجحت والى حد كبير في ترصين الجبهة الداخلية.
-
مع انقضاء الأسبوع الثاني للحرب بدأت أهمية مضيق هرمز بالتصاعد وهنا كان على البحرية الإيرانية ان تقوم بتعديل أساليب قتالها وأماكن انفتاحها بما لا يعرضها الى ضربات مدمرة تجعلها غير قادرة على التحكم بالمضيق لاحقا لذلك نجدها ومع دخول الحرب اسبوعها الخامس تفرض هيمنتها الكاملة على المضيق رغم الادعاءات الامريكية من ان البحرية الإيرانية قد خسرت كل مقومات قوتها.
-
الضعف الكبير الذي تعاني منه الدفاعات الجوية الإيرانية لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها وحتى خلال المدة التي بلغت قرابة التسعة اشهر بين حرب الاثنا عشر يوم وبين الحرب الحالية لم تكن كافية لإعادة بناء القوة للمنظومات الدفاع الجوي لذلك نجدها تعتمد على أساليب مبتكرة في التعامل مع الطيران المعادي وبوسائل اقل تقعيدا من المنظومات المتكاملة وهذا ما حصل في الأسبوعين الرابع والخامس من الحرب حينما تهاوت اكثر من عشر طائرات أمريكية على الأراضي الإيرانية.
-
بالقدر الذي تصاعدت فيها التهديدات بقيام الامريكان والصهاينة بإنزالات برية على جزر مثل خرج وقشعم فان الإيرانيون يدركون ان الامريكان ربما يخططون لإنزالات في مناطق غير متوقعة وان التركيز على خرج وقشعم يشبه ما حصل خلال الحرب العالمية الثانية حينما كانت الأنظار تتجه صوب ساحل كاليه الفرنسي في حين جرى الانزال على ساحل النورماندي ليحقق اكبر مفاجئة للقيادة الألمانية، من هذا المنطلق فانهم أي الإيرانيين أعادوا انفتاح قطعات مقاومة الانزال الجوي او البحري بما يضمن المناورة السريعة للوصول الى بقعة يحتمل ان يجري الانزال فيها.
-
مع المتغير الأهم في الحرب وهو استهداف البنية التحتية لإيران وبضمنها محطات توليد الطاقة والجسور ومصانع الحديد والصلب سارعت إيران من جانبها الى إعادة سريعة لتحديد اسبقيات الاهداف المثبتة سلفا والتي كانت وخلال شهر كامل تتعامل معها سواء داخل “إسرائيل” او في القواعد الامريكية في الخليج في حيث جرى الاستعاضة عن الأهداف التي جرى تدميرها جزئيا او كليا بأهداف مماثلة لما جرى استهدافه وهكذا اعادت إيران كفة التوازن بعد ان تصور الكثيرون انها ستضطر الى القبول بالشروط الامريكية للحفاظ على بنيتها التحتية.
-
التعبئة الجماهيرية والشعبية في هذه الحرب مختلفة جذريا عن سابقتها في الداخل الإيراني فرغم التعويل الأمريكي الصهيوني على ان حراك شعبي مضاد للحكومة الإيرانية من المحتمل قيامه وبقوة كما حصل قبل شهرين اثناء التظاهرات التي اجتاحت المدن الإيرانية، الا ان الذي حصل هو العكس تماما حيث باتت الغالبية العظمى من أبناء الشعب الإيراني الى جانب قيادتها السياسية والعسكرية مما افقد الامريكان والصهاينة ورقة ضغط كانت محسوبة على أساس انها مقدمة لأسقاط النظام، بل ان المتغير الأكثر لفت للانتباه ان عامة الشعب من المدنيين تطوعوا للقتال وشارك الكثير منهم في اعمال الإغاثة او التصدي للطائرات المغيرة او لحماية الأهداف الحيوية او للكشف عن بؤر الموساد في الداخل الإيراني او حماية الحدود من أي توغل معادي او البحث عن الطائرات التي تسقط داخل الأراضي الإيرانية .
-
التحول الاستراتيجي الإيراني في إدارة الصراع ضهر بشكل بارع في التعامل مع القوميات التي هي الأخرى كان الامريكان والصهاينة يعولون عليها لأحداث شرخ في الداخل الإيراني ومنهم المازنداريون والعرب والبلوش والاكراد والآذريين والتركمان حيث جرى التعامل بحكمة عالية مع هذه الأقليات باعتبارها جزء أساسي من الشعب الإيراني مما فوت الفرصة اما أي تخندق من قبل هذه القوميات مع العدو.
السيادة الصاروخية الإيرانية في أجواء الأراضي المحتلة
اذا ما عدنا لما حصل قبل تسعة اشهر من بداية هذه الحرب وعلى وجهة التحديد اثناء حرب الاثنا عشر يوم، نجد ان الثلث الاول من الحرب (اول اربعة أيام) قد شهد نسبة التصدي من قبل الدفاعات الجوية “لإسرائيل” كانت عالية ضد الصواريخ الإيرانية بنسبة وصلت إلى 90%، اي ان الدفاع الصاروخي “الإسرائيلي” كان في مرحلة نشطة جدًا.بعد الثلث الاول ومرور 6-9 ايام، انخفضت نسب التصدي إلى 55-60%، وبعض المناطق لم تشهد أي تصدي ملحوظ للصواريخ، اما اخر ثلاثة أيام فكانت الصواريخ الإيرانية تحلق وتضرب اهدافها بحرية مطلقة دون أي رد فعل من قبل الدفاعات الجوية الصهيونية. يرجع السبب في ذلك لانخفاض المخزون الدى جيش لدى “الإسرائيلي” من صواريخ (الثاد والباتريوت) وعدم قدرة مؤسسة الصناعات العسكرية الصهيونية من التعويض بسرعة عن ما كان يطلق من صواريخ ARROW-3 (السهم)، كذلك مخزون منظومات ثاد الأمريكية التي تعمل داخل “إسرائيل” والتابعة للجيش الأمريكي، بالإضافة إلى استخدام صواريخ فرط صوتية ضربت بعض المنظومات، كذلك كانت إيران تستخدم تكتيك الموجات الإغراقية 100 صاروخ دفعة واحدة، بعدها 10-20 دفعة واحدة وهذا الأسلوب غالبا ما يشل قدرة منظومات الدفاع الجوي لتعدد الأهداف وصعوبة تحصيلها او تتبعها لإيران ونتيجة دراستها المتأنية للدروس المستنبطة من الحرب الماضية ذات الأسلوب وهو الإغراق، بل استخدمت استراتيجية مبتكرة حققت نجاح كبير وتتمثل هذه الاستراتيجية بأطلاق صواريخ ذات الذخائر الفرعية Submunition، بعدد صواريخ أقل، ورؤوس حربية اكبر من 1-2 طن، وهذه الذخائر يستحيل التصدي لها في ظل مخزون صاروخي منخفض “لإسرائيل”، لذلك نجد ان الحلقات الخمسة التي يتكون منها الدفاع الجوي الصهيوني تحاول ان تتصدى للصواريخ خارج الغلاف الجوي بواسطة منظومات ARROW-3 (السهم المصنع في “إسرائيل”) لكن فقط التي يرجح انها تستهدف اهداف ذات قيمة استراتيجية عليا ومنها المطارات ولاسيما مطار بن غوريون او مواقع امنية و قواعد عسكرية حساسة، وتترك غالبية الصواريخ الأخرى تسقط على اهدافها بدون اي تصدي ملحوظ بل انها عجزت أخيرا حتى عن منع الصواريخ الإيرانية متعددة الرؤوس الانشطارية من الوصول الى أي هدف تختاره القوة الجيوفضائية الإيرانية.
بعد 36 يومًا من الحرب استطاعت ايران بهذه الاستراتيجية من الوصول او الاقتراب من فرض سيادة جوية صاروخية شبه مطلقة على الاجواء “الإسرائيلية” يقابل ذلك استمرار السيادة الجوية الامريكية- “الإسرائيلية” شبه الكاملة على اجواء إيران والتي بدات تتراجع خلال الأسبوع الخامس من الحرب، فان ايران اتبعت أساليب متعددة لأطلاق الصواريخ وبشكل سلس ودونما تعقيد وذلك بأطلاق بموجات تصل إلى 3-4 كل يوم. مع محاولات إيرانية جادة وفعالة لتدمير كامل قدرات المراقبة والاستطلاع والتتبع والتي تشكل الرادارات الأساس في عملها حيث تم تدمير رادار AN/TPY-2 في قاعدة موفق السلطي الخاص بمنظومة ثاد في الأردن وكذلك تدمير رادار اخر بنفس المواصفات في قطر مع شلل كامل ناجم عن ضربات متلاحقة لمقر الاسطول الخامس في البحرين والذي يضم منظومات مراقبة وتتبع للصواريخ الإيرانية واستهداف مباشر لمجموعة من الرادات التي جرى إعادة انفتاحها في القواعد الامريكية في الكويت، كل تلك المنظومات المستهدفة من قبل الصواريخ والمسيرات الإيرانية تعتبر بمثابة المنظومة الرئيسية للدفاع الصاروخي الأمريكي و”الإسرائيلي”.
التحول في استمرارية العمل التعرضي الإيراني مع تعدد الساحات
اعتمدت ايران واذرعها المسلحة منذ بدا المواجهة على الفعل الصاروخي المصحوب بموجات من الطائرات المسيرة المنخفضة الكلفة وهذا الامر يحسب لإيران باعتبارها هي من تصنع تلك الصواريخ والطائرات المسيرة وبالتالي فان كلفة استمرارية الحرب مع هذا العدد من الدفعات الذي تجاوز في اليوم الاربعين المائة دفعة وهنا يفترض ان نقف امام تحول استراتيجي حاسم في الحرب فوقف قياسات الزمن فان الأربعين يوم المنصرمة تمثل ثلاثة اضعاف فترة الحرب السابقة استطاعت فيها ايران ان تنفذ مائة ضربة متعددة ومتنوعة الصواريخ أي ان الفعل التعرضي للقوات الإيرانية الذي أعاد رسم حدود الصراع حينما توجه بثقل اكبر تجاه القواعد الأمريكي استطاع هنا على المراهنة لإطالة زمن المواجهة دون تراجع او نضوب لقدراته القتالية رغم ان العدو الأمريكي والصهيوني بالمقابل ما نفك يوجه الضربات تل والضربات الى اهداف حيوية داخل ايران يفترض انها كانت ستؤدي حتما وحسب حجم القوة المستخدمة تجاه هذه الأهداف الى ترتجع حاد في قدرات ايران التعرضية، الا ان الذي حدث هو العكس.
في ذات الوقت فان فصائل المقاومة الإسلامية وحZب الله وانصار الله الحوثــ ـــيين جميعها اعتمدوا ذات الاستراتيجية في توفير القدر الكافي من الصواريخ والمسيرات للمواصلة والاستمرارية دون أي تراجع في القدرات عدا ما يقوم به انصار الله في تقنين الضربات وفقا لأهمية الأهداف وهنا يمكن القول بان الحرب اتخذت مسارا مختلفا عن ما كان الامر عليه في حرب الاثنا عشر يوم فقد اصبح لتعدد الساحات في هذه الحرب دور كبير في تشتيت قدرات الامريكان والصهاينة رغم الإمكانيات الواسعة التي يمتلكانها معا، حيث ان مساحة المواجهة تضاعفت الى الحد الذي يمكن فيه القول ان كامل مساحة ايران زائدا مساحة العراق واليمن بجزئها المقاد من قبل انصار الله وكل الجنوب اللبناني باتت كل هذه المساحات تشكل خطر على الأهداف الامريكية والصهيونية أي ان إمكانية تطبيق مبدا الحرب والمتمثل بتحشيد الجهد اضحى امرا غير واقعيا ليحل محله حالة مناقضة تماما والتي تتمثل في تشتيت الجهد.
الجانب الاخر في الفعل الصاروخي الإيراني هو انه ذو طيف واسع وبأليات اشتغال مختلفة مما جعل إمكانية “إسرائيل” وكذلك القواعد الامريكية في الخليج على المحك حيث لم تستطع ورغم كل الجهود المبذولة من ان تمنع غالبية تلك الصواريخ من الوصول الى أهدافها. فضلا عن ذلك فان الصواريخ الفرط صوتية العنقودية التي برعت ايران في انتاجها واستخدامها أدت الى خسائر كبيرة وغير متوقعة حيث ان انشطارها على علو مرتفع وانقسامها الى رؤوس متفجرة متعددة وتكمن خطورة هذا النوع من الصواريخ في آلية عمله، إذ ينفجر في الجو أو عند اعتراضه، مطلقا عشرات من الرؤوس أو القنابل الصغيرة، التي تتوزع عشوائيا، مما يجعل كل نقطة ضمن نطاقها هدفا محتملا للإصابة. وأن دائرة انتشار هذه الذخائر قد تصل إلى قطر يبلغ 10 كيلومترات، وهو ما يفسر تعدد مواقع السقوط، واتساع رقعة الأضرار التي تصيب مدنا متجاورة ضمن الحيز الحضري ذاته. وتتعدد أنواع هذه الصواريخ، فبعضها يحمل 3 أو 4 رؤوس متفجرة ثقيلة، يصل وزن الواحد منها إلى نحو 100 كيلوغرام، وبعض آخر يحمل عشرات من الرؤوس الأخف وزنا، لكنها أكثر انتشارا وتأثيرا في المساحة. كما يوجد نوع ثالث يحمل ما يصل إلى 80 ذخيرة صغيرة، مما يجعله أقرب إلى “قصف مساحي”، حيث تتوزع القنابل الصغيرة بشكل كثيف، وتتحول إلى تهديد واسع النطاق يصعب احتواؤه بسرعة. وتبرز هذه الخصائص تحديا كبيرا أمام منظومات الدفاع الجوي “الإسرائيلية” وحتى الامريكية، التي تضم طبقات متعددة مثل القبة الحديدية ومقلاع داود ومنظومات “حيتس” و “آرو” (السهم) إلى جانب أنظمة أمريكية مثل باتريوت وثاد “باتريوت” و”ثاد”. هذه الخصائص منحت الإيرانيين فرصة كبيرة لأحداث دمار ذو مردودات نفسية اكثير بكثير من كونه ذو مردود تدميري، وعليه يمكن القول بان تعدد الساحات والتنوع في الأسلحة والتغيير في الأساليب منح القيادة العسكرية الإيرانية فضاء أوسع لممارسة المباغتة والمرونة والعمل التعرضي بالمستوى السوقي والعملياتي.
السيادة الجوية الامريكية الصهيونية ومؤشرات التراجع
من اخطر التصورات الوهمية الاســتراتيجية الكبــرى التــي ســقطت فيهــا إدارة الحرب الامريكية مــراراً هي انها لاتزال تجد في نظرية (دوهيه) والتي ركز فيها على القوة الجوية باعتبارها أداة النصر والحسم في الحروب الحديثة وان بــأن القــوة الجويــة وحدهــا دونما مشاركة فعالة من باقي اذرع وافرع القوات المسلحة كافيــة لحســم الصراعــات وهي مغالطة اثبتت فشلها في العديد من الصراعات خلال القرن الماضي والحالي فإعادة قراءة تاريخ الحروب الحديثة تثبت وبما لا يقبل الشك ان كل الحروب لم تحسم فقط بالسيطرة الجوية المطلقة رغم رجحان كفة من يملك القدرة على تحقيق تلك السيطرة وخير مثال على ذلك حرب التحالف الدولي السعودي ضد اليمن والحرب الامريكية ضد طالبان في افغانستان فالقصــف الجــوي المكثّــف لا يســتطيع وحـده إرغـام خصـم مصمـم علـى الاستسـلام. غيـر أن ترامـب أطلـق هـذه الحـرب دون قـوات بريـة وبمشاركة محدودة جدا من القوات البحرية التي لم يتعدى واجبها تسهيل مهام القوة الجوية، أي ان الإدارة العسكرية الامريكية دخلت الحرب بالاشتراك منع “إسرائيل” ضد إيران دون خطـة اسـتراتيجية متكاملة، ودون دعم شـعبي داخلي واسـع. أن غيــاب أي خطــة للمرحلــة التاليــة والاعتماد على قرارات انية للرئيس ترامب بمساعدة وزير حربه وبالتشاور فقط مع نتنياهو يجعــل هــذه الحــرب أكثـر خطـورةً مـن حـروب “الشـرق الأوسـط” السـابقة، إذ لا يبـدو أن أحــداً فــي أروقة الكونجرس وحتى البنتاغون يمتلك تصور مسبق عن ماذا يفترض ان نعمل لاحقا؟ ومع استمرار الحرب تزداد قتامة الموقف حيث ان القدرات الجوية “لإسرائيل” والامريكان ورغم دخول الحرب يومها الأربعين الا انها لم تستطع ان تصل بالقدرات القوات المسلحة الإيرانية الى مرحلة الهشاشة وبالتالي الانقضاض على ما تبقى منها وقد يكون هنالك عدة اسباب للفشل الجوي الامريكي “الإسرائيلي” في تحقيق ذلك:
-
المسافة الشاسعة بين موقع انطلاق الطائرات والاهداف مما يتطلب دعم لوجستي وارضاع جوي وقدرة أكبر في منظومات القيادة والسيطرة الجوية.
-
ان الطائرات المكلفة بالواجب على المرور في بيئة غير مضمونة عدائيا رغم كل القواعد التي استخدمتها القوة الجوية لهذا الغرض.
-
الطبيعة الطبوغرافية لإيران حيث منحت التضاريس المتنوعة والمساحات الشاعة بعدا جغرافيا يضاف الى مقومات القوة الإيرانية اذ لا تستطيع القوة الجوية الامريكية ومعها الصهيونية من ان تغطي بالكامل الأراضي الإيرانية.
-
اعتماد أساليب التمويه والاختيار الدقيق للأهداف الاستراتيجية حيث عرف عن إيران انها تمتلك مدن صناعية كاملة تحت الأرض لا يمكن ان تدمر بالوسائل الجوية التقليدية.

التحول العملياتي في استخدام القوة الجوية الامريكية و”الإسرائيلية”
لتلافي الصعوبات المارة الذكر فان تحولا عملياتيا قد حصل في هذه الحرب من حيث استخدام القوة الجوية من قبل الامريكان و”الإسرائيليين” ففي بداية العمليات، ظهرت أغلب المقاتلات وهي مسلحة بعدة قتال جوي قصير، صواريخ سايدوندر، في إشارة للتخوف من القتال الجوي غير المتوقع من بعض المقاتلات الإيرانية “الانتحارية”. في ذات الوقت تتكفل مقاتلات F-22 رابتور و F-35 بدوريات مسح المنطقة بحثًا عن الطائرات الإيرانية رغم ندرتها، وكذلك البحث عن أنظمة الدفاع الجوي، هذه الطائرات عملت بارتباط مع طائرات الإنذار المبكر والاستخبارات في الجو أي ان الية العمل كان فيها الكثير من التعقيد. بدرجة ثانية تستخدم طائرات F-16 الأمريكية كطائرات سيادة جوية وتدمير دفاعات جوية، حيث جهزت بصواريخ جو- جو بعيدة المدى (180 كم) من نوع امرام، وسايدوندر قصيرة المدى، بالإضافة لصواريخ هارم المضادة للدفاعات الجوية، لضرب أي منظومة دفاع جوي أو رادار تكتشفه خلال دورياتها، ويبلغ مدى هذه الصواريخ 100 كم. في ذات الوقت علقت خزانات الوقود الإضافية تحت الأجنحة في محاولة لتمديد مدة بقائها بالجو لأطول مدة ممكنة.
هذا المتغير العملياتي أدى الى حرمان التحشيد الجوي من استخدام جميع طائراته، ففي بادئ الأمر، اعتمدت الصدمة الجوية الأولى على المقاتلات الشبحية. وعززت قدراتها النارية بصواريخ التوماهوك من على المدمرات الأمريكية والصواريخ التعبوية ارض- ارض من القواعد الامريكية في الخليج العربي. بالإضافة لكمية هائلة من الطائرات المسيرة المسلحة التي جابت سماء إيران واستهدفت بشكل خاص منصات إطلاق الصواريخ والدفاع الجوي والقيادات. أما باقي الأنواع من المقاتلات، فنفذت عملياتها بحذر ومن مسافات أمنة لتجنب إسقاطها وبذخائر خاصة قد تكون إيران قد حصلت عليها بشكل غير معلن كما حصل في الاسبوع الخامس من الحرب حينما اسقطت أكثر من عشر طائرات أمريكية وبنيران إيرانية مختلفة لم يتم تحديد مصادرها بشكل كامل. في ذات الوقت يمكن ملاحظة مقاتلات F-18 وهي مسلحة بقنابل انزلاقية يمكن اطلاقها من 130 كم وارتفاعات عالية جدًا، وهو ليس خيارًا مفتوح او متاح بل هو خيار اضطراري كون سعر القنبلة نصف مليون دولار وقدرتها التدميرية ليست بالكبيرة. كما سلحت مقاتلات F-16I “الإسرائيلية” بصواريخ رامبيج الذي يمكن إطلاقه من 150-250 كم.
بعد الانتهاء من المرحلة الأولى، دخلت المقاتلات غير الشبحية والتي مثلت ثلثي المقاتلات الموجودة، ولكنها لم تتمكن من قصف إيران بحمولة كاملة، فالأثقل تسليحا كانت F-15E الأمريكية بحملها بالمتوسط 4 قنابل (غدام) زنة نصف طن، تليها F-15 “الإسرائيلية” التي تحمل 3 قنابل فقط والتي هي اقل تطور من مثيلتها الامريكية. لتقريب هذه الفجوة في عدم القدرة على حمل ذخائر كبيرة نسبة لبعد المسافة، فإنه يمكن لمثل هذه المقاتلات حمل أكثر من 20 قنبلة ذات تأثير محدود جدا دفعة واحدة.ظهرت مقاتلات F-16I التابعة “لإسرائيل” كذلك وهي تحمل قنبلتين فقط من هذا النوع، في وقت يمكنها حمل 8-12 في ظروف ملائمة، حيث شغل حمل 3 خزانات وقود والحاجة بجعل المقاتلة أخف ما يمكن لأغراض المناورة والتملص عائقا أمام ذلك. هذا ما يدفع القوة الجوية “الإسرائيلية” لإرسال 4 مقاتلات للقيام بعمل مقاتلة واحدة. بالطبع حمل قنابل زنة طن سيكون بعيد المنال لانشغال نقاط التعليق القوية بحمل خزانات الوقود الإضافية. هنا تبرز أهمية القاذفات الاستراتيجية التي ستتمكن من تنفيذ طلعات دون تكلف وهي تحمل ما يقرب 12-24 قنبلة موجهة لضرب اهداف كبيرة، كما حدث في جزيرة خرج بضرب 90 هدف. رغم ذلك، لا تزال المعاناة موجودة، حيث لا يمكن للأسطولين الجويين الأمريكي و”الإسرائيلي” من القصف بأريحية ومن دون التزود بالوقود جوًا. من الصعب تلافي هذا القصور إلا بزيادة أعداد الطائرات وحاملات الطائرات، أو تأمين مطارات أقرب من إيران، وهذا الشيء صعب عمليًا في ظل الهجمات الإيرانية ضد القواعد الامريكية في المنطقة.
الانزالات الجوية او البحرية الامريكية بين الفشل والنجاح
من ضمن ما حملت هذه الحرب من متغيرات هو ما يروج له من نوايا للقيام بأنزال جوي او بحري امريكي وعد هذا هو الاخر ضمن التحولات الاستراتيجية في الحرب رغم ان الانزالات بشقيها البحري والجوي تندرج ضمن المستوى العملياتي للحرب. الا انه وفي ذات الوقت من السابق لأوانه الحكم بشكل مطلق ونهائي على عمليات الانزال الجوي التي طالما تحدث عنها القادة الامريكان لاسيما تجاه الجزر الإيرانية بالخليج العربي ومنها جزيرة خرج حيث ان مثل هذه الانزالات تحتاج الى أمور كثيرة يغلب عليها قبل الطابع القتالي الطابع اللوجستي اذ تطول قائمة المتطلبات لاسيما وان هنالك عدم معرفة دقيقة بما هو قائم على الارض في تكلك الجزيرة وسواها، ومع ذلك فان الجانب الأمريكي وكما نوهنا سابقا قد يكون عقد العزم على القيام بمثل هذه العملية الا انه لن يذهب باتجاه جزيرة خرج المتهيئة مسبقا للتصدي لأي انزال وانما يبحث عن ساحل او جزيرة اكثر هشاشة ليقوم بهذه العملية التي يراد منها بالدرجة الأساس تحقيق نجاح عسكري ذو طابع اعلامي لاسيما وان الانزال الجوي الذي حرى وسط أصفهان يوم 4 نيسان قد بعث برسالة واضحة وهي ان القدرات الامريكية في تنفيذ مثل هذه العمليات بمستوياتها الدنيا والدليل اضطرار القوة لتدمير طائرتين من نوع سي 130 وعدم معرفة مدى نجاح القوة في تنفيذ المهمة الموكلة اليها.
في ذات الوقت فان القيام بمثل هذه العمليات لابد ان يرافقها عمل بري ملازم في ذات المنطقة لتامين الاتصال مع القوة القائمة بالنزال الجوي او البحري وحتى في حال انعدام الحاجة الى ذلك ان كان التخطيط للعملية قد جرى على أساس كونها مجرد عملية لأثبات النجاح إعلاميا فان القوة التي سيتم انزالها لابد لها ان تنسحب لاحقا في توقيتات تحسب بدقة لأساس قدرتها على الصمود والمقاومة وهنا تكمن الخطورة حيث يستحيل ان يقف الجيش الإيراني او الحرس الثوري وحتى البسيج مكتوفي عند حصول الانزال لاسيما وان هنالك قوات متهيئة مسبقا لهذا الغرض، الامر الاخر الذي يجعل العملية اكثر صعوبة هو ان مثل هذه العمليات تحتاج قبل المباشرة بها الى حملة تجريد جوي للمناطق التي ستشكل رؤوس الجسور لعمليات الانزال وهذا الامر يعني ان عنصر المفاجئة قد لا يكون لصالح القوات الامريكية وبالتالي فان نجاح العملية او فشلها مرهون بعوامل كثيرة من الصعب ضبط ايقاعها في حرب تحمل الكثير من المتغيرات مع مرور كل يوم منها.
التشكيلات العسكرية الايرانية المنتشرة في سواحل مضيق هرمز
تنتشر في سواحل مضيق هرمز والجزر الإيرانية السبعة (قشم، ولأراك وهرمز وأبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وفارسي وسيري)، تشكيلات عسكرية مكثفة تابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني وهي:
-
الحرس الثوري
-
تشكيلات بحرية تابعة للحرس الثوري المجهزة بزوارق سريعة مسلحة بصواريخ ورشاشات ثقيلة ومتوسطة. وصواريخ بر بحر كروز الساحلية مع صواريخ صينية من نوع (ASCM).
-
اللواء 11 مغاوير البحري حرس ثوري.
-
وحدات دفاع جوي مستقلة مع وحدات لطائرات مسيرة استطلاعية وانتحارية، وكتائب مدفعية ساحلية.
-
مقر القيادة والسيطرة لبحرية الحرس الثوري (IRGC Navy): المسؤولة عن أمن المضيق.
-
إضافة لقوات الحرس الثوري تنفتح أيضا، بحرية الجيش الإيراني والتي تشمل:
-
اللواء الأول (بندر عباس): يعمل في نطاق الخليج العربي.
-
اللواء الثاني (بندر جاسك): يختص بحماية المضائق والمنشآت الحيوية.
-
لواء الكوماندوس البحري: يتألف من وحدات قوات خاصة مدربة على عمليات الإنزال، اقتحام السفن، وتحرير الرهائن، وتنتشر وحداته على طول الساحل.
-
قوة الصواريخ والمسيرات: دفاعات ساحلية برية، تشمل صواريخ كروز “سيلك ورم” ومنصات إطلاق صواريخ متحركة، قادرة على استهداف السفن من البر الإيراني.
-
نقاط الانتشار الاستراتيجي: تسيطر هذه القوات على المضيق من خلال قواعدها في:
-
جزيرة قشم والتي تعتبر نقطة نفوذ حاسمة.
-
الجزر الثلاث أبو موسى، طنب الكبرى والصغرى.
-
قواعد دفاعية متقدمة في بندر عباس، بندر جاسك، وتشابهار.
-
قواعد بحرية رئيسية على الساحل الإيراني. تتولى هذه القوات مراقبة والتحكم في مرور السفن وناقلات النفط.




