الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

القوة الصاروخية الإيرانية.. قراءة في توظيف قدرات الردع غير المتماثلة

بقلم: أ.د. إبراهيم حردان مطر

الجامعة العراقية/ كلية القانون والعلوم السياسية

 

 

في حسابات القوة والتأثير والقدرة على التوظيف كان الردع بين الدول المتخاصمة يقوم على التمثال في الكم والنوع للقوة وبشكل قادر على تحقيق ردع متقابل  يمنع اطرافه من القيام بأعمال غير مرغوب بها مع وجود المصداقية في الاقدام على التنفيذ في حالة عدم امتثال احد الاطراف وشروعه بالعمل غير المرغوب من الطرف الاخر. فالردع كما هو معروف مفهوم استراتيجي واحد ادوات الصراع في العلاقات الدولية يقوم على منع الخصم من القيام بعمل عدائي عبر اقناعه بأن تكلفة هذا العمل ستكون أكبر من مكاسبه وهنا تحدد اهداف الردع اما بمنع الحرب او الشروع بالعدوان ويسمى بـ(الردع الاستباقي) او الحد من تفاقم الحرب اثناء وقوعها وهو ما يسمى بــ(ردع التصعيد) او الهدف يكون هو اجبار الخصم على انهاء الحرب او قبول تسوية ويسمى (ردع استمراري) ولنجاح تحقق الردع يستلزم توفر شروط (تماثل القدرة، المصداقية، التواصل، التناسب  والاستمرارية).

الحرب الدائرة اليوم على ايران تمثل اختبار مباشر لمفهوم الردع غير المتماثل والذي تبنته ايران من خلال توظيف قدراتها الصاروخية مقابل فارق النوع والحجم للقوة التي تملكها الولايات المتحدة الامريكية و”اسرائيل”. ان دخول ايران الى معادلة الردع عبر الصورايخ يعكس تحولاً في طبيعة القوة العسكرية في المنطقة من الاعتماد على القوة الجوية الحديثة والبنية التحتية المعقدة والتي تتطلب مجاراة للتكلفة في الحيازة والتطوير والصيانة فضلا عن اعداد الكوادر الخاصة بهذا القطاع  الى الاعتماد على القوة الصاروخية الاقل تكلفة والاكثر مرونة في التوظيف والاشد خطرا في الاثر والقدرة التدميرية اذ نجحت ايران في توظيف قدراتها الصاروخية في احداث الضرر وبدقة عالية، بهذا يصبح الردع الايراني ليس مجرد منع الحرب بل اداة لا عادة تعريف ميزان القوى وفرض معادلة جديدة على خصومها تقوم على رفع تكلفة الحرب. لقد ترجمت ايران قدراتها الصاروخية الى لغة سياسية وعسكرية جديدة تفرض على خصومها التفكير مليا قبل المضي في التصعيد وتجعل كل عمل عسكري ضدها قراراً مكلفاً على المستويين العسكري والاقتصادي.

عند مناقشة الاهداف نجد ان بنك الاهداف الايرانية ليس مجرد قائمة عسكرية بل هو اداة استراتيجية تهدف الى رفع تكلفة الحرب على الخصم بطريقة مباشرة عبر ضرب مصالحه الحيوية في المنطقة وهي تتوزع بين الاهداف العسكرية المتمثلة بالقواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة، والاهداف الاقتصادية المتمثلة بقطاع الطاقة والملاحة وخطوط التجارة الدولية والاهداف السياسية والرمزية والمتمثل بعواصم الدول الحليفة ومراكز القيادة والسيطرة. هذا التنوع في بنك الاهداف منح ايران مرونة اكثر في فتح جبهات مواجهة وقدرة اشد في احداث التأثير في ارباك الخصم ومن غير المستبعد ان استمرار الحرب في منطقة ذات اهمية جيواستراتيجية، تكون تداعياتها ذات اثر دولي تشكل ضغطا على ارادة الخصوم في ايقافها والعودة الى مسارات التفاوض من جديد.

 

ان نجاح ايران في حيازة وتوظيف القوة الصاروخية بدلاً من القوة الجوية المرتفعة التكلفة تكون قد منحت نفسها امكانية الردع  بنوعيه التصعيدي والاستمراري، واذا ما استطاعت المحافظة على ديمومة الزخم في الاداء تكون امام امكانية تغيير معادلة القوة ونتائجها.

 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى