الاكثر قراءةتقدير موقفغير مصنف

بعد اليوم السابع للحرب.. دور مراكز الثقل في تعزيز دوافع الاستمرار ومقتضيات إيقافها

بقلم: الفريق الركن حسن سلمان البيضاني

هيئة الحشد الشعبي

 

 

في البدء لابد من التأكيد على حقيقة يفترض بنا ان ندركها رغم انها تندرج ضمن ما يروج  له من قبل رواد  المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية  هذه الحقيقة تنص على ان لا رابح او منتصر بشكل مطلق في أي حرب فكلا طرفي الصراع او أطرافها خاسرين ولكن بنسب متفاوتة، وهنا تكمن أهمية النظر الى هذه الحرب من وجهة النظر العقلانية حيث ان من دفع اذكاء الصراع والعمل باتجاه اشعالها هما أمريكا و”اسرائيل” وقد تكون لأطراف خليجية في مقدمتها السعودية والامارات دور في إعطاء مبرر لشنها تحت ذرائع شتى منها ان ايران خرجت من حرب الاثنا عشر يوما دون انكسار،،،، وانها  هي من تقود المفاوضات التي كانت قائمة وفق ارادتها وهذا يعني في نظر الأطراف الثلاثة ان ايران بعد (الاتفاق اذا ما حصل) ستكون قادرة على مواجهة أي خطر كونها تمتلك من ادوات التفوق وليس التوازن ما لم تكن تمتلكه قبيل حرب الاثنا عشر يوما،،، أي ان منظوماتها الصاروخية وطائراتها المسيرة وبحريتها التي تجاوزت حدود الخليج العربي ستكون قادرة على دخول صراع فرض الارادات مع الكيان او مع أي طرف اخر بقوة من الصعب تجاوزها او على اقل تقدير كبح جماحها.

امام  هذا كله وبعد ان قررت الأطراف المناوئة لإيران شن حربها و استطاعت خلال الساعات الأولى من ان تصل الى مركز اتخاذ القرار وتتسبب في استشهاد (الولي الفقيه– المرشد الأعلى) وثلة من قادة الصف الأول والثاني في القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري  وتصورها ان فقدان ايران للصف الأول من القادة سيجعلها غير قادرة على المواجهة وانها ستستسلم او على اقل تقدير ستسارع  في طلب العودة الى طاولة المفوضات وفقا للشروط الامريكية، الا ان ما حصل بعد اقل من ساعتين قلب كل التوقعات حتى تلك التي كانت تعتقد بان الرد الإيراني سيحتاج  من 10 الى 12 ساعة على اقل تقدير، هذا التغير الدراماتيكي المفاجئ في اظهار مقومات القوة الإيرانية  قلب التوقعات راس على عقب فقد شهد  اليوم الأول وبعد اقل من ساعتين على بدء العدوان اطلاق اول موجة صواريخ وطائرات مسيرة على ست قواعد أمريكية  وعلى مقر الاسطول الخامس الأمريكي وعلى عدة مدن في الأراضي المحتلة بضمنها تل ابيبي حيث بلغ عدد الصواريخ التي اطلقت 247 صاروخ متنوع و 230 طائرة مسيرة اما الأسبوع الاول فقد شهد ما مجموعة عشرون موجة من الصواريخ والمئات من الطائرات المسيرة توزعت على مساحات شاسعة، ولم تكتفي بالداخل الصهيوني بل ان احد عشر قاعدة أمريكية هوجمت وان البعض منها خرج من الخدمة تماما، اي ان الأسبوع الأول قد شهد اطلاق اكثر من 600 صاروخ إيراني فرط صوتي وبالستيقي ومتوسط المدى و قرابة 1300 طائرة مسيرة،   و بدأت ايران تنقي الأهداف وكان قادتها اما منضدة رمل لتمرين تعبوي، بالمقابل لم تكن الهجمات الجوية والصواريخ الامريكية على مختلف مدن ايران اقل شراسة بل انها استهدفت هي الأخرى المئات من المواقع والمناطق المكتظة بالسكان ومنصات اطلاق الصواريخ ومقرات القيادة والسيطرة ومجمعات الاداء الاستخباري وغيرها  وبمعدل يزيد في بعض الأيام عن عشرة هجمات جوية في اليوم الواحد شاركت فيها كل مكونات القوة الجوية الامريكية  ومنظومات الصواريخ التي جرى تحشيدها والتي أقلعت او اطلقت من منصات أرضية او بحرية  فضلا عن سلاح الجو “الإسرائيلي”، ومن هنا فان الحرب في اسبوعها الأول تكاد ان تميل الى التكافؤ ان لم تكن قد مالت في بعض ايامها الى الجانب الايراني وهذا تماما عكس كل التوقعات الامريكية و”الإسرائيلية”.

 

توازن القوى بين الأطراف المتحاربة

قد لا تكون كل أوراق الأطراف المتحاربة قد كشفت لحد نهاية اليوم السابع من الحرب فبالتأكيد ان في جعبة كل طرف أوراق لم تحترق بعد، رغم ان هذا الامر نسبي بينها حيث ان الصهاينة والامريكان وبكل تأكيد يمتلكون ماديا الكثير من مقومات القوة قياسا بالطرف المقابل والمتمثل بإيران وحZب الله وفصائل المقاومة الإسلامية وذا ما حاولنا ان نستقرأ سريعا ما يمتلكه كل طرف حتى الان نجد ما يلي:

 

 

أمريكا

  1. سيطرة شبه مطلقة على البحر العربي والخليج العربي من خلال السفن الحربية التي بلغ عددها حتى اليوم السابع 17 سفينة حربية وحاملتي طائرات أحدها أصيبت وابتعدت وعززت هذه السفن بسفن أخرى بريطانية (سفن دعم لوجستي) وفرنسية (منها حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول) فضلا عن السفن الحربية لدول الخليج.

  2. اعداد من الطائرات بمختلف التخصصات القتالية والامداد الجوي في 11 قاعدة أمريكية في دول الخليج والأردن فضلا عن ما تحمله حاملتي الطائرات و المطارات الصهيونية التي خصص البعض منها لاستقبال الطائرات الحربية الامريكية، هذا اذا ما تم استبعاد قاعدة انجلريك التي لم يجري التأكد من مشاركة الطائرات الامريكية الرابضة فيها حتى الان او انها خلو من تواجد امريكي، وكذلك القواعد الجوية غير المعلنة في أذربيجان والتي عادة ما تستقبل طائرات أمريكية وصهيونية.

  3. منظومات صواريخ متعددة سواء سطح– ارض او تلك التي تطلق من الطائرات القاصفة او من قواعد أرضية او متنقلة اعداد هذه الصواريخ غير معلنة الا انها شاركت بفعالية منذ اليوم الأول للحرب.

  4. منظومات دفاع جوي: وهنا برزت معضلة في أساليب استخدام هذه المنظومات التي ترافقها عادة رادات متطورة للغاية مثل الرادار (تي بي او أي ان 2) الذي يعمل مع منظومات ثاد للدفاع الجوي وكذلك الرادار الأكثر تطور في العالم حسب ادعاء الامريكان وهو من طراز (ان بي أي ايه ان 213) الخاص بالإنذار المبكر والذي تبلغ كلفة تصنيعه قرابة المليار ومائة مليون دولار، حيث اعلن  وبشكل رسمي خلال الأسبوع الاول  تدمير اثنان منها وخمسة من رادارات منظومة ثاد، هذه المنظومات قسم تمتلكها القواعد الامريكية وبالتالي فان تشغيلها وادارتها تقع على عاتق الامريكان كليا وقسم اخر ضمن مكونات جيوش دول الخليج وهذه لا تعمل  الا بمواقفة أمريكية حيث انها تغذى بالمعلومات عن الاجسام الطائرة من قبل الجيش الأمريكي حصرا مما دفع الخليجيين الى تقديم الاحتجاجات حول فائدة هذه المنظومات التي دفعت اثمانها بمئات الملايين من الدولارات اذا كانت مقيدة وغير قابلة للدفاع عن اجوائهم.

 

 

الجيش”الإسرائيلي”

  1. الطائرات القاصفة من طراز35F  والطائرات الأقل تطور من طراز اف 16 و15 و اف22 القاصفة واف 15 ايغل المتخصصة بالقتال الجوي والتي تحتاج الى ارضاع جوي لثلاثة مرات اذا ما كلفت بواجب تنفيذ ضربات داخل العمق الإيراني.

  2. الطائرات المسيرة وهي متعددة الان ان اكثرها استخداما خلال الأسبوع الأول هي الطائرة هيرمس 900 والتي استطاعت أدوات الحرب السيبرانية الإيرانية من انوال احدها في داخل الأراضي الإيرانية في اليوم الخامس للحرب إضافة الى الطائرة الأكثر تطور والاحدث في الترسانة الجوية الصهيونية والقادرة على حمل مواد متفجرة بزنة طن كامل وهي الطائرة (هيرون).

  3. لا تشكل البحرية الصهيونية ولا منظومات الصواريخ ثقل سوقي في هذه الحرب كونها لا تملك القدرة على العمل وصولا الى العمق الإيراني.

  4. منظومات الدفاع الجوي الخمسة والتي تشكل بمجموعها خط الدفاع الاول والأخير عن مدن الكيان وهي (ثاد علامة 4 و باتريوت، ومقلاع داوود، القبة الحديدية ذات الاستخدام التعبوي، ومنظومة السهم المصنعة داخل الكيان) وجميعها تعمل بأنظمة انذار مبكر حديثة مع طائرات متصدية من طراز اق 15 ايغل والمتواجدة في عشر قواعد جوية صهيونية على امتداد الأرض المحتلة.

 

 

الجمهورية الاسلامية في إيران

  1. منظومات الصواريخ الفرط صوتية والبالستية وهي تشكل العمود الفقري للقوة الصاروخية الاستراتيجية الإيرانية وتتمثل في أنواع متعددة تبدأ مدياتها من 300 كم الى 2500 كم ومنها (خيبر والقائم و شهاب بعلاماته المتعددة وذي الفقار) وبالتالي فهي قدارة على التعامل مع كل الأهداف البرية والبحرية التي تتواجد فيها القواعد الامريكية وكامل مساحة “إسرائيل”.

  2. الطائرات المسبرة حيث تملك إيران مجموعة متطورة من هذه الطائرات قد تكون شاهد 136 الانتحارية وشاهد 238 البعيدة المدى اكثرها تطورا الا ان سماء فلسطين المحتلة شهدت طائرات مسيرة انتحارية جديدة غير معلن عنها وبذلك تكون إيران قد تجاوزت عقدة حرب الاثنا عشر يوما فيما يتعلق بصعوبة إيصال الطائرات المسيرة الى أهدافها.

  3. القوات البحرية الإيرانية هي العمود الثالث من أعمدة مقومات القوة الإيرانية في هذه الحرب حيث تمتلك إيران قرابة 120 سفينة حربية مختلفة الأنواع والمهام ورغم اعلان الجيش الأمريكي من انه استطاع وحتى نهاية اليوم السابع من تدمير عشرة منها الا ان فعالية القوة البحرية الإيرانية لاتزال على ما هي عليه منذ اليوم الأول.

  4. منظومات الدفاع الجوي والقوة الجوية الإيرانية، كما هو معروف فان ايران كانت تفتقد في حرب الاثنا عشر يوم الى نوع من التكامل في حلقات الدفاع الجوي الخمسة المعروفة والمتمثلة (بمقاومة الطائرات الميدانية والصواريخ القصيرة و المتوسطة المدى للدفاع الجوي، ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة ذات المديات البعيدة والمتصديات من طائرات القتال الجوي، ورادارات الكشف المبكر ومقرات القيادة والسيطرة والتحكم) الا ان وبعد مرور أسبوع كامل على بدء الحرب فان ايران اظهرت قدرات غير مألوفة في هذا المجال حيث انها عالجت العشرات من الأهداف الجوية وظهرت طائراتها من المتصديات في السماء لمقاتلة الطائرات المغيرة وهذا المتغير رغم محدودية تأثيره الا انه يعتبر بمثابة عامل قوة مضاف للقدرات الإيرانية القتالية في مجابهة القوات الامريكية والصهيونية المتطورة في هذا المجال الى حد كبير.

 

التحالفات ودورها في إدارة واستمرار الصراع

ربما تكون صياغة (غلين سنايدر) لنظرية التحالفات بمكوناتها الثلاث (التوريط– التخلي– الانابة) قبل أكثر من نصف قرن هي الأكثر انطباقا في هذه الحرب لاسيما على الدول المتحالفة مع أمريكا، حين قال إن التحالفات ليست ضمانةً للأمن، بل هي هندسة للخوف المشترك. كان سنايدر يدرك أن التحالفات في جوهرها لا تقوم على الثقة بقدر ما تقوم على إدارة الخوف بين طرفين يخشيان شيئا مختلفا: أحدهما لا يريد ان يخوض الصراع وحيدا وهذا ما ينطبق على التحالفات الامريكية الخليجية القائمة الان والآخر يخاف أن يُستدرج الى حربٍ ليست حربه وهو ما تشعر به دول الخليج والأردن في خضم هذا الصراع المتأجج دون ارادتها رغم انها تريد لإيران الانكسار. الان تتجلى هذه المعادلة بكل تناقضاتها. فالولايات المتحدة، التي أرادت أن تُثبت لحلفائها أن مظلتها الأمنية ما تزال صلبة، وجدت نفسها أمام عدو مختلف تماما عن ما كانت تحمله عنه من تصور لذلك فأنها اقنعت نفسها بانها لا يمكن تحمي حلفاءها من دون أن تنجرّ تلك الدول الحليفة معها الى حرب إقليمية واسعة.

“اسرائيل” والتي طالما تشعر بالخشية من ان تتخلى أمريكا عنه يوما ما في ظل التناقض الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين ادرك خطورة ذلك لذا فقد عملت الإدارة الصهيونية وبكل قوة الى جر الإدارة الامريكية الى مستنقع الحرب حيث نجدها قد تبت خيار سبق الأحداث عبر ضربات استباقية مشتركة مع أمريكا كي تضمن الاستمرار في الدعم الأمريكي كونهما اصبحها معا في مواجهة عدو مشترك.

أما الجمهورية الاسلامية في إيران من جانبها لا تمتلك من التحالفات الدولية ما يجعلها تخشى خسرانها فالبيانات والتصريحات  الإعلامية التي تصدر هنا وهناك من دول ترى ايران دولة معتدى عليها لا تخرج عن اطار الفعل الإعلامي لامتصاص غضب شعوبها او جزء من شعوبها بتعبير ادق، الا انها وفي ذات الوقت تعول على اذرعها الفاعلة ذات الطبيعة المسلحة والتي ترتبط معها بمقومات  واواصر لا يمكن الرجوع عنها تلك  الاذرع المتمثلة بثلاثة مراكز قوى مؤثرة فعلا في السماء وعلى الأرض والمتمثلة بحZب الله اللبناني رغم ما يمر به من ضنك جيوبولتيكي وفصائل المقاومة الإسلامية في العراق والتي هي الأخرى أصاب البعض منها داء الفتور السياسي بعد ان وجدت نفسها تمتلك مقاعد في البرلمان الجديد ولا تريد  فقدانها والجهة الثالثة هي حزب انصار الله اليمني (الحوثــ ـــيين) المثقلين بالجراحات  والمحاطين بالأعداء من كل جهة.

هذه العناصر الثلاثة ورغم ما تمر به اثبتت خلال الأسبوع الاول  من الحرب انها تستطيع ان تفعل الكثير رغم ما تعانيه  ورغم ان جبهات بلدانها  الداخلية السياسية تعمل بالضد منها وهكذا نجد ان تحالفات ايران هي من نوع مختلف تماما بحيث تستمد قواتها من دافع عقائدي بعيدا عن هاجس الخوف الذي بشر به (سنايدر) ومع كل ما قدمته تلك التحالفات لإيران فأنها قد وجدت نفسها في معادلة أكثر قسوة، فهي إن امتنعت عن الرد خسرت رصيد الردع الذي يمثل جوهر قوتها الإقليمية، وإن ردّت بشدة خاطرت بالانجرار الى مواجهة شاملة قد تطيح بقدراتها على المدى البعيد لاسيما اذا تمكن الامريكان من خلق تحالف دولي ضدها كما فعلو في العراق وأفغانستان كما ان ايران تخشى من امرين الأول هو جبهتها الداخلية رغم ما يبدو عليها من تماسك لحد الان والامر الثاني هو الخطر المتمثل بدفع البعض من الأقليات من قبل أمريكا و”اسرائيل” لخلق جبهة قتال جديدة قد تكون عبء على ايران رغم انها تمتلك كل القدرات لأنهائها لاحقا لصالحها.

 

مراكز ثقل أطرف الصراع

بتعبير مبسط للغاية فان مركز الثقل يعني هو ذلك المكون المادي او المعنوي الذي إذا ما ستطاع العدو من تدميره او شله او التأثير عليه او إخراجه من أدوات الصراع البيني سيفقد الطرف المقابل للعدو إمكانية إدارة الصراع وفقا لما يخطط له وقد يصل الامر الى خسارته في جزء من هذا الصراع او في النتيجة النهائية له. وبناء على ذلك فان أطراف الصراع في الحرب الدائرة بالوقت الحاضر تمتلك مجموعة من مراكز الثقل وكل طرف يبحث عن تحديد دقيق لمراكز ثقل العدو والأدوات المناسبة لتدمير هذا المركز او شله او على اقل تقدير اضعاف قدراته، وهنا نحاول ان نحدد البعض من مراكز الثقل المادية والمعنوية لطرفي الصراع.

 

مراكز الثقل الامريكية

  1. التحالفات مع دول الخليج

  2. القواعد العسكرية الامريكية المنتشرة في 172 دولة (تختلف بعضها عن البعض من حيث القيمة السوقية)

  3. التحالف الاستراتيجي مع “إسرائيل”.

  4. القدرات التقنية والتصنيعية.

  5. مراكز الفعل والأداء الاستخباري.

  6. النظام المالي والخزين الاستراتيجي من الذهب والمعادن والعملة الصعبة.

  7. القدرة على المطاولة نسبيا في حرب متوسطة المدى دون إطالة.

  8. موقفها القوي في مجلس الامن والأمم المتحدة وتبعية الكثير من الدول لها.

  9. الفعل والأداء الدبلوماسي الممتزج بالتلويح بالقوة الصلبة او الناعمة.

 

 

“اسرائيل”

  1. القدرات المتفوقة لسلاح الجو قياسا بإيران.

  2. التفوق الاستخباري لاسيما القدرة على العمل خارج إطار “إسرائيل”.

  3. الضمانة الاستراتيجية الأمريكية.

  4. الردع النفسي لمجتمع يشعر بنفسه محاط بأعداء.

  5. قدراتها التصنيعية والتقنية.

  6. خزينها نووي بما فيه مفاعل ديمونا.

  7. الموانئ المطلة على البحر المتوسط.

 

 

الجمهورية الاسلامية في إيران

  1. منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة ومصانعها ومراكز تجميعها.

  2. تماسكها الداخلي المبني على ايمان عقائدي.

  3. شبكة حلفائها الإقليميين (حZب الله، المقاومة الإسلامية في العراق، أنصار الله في اليمن).

  4. قدرتها على إدارة حرب استنزاف طويلة.

  5. قدرتها على تحويل الضغوط إلى تعبئة وطنية.

  6. المكانة الدينية لقادة الخط الأول.

  7. قوتها البحرية لاسيما الغواصات العاملة في البحر العربي والمحيط الهندي.

 

 دول الخليــــــــــــــــــج

  1. الثقل الاقتصادي.

  2. الاستقرار الداخلي المبني على غطاء حماية أمريكية او بريطانية او فرنسية.

  3. أمن الطاقة ومراكز الإنتاج.

  4. رؤوس الأموال وحركة الاستثمارات للشركات العالمية.

  5. القواعد العسكرية الأجنبية المتداخلة مع القواعد العسكرية لتلك البلدان.

  6. الموانئ ذات السمة العالمية.

 

اذا ما حاولنا قراءة مستوى تأثير مراكز القوى المذكورة أعلاه على مجريات الصراع نجد ان كل طرف يمتلك مراكز متعددة  وبالتالي قد يكون لفقدان مركز او اكثر بعض التأثير، الا ان هذا لا يؤدي اطلاقا الى انهيار كامل في القدرة على مواصلة الصراع، ومن هنا فان كل طرف يحاول الان ان يستهدف اكبر عدد ممكن من مراكز الثقل للطرف المقابل من اجل اضعافها ولو بنسب متفاوتة على امل ان يكون لاستمرارية الحرب وديمومتها التأثير على قدرة تلك المراكز للمطاولة وبالتالي سقوطها او شلها او تدميرها او انهاء فعاليتها في الدفع باتجاه استمرار الحرب.

 

دوافع الاستمرار

لكلا طرفي الصراع دوافعه التي تختلف جذريا عن الاخر، هذه الدوافع لا تستقر عند حد معين ففي اليوم الأول كانت الدوافع مختلفة جذرياً عما هو الحال في نهاية اليوم السابع للحرب وهكذا قد نجد ان لدى هذا الطرف دوافع معينة الا انه يعلن عن دوافع جديدة وفقا لمقتضيات الحالة القائمة في ساحات الصراع او قد يتخلى عن دافع بدافع اخر اقل تشددا وأقرب الى ما يمكن ان نسميه القبول بالواقع القائم مع بعض التشدد او قد يحصل العكس ان يتم ادراج دوافع جديدة ذات صيغ أكثر تشدد وهذا ما لمسناه خلال الأيام السبعة الأولى من الحرب.

 

 

الدوافع الامريكية والصهيونية المعلنة وغير المعلنة

الدوافع المعلنة

  • تدمير قدرات إيران النووية.

  • تقليص قدرات إيران في مجال انتاج الصواريخ البعيدة المدى الى أدني حد يجعلها غير قادرة الى الوصول “لإسرائيل”.

  • تدمير قدرات البحرية الايران بما يضمن تحييدها ومنعها من التحكم بمضيق هرمز.

 

الغير المعلنة (او التي استبدلت لاحقا او جرى الكف عن الحديث عنها)

  • اسقاط النظام الإيراني.

  • الاستحواذ على الثروات النفطية والطبيعية في إيران والتحكم فيها.

  • منع إيران من مساندة أي قوة او فصيل مناوئ للكيان في العراق او في لبنان او في اليمن.

  • إيصال رسالة واضحة الى ما تبقى من دول الخليج بان التطبيع مع الكيان هو وحده السبيل لتامين الحماية للأنظمة القائمة.

 

 

بقدر تعلق الامر بالعراق

  • ارضاخ العراق كليا الى الإدارة الامريكية وقد يصل الامر الى الغاء نتائج الانتخابات التي فازت فيها البعض من الكتل المؤيدة لإيران وان لم يحصل ذلك فان ال 7000 د1عشي في السجون العراقية سيكونون النواة لإعادة سيناريو عام 2014 وبمساعدة أمريكية.

  • انهاء أي دور عسكري مستقل لتشكيلات الحشد الشعبي.

  • إعادة صياغة مذكرات التفاهم الموقعة مع الجانب العراقي والمتعلقة بتواجد القوات الامريكية.

  • العمل بشكل غير مباشر على تقسيم العراق وكمقدمة لذلك تشجيع انفصالي إقليم كردستان على إعادة محاولة اجراء الاستفتاء (هذا سيحصل إذا ما شارك الاكراد في تمرد ضد ايران اثناء الحرب).

 

على الصعيد الاقليمي

  • إيصال رسالة الى مصر وتركيا بانها يجب ان ترضخ للواقع القائم رغم بوادر رضوخهما الان ولكن المطلوب هو إقامة تحالفات مع الكيان تحت مضلة أمريكية.

  • اقناع الشرع بالتنازل كليا وبشكل رسمي عن الجولان وايداع ذلك لدى الأمم المتحدة مع اعتبار المناطق التي يحتلها الكيان الان في سوريا مناطق عازلة يمنع أي تواجد سوري عسكري مستقبلا فيها.

  • انهاء شرعية حماس وتنصيب حكومة عباس على عموم الأراضي الفلسطينية وتحت اشراف غير مباشر من قبل الإدارة “الإسرائيلية”.

  • إعادة تشكيل تحالف دولي تحت ذريعة حماية التجارة في البحر الأحمر للتخلص من أنصار الله الحوثــ ــيين بشكل نهائي.

 

الدوافع الإيرانية

تتعدد الدوافع الإيرانية ورغم انها مع انقضاء اليوم السابع تتلخص بما يلي الا ان هنالك متغيرات قد تحصل في هذه الدوافع او في البعض منها لاحقا وهي:  

  1. إدراك إيران ان انهاء الحرب بالوضع الحالي رغم مؤشرات تفوقها ميدانيا ليس من صالحها.

  2. جريمة اغتيال المرشد الأعلى تمثل ضربة لاهم مركز ثقل معنوي وهذا يعني ان القبول بالمهادنة الان دون كسر لمراكز الثقل المقابلة والتي يعتمد عليها العدو يعتبر بمثابة خسارة الحرب وفق المقاييس السوقية.

  3. أي تراجع قد يسمح للعدو بتأجيج الجبهة الداخلية ضد قادة النظام الجدد.

  4. القيادة الجديدة تجد نفسها ملزمة باستمرار الصراع كون ان مهادنتها يعني تخليها عن الثوابت البتي حددها الشهيد المرشد الأعلى وهذا ما سينعكس سلبا على الأداء الحكومي والسياسي لاحقا.

  5. إيران لا تخشى التصعيد العسكري وحتى الغزو البري وترفض بشدة حسب ما ورد على لسان وزير خارجيتها في مقابلة متلفزة مع وكالة اس يو نيوز الإخبارية الامريكية يوم 5 اذار 2026 بانها ترفض العودة الى التفاوض لعد قناعتها بجدية أمريكا في هذا المجال.

  6. تعمل إيران بكل قوة على رفع تكلفة الحرب للطرف المقابل أي انها تراهن على ان العدو ينظر الى الجانب الاقتصادي بخشية كون استمرار الحرب وارتفاع تكاليفها سينسحب حتما على دافع الضرائب الأمريكي والمستوطنين الصهاينة في داخل “إسرائيل”.

  7. تجارب أمريكا في الصراعات تدلل على انها لا تمتلك أي التزام أخلاقي كما حصل في حرب العراق وحرب أفغانستان.

 

ان ما يجعل إيران تصر على عدم التفاوض حتى الان هو جملة من مقومات القوة التي افرزتها الأيام السبعة الماضية والمتمثلة بما يلي:

  1. اعتمدت القوة الصاروخية الإيرانية على خطة عملياتية معدّة مسبقاً تتضمن أوامر جاهزة للتنفيذ في حال تعرض إيران لهجوم بما يسمح باستمرار العمل القتالي حتى في حال تعطل منظومة القيادة والسيطرة.

  2. امتلاك القدرة على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة ضمن موجات متعاقبة وعلى اهداف مختارة بدقة.

  3. المرونة العالية في إمكانية عمل الوحدات الصاروخية بشكل مستقل وفق أوامر مسبقة دون الحاجة إلى الرجوع المستمر إلى القيادة المركزية.

  4. أعتماد آلية الصمت الإلكتروني، والعمل دون اتصالات مباشرة مع مراكز القيادة والسيطرة أو استخدام وسائل إلكترونية قد تكشف مواقعها.

  5. رغم مخاطر القرار الا ان توسيع مسرح العمليات ليشمل عدة دول وقواعد عسكرية في المنطقة جعل الحرب تسير في صالح إيران.

  6. تنفيذ استهداف مباشر للقواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج.

  7. تميز مقاتلي الحرس الثوري بدرجة عالية من الصمود والثبات رغم كثافة الضربات الجوية المعادية.

  8. قدرة وحدات الصواريخ على المناورة المستمرة وتحريك القاذفات، بما يساهم في تشتيت الجهد الجوي المعادي وتقليل فرص استهدافها.

 

 

مقتضيات الإيقاف

رغم كل متقدم فان هنالك بالمقابل مقتضيات ستؤدي حتما الى إيقاف الحرب سواء على المدى القريب او المتوسط او البعيد وهي الاخرى تختلف بين إيران وبين طرف الصراع المقابل المتمثل بأمريكا و”إسرائيل” وكما يلي:

 

أمريكا والكيان وإيقاف الحرب

  1. الخسائر التي لم تكن متوقعة اطلاقا في صفوف القوات الامريكية او مستوى الدمار داخل مدن الكيان.

  2. حالة الهلع التي تنتاب المجتمع الخليجي والتي تدفع باتجاه اقناع الحكام بوجوب التدخل باي شكل من الاشكال لإيقاف الحرب.

  3. الكلفة المادية التي فاقت التوقعات والتي أجبرت ترامب على طلب تخصيص 50 مليار دولار لغرض ديمومة الحرب.

  4. الفشل الأمريكي في اقناع غالبية الدول الاوربية بجدوى الحرب وامتناع اسبانيا وألمانيا وحتى بريطانيا عن الدخول في الصراع بشكل مباشر مع موقف متذبذب من فرنسا.

  5. الصعود المتسارع لأسعار النفط والغاز والذي سيلقي بضلاله على الاقتصاديات الاوربية والأمريكية.

  6. موقف الديمقراطيين الرافض للحرب او على اقل تقدير عدم القناعة بجدواها.

  7. رغم ضعف موقف روسيا والصين حتى الان الا ان أمريكا تجد انهما سيتقاسمان غنائم الحرب لاحقا لصالحهما من خلال صفات أسلحة بعد فشل منظومات أسلحة أمريكية وغربية في حماية دول الخليج رغم كلفها الباهظة.

  8. الداخل “الإسرائيلي” غير قادر على الرهان على المطاولة في الحرب رغم تأييد كتل المعارضة لها الا ان تأثيراتها بدات تظهر على سكان الأرض المحتلة جراء الشلل التام للمصالح الاقتصادية.

  9. نضوب في خزين منظومات الدفاع الجوي لاسيما الامريكية منها وصعوبات التعويض الاني والمباشر.

 

 

إيران وإيقاف الحرب

القيادة الإيرانية الجديدة وحتى انتهاء اليوم السابع للحرب لم تظهر عليها أي علامات بانها مستعدة للقبول بالتفاوض من اجل انهاء الحرب الا ان الأيام القادمة قد تحمل معها من المتغيرات مما يجعل هذه القيادة التي تميزت بالثبات والتشدد توافق على التفاوض وانهاء الحرب لدوافع وأسباب قد تطرأ لاحقا ومنها.

  1. شعور القيادة بانها كسرت شوكة العدو وانه هو من طلب التفاوض كما حصل في حرب الاثنا عشر يوما وهذا الامر مرهون بالجهة التي ستكون وسيطا في ذلك ومدى موثوقية القيادة الجديدة بها.

  2. خشية القيادة الايرانية الجديدة من ان أمريكا والكيان سيذهبان باتجاه قيام تحالف دولي تحت غطاء اممي بذريعة حماية المصالح الاقتصادية لدول العالم نتيجة غلق مضيق هرمز وتصاعد وثيرة الحرب.

  3. قد توافق القيادة الجديدة على التفاوض إذا ما استطاعت أمريكا والكيان من تأجيج الداخل الإيراني ضدها وهذا الامر بعيد الاحتمال الا انه قد يحصل في المناطق الغربية المحاذية للعراق وأذربيجان.

  4. استمرا الحرب لفترة طويلة قد يؤدي الى إنهاك القدرات الصاروخية وتضائل قدرتها مما يستدعي التوقف أي وقفة ذات بعد استراتيجي غايتها إعادة توظيف مقومات القوة مجددا.

  5. دخول الردع النووي كطرف في الصراع من قبل أمريكا او “إسرائيل”.

 

 

ما الذي سيحصل؟

هنا يطرح السؤال الأهم ما لذي سيحصل بعد ان انقضت الأيام السبعة الأولى ظهر فيها توازن الطرفين في بعض الاوقات ورجحان القوة الإيرانية في أوقات أخرى في معركة او حرب اعتبارها الكثيرون معركة غير متكافئة تميل لصالح أمريكا والكيان كليا، في حين ان ما حصل اثبت خلاف ذلك تماما، وعليه فان ما سيحصل يتوقف بالدرجة الأساس على قدرة الطرفين على المطاولة والصمود لأطول فترة ممكنة مع أدني حد من الخسائر التي قد تتعرض لها مراكز الثقل السوقية، مع ذلك يمكن ان يكون هنالك أكثر من احتمال لما سيحصل ومن هذه الاحتمالات:

 

  1. تراجع مستويات المواجهة الى حرب محدودة طويلة الأمد وهذا الاحتمال لا يتناسب مع طموحات كلا الطرفين.

  2. حصول حرب إقليمية او دولية وهذا الاحتمال رغم ارتفاع نسبة احتمالية حصوله الا ان غالبية الأطراف الإقليمية تحاول ان تنائ بنفسها عن الدخول في اتون الصراع.

  3. المراهنة على ما سيحصل في الجبهات الداخلية لكلا طرفي الصراع وهذا الاحتمال وارد إذا ما تصاعدت حدة الرفض داخل أمريكا والكيان او اندلاع تمردات واسعة النطاق من قبل الأقليات داخل إيران مصحوبة بتحرك لجهاز الموساد “الاسرائيلي” كالذي حصل في حرب الاثنا عشر يوما، وهو الاخر أيضا وارد الا ان المؤشرات وحتى انقضاء الأسبوع الأول من الحرب لم يسجل مثل هذا التصعيد في الجبهات الداخلية لكلا طرفي الصراع.

  4. التصعيد النووي ُيعد هذا الاحتمال الأخطر على الإطلاق إذ يمثل انتقال الصراع من مستوى الحرب التقليدية إلى مستوى الردع النووي والتدمير الشامل وهو ما قد يحدث في حال تجاوز أحد الأطراف الخطوط الحمراء الاستراتيجية.

رغم كل ما قد يحصل فمن يستطيع المطاولة الصمود سيكسب الحرب، الا اننا نعيد مجددا ما بدانا به (ان كلا الطرفين خاسر وفقا للمفهوم المادي للحرب ولكن بنسب متفاوتة إذا ان تجنب الحرب هو الخيار الأكثر منطقية من خوضها).

 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى