الاكثر قراءةدراساتغير مصنف
الرئاسات الثلاث بين الانتخاب ومنح الثقة – ج 1

الجزء الأول: انتخاب رئيس مجلس النواب
بقلم: الباحث إياس حسام الساموك
المقدمة
تُمثّل عملية انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه أولى مراحل تشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية في ضوء نتائج الانتخابات العامة. وبما أن انتخاب رئيس المجلس ونائبيه يتم في الجلسة الأولى لمجلس النواب، فإن ذلك يقتضي البحث في آلية الدعوة إلى عقد هذه الجلسة، والجهة المختصة بتوجيهها، والكيفية التي تُجرى بها تلك الدعوة، فضلاً عن تحديد المواعيد اللازمة لانعقادها، والآثار المترتبة على تجاوز تلك المواعيد. ولا سيما أن الواقع العملي أفرز بعض التجارب التي أظهرت تجاوزاً واضحاً للمدة الدستورية المنصوص عليها، الأمر الذي يستوجب بيان ما إذا كانت هذه المدة مخصصة لتوجيه الدعوة إلى عقد الجلسة الأولى، أم أنها تتعلق بموعد انعقادها الفعلي.
وبالرجوع إلى دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ)، نجد أنه تضمّن متطلبات دستورية يتعيّن إنجازها في الجلسة الأولى لمجلس النواب، تتمثل بوجوب انتخاب رئيس للمجلس ونائبيه الأول والثاني.
إلا أن ذلك يقتضي، ابتداءً، البحث في طبيعة ترديد اليمين الدستورية من قبل الفائزين في الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب، والمصادَق على نتائج فوزهم من قبل المحكمة الاتحادية العليا، وذلك لبيان ما إذا كان هذا الإجراء يُعد جزءاً من الجلسة الأولى، أم أنه إجراء إداري سابق على انعقادها، ولا سيما في ظل عدم حسم الدستور لهذه المسألة، والتباين القائم بين التشريعات الأخرى، والاجتهادات القضائية والفقهية بشأنها.
ومن جانب آخر، فإن الوصول إلى انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه تسبقه إجراءات أغفل الدستور النص عليها، وتولّت تنظيمها نصوص تشريعية أخرى، فضلاً عن التطبيقات العملية، التي ارتقى بعضها إلى مصاف العُرف الدستوري المُكمِّل. وبناءً على ما تقدم، سنقسّم هذا الجزء من الدراسة إلى مبحثين؛ يُخصَّص المبحث الأول لمناقشة الدعوة الموجّهة إلى مجلس النواب الجديد للانعقاد، وذلك من خلال بيان موعد هذه الدعوة والشكلية التي تُوجَّه بموجبها. أما المبحث الثاني، فيُعنى ببيان الجلسة الأولى لمجلس النواب، عبر تحديد طبيعة ترديد اليمين الدستورية، ثم استعراض إجراءات الترشيح لمنصب رئيس مجلس النواب ونائبيه، وآلية انتخابهم، وذلك على النحو الآتي:
المبحث الأول
دعوة مجلس النواب إلى الجلسة الأولى
عند انتخاب مجلس نواب جديد من قبل الشعب، لا بد من وجود جهة تتولى دعوته إلى الانعقاد، ولا سيما في ظل عدم وجود رئاسة له، وعدم تأدية أعضائه اليمين الدستورية التي تُمكّنهم من مباشرة مهامهم. وعلى هذا الأساس، تُناط هذه المسؤولية برئيس الجمهورية بوصفه رئيس الدولة، والمتمتع بصلاحياته الدستورية الكاملة، رغم انتهاء الدورة الانتخابية السابقة.
وانطلاقاً من ذلك، حدّد دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) لرئيس الجمهورية مواعيد معينة يوجّه فيها الدعوة إلى المجلس الجديد للانعقاد، كما رسم شكلية خاصة لتوجيه هذه الدعوة.
إلا أن النص الحاكم لموضوع دعوة مجلس النواب إلى الجلسة الأولى يعاني من عيوب في الصياغة، انعكست آثارها على التطبيقات العملية، وهو ما سيتم بحثه في المطلبين الآتيين، إذ خُصّص المطلب الأول لتحديد موعد الجلسة الأولى، فيما خُصّص المطلب الثاني لبيان شكلية توجيه الدعوة، وذلك على النحو الآتي:

المطلب الأول
تحديد موعد الجلسة الأولى
أناط دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ)، بموجب المادة (54) برئيس الجمهورية صلاحية الدعوة لانعقاد الجلسة الاولى، إذ نصت على الآتي: “يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسوم جمهوري، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المـذكورة آنفاً”.
وآلية هذه الدعوة تكررت أيضاً في المادة (73/ رابعاً) ضمن بيان صلاحيات رئيس الجمهورية إذ نصت على الآتي: “دعوة مجلس النواب المنتخب للانعقاد خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات، وفي الحالات الاخرى المنصوص عليها في الدستور”.
وبطبيعة الحال، فإن توجيه الدعوة لعقد الجلسة الأولى يختص به رئيس الجمهورية للدورة الانتخابية السابقة، وذلك لعدم انتخاب رئيس للجمهورية في الدورة الجديد بعد. ويتم ذلك عقب قيام مجلس النواب الجديد بانتخاب رئيسه ونائبيه.
وبالنظر إلى المادة (54) من الدستور، نجد أنها تتضمن قدراً كبيراً من الالتباس والغموض. وأول إشكال تثيره هو: هل إن المدة المشار إليها مخصصة لتوجيه الدعوة بمرسوم جمهوري، أم للانعقاد الفعلي لمجلس النواب؟
أما الإشكال الثاني فيتعلق بعبارة: “لا يجوز التمديد لأكثر من المدة المذكورة آنفاً”، إذ يثور التساؤل عمّا إذا كانت تنصرف إلى عدم جواز تجاوز هذه المدة، بحيث يكون اليوم الخامس عشر هو الحد الأقصى، أم أن المقصود منها هو جواز التمديد، ولكن لمدة تقل عن المدة المذكورة.
ويذهب اتجاه فقهي إلى أن صلاحية رئيس الجمهورية في الدعوة إلى عقد الجلسة الأولى هي صلاحية بروتوكولية، مقيدة بمدة خمسة عشر يوماً، ويترتب على عدم الالتزام بها إمكانية مساءلته عن انتهاك الدستور أو الحنث باليمين الدستورية، ما لم تحول دون ذلك ظروف استثنائية، كـنشوب حرب أو وقوع كارثة طبيعية حالت دون انعقاد المجلس([1]).
ولمناقشة هذا الرأي يجب أن نميّز بين حالتين: الأولى تتمثل في تأخر رئيس الجمهورية عن توجيه الدعوة لعقد الجلسة الأولى، وفي هذه الحالة يمكن لمجلس النواب، بعد تأدية أعضائه اليمين الدستورية، تفعيل المسؤولية بحقه وفق أحكام المادة (61/ سادساً) من الدستور، غير أن ذلك يظل معلقاً على صدور قانون ينظم اختصاص المحكمة الاتحادية العليا في الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، عملاً بأحكام المادة (93/ سادساً) من الدستور.
والحالة الثانية: وهي امتناع رئيس الجمهورية نهائياً عن إصدار مرسوم الدعوة لعقد الجلسة الأولى.
والسؤال الذي يثار في مواجهة هذا الطرح يتمثل في: من هي الجهة التي تتولى تحريك المسؤولية، على اعتبار أنها مناطة حصراً بمجلس النواب؟ إذ لا تُعقد الجلسة الأولى إلا بدعوة من رئيس الجمهورية، كما لا يستطيع الفائزون في الانتخابات، بعد المصادقة الرسمية على نتائجها، مساءلة رئيس الجمهورية وفق الآليات المنصوص عليها في أحكام المادة (61/ سادساً) من الدستور، قبل انعقاد جلسة يؤدون فيها اليمين الدستورية، بما يتيح لهم اكتساب الصفة النيابية كاملةً ومباشرة مهامهم الدستورية.
فالشعب لا يملك وسيلة لتفعيل مساءلة رئيس الجمهورية، لذلك يدعو اتجاه إلى تعديل الدستور، بما يتضمن منح عددٍ معيّن من الناخبين حق تحريك المسؤولية الدستورية ضد رئيس الجمهورية([2]).
ونعتقد أن مواجهة هذه الحالة تكون من خلال إقامة دعوى بحق رئيس الجمهورية أمام المحكمة الاتحادية العليا، استناداً إلى اختصاصها المنصوص عليه في المادة (93/ ثالثاً) من الدستور، وذلك لإلزامه بإصدار مرسوم الدعوة([3]).
ولا سيما أن المحكمة الاتحادية العليا لديها سوابق قضائية ألزمت فيها رئيس الجمهورية بإصدار قوانين كان قد امتنع عن إصدارها([4]).
وإذا ما امتنع رئيس الجمهورية عن تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية العليا القاضي بإلزامه بإصدار مرسوم الدعوة لعقد الجلسة الأولى، فيمكن عندئذٍ إقامة دعوى جزائية بحقه وفقاً للقواعد العامة المتعلقة بالامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية. ويظهر الواقع العملي أن أغلب مواعيد انعقاد الجلسات الأولى تكون خلال مدة الخمسة عشر يوماً، وبذلك يُفهم أن هذه المدة مخصصة للدعوة والانعقاد الفعلي. إلا أن هناك تطبيقات أخرى تجاوز فيها موعد الانعقاد الفعلي المدة المحددة في المادة (54) من الدستور. إذ أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرار المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب في دورته السادسة بتاريخ (14/كانون الأول/2025)([5]).
فيما قام رئيس الجمهورية بإصدار مرسوم جمهوري حدّد بموجبه موعد الجلسة الأولى لمجلس النواب بتاريخ (29/كانون الأول/2025)([6]). وبالنظر إلى المادة (54) من الدستور، فإن النص الدستوري جاء بعبارة (من تاريخ المصادقة)، وهذا يعني أن يوم المصادقة يتم احتسابه من المدة، وبذلك تنتهي يوم (28/ كانون الأول/ 2025).
وهنا نكون أمام ثلاث حالات محتملة: إما أن يكون رئيس الجمهورية غير ملتزم بالمدة عند إصدار مرسوم الدعوة، إذا ما فُسِّرت المدة على أنها تشمل الدعوة والانعقاد الفعلي معاً، أو أن يكون ملتزماً بالمدة إذا ما جرى تفسيرها على أنها مخصصة للدعوة فقط دون الانعقاد الفعلي، أو أنه مارس حقه في التمديد، إذا ما فُسِّرت عبارة “ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المذكورة آنفاً” على أنها تنطوي على جوازٍ ضمني للتمديد لمدة أقل من المدة المحددة، ولا سيما أن التمديد المفترض لم يتجاوز يوماً واحداً.
لذا يدعو اتجاه من شراح القانون الى تعديل دستوري مفاده ان المجلس يعد منعقداً بحكم الدستور في اليوم التالي لانتهاء المدة المذكورة([7])، وبذلك يتضح أن النص، على هذا النحو، يدل دلالة قاطعة على أن المقصود من تحديد هذه المدة هو انعقاد الجلسة فعلياً، لا مجرد توجيه الدعوة إليها، إذ تنتفي حينها الحاجة إلى النص على عدم جواز التمديد لأكثر من المدة المذكورة، لكونه قد بيّن الأثر المترتب على عدم توجيه الدعوة أو عدم انعقاد الجلسة، والمتمثل باعتبار مجلس النواب في حالة انعقاد فعلية بحكم الدستور.
كما تبرز مشكلة أخرى في هذا السياق، تتمثل في تحديد الجهة التي تتولى الدعوة إلى الانعقاد في حال غياب رئيس الجمهورية أو خلو منصبه، ولا سيما في ظل اتجاه العراق إلى عدم انتخاب نائب لرئيس الجمهورية خلال الدورتين الانتخابيتين الرابعة والخامسة. خصوصاً وأن الواقع العملي أظهر لنا حالة مشابهة، إذ أصدر نائب رئيس الجمهورية دعوة انعقاد الجلسة البرلمانية الأولى للدورة الرابعة([8])، عندما حل محل رئيس الجمهورية بسبب غيابه والذي كان حينها خارج العراق ويخضع للعلاج. وما يزيد الأمر تعقيداً هو أن ولاية مجلس النواب تنتهي من تاريخ إجراء الانتخابات، وذلك بحسب تفسير المحكمة الاتحادية العليا لنص المادة (56/ ثانياً) من الدستور([9]).
وبذلك، لا يستطيع رئيس مجلس النواب للدورة المنتهية أن يحل محل رئيس الجمهورية، وفقاً لأحكام المادة (75/ رابعاً) من الدستور التي تنص على ما يلي: “في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية، يحل رئيس مجلس النواب محل رئيس الجمهورية في حالة عدم وجود نائب له، على ان يتم انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ الخلو، وفقا لأحكام هذا الدستور”.
ويشكل هذا تحدياً مهماً ينبغي الالتفات إليه خلال المرحلة المقبلة، من أجل انتخاب نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية وفقاً لأحكام المادة (69/ ثانياً) من الدستور، وعدم الاستمرار في إغفال شغل هذا المنصب الدستوري الحيوي.
المطلب الثاني
صدور الدعوة بموجب مرسوم جمهوري
يلزم دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) أن تكون الدعوة لعقد الجلسة الاولى لمجلس النواب بموجب مرسوم جمهوري([10]).
وهذا يعني أن الدستور الزم رئيس الجمهورية بشكلية معينة في الدعوة لعقد الجلسة الأولى، وهي ان تكون بموجب مرسوم جمهوري. والمرسوم الجمهوري هو صيغة شكلية لإصدار بعض القرارات تخولها الدساتير الرئاسية والبرلمانية والمختلطة والخاصة لرئيس الدولة، ولا تعد امتيازاً أو صلاحية فعلية مؤثرة يتمتع بها الرئيس ويتميز بها من باقي السلطات([11]). وعلى هذا الأساس، لا يملك رئيس الجمهورية توجيه الدعوة لانعقاد مجلس النواب بأي وسيلة أخرى، مهما بلغت درجة تحقق العلم للكافة بها. فالإجراء الدستوري المنظم لهذه الدعوة مرتبط بشكل حصري بصدور المرسوم الجمهوري، ويجب أن يتوافر فيه الشكل الرسمي المقرر.
ولا يُغني عن هذا المرسوم أن يوجّه الرئيس خطاباً عبر وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة، أو من خلال وكالات الأنباء أو منصات التواصل الاجتماعي، حتى وإن كان موضوع الدعوة محل اهتمام واسع من الرأي العام، إذ إن مجرد الإعلان أو الإشعار العام لا يحل محل الصياغة الرسمية للمرسوم الجمهوري. كما لا يُغني عن المرسوم الجمهوري أن يعقد رئيس الجمهورية اجتماعاً مع المرشحين الفائزين في الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب، والمصادَق على نتائج فوزهم من قبل المحكمة الاتحادية العليا، أو أن يُبلغهم بموعد الجلسة شفهياً أو عبر رسالة ورقية أو الكترونية أو عبر الاتصال الهاتفي أو الفيديو.
ولا يُغني كذلك توجيه الدعوة بصيغة تحريرية لا ترتقي إلى مستوى المرسوم الجمهوري، كأن يُوجَّه كتاب رسمي إلى مجلس النواب لغرض الانعقاد، ما لم تُمنح وثيقة الدعوة الصيغة المقررة للمرسوم الجمهوري. كما لا يحق لأعضاء مجلس النواب الاعتداد بمعرفتهم بوجود دعوة من رئيس الجمهورية لعقد الجلسة الأولى ما لم يصدر مرسوم جمهوري رسمي يثبت ذلك. الأمر الذي يعكس أهمية الشكل الرسمي كضمانة للالتزام بالإجراءات الدستورية وقطع الطريق أمام أي طعون أو جدل حول شرعية انعقاد الجلسة. ويلزم المشرع العراقي نشر المراسيم الجمهورية في الجريدة الرسمية([12])، وهي الوقائع العراقية التي تتولى وزارة العدل إصدارها باللغتين العربية والكردية([13]).
وحيث إن المشرع يعدُّ جميع ما يُنشر في الوقائع العراقية نصاً رسمياً يُعتمد ويعمل به من تاريخ نشره، إلا إذا نص فيه على خلاف ذلك([14]). ومن ذلك على سبيل المثال المراسيم الخاصة بدعوة الجلسة الأولى التي عادةً ما يُنص فيها صراحة أن تنفيذها يكون من تاريخ صدورها. فعلى سبيل المثال، المرسوم الخاص بدعوة مجلس النواب لدورته الخامسة حدد يوم (9/كانون الثاني/ 2021) موعداً لانعقاد الجلسة الأولى، ورغم أن نشره في الجريدة الرسمية جاء بعد هذا الموعد بيوم واحد، فقد تضمن المرسوم في الفقرة الثانية عبارة:
“ينفذ هذا المرسوم من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية”([15]).
المبحث الثاني
انعقاد الجلسة الأولى
تُعقد الجلسة الأولى لمجلس النواب برئاسة أكبر الأعضاء سناً، وقد جرى العرف على أن يحلّ محله من يليه في السن في حال عدم قدرته على مواصلة الجلسة، كإصابته بعارض صحي، أو في حال اعتذاره([16])، وهو أمر يمكن أن يسري على حالة عدم حضوره للجلسة لأي سبب كان.
إلا أن هناك رأياً ذهب إلى عدم وجود نص دستوري أو قانوني يعالج مسألة اعتذار رئيس السن عن تسنّم المنصب، وبناءً على ذلك يرى هذا الاتجاه عدم دستورية أو قانونية تنحّي أكبر الأعضاء سناً عنه، لكونه لا يمارس حقاً خوله إياه الدستور أو النظام الداخلي، وإنما يضطلع بوظيفة دستورية لا يجوز له التنصّل منها. وعليه، يؤكد أصحاب هذا الاتجاه أن رئيس السن لا يمتلك حق الاعتذار عن الرئاسة أو التنحي عنها لمن يليه في السن([17]). وبحسب النظام الداخلي لمجلس النواب رقم (1) لسنة 2022 (النافذ)، فإن مهمة رئيس السن، الذي يُطلق عليه لقب “الرئيس المؤقت”، تقتصر على أمرين: إدارة أعمال المجلس، وإجراء انتخابات رئيس المجلس ونائبيه([18]).
وبناءً على ما تقدم، سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين نخصص الأول لتأدية الفائزين في الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب اليمين الدستورية قبل مباشرة مهامهم، والثاني لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه.
المطلب الأول
تأدية اليمين الدستورية
يلزم الدستور عضو مجلس النواب بأن يؤدي اليمين الدستورية قبل أن يباشر مختلف مهامه المنصوص عليها في الدستور.
وأوجد الدستور صيغة لهذه اليمين نصت عليها المادة (50)، جاء فيها: “اقسم بالله العلي العظيم أن اؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ واخلاص، وان احافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى مصالح شعبه، واسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وان اعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، والتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، والله على ما اقول شهيد”.
وقد استقر العمل في مجلس النواب على تأدية اليمين الدستورية باللغة العربية، ومن ثم اللغة والكردية، كما حصل في الدورة الانتخابية السادسة([19]).
ويجد هذا الاجراء سنده في المادة (4/ أولاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) التي تنص على الآتي: “اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق..”، والمادة (5) من قانون اللغات الرسمية رقم (7) لسنة 2014 (النافذ) التي تنص على الآتي: “تستخدم اللغتان العربية والكردية في الاجتماعات الرسمية ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء الاتحادي ومجلس القضاء الأعلى والهيئات والمؤسسات الاتحادية الأخرى والاجتماعات الرسمية في إقليم كوردستان وبرلمانه ورئاسته وحكومته”([20]).
وبالعودة إلى دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) نجد أنه لم يبين طبيعة تأدية اليمين الدستورية، هل أنها تدخل ضمن الجلسة الأولى أم هي مجرد إجراء إداري يسبقها؟، وهذا السؤال وجدناه مهماً تتعين الإجابة عليه نوعاً من التفصيل.
خصوصاً وإن جدول أعمال الجلسة الأولى دائماً ما يتضمن فقرتين: الأولى تأدية اليمين الدستورية لأعضاء مجلس النواب، والثانية انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه.
وإضافة إلى ذلك، فإن قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 (النافذ) نص صراحة على أن يؤدي النائب اليمين الدستورية امام المجلس في الجلسة الاولى بدعوة من رئيس الجلسة([21]).
وبطبيعة الحال، فإن الجلسة الأولى لمجلس النواب، أسوةً بغيرها من الجلسات، تنعقد بحضور الأغلبية المطلقة للأعضاء([22])، التي عرفتها المحكمة الاتحادية العليا بأنها أكثر من نصف مجموع العدد الكلي لعدد أعضاء مجلس النواب([23]).
كما أن القانون ذاته نص على أن المرشح الفائز يكتسب صفة النائب ويتمتع بجميع حقوقه النيابية باستثناء المالية منها بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج ويصدر مرسوم جمهوري بذلك، إلا أن مباشرة مهامه مقترنة بتأدية اليمين الدستورية([24]).
ومن ذلك يفهم أن الجلسة تبدأ قبل تأدية اليمين الدستورية، ويرأسها أكبر الاعضاء سناً، وهو الذي يوجه الدعوة لبدء تأدية اليمين الدستورية.
والواقع العملي قد أظهر بأن رئيس السن هو الذي يتولى الدعوة لتأدية اليمين الدستورية ويرأس الجلسة قبل هذا الاجراء، ومن ذلك ما حصل في الدورة الانتخابية السادسة([25]).
لكن القول بأن الجلسة تبدأ قبل تأدية اليمين يقتضي أن تكون شرعيتها الدستورية مرهونة بتوافر النصاب الذي حددته المادة (59) من الدستور.
وماذا لو أن النصاب لم يتحقق؟، ما هو مصير هذه الجلسة؟، بالتأكيد أنها سوف ترفع، وبقرار من رئيس الجلسة (أكبر الأعضاء سناً)، وذلك وفقاً للقواعد العامة في النظام الداخلي الذي ينص على عدم جواز افتتاح الجلسة إلا بحصول النصاب القانوني، وإذا تبين أن النصاب لم يتحقق أجَّل الرئيس افتتاحها لمدة لا تقل عن نصف ساعة، فإذا لم يكتمل يعلن الرئيس عن تأجيل الجلسة ويعين موعداً آخر لانعقادها([26]).
وفي هذه الحالة نكون أمام تساؤل جديد، من الذي يحدد الجلسة الأولى مجدداً، هل هو رئيس الجمهورية بوصفه صاحب الدعوة لعقد الجلسة الأولى، أم رئيس السن لأنه هو الذي يرأسها بناء على تفويض دستوري ومرسوم جمهوري، والمسؤول عن إدارة الجلسة الأولى وله أن يمارس القواعد العامة المتعلقة بإدارة الجلسات.
فالقول إن رئيس الجمهورية هو من يصدر مرسوماً آخر لتحديد موعد جديد للجلسة الأولى لا يستند إلى سند دستوري، إذ لم يجز له الدستور ذلك صراحة.
والذهاب إلى القول إن رئيس السن هو الذي يتولى تحديد الموعد الجديد، يصطدم بأمرين، الأول هو أن مهمته تبدأ بافتتاح الجلسة الأولى وليس تحديد موعد لافتتاحها من جهة، والآخر هو الاصطدام بالمادة (50) من الدستور التي تنص صراحة على أن عضو مجلس النواب يؤدي اليمين الدستورية أمام المجلس، قبل أن يباشر عمله.
وهذا يعني أن رئيس السن لا يستطيع أن يباشر أي مهمة قبل أن يؤدي اليمين، بما في ذلك ترأسه الجلسة الأولى.
والأخذ بهذا القول يعني أن النص في قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 (النافذ) على أن تأدية اليمين يدخل ضمن الجلسة الأولى قد ينطوي على شبهة العوار الدستوري، إلا أننا نجد أنه النافذ حالياً لأنه يتمتع بقرينة دستورية التشريع([27]).
أما بشأن تطبيقات القضاء الدستوري في هذا المجال، فقد ذهبت المحكمة الاتحادية العليا إلى صيرورة المرشح الفائز نائباً، تتطلب اجتياز المراحل الآتية: إعلان نتائج الانتخابات من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتيجة المعلنة وبعد حلف اليمين المنصوص عليه في المادة (50) من الدستور([28]).
وقد عززت ذلك الموقف عندما قضت بعدم دستورية المادة (11/ رابعاً) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018، التي اعتبرت عضو مجلس النواب الذي يتخلف عن أداء اليمين متغيباً، إذ وجدت المحكمة أن هذا النص يتعارض مع المادة (50) من الدستور التي تلزم قبل مباشرة النائب عمله أداء اليمين وفق أصولها وقبل ادائها فإنه يبقى مجرد فائز بعملية الانتخابات العامة ولا يكتسب صفة النائب إذا تخلف قبل أداء اليمين عن حضور الجلسات([29]).
إلا ان المحكمة عدلت نسبياً عن هذا التوجه، عندما ذكرت ان إقالة الفائز في الانتخابات نتيجة عدم حضور الجلسات وعدم أدائه اليمين يتطلب معالجة تشريعية في القوانين ذات الصلة([30]).
وهذا الاتجاه قد فتح المجال لتنظيم هذه الحالة، عندما تم النص في قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2020 (الملغى) على أن المرشح الفائز يلتزم بتأدية اليمين الدستوري خلال مدة اقصاها شهر من تاريخ الجلسة الأولى وبخلافه يحصل على المقعد النيابي بديله وفقاً للآليات التي رسمها القانون ذاته([31]).
وهو أمر تكرر في القانون (4) لسنة 2023 (المعدل) قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والاقضية رقم (12) لسنة 2018 (النافذ)، على ذات التوجه بالزام المرشح الفائز في الانتخابات بتأدية اليمين خلال مدة اقصاها شهر من تاريخ الجلسة الأولى وبخلافه يحل البديل محله وفقاً للآليات التي رسمها القانون ذاته([32]).
ونجد من استعراض الاتجاهات القضائية للمحكمة الاتحادية العليا فإنها تدور حول أن المرشح لن يصبح نائباً إلا بعد أن يتم تأدية اليمين المنصوص عليها في الدستور.
ولكن يبقى السؤال نفسه: هل تعني اجتهادات المحكمة الاتحادية العليا أن تأدية اليمين لا يدخل ضمن الجلسة الأولى؟
حقيقةً إن الأخذ بهذا القول قد يصطدم بالمادة (50) من الدستور التي تنص على أن عملية تأدية اليمين تتم (أمام المجلس)، ويمكن تفسير عبارة (أمام المجلس)، على أنها خلال جلسة رسمية مكتملة النصاب، وهي التي يرأسها أكبر الأعضاء سناً، وهو المسؤول عن إدارتها، وإذا ما لاحظ أن نصاب غير مكتملة له الحق في تحديد موعد لاحق لها على النحو الذي بيناه آنفاً.
تعود جميع تلك الافتراضات إلى عدم وضوح النص الدستوري المتعلق بمتطلبات الجلسة الأولى، وهل تقتصر على انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، أم تشمل أيضاً أداء اليمين الدستورية، وبما يستلزم بدوره تحقق النصاب المحدد في الدستور، فضلاً عن تحديد الجهة المختصة بتحديد موعد آخر لها إذا ما وجد عارض حال دون عقدها، كعدم تحقق النصاب، وعلى السلطة المختصة بتعديل الدستور ان تأخذ بنظر الاعتبار تلك الأمور لتلافي أي نقص فيها.
نرى أن الأفضل، هو أن يتم النص صراحة في الدستور على أن تأدية اليمين الدستورية لا يدخل ضمن الجلسة الأولى، من خلال اعتباره إجراء يتم أمام جهة قضائية عليا، مثل رئيس مجلس القضاء الأعلى أو رئيس المحكمة الاتحادية العليا.
فالنص على أن اليمين الدستورية تكون أمام المجلس، هو الذي أحدث نوعاً من الغموض، وجعل المشرع العادي والتطبيق العملي يشمله بالجلسة الأولى.
المطلب الثاني
إجراءات انتخاب رئيس مجلس النواب
بعد الانتهاء من تأدية اليمين الدستورية مباشرة، يعلن رئيس السن فتح باب الترشيح لمناصب رئيس المجلس([33]).
وهذا يعني إتاحة فترة زمنية مناسبة لتمكين الراغبين من تقديم أسمائهم للترشيح، يعقبها إغلاق باب الترشيح بصورة نهائية.
وجرى العمل على اتاحة الفرصة أمام المرشحين لإلقاء كلمة بشأن ترشيحهم، وقد يحدث أحياناً أن يعلن أحدهم سحب ترشيحه.
ووفقاً للسياقات المتبعة في الانتخاب، يقوم الأمين العام لمجلس النواب بالمناداة على النواب واحداً تلو الآخر، ليحصل كل نائب على بطاقة تسجيل وبطاقة اقتراع، ثم يُدلي بصوته سراً من خلال وضع ورقة الاقتراع في الصندوق المخصص لذلك. وعقب انتهاء عملية التصويت، يعلن رئيس السن اختتام الاقتراع، لتبدأ عملية فرز الأصوات ومعرفة مجموعها، حيث تُوضع سبورة على منصة القاعة يُدوَّن عليها أسماء المرشحين، ثم تُفتح أوراق الاقتراع ويُحتسب لكل مرشح عدد الأصوات التي حصل عليها([34]). ويعلن رئيساً من يحصل على الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، وبنفس الإجراءات يتم انتخاب النائب الأول والنائب الثاني لرئيس مجلس النواب([35]). ويُلاحظ من خلال قراءة النص الدستوري الذي يحكم عملية انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه الأول ونائبه الثاني، وكذلك من خلال التطبيقات العملية، أن مجلس النواب يُجري ثلاث عمليات انتخاب مستقلة، ولا يمكن اختصارها في عملية واحدة يُدلي فيها كل نائب بصوته دفعةً واحدة للرئيس ونائبه الأول ونائبه الثاني، كما لا يمكن تجزئتها إلى عمليتي انتخاب تُخصَّص الأولى لانتخاب الرئيس، والثانية لانتخاب النائب الأول والنائب الثاني معاً. وهذا يعني أن انتخاب كلٍّ من الرئيس، والنائب الأول، والنائب الثاني يتم عبر عملية انتخابية منفصلة، تبدأ بفتح باب الترشيح وتنتهي بإعلان النتيجة، وإن كانت هذه العمليات تُجرى جميعها ضمن جلسة واحدة. وبالنظر إلى أحكام الدستور، نجد أنه لم يضع سوى شرطٍ واحد يخص المرشح لمنصب رئيس مجلس النواب، يتمثل في ألا يكون مشمولاً بإجراءات اجتثاث البعث (المساءلة والعدالة حالياً)، وهو يسري أيضاً على المرشح لمنصب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء وأعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس الاتحاد والمواقع المتناظرة في الاقاليم واعضاء الهيئات القضائية والمناصب الاخرى المشمولة باجتثاث البعث وفقا للقانون([36]).
أما بالنسبة للشروط الأخرى، فيُشترط في رئيس مجلس النواب أن يكون عضواً في مجلس النواب، أي أن يكون قد فاز في الانتخابات العامة، وصادقت المحكمة الاتحادية العليا على فوزه، وأدّى اليمين الدستورية قبل مباشرته مهامه. وشروط الترشيح لعضوية مجلس النواب البعض منها أورده الدستور في المادة (49/ ثالثاً)، وهي أن يكون عراقياً كامل الأهلية. بالنسبة لكامل الأهلية، فهو شرط مشترك مع المرشح لمنصب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وسوف يتم بحثه في جزء آخر من الدراسة. أما بالنسبة لشرط أن يكون عراقياً، فبالنظر إلى نصوص الدستور، نجد أنه لا يشترط أن يكون رئيس مجلس النواب من أبوين عراقيين، إذ إن المادة (18/ ثانياً) من الدستور اعتبرت عراقياً كل من وُلِد لأبٍ عراقي أو لأمٍ عراقية. في حين سمح قانون الجنسية العراقية رقم (26) لسنة 2006 (النافذ) لمن حصل على الجنسية العراقية بطريق التجنس، وفقاً للقانون، بأن يكون عضواً في مجلس النواب بعد مضي عشر سنوات من تاريخ اكتسابه الجنسية العراقية([37]).
إلا أن السؤال الذي يطرح هنا هو: هل يمكن للمتجنس، وفقاً لما تقدم، أن يشغل منصب رئيس مجلس النواب؟
نعتقد أن النص الوارد في قانون الجنسية يتحدث عن العضوية في هيئة برلمانية، ولا يمتد ليشمل تولي رئاستها، غير أنه في ظل عدم وجود حظر صريح في الدستور، يمكن إجراء تعديل على قانون الجنسية بما يسمح بذلك أيضاً. والبعض الآخر من شروط الترشيح لعضوية مجلس النواب والتي تسري أيضاً على رئيس مجلس النواب، أحالها الدستور إلى القانون([38]). إذ تباينت وجهات نظر الفقه بين مؤيدٍ لهذه التجزئة في توزيع الشروط بين الدستور والقانون، لكونها تراعي المرونة وتغيّر الظروف([39])، وآخر يفضّل حصرها في مكان واحد، إما في الدستور أو في القانون الانتخابي([40])، واتجاهٍ ثالثٍ يذهب إلى تفضيل قصر هذه الشروط على الدستور، من أجل إضفاء السمو الشكلي والموضوعي عليها، وإبعادها عن تدخل المشرّع العادي([41]). ولعل أبرز أمرين أحالهما الدستور إلى القانون الانتخابي هما سنّ المرشّح والتحصيل الدراسي. إذ أوردت القوانين الانتخابية أكثر من اتجاه في تحديد سن الترشيح، فعلى سبيل المثال، حدّد قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 (الملغى) سنّ المرشّح بثمانية وعشرين عاماً يوم الاقتراع([42]).
في حين حدّده القانون رقم (4) لسنة 2023 قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم (12) لسنة 2018 (النافذ)، بثلاثين عاماً يوم الاقتراع([43]).
أما الموضوع الآخر، فهو التحصيل الدراسي وظهرت في القوانين الانتخابية عدداً من الاتجاهات، منها قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013 (الملغى) الذي اشترط أن يكون المرشح حاصلاً على الشهادة الاعدادية كحد أدنى أو ما يعادلها([44]). إلا أن القانون رقم (1) لسنة 2018 قانون التعديل الاول لقانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013 (الملغى)، اشترط شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها([45]). في حين أن القانون رقم (4) لسنة 2023 قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم (12) لسنة 2018 (النافذ) اشترط ان يكون المرشح حاصلاً على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها باستثناء كوتا المكونات تكون الشهادة إعدادية فأعلى، كما أعطى للقوائم الانتخابية تخصيص نسبة لا تزيد على (20%) من عدد المرشحين لشرائح المجتمع من حملة شهادة الدبلوم أو الاعدادية أو ما يعادلهما([46]).
مع الإشارة إلى أن المحكمة الاتحادية العليا اعتبرت أن اشتراط مستوى التحصيل الدراسي للمرشح لعضوية مجلس النواب، سواء بالشهادة الجامعية أو ما يعادلها فقط، أو بتخصيص نسبة في قوائم المرشحين لحملة شهادة الدبلوم أو الإعدادية أو ما يعادلها، يُعدّ خياراً تشريعياً يندرج ضمن السلطة التقديرية لمجلس النواب([47]). وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على تحديد سنّ المرشح؛ إذ رأت المحكمة أن رفع سنّ الترشح من ثمانيةٍ وعشرين عاماً إلى ثلاثين عاماً يندرج كذلك ضمن نطاق الخيار التشريعي الذي لا يمس جوهر حق الترشيح كحق مقرر بموجب الدستور([48]).
ورغم أننا نجد أن منصب رئيس مجلس النواب لا يقل أهمية، من حيث المكانة الدستورية، عن منصبي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، إلا أن القول بفرض سنٍّ معيّن لشغل هذا المنصب يصطدم بفرضية مفادها أن تسفر الانتخابات عن فوز مرشحين تتوافر فيهم شروط السن المطلوبة لعضوية مجلس النواب وفقاً للقانون الانتخابي، أو حتى إذا نُصّ على ذلك في الدستور، في حين قد لا يكون أيٌّ منهم قد بلغ السن المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس النواب. وعندئذٍ لن يتمكن أي نائب من الترشح لهذا المنصب. وكذلك الحال بالنسبة للتحصيل الدراسي؛ إذ إن الحلّ الأمثل الذي يضمن تبوّؤ منصب رئيس مجلس النواب من قبل أشخاص حاصلين على شهادة جامعية على الأقل، يتمثل في النص دستورياً على اشتراط أن يكون المرشح لعضوية مجلس النواب حاصلاً على شهادة جامعية أو ما يعادلها، مع النص أيضاً على تخصيص نسبة معيّنة لأصحاب شهادات الدبلوم أو الإعدادية. ثم يُفرد نصٌّ خاص يُشترط فيه أن يكون رئيس مجلس النواب حاصلاً على الشهادة الجامعية أو ما يعادلها، وبذلك يُضمن أن يقتصر الترشح لهذا المنصب على النواب الحاصلين على الشهادة الجامعية أو ما يعادلها. إضافة إلى ما تقدم، وبالنظر إلى النص المتعلق بانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، نجد أنه يعاني من نقص في الصياغة لعم احتوائه على عبارة “من بين أعضائه”. لذلك، نقترح أن تكون صياغة المادة (55) من الدستور كما يلي:
“ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له من بين أعضائه رئيساً، ثم النائب الأول والنائب الثاني، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، وبالانتخاب السري المباشر”.
والسؤال الذي يُطرح هنا: ماذا لو أن أحد المرشحين لمنصب رئيس مجلس النواب أو نائبيه لم يحصل على الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب؟ فكيف سيكون الإجراء؟
نجد أن دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) لم ينظّم هذه الحالة، كما فعل بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية، وفق ما سنبيّنه لاحقاً. وهذا يعني، بطبيعة الحال، إعادة إجراء الانتخاب مرةً أخرى بين المرشحين أنفسهم، بغضّ النظر عن عدد الأصوات التي حصلوا عليها في الجولة السابقة، ويستمر الأمر على هذا النحو إلى أن يحصل أحدهم على الأغلبية المطلقة من الأصوات.
وفي مقابل ذلك، فإن المحكمة الاتحادية العليا لم تُجز فتح باب الترشيح مجدداً بعد الشروع بإجراءات التصويت، وأوجبت حصر المنافسة بين المرشحين الذين جرى التنافس بينهم في الجولة الأولى، باستثناء من يطلب الانسحاب([49]).
لكن الواقع العملي أفرز إشكالات تتعلق بخلافات سياسية على مرشحين، ما يستدعي استبدالهم بآخرين، وهنا كان لابد من البحث عن حلول لهذه الإشكالية.
وهنا يمكن البحث على ثلاثة مستويات، الأول هو وضع نص في النظام الداخلي لمجلس النواب يتيح فتح باب الترشيح. إلا أن هذا الحل يصطدم بأمرين، الأول هو أن طبيعة الجلسة الاولى لمجلس النواب لا تسمح بالقيام بأي أعمال تشريعية منها تعديل النظام الداخلي، لأنها تقتصر على فتح باب الترشيح وانتخاب الرئيس ونائبيه، والآخر، هو قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي ينص فيه على أن الغرض من وضع النظام الداخلي لمجلس النواب هو “وضع قواعد تنظيمية لسير الجلسات وانعقادها والحضور والغياب وغير ذلك من الأمور الشكلية التي تؤمن حسن سير العمل في المجلس. ولا يجوز وضع قواعد موضوعية في النظام الداخلي تختض بكيفية اختيار رئيساً لمجلس النواب او أي من نائبيه إذا خلا منصب أي منهم لأي سبب كان، لأن هذه المهمة لا تعتبر من باب تنظيم سير العمل في المجلس المنصوص عليها في المادة (51) من الدستور إذ أن تعيين رئيس جديد للمجلس او تعيين أحد نائبيه عند شغور منصب أي منهم، يلزم أن ينص عليه في صلب الدستور وليس في النظام الداخلي، وهذا ما اتبعه واضع الدستور في المادة (55) منه حيث رسمت كيفية انتخاب مجلس النواب رئيس له ونائبين للرئيس عند بدور الدولة الانتخابية والسياق الدستوري يلزم أن يكون انتخاب رئيس جديد للمجلس أو لأحد نائبيه خلال الدورة الانتخابية ينص في لدستور وليس بنص في النظام الداخلي، وإن وضع مثل هذا النص في النظام الداخلي يخرج عن مهام النظام الداخلي المنصوص عليها في المادة (51) من الدستور”([50]).
ويُفهم من قرار المحكمة الاتحادية العليا المشار إليه آنفاً، أن متعلقات انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، سواء في بدء الدورة الانتخابية أو أثناءها، تُعد من اختصاص المشرّع الدستوري، ويجب النص عليها في وثيقة الدستور، في حين يقتصر واجب النظام الداخلي لمجلس النواب على القواعد التنظيمية والأمور الشكلية التي تؤمّن حسن سير الجلسات، مثل الانعقاد والحضور والغياب.
وبمعنى آخر، أن وضع قواعد تنظم آلية تقليص عدد المرشحين إلى المرشحين الأعلى أصواتاً، أو إعادة فتح باب الترشيح، يقتضي إجراء تعديل دستوري، ولا يمكن تنظيم ذلك من خلال النظام الداخلي أو التشريعات العادية.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في انسحاب جميع المرشحين، وعندئذٍ لا بد من إعادة فتح باب الترشيح مجدداً بحكم واقع الحال، إلا أن هذا الخيار يتطلب توافقاً سياسياً عاليَ المستوى، وقد يصطدم برغبة أحد المرشحين في الاستمرار. كما قد يفتح هذا المسار باب التساؤل حول إمكانية عودة المرشح الذي سحب ترشيحه للتقدم مجدداً عند إعادة فتح باب الترشيح، وهو ما يقود إلى جدلية أخرى ويثير افتراضات أكثر تعقيداً.
في حين يتمثل الخيار الثالث في أن يتخذ مجلس النواب قراراً بإعادة فتح باب الترشيح، وهو ما حصل في الدورة الانتخابية السادسة، عندما لم تُفضِ جولتان إلى انتخاب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، إذ كان التنافس بين مرشحين اثنين، ولم يحصل أيٌّ منهما في الجولتين على الأغلبية المطلوبة للفوز، فذهب الاتفاق السياسي إلى استبدال المرشح الأول بآخر، نتيجة تمسّك المرشح الثاني بموقفه وعدم انسحابه([51]).
وبما أن واقعة إعادة فتح باب الترشيح قد حصلت بموجب قرار لمجلس النواب في حالة انتخاب رئيس الجمهورية، والتي سيجري بيانها في جزء آخر من هذه الدراسة، وكذلك واقعة انتخاب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب المشار إليها آنفاً، فإن هاتين الواقعتين يمكن أن تُشكّلا مستقبلاً عرفاً دستورياً مكمِّلاً، ينصرف إلى تنظيم موضوعات لم يعالجها المشرّع الدستوري. فمتى ما أغفلت الوثيقة الدستورية معالجة أمر من الأمور، نشأت القاعدة العرفية لتكملة هذا النقص، وبمعنى آخر، يتمثل العرف الدستوري المكمّل في ملء الفراغ الذي تركه المشرّع الدستوري في شأنٍ من الشؤون، وتنظيم المسائل الدستورية التي أغفل تنظيمها([52]).
واختلف الفقه في الزامية هذا النوع من الاعراف الدستورية، إذ يرى اتجاه أنه لا يعد معدلاً لنصوص الدستور، وإنما هو اقرب إلى العرف المُفسّر، وبالتالي يأخذ مرتبة الدستور المكتوب ويكون له قوته الملزمة([53]).
إلا أن اتجاهاً آخر يرى أن للعرف المُكمّل قوة محدودة، فهو لا يرتقي في نظرهم إلى مرتبة النصوص الدستورية، وأقصى قوة يعترفون بها له هي قوة التشريعات العادية([54]).
وعلى أية حال، فإنه بعد إجراء الانتخاب يعلن السن نتيجة الاقتراع، ويدعو الرئيس الفائز ونائبيه إلى تبوء المكان المخصص لكل منهم([55]). وهذا يعني أن الرئيس المنتخب لا يمارس مهامه كرئيس لمجلس النواب إلا بعد إنجاز جميع متطلبات الجلسة الأولى، والمتمثلة بانتخاب نائبه الأول ثم نائبه الثاني. فإذا ما تقرر رفع الجلسة إلى يوم آخر بسبب عدم الاتفاق على انتخاب النائب الأول أو النائب الثاني وهذا ما حصل الدورة الانتخابية السادسة، فإن رئيس السن هو من يتولى استئناف الجلسة وإدارتها إلى حين إتمام انتخابهما. وهذا يقودنا إلى طرح سؤال مفاده: هل هناك إلزام بانجاز المتطلبات الدستورية لعقد الجلسة الأولى- من تأدية اليمين الدستورية إلى انتخاب رئيس المجلس ونائبيه- في اليوم ذاته، أم يمكن استمرارها لأيام أخرى؟ وفي هذا الصدد، فرقت تطبيقات المحكمة الاتحادية العليا بين حالتين، وهما:
الجلسة المفتوحة: هي الجلسة التي تُرفع إلى زمن غير محدد ودون سند دستوري، ويُعد قرار جعلها مفتوحة غير دستوري، لأنه يشكل خرقاً لأحكام الدستور ويصادر مفهوم الجلسة الأولى والمرامي التي قصدتها المادة (55) منه([56]).
ويشكل هذا الخرق انتهاكاً فاضحاً للدستور وتحايلاً عليه، رغم كونه القانون الأسمى والأعلى في البلاد، ومع تكرره لن تبقى للقانون حرمة، ولا للدستور أعلوية([57]).
الجلسة الممتدة: هي الجلسة التي يُحدد لها موعد لاحق لاستئنافها، ويُلتزم بهذه المواعيد، وذلك لأسباب معينة، مثل تأخر الوقت حتى ساعة متأخرة من الليل. ويُعد قرار جعل الجلسة ممتدة غير مخالف للدستور([58]). وعلى خلاف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء كما سنوضح ذلك لاحقاً، فإن رئيس مجلس النواب ونائبيه لا يؤدون اليمين الدستورية مرة أخرى بعد انتخابهم، وهذا أمر طبيعي، باعتبار أنهم قد أدوا هذه اليمين سابقاً قبل مباشرة مهامهم كأعضاء في مجلس النواب، وبالتالي لا داعي لتكرار هذا الإجراء.
وليس هناك ما يمنع الرئيس المنتخب ونائبيه من الاستمرار في الجلسة الأولى لممارسة اختصاصات مجلس النواب الدستورية الطبيعية. والدليل على ذلك، إن مجلس النواب في دورته السادسة، أعلن عن فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية في الجلسة الأولى وذلك بعد انتخاب رئيس المجلس ونائبيه([59]).
الخاتمة
بعد الانتهاء من الجزء الأول من دراستنا الموسومة بـ (الرئاسات الثلاث بين الانتخاب ومنح الثقة)، والذي خُصِّص لبحث آلية انتخاب رئيس مجلس النواب، توصلنا إلى هذه الخاتمة التي ارتأينا تقسيمها إلى استنتاجات ومقترحات.
الاستنتاجات
-
إن الدستور لم يُبيّن الأثر المترتب على تجاوز المدة المحددة لدعوة مجلس النواب إلى عقد جلسته الأولى، وهي الجلسة التي يُنتخب فيها رئيس المجلس ونائباه، الأمر الذي فتح الباب أمام تعدد الاجتهادات، ولا سيما أن النص الوارد في المادة (54) يشوبه قدر من الغموض وعدم الدقة، إذ ينطوي على إشكالٍ في التفسير يتمثل في تحديد المقصود بمدة الخمسة عشر يوماً الواردة فيه، وما إذا كانت هذه المدة تتعلق بتوجيه الدعوة إلى عقد الجلسة أم بانعقاد الجلسة الأولى فعلياً.
-
إن المادة (55) من الدستور، التي تناولت انتخاب مجلس النواب رئيساً ثم نائباً أول ونائباً ثانياً، يعاني من قصور في الصياغة، إذ أغفل صراحةً النص على عبارة “من بين أعضائه”، بما قد يثير إشكالات تفسيرية بشأن نطاق الترشيح لشغل هذه المناصب.
-
إن الدستور لم يعالج حالة تعدد المرشحين لمنصب رئيس مجلس النواب أو أحد نائبيه، وعدم تمكّن أيٍّ منهم من الحصول على الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، الأمر الذي يفضي إلى إعادة عملية الانتخاب بالعدد ذاته من المرشحين وبذات شرط الأغلبية لأكثر من مرة، من دون أن يضع آلية حاسمة أو ضابطاً إجرائياً ينهي هذا التنافس، مكتفياً بترك الأمر لإرادة أعضاء مجلس النواب أنفسهم.
المقترحات
-
تعديل المادة (54) من الدستور، ويقرأ النص بالنحو الآتي: “أولاً: يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسوم جمهوري، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم التالي للمدة المذكورة آنفاً”. ثانياً: يرأس الجلسة الأولى أكبر أعضائه سنّاً، وتخصص لانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه. وإذا تعذّر انتخابهم، تؤجل الجلسة لمدة لا تزيد على سبعة أيام. وفي حال لم يُنجز الانتخاب خلال المدة المشار إليها، يُعتبر مجلس النواب منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لإجراء انتخابات عامة مبكرة للبلاد خلال مدة أقصاها ستون يوماً من تاريخ انقضاء هذه المدة”.
-
تعديل المادة (55) من الدستور، ويقرأ النص بالنحو الآتي: “أولاً: ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له من بين أعضائه رئيساً، ثم النائب الأول والنائب الثاني، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، وبالانتخاب السري المباشر”.
-
إضافة فقرة إلى المادة (55) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ)، ويقرأ النص بالنحو الآتي: “ثانياً: إذا لم يحصل أي مرشح للمواقع المشار إليها في الفقرة (أولاً) على الأغلبية المطلوبة، يُعاد التنافس بين صاحبي أعلى الأصوات، ويُعتبر فائزاً لكل موقع من يحصل على أكثرية الاصوات في الاقتراع الثاني”.
المصادر
أولاً: الكتب
-
د. حميد حنون خالد، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق، مكتبة السنهوري، الطبعة الأولى، دارس السنهوري، بغداد، 2013.
-
د. رافع خضر صالح شبر، الاختصاص القضائي للبرلمان، الطبعة الاولى، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2017.
-
د. رمزي طه الشاعر، النظرية العامة للقانون الدستوري، الطبعة السادسة دار النهضة العربية، القاهرة، 2020.
-
د. سعد عصفور، القانون الدستوري، الطبعة الاولى، دار المعارف، الاسكندرية، 1954، ص44.
-
د. سمير داود سلمان، زيد داود سالم، ملامح النظام السياسي في العراق، مكتبة القانون المقارن، بغداد، 2022.
-
د. عبد العزيز محمد سالمان، قيود الرقابة الدستورية، دار نهضة القانون للمطبوعات القانونية والاقتصادية، القاهرة، 1999.
-
د. عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية والقانون الدستوري، مطابع السعدني، القاهرة، 2004.
-
د. علي يوسف الشكري، الرئاسة في البلاد العربية، الطبعة الثانية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2020.
-
د. علي يوسف الشكري، الحياة النيابية في العراق، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2022.
-
د. مصدق عادل طالب، رئيس السلطة التشريعية في النظام البرلماني، الطبعة الأولى، دار السنهوري، بيروت، 2017.
-
د. مصدق عادل طالب، بيداء عبد الحسن ردام، شرح دستور جمهورية العراق، مكتبة السنهوري، بغداد، 2016.
ثانياً: التشريعات
-
دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ).
-
قانون النشر في الجريدة الرسمية رقم (78) لسنة 1977 (المعدل).
-
قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013 وتعديلاته (الملغى).
-
قانون اللغات الرسمية رقم (7) لسنة 2014 (النافذ).
-
قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 (النافذ).
-
قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 (الملغى).
-
القانون (4) لسنة 2023 (المعدل) قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والاقضية رقم (12) لسنة 2018 (النافذ).
-
النظام الداخلي لمجلس النواب رقم (1) لسنة 2022.
ثالثا: القرارات القضائية
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (10/ اتحادية/ 2009).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (55/ اتحادية/ 2010).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (56/ اتحادية/ 2011).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (15/ وموحداتها 16و17و18و19و20/ اتحادية/ 2018).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (32/ اتحادية/ 2018).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (80/ اتحادية/ 2018).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (140 وموحدتها 141/ اتحادية/ 2018).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (194/ اتحادية/ 2018).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (90/ اتحادية/ 2019).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (219/ اتحادية/ 2023).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (322/ اتحادية/ 2023).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (237/ اتحادية/ 2023).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (213/ اتحادية/ 2025).
-
قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (235/ اتحادية/ 2025).
رابعاً: المراسيم الجمهورية
-
المرسوم الجمهوري رقم (86) لسنة لسنة 2014.
-
المرسوم الجمهوري رقم (66) لسنة 2021.
-
المرسوم الجمهوري رقم (54) لسنة 2025.
([1]) د. علي يوسف الشكري، الحياة النيابية في العراق، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2022، ص192.
([2]) د. رافع خضر صالح شبر، الاختصاص القضائي للبرلمان، الطبعة الاولى، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2017، ص263.
([3]) تختص المحكمة الاتحادية العليا بموجب هذه الفقرة بـ “الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والانظمة والتعليمات والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء وذوي الشأن من الافراد وغيرهم حق الطعن المباشر لدى المحكمة”.
([4]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (237/ اتحادية/ 2023).
([5]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (235/ اتحادية/ 2025).
([6]) المرسوم الجمهوري رقم (54) لسنة 2025 المنشور في الوقائع العراقية بتاريخ (22/ 12/ 2025).
([7]) د. مصدق عادل طالب، بيداء عبد الحسن ردام، شرح دستور جمهورية العراق، مكتبة السنهوري، بغداد، 2016، ص110.
([8]) المرسوم الجمهوري رقم (86) لسنة 2014 المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: 4328 بتاريخ: (7/ 7/ 2014).
([9]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (213/ اتحادية/ 2025).
([10]) المادة (54) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: ٤٠١٢ بتاريخ (28/ 12/ 2005).
([11]) د. علي يوسف الشكري، الرئاسة في البلاد العربية، الطبعة الثانية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2020، ص277.
([12]) المادة (2/ رابعاً) من قانون النشر في الجريدة الرسمية رقم (78) لسنة 1977 (المعدل) المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: ٢٥٩٤ بتاريخ (20/ 6/ 1977).
([13]) المادة (1/ أولاً) من قانون النشر في الجريدة الرسمية رقم (78) لسنة 1977 (المعدل).
([14]) المادة (1/ ثانياً) من قانون النشر في الجريدة الرسمية رقم (78) لسنة 1977 (المعدل).
([15]) المرسوم الجمهوري رقم (66) لسنة 2021 المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: (4663) بتاريخ: (10/ 1/ 2022).
([16]) محضر جلسة مجلس النواب المرقمة (1) المنعقدة بتاريخ (9/ 1/ 2022).
([17]) د. مصدق عادل طالب، رئيس السلطة التشريعية في النظام البرلماني، الطبعة الأولى، دار السنهوري، بيروت، 2017، ص92.
([18]) المادة (5) من النظام الداخلي لمجلس النواب رقم (1) لسنة 2022 المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: 4694 بتاريخ: (17/ 10/ 2022).
([19]) من ذلك: محضر جلسة مجلس النواب المرقمة (1) المنعقدة بتاريخ (20 و30/ 1/ 2026).
([20]) الوقائع العراقية بالعدد: 4311 بتاريخ: (24/ 2/ 2014).
([21]) المادة (4/ أولاً) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 (النافذ) المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: 4499 بتاريخ: (16/ 7/ 2018).
([22]) تنص المادة (٥٩/ أولاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) على الآتي: “يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الاغلبية المطلقة لعدد أعضائه”.
([23]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (90/ اتحادية/ 2019).
([24]) المادة (4/ ثانياً) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 (النافذ).
([25]) محضر جلسة مجلس النواب المرقمة (1) المنعقدة بتاريخ: (29 و30/ 12/ 2025).
([26]) المادة (24) من النظام الداخلي لمجلس النواب رقم (1) لسنة 2022 (النافذ).
([27]) يقصد بقرينة دستورية التشريع بان الأصل في كل ما يصدر عن السلطة التشريعية من قوانين أنه صحيح وصادر بموافقة الدستور، وفي الحدود التي رسمها لتلك السلطة ووالواجب على القضاء عند فحصه لأعمال السلطة التشريعية أن يضع في اعتباره ذلك ويراعي ذلك في وجهتين: الاولى أن يمتنع القضاء الدستوري عن الحكم عدم الدستورية إلا إذا كان هناك وضوح وقطع، والثاني أنه عند التفسير يجب على القضاء الدستوري إن كان هناك أكثر من تفسير أن يأخذ بالتفسير الذي يوافق الدستور. للمزيد ينظر: د. عبد العزيز محمد سالمان، قيود الرقابة الدستورية، دار نهضة القانون للمطبوعات القانونية والاقتصادية، القاهرة، 1999، ص99.
([28]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (56/ اتحادية/ 2011).
([29]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (140 وموحدتها 141/ اتحادية/ 2018).
([30]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (80/ اتحادية/ 2018).
([31]) المادة (46) من قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 (الملغى) المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: 4603 بتاريخ: (9/ 11/ 2020).
([32]) المادة (19/ ثانياً) القانون (4) لسنة 2023 (المعدل) قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والاقضية رقم (12) لسنة 2018 (النافذ) المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: 4718 بتاريخ: (8/ 5/ 2023).
([33]) المادة (55) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) والمادة (7) من النظام الداخلي لمجلس النواب رقم (1) لسنة 2022 (النافذ).
([34]) محضر جلسة مجلس النواب المرقمة (1) المنعقدة بتاريخ (29 و30/ 12/ 2025).
([35]) المادة (55) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) والمادة (7) من النظام الداخلي لمجلس النواب رقم (1) لسنة 2022 (النافذ).
([36]) المادة (135/ أولاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ).
([37]) المادة (9/ ثانياً) من قانون الجنسية العراقية رقم (26) لسنة 2006 (النافذ) المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: ٤٠١٩ بتاريخ: (7/ 3/ 2006).
([38]) المادة (49/ ثالثاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ).
([39]) د. حميد حنون خالد، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق، مكتبة السنهوري، الطبعة الأولى، دارس السنهوري، بغداد، 2013، ص346.
([40]) د. مصدق عادل، بيداء عبد الحسين ردام، مصدر سابق، ص109.
([41]) د. سمير داود سلمان، زيد داود سالم، ملامح النظام السياسي في العراق، مكتبة القانون المقارن، بغداد، 2022، ص45.
([42]) المادة (8/ أولاً) من قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 (الملغى).
([43]) المادة (6/ أولاً) من القانون رقم (4) لسنة 2023 قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم (12) لسنة 2018 (النافذ).
([44]) المادة (8/ رابعاً) قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013، المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: 4300 بتاريخ: (2/ 12/ 2013).
([45]) المادة (2/ رابعاً) من القانون رقم (1) لسنة 2018 قانون التعديل الاول لقانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013 (الملغى)، المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: 4481 بتاريخ: (19/ 2/ 2018).
([46]) المادة (6/ ثانياً) من القانون رقم (4) لسنة 2023 قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم (12) لسنة 2018 (النافذ)، المنشور في الوقائع العراقية بالعدد: 4718 بتاريخ: (8/ 5/ 2023).
([47]) ينظر بهذا الشأن: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (15/ وموحداتها 16و17و18و19و20/ اتحادية/ 2018) وقرارها رقم (32/ اتحادية/ 2018).
([48]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (219/ اتحادية/ 2023).
([49]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (322/ اتحادية/ 2023).
([50]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (10/ اتحادية/ 2009).
([51]) محضر جلسة مجلس النواب المرقمة (1) المنعقدة بتاريخ (29 و30/ 12/ 2025).
([52]) د. رمزي طه الشاعر، النظرية العامة للقانون الدستوري، الطبعة السادسة دار النهضة العربية، القاهرة، 2020، ص422.
([53]) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية والقانون الدستوري، مطابع السعدني، القاهرة، 2004، ص461.
([54]) د. سعد عصفور، القانون الدستوري، الطبعة الاولى، دار المعارف، الاسكندرية، 1954، ص44.
([55]) المادة (8) من النظام الداخلي لمجلس النواب رقم (1) لسنة 2022 (النافذ).
([56]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (55/ اتحادية/ 2010).
([57]) د. علي يوسف الشكري، الحياة النيابية في العراق، مصدر سابق، ص194.
([58]) قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (194/ اتحادية/ 2018).
([59]) محضر جلسة مجلس النواب المرقمة (1) المنعقدة بتاريخ (29 و30/ 12/ 2025).





