الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

أسباب غياب حلف الناتو عن المواجهة المباشرة للحرب القائمة الأميركية – الإيرانية ومدى إمكانية مشاركتها في الحرب

بقلم: الباحث بشار الشمري

 

 

على الرغم من كون الولايات المتحدة الامريكية المؤسس للحلف الناتو والعامود الفقري لحلف الناتو الا انه لم يشارك الناتو لدعم الولايات المتحدة بشكل مباشر في الهجمات الامريكية على إيران ومن اهم الأسباب:

ان حلف الناتو يجمعه ميثاق وبالتالي أي اجراء عسكري يلزم الرجوع اليه، حيث نصت المادة الخامسة من ميثاق الناتو على “الدفاع المشترك” فقط في حال تعرضت دولة عضو لهجوم “غير مبرر”. وبما أن الهجمات الحالية التي شنتها أمريكا والتي (بدأت في 28 شباط 2026) والتي ُصنفت دولياً كضربات “استباقية” أو “وقائية”، فإنها لا تُفعل بند الدفاع المشترك. كما نصت المادة السادسة من الميثاق على أن التزامات الحلف الدفاعية تنحصر في أوروبا، أمريكا الشمالية، تركيا، والمحيط الأطلسي شمال مدار السرطان وإيران تقع خارج هذا النطاق الجغرافي، وبالتالي لا يُلزم الميثاق الدول الأعضاء بالقتال هناك وعلى الرغم من هذا كله لا يمنع الناتو من المشاركة تعتبر هذه المواد القانونية عدم الالزام بالمشاركة الا انه لا يعد مانع رئيسي للناتو للمشاركة في هذه الحرب.

كما انه يتطلب اتخاذ قرار التدخل العسكري إجماع كافة الدول الأعضاء الـ 32، وهو ما يفتقر إليه الحلف حالياً بسبب الانقسام الداخلي للحلف حيث ان بعض أعضاء الحلف شارك في الحرب لكن بقي موقف دفاعي ولوجستي فقط مثل بريطانية وهناك من اتخذ موقف الصمت وأخرى بقيت رمادية مثل تركيا وهناك دول معرضة للحرب مثل فرنسا واسبانيا.

كما أعرب بعض القادة الاوربيون عن عن استيائهم من قيام إدارة ترامب ببدء العمليات العسكرية دون التشاور المسبق مع الحلفاء وهذا ما أضعف ثقة الناتو بأمريكا وهناك أسباب أخرى مثل المخاوف الاقتصادية وامن الطاقة وخصوصا النفط والمخاوف من ارتفاعه وكذلك التجارة خصوصا إيران تمتلك مضيق هرمز واغلاقه يعني انهيار للاقتصاد الأوربي. وليس هذا وحسب هناك مخاوف من إيران قد تستهدف القواعد الاوربية المنتشرة في البحر المتوسط ودول اوربية كما ان إيران لديها صواريخ متوسطة المدى تصل الى 3000 كم.

 

خارطة جزيرة غرينلاند

 

جزيرة غرينلاند

وهذا واحد من أكثر الأمور التي عقدت العلاقات الاوربية بأمريكا بعدما اثار ترامب ملف شراء أو الاستحواذ على جزيرة غرينلاند من الدنمارك، معتبراً إياها “ضرورة للأمن القومي الأمريكي” لمواجهة نفوذ الصين وروسيا في القطب الشمالي كما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدنمارك ودول أوروبية أخرى إذا لم تسهل سيطرة واشنطن على الجزيرة لا رفضت الدنمارك والاتحاد الأوروبي العرض بشدة وعلى ذلك عمل حلف الناتو مناورات دون مشاركة الولايات المتحدة الامريكية دفاعاً عن جزيرة غرينلاند.

وهذا ما أدى لتوتر دبلوماسي حاد جعل ترامب يهدد بالانسحاب من الناتو أو تقليص الحماية عن الدول “غير المتعاونة” حيث ان الدنمارك تعتبر من الدول المؤسسة لحلف الناتو وكذلك لديها مقعداً في مجلس الامن الدولي لذلك رفضت وترفض المشاركة في الحرب القائمة.

 

زيادة الانفاق الدفاعي

رفع ترامب في عام 2025 نسبة الانفاق الدفاعي من نسبة 2% إلى  5% من ميزانية دول حلف الناتو على جيوشها حيث تعبر هذه الزيادة كبيرة عن النسبة الأولى والتي بالغالب تكون لشراء أسلحة أمريكية وبخلاف هذا تتحمل الدولة الممانعة لهذا القرار بفرض رسوم جمركية بين 10% و25% كـ “ضرائب حماية”  مستحقة لأمريكا او تسجل كديون.

 

تصريحات ترامب المحرجة لأوروبا

قبل ان تبدأ الحرب الامريكية- الإيرانية و خلال “قمة دافوس” في شباط 2026 تحدث ترامب بلهجة “الإنذار الأخير” التي خلت من الدبلوماسية التقليدية واتسمت بلغة الصفقات التجارية الصريحة حيث تحدث على أن زمن “الركوب المجاني (Free Riding)” قد انتهى تماماً، حيث وجه رسالة حازمة للقادة الأوروبيين مفادها أن الولايات المتحدة لن تستمر في تحمل عبء حماية قارة ترفض الإنفاق على أمنها وتعارض الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران. وأعلن صراحة أن الدول التي لا تلتزم برفع إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي فوراً ستُعتبر متخلفة عن السداد ولن يشملها بند الدفاع المشترك في حال تعرضت لرد فعل إيراني، قائلاً في تصريح شهير: “إذا كنتم تريدون المظلة الأمريكية، فعليكم دفع ثمن المطر، لن نحارب نيابة عن دول تملأ خزائنها بمليارات الدولارات بينما يدفع دافع الضرائب الأمريكي ثمن حمايتها من الصواريخ الإيرانية“.

كما ربط ترامب بشكل مباشر بين الموقف من إيران وملف “غرينلاند”، حيث صرح بأن على الدنمارك وأوروبا إظهار “امتنان حقيقي” للحماية الأمريكية عبر تقديم تسهيلات استراتيجية في القطب الشمالي، مهدداً بأن الرسوم الجمركية ستكون “الضريبة التلقائية” التي ستدفعها الدول التي ترفض الانضمام للتحالف العسكري. وفي أيامه الأخيرة قبل بدء عملية “الغضب الملحمي”، وجه ترامب نداءً وصفه بـ “الفرصة الأخيرة” للحلفاء، مؤكداً أن “من ليس معنا في ضرب التهديد النووي الإيراني، فلا يتوقع منا حمايته في الغد”، وهو ما خلق حالة من الانقسام الشديد داخل الحلف، حيث رأت فرنسا في تصريحاته “ابتزازاً”، بينما سارعت بولندا ودول البلطيق لإعلان دعمها الكامل تجنباً لغضب واشنطن ومن هذا تعمد ترامب الى شيء اشبه بالابتزاز والتهديد والتصغير من شأن هذه الدول، كما صدر رد رسمي للأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في الساعات الحرجة التي سبقت انطلاق عملية “الغضب الملحمي”، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في بروكسل في 26 شباط، أعقبته بيانات مقتضبة صبيحة يوم الهجوم. حيث اتسم رد روته بمحاولة الحفاظ على تماسك الحلفِ في وجه ضغوط ترامب، وجاءت فحوى تصريحاته كالتالي:

 

“إن حلف الناتو يظل الركيزة الأساسية للأمن عبر الأطلسي، ونحن ندرك تماماً حجم التهديدات التي يشكلها البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، ليس فقط على المنطقة بل على أمن أوروبا أيضاً. ورداً على المطالبات الأمريكية بزيادة الإنفاق، أؤكد أن الحلفاء يسيرون بخطى ثابتة نحو تنفيذ التزامات “قمة لاهاي” والوصول إلى مستويات الإنفاق المطلوبة لضمان دفاعنا الجماعي. ومع ذلك، يجب أن يكون واضحاً للجميع أن حلف الناتو كمنظمة ليس طرفاً في أي عمليات عسكرية هجومية خارج نطاق ميثاقه، ومهمتنا الأولى والأخيرة هي حماية كل بوصة من أراضي الحلفاء من القطب الشمالي إلى البحر الأسود. نحن لا نتدخل في القرارات السيادية للدول الأعضاء، لكننا مستعدون تماماً للردع والدفاع ضد أي ارتدادات قد تمس أمننا القومي نتيجة التصعيد الحالي.”

 

مع العلم حلف الناتو يدعم أمريكا “بالمعلومات واللوجستيات وحماية القواعد”، لكنه يرفض حتى الآن “خوض المعركة” بجانبها في العمق الإيراني، تاركاً المهمة الهجومية لأمريكا و”إسرائيل” وحدهما.

 

الحرب الروسية الأوكرانية

على الرغم ان حلف الناتو لم يدخل بشكل مباشر بهذه الحرب الا انه يعتبر مشارك بها بشكل غير مباشر مثل دعم أوكرانيا بالأسلحة والمعدات العسكرية بالإضافة الى الدعم اللوجستي واستخباراتي ولولا هذا الدعم لما كانت أوكرانيا تواجه روسيا حتى يومنا هذا وقد تعهدت دول الناتو بتخصيص 60 مليار دولار كدعم عسكري وأمني لأوكرانيا لعام 2026 اغلب هذه المبالغ تذهب لشراء الأسلحة من الولايات المتحدة.

 

الحرب الروسية الأوكرانية

يبقى الاستفهام المهم والاهم هل ومتى وأين يمكن لحلف الناتو المشاركة في الحرب القائمة؟

هناك عدة أمور يمكن لحلف الناتو المشاركة المباشرة في هذه الحرب ومن أبرزها:

  1. ضعف إيران وقدراتها الصاروخية المتوسطة التي تصل لمديات الى وسط اوربا وربما أكثر غير معلن من قبل إيران وهذا صعب بالوقت الحالي لقدرة إيران لغاية هذا اليوم على الردع.

  2. تقديم عروض من ترامب مثل تقليل الضرائب او مميزات اخرى مثل تقليل الانفاق المحلي وهذا الان غير ممكن لوجود عجز مالي في الخزينة الامريكية بالإضافة.

  3. الشعور بانتهاء “اسرائيل” أي في مراحله الأخيرة بالخصوص لو استخدمت إيران أسلحة دمار شامل.

  4. إيقاف الحرب الأوكرانية الروسية بشكل كامل وعودة العلاقات الروسية الاوربية كما كانت عليه بالسابق وهذا لا يمكن ان يكون في الوقت الحالي على اقل تقدير.

  5. تعهد الولايات المتحدة بتقديم الوقود اللازم لدول الحلف مع تعهدات بالتنازل عن مطالبة الولايات المتحدة بجزيرة غرينلاند.

  6. تهديد الامن القومي لأحدى دول الحلف.

 

مع هذا كله لا يعني حلف الناتو غير مشارك في هذه المعارك الا انه بأشكال دفاعية لبعض الدول وكذلك دعم لوجستي وأمني من بعض دول اخرى الا انه هناك دول من حلف الناتو تخلت بشكل كامل عن هذه الحرب للأسباب التي تم ذكرها.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى