الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف
العدالة الدولية المنقوصة في قرار مجلس الامن رقم (2817) لسنة 2026 – ج 1
دراسة تحليلية في مضمون القرار والتقييم القانوني واثاره على العراق

الجزء الأول
بقلم: د. مصدق عادل
كلية القانون/ جامعة بغداد
اناط ميثاق الأمم المتحدة بمجلس الامن مهمة تحقيق السلم والامن الدوليين واعادتهما الى نصابهما باعتباره الجهة المخولة من المجتمع الدولي للقيام بهذه المهمة، وانسجاماً مع ما تقدم فقد اصدر مجلس الامن القرار رقم (2817) في مساء يوم الأربعاء الموافق 11 اذار 2026 بشأن الحرب الدائرة بين التحالف الصهيوامريكي من جهة وبين الجمهورية الإسلامية في ايران من جهة أخرى والتي ابتدأت شرارتها الأولى صباح يوم 28 شباط 2026.
وعلى الرغم من ان هذا القرار الاممي جاء لتحقيق السلم والامن الدوليين غير ان هناك العديد من الأسباب التي جعلته عاجزاً عن تحقيق هذا الهدف، بل يمكن اعتباره انموذجاً من العدالة الدولية المنقوصة.
ومن اجل الوقوف على مضمون هذا القرار وتقييمه على المستوى الدولي والقانوني لذا سنتناول بيان ذلك تباعاً في البنود الاتية:
اولاً: حيثيات قرار مجلس الامن رقم (2817) لسنة 2026 ومضمونه
تمثلت حيثيات اصدار قرار مجلس الامن الدولي رقم (2718) لسنة 2026 على خلفية الجهود المبذولة من قبل روسيا في الحد من الصراع الدار في “الشرق الأوسط” بين التحالف الصهيوامريكي من جهة وبين الجمهورية الإسلامية في ايران من جهة أخرى، حيث سبق وان قدمت روسيا مشروع القرار الاممي مساء يوم الأربعاء 11 اذار 2026، ومما جاء في هذا المشروع الاتي:
حث جميع الأطراف على الوقف الفوري لأنشطتها العسكرية والامتناع عن زيادة التصعيد في الشرق الأوسط وخارجه.
إدانة جميع الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، والدعوة إلى حمايتهم.
التشديد على أهمية ضمان أمن جميع الدول في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.
تشجيع جميع الأطراف المعنية على العودة إلى المفاوضات دون مزيد من التأخير، وعلى الاستفادة الكاملة من الوسائل السياسية والدبلوماسية.
وعلى الرغم من أهمية هذا القرار المحايد، غير انه لم يكتب له النجاح، ولم يصوت عليه مجلس الامن، حيث ايد هذا القرار (4) أعضاء فقط، فيم عارضه عضوان، وامتنع (9) أعضاء عن التصويت.
وبناء على ما تقدم فقد استغلت دول الخليج هذه الفرصة لتتولى مملكة البحرين تقديم مسودة مشروع قرار اممي في نفس الجلسة التي رفض فيها مشروع القرار الروسي المذكور أعلاه، ومن ثم مارست البحرين هذا الدور بالنيابة عن جميع دول الخليج وهي السعودية والامارات وقطر وعمان والكويت)، وكذلك الأردن والتحالف الصهيوامريكي.
وبالفعل فقد صوت على مشروع القرار المذكور أعلاه (13) عضواً مقابل امتناع روسيا والصين عن التصويت، ومما جاء في مضمون هذا القرار:
-
تأكيد دعم المجلس للسلامة الإقليمية للإمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية والأردن، ولسيادتها واستقلالها السياسي.
-
الإدانة بأشد العبارات الهجمات الشنيعة التي تشنها جمهورية إيران الإسلامية على أراضي هذه الدول.
-
إدانة الهجوم على المناطق السكنية واستهداف الأعيان المدنية.
-
المطالبة بالوقف الفوري لجميع الهجمات التي تشنها إيران.
-
المطالبة بأن توقف إيران فورا ودون قيد أو شرط أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.
-
التأكيد على أن ممارسة سفن النقل والسفن التجارية للحقوق والحريات الملاحية وفقاً للقانون الدولي يجب أن تُحترم، وخاصة حول الطرق البحرية الحيوية.
-
إدانة أي أعمال أو تهديدات تصدر عن إيران بهدف إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية فيه أو التدخل فيها بأي شكل آخر، أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.
وبهذا يتضح من القرار انه جاء ليحقق مصلحة بعض الدول على حساب مصلحة دول أخرى، حيث تضمن القرار حماية لمصالح دول الخليج وسيادتها بمعزل عن السيادة الإيرانية التي تعرضت للانتهاك من قبل التحالف الصهيوامريكي، وهو الامر الذي يمكن معه القول أنه يشكل أنموذجاً للعدالة الدولية المنقوصة.
ثانياً: التقييم الدولي لقرار مجلس الامن الدولي رقم (2817) لسنة 2026
انقسم موقف الدول بين مؤيد ومعارض لقرار مجلس الامن رقم (2817) لسنة 2026، ففي الوقت الذي رحبت بهذا القرار جميع دول الخليج والأردن وسوريا والولايات المتحدة الامريكية و”اسرائيل” والهند وباكستان، نجد بالمقابل ان دول أخرى امتنعت عن التصويت على هذا القرار ومنها روسيا والصين والجمهورية الإسلامية في ايران.
فبالنسبة لاصحاب الراي الأول المؤيد للقرار الأممي فذهب البعض الى وجود العديد من الأسباب والاثار التي تدعو لتاييد القرار والتي يمكن اجمالها بالاتي([1]):
-
ان القرار الاممي تضمن ادانة القرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج، ويعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي، وبهذا يدلل على نجاح دول الخليج على الصعيد الدبلوماسي الدولي في توظيف استثماراتها ونفوذها داخل الأمم المتحدة لتحقيق إنجاز غير مسبوق يخدم أمنها الإقليمي، كما منح شرعية للاستراتيجية الخليجية الموحّدة.
-
ان القرار الاممي تم اعتماده بدعم وتأييد (135) دولة راعية، وهو أعلى عدد للأصوات المؤيدة يُسجَّل في تاريخ قرارات مجلس الأمن، وهو بهذا قد تجاوز الرقم القياسي السابق البالغ (134) دولة عند اصدار القرار الاممي المتعلق بأزمة إيبولا عام 2014.
-
ان القرار الاممي قد يفرض التزامات قانونية ويفتح الباب على مصراعيه أمام إجراءات تنفيذية ضد الجمهورية الإسلامية في ايران، فهو لا يقف عند حد اتخاذ موقفاً جماعياً داخل الأمم المتحدة فحسب، بل قد يتخذ مجلس الأمن خطوات لاحقة تنفيذا لهذا القرار، ومنها التحقيق في الانتهاكات المزعومة وإعداد تقارير بشأنها، أو فرض عقوبات على المخالفين، أو قد يصل الامر الى التفويض باستخدام القوة، بما في ذلك إجراءات لحماية الملاحة التجارية.
وبهذا يتضح ان القرار الاممي جاء ليحقق مصلحة طرف واحد من الدول المعتدى عليه والتي يمكن اعتبارها الطرف الثالث في النزاع المسلح، وهي مصلحة دول الخليج بمعزل عن حقيقة جريمة العدوان الواقعة على الجمهورية الإسلامية في ايران من قبل التحالف الصهيوامريكي، وهو الامر الذي يمكن معه القول ان هذا القرار الامم لا يعدو عن كونه قراراً اتخذ لمصلحة بعض الدول المتضررة بصورة غير مباشرة من الحرب الدائرة على حساب مصلحة الدول الأخرى المتضررة بصورة مباشرة من الحرب والتي وقع عليها العدوان والمتمثلة بالجمهورية الإسلامية في ايران.
ويمكن اعتبار هذا القرار جزء من الجهود المبذولة من قبل دول الخليج في مساعدة الولايات المتحدة الامريكية و”اسرائيل” والذي تجلى مضمونه من خلال حرف مسار الهدف الرئيسي من اصدار القرار وهو تخفيض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط وإيقاف الحرب بين التحالف الصهيوامريكي من جهة وبين الجمهورية الإسلامية في ايران من جهة أخرى لينتهي مضمون القرار الى تحقيق مصالح دبلوماسية لدول الخليج ، وبالنتيجة فان هذا القرار الاممي ساهم من خلال الدعم الخليجي في اظهار الجمهورية الإسلامية في ايران على انها الدولة المارقة والمتمردة على قواعد القانون الدولي، على الرغم من أنَّ الهجمة الأولى من العدوان قد نفذها التحالف الصهيوامريكي على ايران صبيحة يوم 28 شباط 2026، وعلى الرغم من ان الرد الإيراني في استهداف دول الخليج قد تركز على اهداف عسكرية تمثلت بقصف القواعد العسكرية الامريكية المتواجدة فيها.
ثالثاً: التقييم القانوني لقرار مجلس الامن الدولي رقم (2817) لسنة 2026
من امعان النظر في قرار مجلس الامن رقم (2817) لسنة 2026 فانه تضمن انتهاك العديد من المبادئ الأساسية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، كما انتهك العديد من قواعد القانون الدولي، والتي نجملها بالاتي:
-
ان القرار الأممي قد تضمن تجاوزاً لحدود الاختصاص والصلاحيات الممنوح لمجلس الامن في حفظ السلم والامن الدوليين، حيث حددت المواد (39-41) من ميثاق الأمم المتحدة سلسلة متدرجة من الإجراءات التي يتخذها مجلس الامن بشأن الهجمات المحددة المماثلة، وليس كما جاء في القرار رقم (2817) لسنة 2026، حيث تنص المادة (39) من الميثاق “يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه”.
فيما تنص المادة (40) من الميثاق “منعاً لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقوم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39، أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه”، كما تنص المادة (41) من الميثاق “لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية”.
وبهذا يتضح ان مجلس الامن اتخذ قراره دون ان يشكل لجنة تقصي حقائق لتبين من هي الدول المعتدية أو المعتدى عليها، مما يشكل صورة من صور التعسف في استعمال السلطة الممنوحة لمجلس الامن وانحرافاً عن الغرض الذي منح من اجله المجلس هذه الصلاحيات الواسعة.
-
ان القرار الاممي قد انتهك مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول، مما يشكل مخالفة صريحة لأحكام الفقرة (1) من المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص “1. تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها”.
ففي الوقت الذي نجد فيه القرار الاممي يؤكد على احترام السيادة الكاملة لدول الخليج فانه بالمقابل يتجاهل التأكيد على الولايات المتحدة الامريكية و”اسرائيل” بالالتزام بالسيادة الكاملة للجمهورية الإسلامية في ايران على الرغم من ابتداء الهجمات المسلحة عليها من قبل التحالف الصهيوامريكي يوم 28 شباط 2026، مما يدل على ازدواجية المعاملة الدولية الناجمة عن التفرقة وعدم المساواة في السيادة الكاملة بين جميع الدول.
-
ان القرار الاممي قد خالف مبدأ حل النزاعات بالوسائل السلمية المنصوص عليه في الفقرة (3) من المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص “3. يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر”.
فعلى الرغم من استمرار الجمهورية الإسلامية في المفاوضات الدبلوماسية مع الجانب الأمريكي وعقد جلسة تفاوضية في سلطنة عمان قبل عدة أيام من بدء القصف الصيهو امريكي على ايران، ومن ثم فان تجاهل القرار الاممي الإشارة لهذا المبدأ أو الزام الولايات المتحدة به يشكل مخالفة للقانون الدولي بصورة عامة ولميثاق الأمم المتحدة بصورة خاصة.

-
ان القرار الاممي قد انتهك مبدأ منع استخدام القوة في العلاقات بين الدول وبالأخص فيما يتعلق بالاعتداءات الصهيوامريكية على الجمهورية الإسلامية في ايران التي ابتدأت منذ 28 شباط 2026، حيث تنص الفقرة (4) من المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة “يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة”.
-
ان القرار الاممي تجاوز المبادئ الثابتة والاعراف والاحكام القانونية الواضحة التي سار عليها مجلس الامن بشأن الهجمات المحدّدة، حيث انه غالباً ما يكتفي مجلس الامن بالمطالبة بالامتثال للقانون الدولي، أو يصار الى التذكير بأن استهداف المدنيين يُعد انتهاكاً، أو يتخذ القرار بإدانة خروقات محددة مثل الاعتداءات على الأطفال في النزاعات، خلافاً للقرار الاممي رقم (2817) لسنة 2026 الذي جاء ليؤكد بشكل مباشر تبني العدوان الصهيوامريكي بصورة عامة وموقف دول الخليج بصورة خاصة والذي تجلى في الإقرار الاممي بعدم قانونية الهجمات الإيرانية وعدم وجود مبرر لها، على الرغم من ان هذه الهجمات استهدفت القواعد العسكرية الامريكية الموجودة في هذه الدول.
-
ان القرار الاممي تجاوز المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني وهي مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية وغير العسكرية، حيث لم يتضمن أي إشارة الى الانتهاكات التي ارتكبها التحالف الصهيوامريكي في استهداف مدرسة البنات “شجرة طيبة” في ميناب الذي تمخض عنها استشهاد (165) طالبة.
كما لم يتضمن القرار الاممي الإشارة الى المبدأ الأساس الثاني في القانون الدولي الإنساني وهو الضرورة العسكرية، سواء عند استهداف التحالف الصهيوامريكي للاهداف المدنية وبضمنها المدرسة المذكورة أعلاه أو غيرها، وهو الامر الذي يمكن معه القول بان القرار الاممي يشكل صورة من صور العدالة الدولية المنقوصة بشأن انصاف ضحايا العمليات والقصف العسكري الصهيوامريكي وعدم الإشارة اليه من قريب أو بعيد في هذا القرار.
-
ان القرار الاممي قد انتهك مبدأ حق الدفاع المشروع الذي ثبت للجمهورية الإسلامية في ايران بسبب الهجمات غير المبررة للتحالف الصهيوامريكي والمنصوص عليه في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص ” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء “الأمم المتحدة” وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس- بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق- من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه”.
وفي هذا الاتجاه يذهب المختصين في القانون الدولي الى اعتبار الاعتداءات الحاصلة ضد ايران من قبل التحالف الصهيوامريكي ابتداء من 28 شباط 2026 لغاية يومنا هذا تشكل استخداماً غير مشروعٍ للقوة من الدول، ولا يمكن تبريرها بانها ممارسة لحق الدفاع الشرعي من قبل التحالف الصهيوامريكي، وذلك بسبب المخالفة الصريحة لأحكام المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر على الدول “التهديد باستعمال القوة أو استعمالها” ضدّ سلامة أراضي أيّ دولة أو استقلالها السياسي.
فضلاً عن انتفاء حجج الدفاع الشرعي الوقائي الذي تستند اليه الولايات المتحدة الامريكية و”اسرائيل” في العدوان على الجمهورية الاسلامية، حيث يسقط الادعاء المزعوم بأنّ إيران تشكّل تهديداً نتيجة الجلوس في عمليات دبلوماسية تفاوضية جادّة تمثل اخرها في الاجتماع المنعقد في سلطنة عمان قبل عدة أيام من بدء الهجوم العسكري على ايران، وهو الامر الذي ينتفي معه شرط “الضرورة القصوى” و”الدهمة” أو “المفاجأة” باعتبارهما شرطين أساسيين لمبدأ الاستباق، حيث تتطلّب أن تكون ضرورة استخدام القوة “آنية، ساحقة، لا تترك مجالاً لاختيار الوسائل، ولا لحظة للتفكير”. ولهذا فان الهجمات العسكرية التي قادها التحالف الصهيوامريكي ولا زال مستمراً بها تشكل عدواناً بموجب ميثاق الأمم المتحدة([2]).
-
ان القرار الاممي قد تجاهل جريمة اغتيال القائد والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في ايران (السيد علي الحسيني الخامنئي) من قبل التحالف الصهيوامريكي على الرغم من كونها هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً جسيماً للحماية والحصانة القانونية الممنوحة لرؤساء الدول المنصوص عليها في اتفاقية فيننا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961، والمؤكد عليها بموجب اتفاقية جنيف لمنع ومعاقبة الاعمال الإرهابية لعام 1937، وكذلك اتفاقية منع وقمع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية لسنة 1973.
-
وفي الختام فان القرار الاممي في الوقت الذي إشار فيه الى السلامة الإقليمية والسيادة الكاملة لدول الخليج فانه تجاهل انتهاكات السيادة العراقية من قبل التحالف الصهيوامريكي، فضلاً عن الاستهداف الممنهج من قبل هذا التحالف للأراضي والحشد الشعبي الذي يعد جزءاً لا يتجزء من القوات المسلحة العراقية وفقاً لقانون هيئة الحشد الشعبي رقم (40) لسنة 2016، حيث لم يشر اليها القرار الاممي من قريب أو بعيد الى انتهاكات السيادة العراقية.
وبهذا يمكن القول ان القرار الاممي رقم (2817) يشكل صورة من صور ازدواجية المعاملة الدولية بين الدول، ففي الوقت الذي اعتبر فيه الهجمات التي قامت بها الجمهورية الإسلامية على القواعد العسكرية في دول الخليج تشكل عدواناً، فنه بالمقابل تجاهل ممارسة الجمهورية الإسلامية لحق الدفاع الشرعي، فضلا ًعن اغفاله التكييف القانوني للهجمات التي قام بها التحالف الصهيوامريكي سواء في ايران أو العراق.
وما يدلل على عدم انسجام القرار مع الوقائع والمحابات الواضحة لدول الخليج على غيرها من الدول هو عدم التزام الأطراف المتحاربة بالمقررات الواردة في هذا القرار او وقف العمليات العسكرية تطبيقاً له، مما يجعل القرار مجرد حبراً على ورق، وهو الامر الذي يمكن معه القول بعجز المنظومة الدولية عن تحقيق الأهداف التي شرعت من اجلها من جهة، ويدلل على قرب انهيار هذه المنظومة في حالة الاستمرار بهذا النهج الخاضع للولايات المتحدة الامريكية.
ونرى من جانبنا ان هذا القرار الاممي يعد ناقوس ووصمة عار في جبين الإنسانية والمجتمع الدولي نتيجة الانحياز غير المبرر للطرف الثالث في الحرب على حساب الدول التي تدافع عن السيادة الوطنية او تمارس حق الدفاع المشروع عن النفس وفقاً لقواعد القانون الدولي بصورة عامة وميثاق الأمم المتحدة بصورة خاصة.
([1]) سي. جي. باين، ضربة دبلوماسية خليجية مضادة في مجلس الأمن الدولي. كيف أسهم تماسك دول مجلس التعاون الخليجي وشراكاتها الدولية في استصدار قرار تاريخي من مجلس الأمن يُدين الهجمات الإيرانية ويعزّز أمن المنطقة؟ دراسة منشورة بتاريخ 19 مارس 2026 في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية على الرابط الالكتروني الاتي:
https://mecouncil.org/ar/blog_posts
([2]) ليلى نقولا، اغتيال السيد الخامنئي في ميزان القانون الدولي، مقالة منشورة على موقع الميادين بلس على الرابط الالكتروني الاتي: https://www.almayadeen.net/articles




